إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتنة الخلافات المصلحية الدنيوية الضيقة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتنة الخلافات المصلحية الدنيوية الضيقة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد

    نسمع أحياناً ونشاهد أُخرى فتنةً هنا وصراعاً ومشاحنةً هناك، وهي تارة بين أبناء الدين الواحد وأخرى بين أبناء المذهب الحق، نتيجة لمحاولة الحصول على حطام الدنيا من أموال ومناصب ومصالح ومكتسبات..
    وقد يصل الحال في بعض المواقع الى الاقتتال والنزاع العسكري والقتل والذبح والتشريد والاغتصاب، والذي يجر الويلات حينما تنزف بعض الدماء..
    فقال الله تعالى عن هذه الفتن: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
    [1].
    فينبغي لكل حريص على رفعة الاسلام ورقيّ المسلمين، أن يبذل ما في وسعه في سبيل التقريب بينهم والتقليل من حجم التوترات الناجمة عن بعض التجاذبات السياسية؛ لئلا تؤدي الى مزيد من التفرق والتبعثر، وتفسح المجال لتحقيق مآرب الاعداء الطامعين في الهيمنة على البلاد الاسلامية والاستيلاء على ثرواتها.
    وهو قوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
    [2].
    فدرءٌ للفتنة صدر من مكتب المرجع الأعلى آية الله العظمى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله:
    ولكن الملاحظ ـ وللأسف ـ أن بعض الاشخاص والجهات يعملون على العكس من ذلك تماماً ويسعون لتكريس الفرقة والانقسام وتعميق هوة الخلافات الطائفية بين المسلمين، وقد زادوا من جهودهم في الآونة الأخيرة بعد تصاعد الصراعات السياسية في المنطقة واشتداد النزاع على السلطة والنفوذ فيها، فقد جدّوا في محاولاتهم لإظهار الفروقات المذهبية ونشرها بل والاضافة عليها من عند أنفسهم مستخدمين أساليب الدسّ والبهتان لتحقيق ما يصبون اليه من الاساءة الى مذهـب معين والتـنقيص من حقوق أتباعه وتخويف الآخرين منهم
    [3].
    وكل ذلك يحدث جرّاء خلافات مصلحية دنيوية ضيقة، من أجل مال أو منصب أو زعامة، أو نزاعات قبلية أو خلافات في وجهات نظر، فتراهم يوالي الاعداء، ويعادي الأولياء، فيختلط الحق بالباطل.
    ولا شك أن العامل السياسي الداخلي للاستحواذ على المصالح، والخارجي للسيطرة على الشعوب ومقدراتها هو الأصل والأساس في إثارة الخلافات المذهبية، وتشجيعها، وكان ينبغي في ظل الظروف الخطيرة التي يمر بها العالم العربي أن يدرك النظام السياسي العربي أن الخلافات الداخلية تهدد وجود النظام ووحدة الأوطان.
    وكلها بعيدة عن الشرع الحنيف ووصايا المعصومين الاطهار، ولو رجعوا الى الله سبحانه أو الى المعصوم عليه السلام أو الى نائب المعصوم العام لقضى بينهم بالحق ولا يظلمون، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ
    [4].
    فمن المستحيل وقوع نزاع بين طرفين كلاهما حق.
    ولكن من الممكن وقوع نزاع بين طرفين أحدهما حق والآخر باطل، أو كلاهما باطل.
    واليكم هذه الرواية الرائعة عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ:
    ((إِنَّ مِمَّنْ يَتَّخِذُ مَوَدَّتَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ لَمَنْ هُوَ أَشَدُّ لَعْنَةً عَلَى شِيعَتِنَا مِنَ اَلدَّجَّال!
    فَقُلْتُ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ بِمَاذَا؟
    قَالَ: بِمُوَالاَةِ أَعْدَائِنَا
    وَمُعَادَاةِ أَوْلِيَائِنَا!

    إِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ اِخْتَلَطَ اَلْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَاِشْتَبَهَ اَلْأَمْرُ فَلَمْ يُعْرَفْ مُؤْمِنٌ مِنْ مُنَافِقٍ))
    [5].

    [1] سورة التوبة، الآية: 47.
    [2] سورة الحجرات، الآية: 10.
    [3] مكتب السيد السيستاني (دام ظله) النجف الاشرف
    14 / المحرم / 1428
    2007/2/3.
    [4] سورة الأنعام، الآية: 62.
    [5] صفات الشيعة، الصدوق، ج 1، ص 8.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X