إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نصائح المرجعيّة في كيفية التعامل مع مناسبات أهل البيت عليهم السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نصائح المرجعيّة في كيفية التعامل مع مناسبات أهل البيت عليهم السلام

    (نصائح المرجعيّة في كيفية التعامل مع مناسبات أهل البيت عليهم السلام )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    مع قرب حلول شهر شعبان المعظم والمناسبات الدينية العظيمة في هذا الشهر كولادة الإمام الحسين وأخيه العباس وولده السجاد (عليهم السلام) وولادة حفيده المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وزيارة الإمام الحسين (عليهم السلام) في النصف من هذا الشهر نرجو تزويدنا بتوجيهات سيدنا المرجع (دام ظله) بما ينفعنا في ديننا ودنيانا ولكم الشكر.

    جمع من المؤمنين ٢٦ رجب ١٤٣٦

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله حمداً يليق بعظم قدرته وبالغ عظمته، قدرة يتجلّى في كلّ يوم مزيدٌ من دلائلها وعظمة تنكشف كل حين جديدٌ من مظاهرها ، وصلّى الله على انبيائه الذين بعثهم برسالته إلى خلقه تنبيهاً على حقائق الحياة وأبعادها وتذكيراً بشرائع الفطرة وقواعدها، لا سيّما سيدنا محمد الذي ازال برسالته ما لحق معالم دينه من عوارض الشرك وشوائب الشبهات حتى عادت ناصعة بحقائقها نّيرة أركانها.

    وعلى آله الهداة الذين اصطفاهم من أمته وجعلهم بقايا حججه على خلقه وخلفاءه في عباده حيث جرت سنّته تعالى على ان لا يخلي الأرض من حجّة إمّا ظاهراً مشهوراًّ أو خائفاً مستوراً.أمّا بعد : فإنّ الله سبحانه متع الانسان بهذه الحياة لمدة قصيرة معدودة أيامها قريبة غاياتها ، يختبره في تقلباتها ويمتحنه في سرائها وضرائها ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، فكانت جميع أوقاته في هذه الفرصة القصيرة على درجة كبيرة من الخطورة والأهمية لعظم الاستثمار المتاح لها وعظيم الآثار المترتبة عليها ، لكنه سبحانه بحكمته فاضل بين أجزائها ومايز بين أبعاضها ، فجعل الأوقات على درجات في الفضيلة ، بعضها فوق بعض حتى يشد المرء بعد استرسال وينبهه بعد إغفال ، عناية منه بتربية عباده ، ولطفاً منه في إصلاح أحوالهم.

    فكان من ذلك تفضيله للأشهر الثلاثة الكريمة (رجب وشعبان ورمضان) حتى جعلها بالنسبة إلى سائر الشهور على حد فصل الربيع بالنسبة إلى سائر فصول السنة ، تتضاعف فيها البركات وتزدهر فيها الخيرات وتنفتح فيها منافذ القلوب وتستنير فيها مدارك العقول ، فحري بالمرء أن يستثمر هذه الشهور لتزكية نفسه وترتيب أمور آخرته وزيادة أعمال البر فيها.وقد جعل سبحانه (شهر شعبان) من جملة الأشهر المباركة حتى جاء عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أن (شعبان شهري, رحم الله من أعانني على شهري)، وقد ورد فيه الحث على أعمال البر والخير من الصلاة والصيام وغيرهما.وقد ميّز هذا الشهر الشريف بما قدّره فيها من ولادات الأئمة المصطفين من آل البيت (عليهم السلام) فكانت مواطن فرح للأمّة يتذكرون فيها مواقع النعمة بها عليهم ويبتهجون فيها بسوابغ الاحسان الذي أسداه إليهم، ليكونوا راية تهديهم إلى الرشد والهدى وقادة لهم إلى الفضيلة والتقوى ومكارم الأخلاق.

