إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كل عام ونحن لعهدك مجددون (ولادة بقية الله الأعظم )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كل عام ونحن لعهدك مجددون (ولادة بقية الله الأعظم )



    كيف يحمل الانتظار البشرى للعالم أجمع؟

    ولادة بقية الله الأعظم

    يحمل مفهوم "انتظار الفرج" البشرى للبشريّة جمعاء، فلا يختصّ بفرد معيّن أو جماعة محدّدة، إذ تمثّل مسألة نهضة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف قضيّة اجتماعيّة وفلسفيّة كبرى لها خصائص وعناصر ذات أبعاد عالميّة، خصائص ثقافيّة تربويّة كما هي سياسيّة اقتصاديّة واجتماعيّة...





    يحمل مفهوم "انتظار الفرج" البشرى للبشريّة جمعاء، فلا يختصّ بفرد معيّن أو جماعة محدّدة، إذ تمثّل مسألة نهضة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف قضيّة اجتماعيّة وفلسفيّة كبرى لها خصائص وعناصر ذات أبعاد عالميّة، خصائص ثقافيّة تربويّة كما هي سياسيّة اقتصاديّة واجتماعيّة...

    نشير إلى بعض هذه الخصائص باختصار:

    أ ـ تتّجه البشريّة نحو مستقبل مشرق تُجتثّ فيه جذور الظلم والفساد من منابتها. وهذا مما يبعث على التفاؤل في مستقبل البشريّة، ويقع ذلك في مقابل نظريّتين:
    تعتقد الأولى أنّ الشرّ والفساد والتعاسة صفات ملازمة للحياة الإنسانيّة، وعليه فإنّ أفضل ما يمكن أن يقوم به الإنسان هو وضع حدّ لهذه الحياة.
    وتؤمن الثانية بأنّ البشريّة، وبفعل تطوّرها وتقدّمها في صنع وسائل الدمار والخراب، تحفر قبرها بيدها، وبذلك فهي تسير نحو الانهيار والسقوط.

    ب ـ ستنتصر قوى الحقّ والتقوى والسلام والعدل والحريّة على قوى الظلم والاستكبار والاستعباد، وستُقتلع جذور الفساد.

    ج ـ ستقوم حكومةٌ عالميّةٌ واحدة، تجمع تحت ردائها جميع الفئات والمجموعات البشريّة.

    د ـ ستعمر الأرض وتُستغلّ ثرواتها، وتستثمر ذخائرها إلى أقصى حدّ ممكن. وبالإضافة إلى ذلك ستحلّ المساواة بين البشر في مجال توزيع هذه الثروات.

    هـ ـ ستبلغ البشريّة حدّ التكامل والنضج، حيث يتّخذ الإنسان سبيل العقل متحرّراً من أغلال الشهوات والظروف الطبيعيّة والاجتماعيّة، وتحصل المواءمة بين الإنسان والطبيعة، وتخلو النفوس من العُقَد والأحقاد.

    وتحتاج هذه النقاط إلى تحليل ودراسة أكثر تفصيلاً لا يتّسع لها بحثنا هذا.

    لماذ علينا نبذ الانتظار الهدّام؟
    الانتظار الهدام هو الانتظار الذي يبعث على الخمول والكسل ويؤدّي إلى شلّ حركة الإنسان ويقيِّد طاقاته.

    يبني هذا الانتظار تصوّره لنهضة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف على أساس أنها مجرّد انفجار ينجم عن انتشار الظلم والفساد وشيوعهما في البلاد. فبحسب هذه النظرة إنّ مسيرة البشريّة تحثّ خطاها نحو انعدام العدل واستفحال الباطل، وهي متى تصل في انحدارها إلى نقطة الصفر فستمتدّ يد الغيب لإنقاذ الحقّ ودحض الباطل.

    ولذلك لا يرى أصحاب هذه النظرة لأنصار الحقّ أيّ دور في عمليّة نهضة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، بل على العكس لكي يظهر المهديّ فلا بدّ من أن يزول أنصار الحقّ نهائيّاً.

