إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الوجوه في قوله تعالى (وكان امر الله مفعولا).

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الوجوه في قوله تعالى (وكان امر الله مفعولا).

    (وكان امر الله مفعولا)
    المراد من قوله تعالى (وكان امر الله مفعولا)
    الوجه الأول :- ما يريده تعالى من أفعال نفسه، فان ذلك واقع لا محالة، لا يحجزه حاجز ولا يلفته لافت، فأما ما يريده سبحانه من أفعال خلقه، فيجوز ان يقع ويجوز ألا يقع، لأنهم ممكنون من الفعل والترك لإيجاب الحجة وإزاحة العلة.


    ووجه آخر، وهو أن يكون المراد بذلك ما يلزمه تعالى عباده من طريق الاجبار والاضطرار، لا من طريق الفسحة والاختيار، وذلك واقع بغير مانع، وكائن بغير دافع: كاعلال الأجسام وقبض الأرواح وقلب الأرضين وارسال الحجارة على المعاقبين ومسخ الخلق وإنزال النقم.


    ووجه آخر، وهو أن يكون المراد بذلك ما يرسل به تعالى الملائكة: من عقوبات الأمم وتحمل الوحي إلى الرسل، إذ كانت الملائكة لا يعصون أمره، ولا يخالفون حكمه مباينين بذلك سائر من خلقه، لقوله تعالى فيهم: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)، فأخبر تعالى عن علمه بهم وعن وجوه كل ما يأمرهم بفعله، خلاف غيرهم.


    ووجه آخر، وهو أن يكون المراد بذلك أن كل امر من أموره تعالى: من مخبرات الاخبار ووعد الأبرار ووعيد الفساق والكفار، على ما أخبر به تعالى.


    ووجه آخر، قيل: (إن معنى ذلك وكان مأمور الله مفعولا اي: الذي يأمره بقوله: (كن) فيكون. ونظير كون الامر ههنا بمعنى المأمور كون العلم في موضع آخر بمعنى المعلوم). وهذا الوجه ضعيف فاسد، وذلك انا لا نقول إن الله تعالى يخاطب ما يريد خلقه بقوله تعالى: (كن)، لأنه في تلك الحال معدوم والمعدوم لا يخاطب، وإنما قال تعالى ذلك على طريق المجاز دالا به على سرعة خلقه للأشياء من غير إبطاء بخلقها ولا استعمال للروية فيها، ومذهب أهل اللسان في مثل ذلك معلوم، وما قيل من الاشعار فيه معروف مشهور.
    ومما يبين ما ذكرنا، أن الامر غير المأمور به، (فان امر)
    الله تعالى فعله والمأمور به فعل المأمور، لان الله سبحانه قد أمر عباده بطاعته وأشفاهم إلى عبادته بقوله تعالى: آمنوا، واسلموا، وصلوا، وصوموا، وما يجرى هذا المجرى، وهذا مما لا يجوز أن يفعله تعالى، لان الطاعة فعل الطائع والخضوع فعل الخاضع والصلاة فعل المصلي والزكاة فعل المزكي، ولا يجوز أن يكون الامر ههنا بمعنى المأمور، لأنه ليس كل ما امر به تعالى لا على سبيل الاجبار والاضطرار، يكون واقعا لا محالة.


    فالصحيح أن المراد بأمره تعالى ههنا ما توعد به من عقوبة أهل الكتاب إن لم يؤمنوا، لان ذلك ورد عقيب قوله تعالى: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على ادبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت) ثم قال تعالى: (وكان أمر الله مفعولا)، أي: امره النازل بهذه العقوبة واقع لا يدفعه دافع ولا يصرفه صارف إذا شاء الله تعالى ذلك. وفيما ذكرناه من الكلام على هذه المسألة كفاية وبلاغ بتوفيق الله.

    اللهم إنك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم إجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لنا ما لايعلمون .
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X