    وقد تجمّعت في ليلة النصف من هذا الشهر مواطن الفضل والولاء والفرح، حيث كانت من الليالي الفضلى في السنة التي يستحب إحياؤها بمزيد من ذكر الله سبحانه وعبادته وشكره واستذكار عظمته ولطفه، وتأمّل إنقضاء هذا الحياة والوفود عليه سبحانه واستذكار ما فرّط المرء فيه في جنب الله ليتداركه قبل يوم الحسرة والندامة.

    وقد ندب فيها إلى زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) تكريماً له (عليه السلام) وتذكيراً في مواطن ذكره، وقد قال سبحانه (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)، وترغيباً لعباده إلى الإقتداء به ليبقى مناراً للسائرين لا يخبو ضوؤه ولا ينطفئ نوره والله متم نوره ولو كره الكافرون.كما قدّر الله سبحانه فيها ولادة الإمام المنتظر من عترة نبيّه (صلّى الله عليه وآله) الذي هو بقيّة السلف من عباده الصالحين، وقد ادّخره لإقامة دولة أهل البيت (عليهم السلام) ليقيم به العدل ويحيي به الحق، إنجازاً لوعده وتحقيقاً لما أنبأ به، إذ قال عزّ من قائل (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ).

    وينبغي للمؤمنين الأعزّة في هذه الذكرى الكريمة وسائر الذكريات المتعلقة بالنبي (صلى الله عليه وآله) وعترته أن يلتفتوا إلى رسالة إحيائها وغايتها، فيجعلوها سُبلاً للإرتقاء بأنفسهم إلى مستوى الإئتمام بهم والإستنان بسنتهم والعمل بتعاليمهم والتخلّق بأخلاقهم ، كي يُكتبوا من المتمسّكين بهم.

    وليستحضروا بذكراهم أمثلة تهفو القلوب إلى الإقتداء بها وتحنّ النفوس إلى التخطّي ورائها ، فإنّهم صلوات الله عليهم قرناء الكتاب في دلالة الخلق على الطريق الصحيح وإرشادهم إلى السبيل المستقيم.

    كما ينبغي للمحتفلين بهذه المناسبات الكريمة أن يُراعوا في إحتفالهم الأدب اللائق بها وبالمحتفل بهم (صلوات الله عليهم) كما لو كانوا حضوراً فيها ، فإنّ لكلّ مناسبة أدبها ولكلّ محتفل به ما يليق به ، وليكن هناك مزيد عناية بمراعاة أحكام الشرع الشريف بتجنّب المحاذير الشرعية والافعال المشتبهة ، فإنّ هذه المجالس هي من مواطن الطاعة ولا يطاع الله من حيث يعصى ، ومن أبغض الأفعال إلى الله سبحانه وتعالى إرتكاب معصيته في مجالس طاعته لما فيها من تلبيس المعاصي بلباس الطاعة ، فيصير به المنكر معروفاً والمعروف منكراً ، وتلك سنة سيئة يلحق من عملها وزرها ووزر من عمل بها.

    واعلموا أيّها المؤمنون أنّ من أفضل وجوه تكريم هذه المناسبات هو التسابق إلى الخيرات فيها، ومن أعظم الخيرات وأجلّها هو الاهتمام بأمر من يقوم بالدفاع عنكم في جبهات القتال، فعليكم الاعتناء بهم ولا يضيعن عوائلهم وأولادهم بحضرتكم، فإنّكم تعيشون في ظلّ الأمان الحاصل لكم بتضحيتهم، فهم الذائدون عنكم والحماة لعزّكم والحافظون لكرامتكم والمؤدّون للفرض عنكم، فلا تستأثروا بما أنعم الله به عليكم من دونهم ولا يعانوا فقراً في جنب غناكم ونكداً في جنب سعتكم وسقماً في جنب عافيتكم وذُلاً في جنب عزّتكم، واعلموا أنّ من كان لأخيه في غيبته وعوزه كان الله سبحانه وتعالى له في مثله من حيث لا يحتسب، ومن خلفه بخير في أهله كان الله خليفته في ذويه، ومن أعان مجاهداً على أمره كان شريكاً في جهاده من غير أن ينقص من أجره شيء.وقد أثنى سبحانه على المجاهدين بأموالهم وانفسهم في كتابه. قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، وفي الحديث الشريف : (من جهّز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في سبيل الله بخير فقد غزا)، بل ينبغي في زمن الجهاد أن لا يخلو المرء من جهادٍ في سبيل الله بنفسه أو بماله، فمن رغب عن ذلك من غير عذرٍ كان عند الله سبحانه ملوماً، بل في بعض الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) : (من لم يغز أو يجهر غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعةٍ قبل يوم القيامة).وفي حديثٍ آخر (من لقى الله وليس له أثر في سبيل الله لقى الله وفيه ثلمه).

