إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التوتر بين الآباء والأبناء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التوتر بين الآباء والأبناء



    إن التكيف كما يراه علماء النفس والتربية هو عملية ديناميكية يهدف بها الشخص لتغيير سلوكه كي يتمكن من إحداث علاقة اكثر توافقا ً بينه وبين بيئته وهو يعني قدرة الفرد على تكوين العلاقات المُرضية بينه وبين البيئة المحيطة به .

    وعملية التكيف هي نسبية في طابعها ، إذ أنها تختلف من بيئة إلى أخرى ومن ثقافة إلى إخرى. فهي ليست مطلقة تنسحب على كل الأطفال في كل زمان ومكان
    .


    ردة فعل الآباء نحو الأبناء لا تكون دائما إيجابية، البعض منها يؤدي إلى إشعال فتيل التوتر وتحويل الوسط الأسري إلى ساحة معركة يبسط فيها الآباء سيطرتهم، ويصدر عنها الأبناء ردود أفعال تتراوح بين الخضوع المرضي والتمرد بالمقاومة وكلها أجواء لا تخدم أهداف تكوين أسرة سليمة.
    فماهي المظاهر التي تؤدي إلى التوتر بين الآباء والأبناء؟

    - مطالبة الأطفال بالكمال أثناء إنجازهم لواجبات قد تفوق قدراتهم العقلية، ويتخذ الآباء هذا الموقف من خلال حرصهم على تفوق الطفل وسرعة نضجه... فمثلا الطفل لا ينال رضا والديه إلا بحصوله على نتائج متميزة في المدرسة، وإضافة إلى ذلك قد يطالب الآباء الأبناء بالتزام قواعد الكبار في الجلوس وطريقة الأكل والتحية.

    - ينظر بعض الآباء إلى اللعب كسبب رئيس في إهمال أبنائهم أو ضعف قدرتهم على التركيز وإهمال الدروس المدرسية وعدم الرغبة في العمل والمثابرة، بل هناك من الآباء من يعتبر اللعب عملا ً شيطانيا ً.... بينما يعتبر في الواقع ميل الأطفال إلى اللعب وسيلة مهمة للتعلم تعتمد عليها رياض الأطفال الحديثة في مناهجها التربوية، وهو ما أكدت عليه أبحاث علمية توصلت إلى أن المعلمين الذين يعتمدون على وسائل لعب في تمرير الدروس يحققون نتائج تعلم جيدة، ويحبذ أن يشارك الآباء أبنائهم لعبهم.

    - يحلم الآباء بمستقبل زاهر لأبنائهم لكن منهم من يقرر ويضع خطة ما يجب أن يسير عليها الأبناء في مشوار التعليم وصولاً إلى العمل.... ودوافعهم من ذلك كثيرة، فبعض الآباء قد حُرِموا من الحصول على تعليم عال بسبب ظروف اجتماعية أو مادية قاهرة ومن هنا بعد تنبع الرغبة في رؤية صورة الأحلام المجهضة تتحقق على يد الأبناء.

    - الخضوع المستمر لرغبات الأطفال يحولهم إلى أسرى نزواتهم ويبعدهم كثيرا عن مواجهة الواقع ويؤدي إلى عدم قدرتهم على التجاوب مع أي موقف يحمل في طياته الكبت والحرمان سواء كان ماديا ً أو معنويا ً، و يصبح الطفل نزقاً غير مكثرت لعائلته وأسرته، متهورا ً في تصرفاته داخل البيت وخارجه، سريع الغضب إن لم تلبى طلباته، كذلك الأمر حين يغرق الأهل الطفل بالحاجيات ويفرطون في توفير الخدمات بشكل يفوق حاجيات الطفل الفعلية عندها يشعر الطفل بالملل وتضعف قدرته على المثابرة، فكل شيء متوفر ولا مكان للجهد والصبر.

    - مقارنة الطفل بالآخرين وتذكيره الدائم بنقاط ضعفه، وإحتقار إمكانياته... كل ذلك يضعف من قدرته على حل المشاكل.
    - تداول عبارات مثل «
    عيب، أنت عار على الأسرة،أنت فاشل لا تصلح لشيء، إن لم تحصل على أعلى درجة في الامتحان لن تكون ابني".

