إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

يوم النوروز ، قراءة تأملية من ظواهر وفحوى النصوص .

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يوم النوروز ، قراءة تأملية من ظواهر وفحوى النصوص .

    يوم النوروز ، قراءة تأملية من ظواهر وفحوى النصوص .

    بسم الله الرحمن الرحيم .
    اللهم صل على محمد وآل محمد .

    النوروز ليس عيدًا .
    قلتُ لبعض الإخوة : إنّما الأعياد أربعة ، ليس من بينها عيد النوروز ، فاستفهموا عن بعض الأخبار فيه وما ورد فيها من أعمال و غسل في هذا اليوم ! .
    وهنا لا أريد أن أجترّ ما قد قيل ويقال بهذا الخصوص مما تعرفوه ومسطور في النت ووسائل التواصل، وإنّما غرضي إلفات النظر على عجالة إلى خطأ استدلالي شائع في جملة من الموارد، منها يوم(9 ربيع)، ومنها أيضًا ما نحن فيه وغيرهما.
    في علم المنطق هناك قاعدة جميلة، تساعدنا على تصحيح الكثير من الأخطاء التي نقع فيها، هذه القاعدة لها أكثر من صياغة، إلا أنني سأكتفي بأبسطها ، وأكثرها اختصارًا للفكرة ، يقولون في مبدأ التلازم (= الاقتران والتصاحب بين شيئين) : تارة يكون من طرفٍ واحد ، وأخرى يكون من طرفين . فمثال التلازم من الطرفين هو النار والإحراق ، فكلما كانت النار كان الإحراق ، والعكس صحيح أيضًا : كلما وجد الإحراق وجدت النار أيضًا ؛ لأنّ هذا النوع من التلازم هو تلازم واقع من الطرفين ، وأما مثال التلازم من طرف واحد فهو التلازم بين الاثنين وبين الزوجية ، فكلما كانت الاثنين فهي زوج ، لكن ليس كل زوج فهي اثنين ؛ لأنّ التلازم هنا من جانب واحد ، وليس من جانبين .
    إذا فهمنا هذا نأتي إلى موضوعنا الذي نريد تصحيحه :
    معلوم أنّ هناك تلازمًا عاديًا في الجملة - ولو في ذهن المتشرعة - بين أن يكون اليوم يوم عيد وبين استحباب الغسل فيه ، فكأنه كلّما كان من الأيام يوم عيد فإنّ الغسل فيه مستحب ، والأمر في غاية الوضوح لو طبقناه على أعياد الإسلام الأربعة : ( الغدير ، والفطر والأضحى ، والجمعة ) ، فقد ثبت استحباب الغسل في يوم الجمعة ، وفي ثبت أيضًا العيدين ، وهكذا في عيد الغدير على المشهور شهرة عظيمة بين الفقهاء . هذا واضح ، فأين الخطأ ؟
    الخطأ يكمن في توهم الإنعكاس ، وأنّ هذا التلازم من الطرفين ، بينما هو في الواقع من طرف واحد ، فإذا كان اليوم يوم عيد فالغسل فيه مستحبٌ ، وهذا صحيح ، ولكن ليس كل يوم يستحب فيه الغسل أو ورد فيه ذلك فهو يوم عيد ، وعليه ، حين نذكر أنّ يوم النوروز ليس عيدًا ، ومن يعتبره عيدًا بالمعنى الشرعي فقد ابتدع في الدين ، وزاد فيه ما ليس منه ، وأنّ هذا مما لا كلام فيه ولا نقاش ؛ قد ينبري بعض الأحبة في الإيراد عليه بما ذكره بعض العلماء وبما ورد في بعض الآثار مما يشير إلى مطلوبية الغسل في يوم النوروز استحبابًا أو رجاءً ؛ متصوّرًا أنّ ورود بعض الأخبار بالغسل فيه كافٍ للقول بأنّه يوم عيد ، وهذا أمرٌ خاطئ بلا ريب ، فما أكثر المناسبات والأيام التي ورد أنّ الغسل فيها مستحب ولا تمت للعيد بأية صلة .
    طبعًا هذا لو فرض تماميّة خبر المعلى بن خنيس في الغسل بهذا اليوم ، فالفقهاء مختلفون فيه وفي خبره اختلافًا كبيرًا ، ومن ثمّ فحتى استحباب الغسل فيه كلام بينهم رضوان الله عليهم ، غير أنّ ذلك ليس بذي بال ؛ لإمكان تخريجه على رجاء المطلوبية ، أو التسامح في أدلة السنن ، أما أن يكون عيدًا فهذا مما لم يقل به أحدٌ منهم، ولا اشتملت على ذكره الأخبار.
    كما أنّ الكلام السابق كلّه مبني على فرض صحة أصل الملازمة في نفسها بين العيد وبين استحباب الغسل ، وهذا أيضًا فيه كلام ويحتاج إلى بسط فيما كتبت ما كتبت على عجل ؛ لانشغالي بالأولى منه ، وربما عدتُ إليه في أوقات الفراغ لتصحيحه أو للإضافة عليه ، والحمد لله رب العالمين .
    منقول للفائدة : للكاتب الأستاذ السيد علي الحسيني العزَّام .​
    التعديل الأخير تم بواسطة المرتجى; الساعة 22-03-2024, 02:50 PM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X