إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا برَبِّهِمْ وَزِدْنـهُمْ هُدىً!!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا برَبِّهِمْ وَزِدْنـهُمْ هُدىً!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال عز وجل في محكم كتابه الكريم: (نَّحْنُ نَقْصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا برَبِّهِمْ وَزِدْنـهُمْ هُدىً13 وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمـواتِ وَالأَْرْضِ لَن نَّدْعُوا مِن دُونِهِ إِلـهاً لَّقَدْ قُلْنَآ إِذاً شَطَطاً14 هـؤُلآَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطـن بَيِّن فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً15 وَإِذِ اعْتَزَلْـتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُا إِلى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّىء لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً16) سورة الكهف
    ا لقرآن يقص الأنباء بالحق فهو أولا : يذكر الأنباء صحيحة ، و ثانيا : يهدف من ورائها اهدافا سليمة ، اي عندما تورد الآيات القرآنية قصة فأنها تستهدف من ورائها تكوين حكمة صحيحة في ذهن الانسان ، و اقامة حكم الحق في العالم ، و ثالثا : ان مجريات القصة تتطابق مع السنن الحق في الحياة وهذه الأبعاد الثلاثة موجودة في كل قصة من قصص القرآن .
    يقول الله تعالى إنا نخبرك يا محمد ونقص عليك نبأ هؤلاء الفتية الذين آووا إلى الكهف على وجه الصحة (التبيان)
    كلامٌ خال مِن أي شكل مِن أشكال الخرافة والتزوير.
    (إِنّهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هُدى).
    (فتية) جمع (فتى) وهي تعني الشاب الحدث.
    وبما أنَّ الجسم يكون قوياً في مرحلة الشباب، فهو على استعداد لقبول نور الحق، ومنبع للحب والسخاء والعفة.
    ولذا كثيراً ما تُستخدم كلمة (الفتى والفتوة) للتدليل على مجموع هذه الصفات حتى لو كانَ أصحابها من المسنيّن.
    تتزامن روح التوحيد دائماً مع سلسلة مِن الصفات الإِنسانية العالية، فهي تنبع مِنها وتؤثِّر فيها أيضاً، ويكون التأثير فيما بينهما مُتبادلا.
    ولهذا السبب فإِننا نقرأ في قصّة أصحاب الكهف أنّهم كانوا فتية آمنوا بربّهم.وعلى هذا الأساس قال بعض العلماء: رأس الفتوة الإِيمان.
    وقالَ البعض الآخر مِنهم: الفتوة بذل الندى، وكف الأذى، وترك الشكوى.والبعض الثّالث فسِّر الفتوة بقوله: هي اجتناب المحارم واستعمال المكارم.
    في عدَّة مواقع مِن الآيات أعلاه تنعكس بوضوح حقيقة الإِمداد الإِلهي للمؤمنين، فإِذا وضع الإِنسان خطواته في طريق الله، ونهضَ لأجله فإِنَّ الإِمداد الإلهي سيشمله، ففي مكان تقول الآية: (إِنّهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى). وفى مكان آخر تقول: (وربطنا على قلوبهم). وفي نهاية الآيات كانوا بانتظار رحمة الخالق: (ينشر لكم ربّكم مِن رحمته).
    الآيات القرآنيه الأُخرى تؤيد هذه الحقيقة بوضوح، فعندما يجاهد الإِنسان مِن أجل الله، فإِنَّ الله يهديه إِلى طريق الحق: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا)(
    ان هؤلاء الفتية بشر ولم يكونوا رسلا ، و لكنهم آمنوا بربهم و تحرروا من ضغط الجاهلية فأيدهم الله ، و كذلك كل انسان في العالم يملك ارادة التحرر ، و عندما يضعها موضع التنفيذ فان هدى الله يأتيه و يؤيده
    و في الأحاديث إن هؤلاء لم يكونوا كلهم شبابا و لكن القرآن سماهم فتية ، لأن الفتى أقدر على التغيير و الثورة ، و على ان يبدل مسيرته و منهاجه ، و القرآن يتحدث عن هذه الثورة في الآية التالية ، و يبدو ان كلمة الفتى تشير إلى من يملك الفتوة و هي الرجولة والبطولة و الشجاعة قال ابو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) لرجل " ما الفتى عندكم ؟ فقال له :. الشاب ، فقال : لا ، الفتى : المؤمن ، إن اصحاب الكهف كانوا شيوخا فسماهم الله فتية بإيمانهم

    وقوله:﴿إنهم فتية آمنوا بربهم أي آمنوا إيمانا مرضيا لربهم ولو لا ذلك لم ينسبه إليهم قطعا﴾.
    وقوله:﴿وزدناهم هدى﴾الهدى بعد أصل الإيمان ملازم لارتقاء درجة الإيمان الذي فيه اهتداء الإنسان إلى كل ما ينتهي إلى رضوان الله قال تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به﴾الحديد: 28.