    من هنا يُدين هؤلاء كلّ إصلاح في المجتمع، على اعتبار أنّه يؤخّر الإمداد الغيبيّ الموعود، فيما يعتبرون أنّ من الأمور التي تساهم في تسريع ظهور المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف مسألةَ إشاعة الفساد، وعلى هذا فإشاعة الفساد أمر مطلوب بل من أفضل أنواع انتظار الفرج ولو من باب "الغاية تبرّر الوسيلة".

    لذلك يُرى أصحاب هذا التصوّر ينظرون إلى المصلحين والمجاهدين بعين الحقد والعداء، فإنّ هؤلاء المجاهدين ـ طبقاً لهذه النظرة ـ عامل سلبيّ يساهم في تأخير الظهور.

    والذين يتبنّون هكذا نوع من الانتظار، إن لم ينضمّوا إلى زمرة العاصين عملاً فإنّهم يتطلّعون إلى أصحاب المعاصي بعين الارتياح والرضا باعتبار أنّهم الممهّدون لظهور القائم المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

    الانتظار الهدّام والاتجاه الديالكتيكيّ([1])
    ولذا فقد يتوافق هذا النوع من الانتظار والاتجاه الديالكتيكيّ في بعض النتائج، فهو يشاركه في معارضة الإصلاحات، بناءً على أنّها تؤخّر في عمليّة الوصول إلى المرحلة الأسمى، وفي التأكيد على ضرورة نشر الفوضى وإشاعة الفساد، فيرتئي ـ كالاتجاه الديالكتيكيّ ـ زيادة الظلم والفساد للوصول إلى النتيجة المطلوبة، وهي الوصول إلى الانفجار المقدّس([2]). وعلى قاعدة "الغاية تبرّر الوسيلة"، تستحقّ هذه الحركات ـ معارضة الإصلاح، وإشاعة الفساد، وفق هذا التصوّر، عنوان النضال المقدّس.

    نعم، هناك فارق بينهما، فإنّ هدف الاتجاه الديالكتيكي من تعميق الفجوات والتناقضات هو تصعيد النضال والجهاد، فيما يفتقد هذا التفكير المبتذل في مسألة انتظار المهديّ لحركة الجهاد والعمل، وينتظر بعد نشر الفساد الوصول إلى النتيجة المطلوبة تلقائياً، بلا أيّ جهد يُبذل([3]).

    انتظار المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

    ([1]) الاتجاه الديالكتيكيّ أو الآليّ: ينطلق هذا الاتجاه في تفسيره لتكامل التاريخ على أساس الصراع بين المتناقضات، بعد التسليم بأنّ أجزاء الطبيعة هي في ترابط وثيق وحركة دائمة. ويتمّ التكامل في
    الطبيعة، وفق هذا الاتجاه، على الشكل التالي:
    أ ـ تحمل كلّ ظاهرة في أحشائها نقيضها.
    ب ـ ينمو النقيض شيئاً فشيئاً وعندما يصبح قادراً على مواجهة الظاهرة ينشب صراع بينهما ينتهي بثورة يقلب النقيض فيها الأوضاع لصالحه حيث يحلّ محلّ تلك الظاهرة.
    ج ـ ثم يقوم هذا النقيض بطيّ المراحل ذاتها، وهكذا...
    بناءً عليه فالطبيعة ليست هادفة، إذ ليس منشأ تكاملها سوى الصراع الحتميّ بين المتناقضات.
    وأمّا بالنسبة للتاريخ والمجتمع، فإنّ هذا الاتجاه يعتبر أنّ العامل الرئيس الذي يقوم بتشييد المجتمع ويؤثر في حركته وتكامله، هو العامل الاقتصاديّ الإنتاجيّ.
    فالعامل الإنتاجيّ يوجِد علاقات اقتصاديّة بين أفراد المجتمع، تنبثق عن هذه العلاقات بقية العلاقات الاجتماعيّة الأخرى وهكذا يتشيّد المجتمع.
    أمّا تكامل المجتمع فهو يتمّ وفق صراع التناقضات وتحت تأثير تطوير العوامل الإنتاجية والآليّة، ووفق مراحل الطبيعة نفسها ـ بما أنّه جزء من أجزاء الطبيعة ـ.
    ([2]) وذلك عندما تبنّى أصحاب هذا التصوّر أنّ المهديّ، إنما يظهر عندما يصل الانحدار إلى نقطة الصفر، فحينها تنقلب ظاهرة الفساد وبفضل يد العون الإلهيّة الغيبيّة يحلّ محلّها الحق والعدل والسلام...
    ([3]) راجع الهامش السابق. 2024-02-22