    ومما ينبغي أن يتذكّره المؤمنون عامّة واولياء الامور خاصّة في هذه المناسبة الكريمة هو أهميّة مراعاة العدل بين النّاس وتجنّب الظلم والفساد، فإنّ الله سبحانه بعث رسله إلى الناس بالبينات والميزان وأتبعهم بالأوصياء ليقوم الناس بالقسط، وقد ختمهم من إمام من أهل بيت نبيّه (صلّى الله عليه وآله) ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فأولى الناس بأولياء الله أعملهم بالعدل، وأصدقهم عند الله سبحانه في انتظار دولة العدل أشدّهم التزاماً به مّمن لا يحيد عنه حتّى فيما كان على نفسه أو قرابته وأهل صحبته، وقد قال النبي (صلّى الله عليه وآله) (كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤولٌ عن رعيته).

    هذا، وعلى المؤمنين الحذر عن فخ الادعياء الذين يحاولون قطع الطريق عليهم بدعوى الارتباط الخاص بالإمام (عليه السلام) وتمثيله بالمزاعم الواهنة والدعاوى الكاذبة، والشبهات الضعيفة استضعافاً لبعض أوليائهم واستغلالاً لرغبتهم في الوصول إلى إمامهم، وليعلموا أن الله سبحانه لن يعجّل بعجلة عباده، ولا يأذن في شيءٍ حتّى تتمّ أسبابه وفق مقتضيات حكمته وإنّ من آمن بمثل هذه الدعاوى المريبة فقد اذعن بإمام لم يأذن به الله فيموت ميتةً جاهليةً، وقد وقع مثل هذه المزاعم في التأريخ البعيد والقريب مراراً عديدة ثم انقرضوا بعد انكشاف زيفهم وكذبهم.

    اللهم صلّ على المصطفين من عبادك لا سيّما خاتم رسلك وآخر أنبيائك محمد (صلى الله عليه وآله) وزد في بركات دعوته وإنارة الخلق برسالته، وصلّ على عترته الطاهرين الذين قرنتهم بكتابك وأوجبت على الأمة ولايتهم والتمسّك بهم، وانشر في الخلائق حجّتهم واجعل في قلوبهم محبتهم حتّى يهتدوا لما فرضته عليهم في شأنهم وبارك اللهم لأوليائهم في ذكرياتهم حتى تكون مجالسهم خالصة لطاعتك تشعرهم بالسعادة في دنياهم وتستوجب لهم الثواب في أخراهم، وابعث اللهم همّ الإقتداء بهم والتحلّي بصفاتهم حتّى يكونوا مثلاً يذكّر بهم بما يظهر عليهم من آثار تربيتهم من كرائم صفاتهم ومحاسن أخلاقهم، وثّبتهم اللهم على ولايتهم وصنهم عن الوقوع في فخّ الأدعياء الذين يحاولون قطع الطريق عليهم بدعوى الارتباط الخاص بهم إنّك سميع مجيب.

    مكتب السيد السيستاني (دام ظلّه) - النجف الأشرف.

    ١/ شعبان /١٤٣٦ هـ.

    #نصائح

    السيستاني المرجعية #شهر_شعبان​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X