    وتشير الآيات القرآنية - وما هو ثابت في التأريخ - إِلى أنَّ أصحاب الكهف كانوا يعيشون في بيئة فاسدة وزمانَ شاعت فيه عبادة الأصنام والكفر، وكانت هُناك حكومة ظالمة تحتمي مظاهر الشرك والكفر والإِنحراف.
    مجموعة أهل الكهف - الذين كانوا على مستوى مِن العقل والصدق - أحسّوا بالفساد وقرروا القيام ضدَّ هذا المجتمع، وفي حال عدم تمكنهم مِن المواجهة والتغيير فإِنّهم سيهجرون هذا المجتمع والمحيط الفاسد.
    لذا يقول القرآن بعد البحث السابق: (وربطنا على قلوبهم إِذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السماوات والأرض لن ندعو مِن دونه إِلهاً).فإِذا عبدنا غيره: (لقد قُلنا إِذاً شططاً).
    الربط هو الشد، والربط على القلوب كناية عن سلب القلق والاضطراب عنها، والشطط الخروج عن الحد والتجاوز عن الحق، والسلطان الحجة والبرهان.
    اي ثاروا و انتفضوا ، و لكن لماذا يقول و ربطنا على قلوبهم ؟
    ذلك لأن الانسان الذي يريد أن يتحرر من ربقة الطاغوت يرى - في بداية أمره - القضية غامضة ، ثم يتقدم قليلا فتتضح معالمها أمامه ، و لكنه لا يملك القدرة الكافية على الصمود و المقاومة ، فهنا يزيده الله ارادة و عزيمة ، و يربط على قلبه حتى لا يتردد ، و يستمر في ثورته متحررا من الخوف
    .
    ان بداية القيام أن تنطلق أنت ، و لكن بعد ذلك تجري حلقات النهضة بطريقة متتابعة و بتأييد الهي ،

    نستفيد مِن تعبير (ربطنا على قلوبهم) أنَّ بذرة التوحيد وفكرته كانت مُنذ البداية مرتكزة في قلوبهم، إِلاَّ أنّهم لم تكن لديهم القدرة على إِظهارها والتجاهر بها.
    ولكن الله بتقوية قلوبهم أعطاهم القدرة على أن ينهضوا ويعلنوا علانية نداء التوحيد.
    وليس مِن الواضح فيما إِذا كانَ هذا الإِعلان قد تمَّ أوّلا أمام ملك زمانهم الظالم (دقيانوس) أو أنَّهُ تمَّ أمام الناس، أو أمام الاثنين معاً (الحاكم الظالم والناس) أو أنّهم تجاهروا به فيما بينهم أنفسهم؟لكن يظهر مِن كلمة (قاموا) أنَّ إِعلانهم كان وسط الناس، أو أمام السلطان الظالم. فهم ثاروا و انتفضوا
    قامواعلى الدين و الصبر على المشاق و مفارقة الوطن قاموا بين يدي ملكهم الجبار دقيانوس الذي كان يفتن أهل الإيمان عن دينهم
    (شطط) على وزن (وسط) تعني الخروج عن الحد والإِفراط في الإِبتعاد لذا فإِنَّ (شطط) تُقال للكلام البعيد عن الحق، و يقال لحواشي وضفاف الأنهار الكبيرة (شط) لكونها بعيدة عن الماء، وكونها ذات جدران مُرتفعة.وفي الواقع، إِنَّ هؤلاء الفتية المؤمنين ذكروا دليلا واضحاً لإِثبات التوحيد ونفي الآلهة.
    وهو قولهم: إِنّنا نرى وبوضوح أنَّ لهذه السماوات والأرض خالقاً واحداً، وأنَّ نظام الخلق دليل على وجوده، وما نحنُ إِلاَّ جزء مِن هذا الوجود، لذا فإِنَّ ربّنا هو نفسهُ ربّ السماوات والأرض.ثمّ ذكروا دليلا آخر وهو: (هؤلاء قومنا اتّخذوا مِن دونه آلهة).
    فقالوا:﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لو لا يأتون عليهم بسلطان بين﴾
    أردفوا قولهم:﴿لو لا يأتون عليهم بسلطان بين﴾بقولهم﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾وهو من تمام الحجة الرادة لقولهم، ومعناه أن عليهم أن يقيموا برهانا قاطعا على قولهم فلو لم يقيموه كان قولهم من القول بغير علم في الله وهو افتراء الكذب عليه تعالى، والافتراء ظلم والظلم على الله أعظم الظلم.