  • #2


    شرطان أساسيان لتحقق فرج صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه)؟

    ولادة بقية الله الأعظم

    هناك أسباب وشرائط أخرى لا بدَّ من توفُّرها أيضاً ليتحقّق الفَرَجُ، من هذه الأمور:










    هناك أسباب وشرائط أخرى لا بدَّ من توفُّرها أيضاً ليتحقّق الفَرَجُ، من هذه الأمور:

    وجود الأنصار

    لا بدَّ من توفُّر العدد الكافي من الأنصار المخلصين القادرين على تحقيق مشروع الإمام عجل الله فرجه الشريف، وهناك العديد من الروايات التي تحدَّثت عن هؤلاء الأنصار، الذين يجتمعون حول الإمام عند بداية حركته وعددهم 313 بعدد المسلمين في بدر، ولعلَّهم يشكِّلون نواة التحرُّك وقادة جيوش الإمام.

    هؤلاء الذين يكفون الإمام ما يريد كما ذُكِرَ في الرواية عن الإمام جعفر بن محمَّد الصادق عليه السلام: "يحفُّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد"([1]).

    عدم التوقيت
    هناك العديد من الروايات التي تؤكِّد على عدم توقيت ظهور الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف، كما في الرواية عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال:"لقد حدَّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلَّم قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريَّتِك؟ فقال عليه السلام: مثله مثل الساعة لا يجلِّيها لوقتها إلا هو، ثقُلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة"([2]).

    بل هناك روايات واضحة في تكذيب من يوقِّت للظهور كالرواية عن الإمام محمَّد الباقر عليه السلام:"كذب الوقَّاتون، كذب الوقَّاتون، كذب الوقَّاتون"([3]).
    وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: "يا مهزم كذب الوقَّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون"([4]).

    فما هو السبب في إخفاء وقت الظهور؟ هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى ذلك، نذكر منها:

    1- مادام للظهور ظروفه الموضوعية التي يتحقّق الكثير منها على يد المؤمنين، فمن المناسب أن يرتبط الظهور بعمل هؤلاء الناس، وبهمّتهم وحضورهم، ممَّا سيدفعهم للعمل ولتجهيز الأرضيَّة للظهور، وبالتالي للتعجيل بالظهور، وأمَّا ربط الظهور بزمن هو مجرَّد رقم وتاريخ، فهذا لن يكون ربطاً بالأسباب الحقيقيَّة، ولن يكون مساعداً على مستوى دفع الناس باتِّجاه تحقيق ظروف وشرائط الظهور.

    2- إخفاء وقت الظهور سيبقى شعلة الأمل مشتعلة دائماً في قلوب المؤمنين، ففي الرواية عن محمَّد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام، قال سألته عن شيء من الفَرَجِ، فقال: "أليس انتظار الفَرَجِ من الفَرَجِ، إِنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: "فانتظروا إنِّي معكم من المنتظرين""([5])، وهذا الأمل سيدفعهم لإصلاح أمورهم، والابتعاد عن المعاصي والتزام الطاعات، وتجهيز الأنفس لنصرة الإمام، ولذلك جاء في رسالة الإمام عجل الله فرجه الشريف التي أرسلها للشيخ المفيد: "فليعمل كلُّ امرئ منكم بما يقرِّبه من محبَّتِنا ويتجنَّب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا، فإنَّ أمرنا بغتة فجأة، حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة"([6]).

    مـعزّ الأولـيـاء، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

    ([1]) العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 52، ص 208
    ([2]) م.ن.ج 51، ص 154
    ([3]) الشيخ الكليني، الكافي، ج 1، ص 368
    ([4]) م.ن. ج1، ص368
    ([5]) العلامة المجلسي، بحار الأنوار ج 52 ص 128
    ([6]) م.ن. ج 53، ص 176
    2024-02-22




    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X