    - المبالغة في التوجيه ومراقبة الطفل وإعطائه الأوامر في كل كبيرة وصغيرة، فكثير من الآباء لا يدركون انتقال أبنائهم إلى مرحلة المراهقة بالرغم من أنهم يستشعرون ذلك من خلال عبارات مثل " ابني أصبح لا يطيعني بعد بلوغه الثانية عشر".

    - المبالغة في العقاب، فقد يكون الخطأ نتيجة عدم نضج الطفل وعدم إدراكه نتيجة تصرفاته.... لذا فالعقاب يجب أن يكون بعيدا عن الانفعالات الشديدة أو حب الانتقام، فالابن لا يستطيع الفكاك من أهله لذلك نجده يستجيب أمام العقاب بالمقاومة الظاهرة كالتمرد والعصيان أو المقاومة الخفية كالمماطلة والتردد.

    يقول علماء التربية: ان الصراع يشتد بين الآباء في هذه السن التي يخطو فيها الشباب سريعا من الطفولة الى .... المراهقة..

    وهو صراع حقيقي يتركز حول احتياجات الآباء من ناحية، وإحتياجات الأبناء من الناحية الآخرى..فالآباء يريدون أن يشعروا أن أبناءهم بحاجة إليهم والى نصائحهم وارشاداتهم، فضلا عن وضعهم على بداية الطريق الصحيح في الحياة. ولكنالأبناء لا يريدون هذه المعاونة من آبائهم بل يريدون أن يعيشوا حياتهم كما يشتهون ويسيروا في الطريق الذي إختاروه هم لأنفسهم، وقلما ساروا فهم ما إن يخطوا على الدرب بضع خطوات حتى تزل أقدامهم فيسقطوا، وقد يكون السقوط خطراً أو لا يكون.
    البحث عن الدفء.



    وهنا يلجأ الأبناء إلى آبائهم بحثا ً عن الدفء والحنان، فهم يريدون أن يشعروا في محنتهم هذه أن هناك من يحبهم ويعطف عليهم.. وهم في هذا أشبه بالسفينة التي تتلاطمها الأمواج في عرض البحر، بعد أن ضل ربانها طريقه إلى الشاطئ ويستبد الذعر بركابها في صراعهم المستمر مع الموت إلى أن يلوح في الأفق بر الآمان، فتطمئن نفوسهم بعد أن وجدوا في رماله الناعمة الحياة التي تصوروها في لحظة يأس، أو شكوا أن يفقدوها إلى الأبد.

    أن نسبة كبيرة من المشكلات التي يتعرض لها الأبناء في حياتهم في هذه السن المبكرة، ترجع أساسا إلى سوء تصرف الآباء وجهلهم بنفسية الشباب وإنشغالهم عنهم بشؤون الحياة.
    ومن الجدير بالذكر إن هذا الطراز من الآباء يتصفون بالأنانية، قلما يجد الأبناء في كنفهم الإستقرار والطمأنينة التي ينشدونها في حياتهم في هذه السن المضطربة الحرجة


    يقول علماء التربية: أن أفضل وسيلة للتعامل مع الأبناء في مرحلة الشباب هي أن نتركهم يتدبرون أمور الحياة بأنفسهم.
    فالإعتراف بمتاعب الأبناء مهما كانت صغيرة وتافهة يرضي نزعتهم إلى الشعور بالإستقلال . وإنتظار ما يتقدمون به بعد ذلك من إقتراحات لعلاج هذه المتاعب، ويفسح لهم الفرصة لتأكيد إرادتهم، وممارسة الحق الذي يدعونه لأنفسهم. وليس معنى هذا أن نحجب عنهم نصائحنا ولكن بصورة أخف وقعا على نفوسهم، فلا بد لنا أن ننصت إلى ما لديهم من إقتراحات وحلول، ثم نسألهم بعد هذا عن رأيهم فيما لو حاولنا أن نحل المشكلة بطريقة أخرى..
    |
    ||
    |||
    |||||
    |
    ||
    |||
    |||||
    |
    منقول
    شرفا وهبه الخالق لي ان اكون خادما لابي الفضل



عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X