    فقد دلوا بكلامهم هذا أنهم كانوا علماء بالله أولي بصيرة في دينهم، وصدقوا قوله تعالى﴿وزدناهم هدى﴾وفي الكلام على ما به من الإيجاز قيود تكشف عن تفصيل نهضتهم في بادئها فقوله تعالى:﴿وربطنا على قلوبهم﴾يدل على أن قولهم:﴿ربنا رب السماوات والأرض﴾إلخ لم يكن بإسرار النجوى وفي خلإ من عبدة الأوثان بل كان بإعلان القول والإجهار به في ظرف تذوب منه القلوب وترتاع النفوس وتقشعر الجلود في ملإ معاند يسفك الدماء ويعذب ويفتن.
    وقوله:﴿لن ندعوا من دونه إلها﴾ بعد قوله﴿ربنا رب السماوات والأرض﴾- وهو جحد وإنكار - فيه إشعار وتلويح إلى أنه كان هناك تكليف إجباري بعبادة الأوثان ودعاء غير الله.
    وقوله:﴿إذ قاموا فقالوا﴾ إلخ يشير إلى أنهم في بادىء قولهم كانوا في مجلس يصدر عنه الأمر بعبادة الأوثان والإجبار عليها والنهي عن عبادة الله والسياسة المنتحلية بالقتل والعذاب كمجلس الملك أو ملئه أو ملإ عام كذلك فقاموا وأعلنوا مخالفتهم وخرجوا واعتزلوا القوم وهم في خطر عظيم يهددهم ويهجم عليهم من كل جانب كما يدل عليه قولهم:﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف﴾.
    وهذا يؤيد ما وردت به الرواية – في الخبر أن ستة منهم كانوا من خواص الملك يستشيرهم في أموره فقاموا من مجلس وأعلنوا التوحيد ونفي الشريك عنه تعالى.
    ولا ينافي ذلك ما ورد في الروايات أنهم كانوا يسرون إيمانهم ويعملون بالتقية لجواز أن يكونوا سائرين عليها ثم يفاجئوا القوم بإعلان الإيمان ثم يعتزلوهم من غير مهل فلم تكن تسعهم إدامة التظاهر بالإيمان وإلا قتلوا بلا شك.
    وربما احتمل أن يكون المراد بقيامهم قيامهم لله نصرة منهم للحق وقولهم:﴿ربنا رب السماوات والأرض﴾إلخ قولا منهم في أنفسهم وقولهم:﴿وإذ اعتزلتموهم﴾إلخ قولا منهم بعد ما خرجوا من المدينة، أو يكون المراد قيامهم لله، وجميع ما نقل من أقوالهم إنما قالوها فيما بين أنفسهم بعد ما خرجوا من المدينة وتنحوا عن القوم وعلى الوجهين يكون المراد بالربط على قلوبهم أنهم لم يخافوا عاقبة الخروج والهرب من المدينة وهجرة القوم لكن الأظهر هو الوجه الأول.
    الله سبحانه وتعالى يهيء لكم الوسائل لتطبيق برامجكم . صحيح ان الوسائل منقطعة و الطرق مسدودة امامكم الآن ، و لكن اعتزلوا الكفار و المشركين ، و التجؤا الى الكهف و انتظروا رحمة الله فهي آتية لا ريب ، و انه سوف يهيء لكم السبل الملائمة مادية و معنوية
    .
    والاستثناء في قوله:﴿وما يعبدون إلا الله﴾استثناء منقطع فإن الوثنيين لم يكونوا يعبدون الله مع سائر آلهتهم حتى يفيد الاستثناء إخراج بعض ما دخل أولا في المستثنى منه فيكون متصلا فقول بعضهم: إنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون الأصنام كسائر المشركين.

    وكذا قول بعض آخر: يجوز أنه كان فيهم من يعبد الله مع عبادة الأصنام فيكون الاستثناء متصلا في غير محله، إذ لم يعهد من الوثنيين عبادة الله سبحانه مع عبادة الأصنام، وفلسفتهم لا تجيز ذلك
    هؤلاء الفتية الموحدون قاموا بما يستطيعون لإِزالة صدأ الشرك عن قلوب الناس، وزرع غرسة التوحيد في مكانها، إِلاَّ أنَّ ضجة عبادة الأصنام في ذلك المحيط الفاسد، وظلم الحاكم الجبار كانتا مِن الشدّة بحيث حبستا أنفاس عبادة الله في صدورهم وانكمشت همهمات التوحيد في حناجرهم.
    وهكذا اضطروا للهجره لانقاذ أنفسهم والحصول على محيط أكثر استعداداً وقد تشاوروا فيما بينهم عن المكان الذي سيذهبون إِليه ثمّ كان قرارهم: ( وإِذا اعتزلتموهم وما يعبدون إِلاَّ الله فأووا إِلى الكهف).
    حتى: (ينشر لكم ربّكم مِن رحمته ويُهيِّىء لكم مِن أمركم مرفقاً).يُهيَّىء" مُشتقة مِن "تهيئة" بمعنى الإِعداد.
    "مرفق" تعني الوسيلة التي تكون سبباً للطف والرفق والراحة، وبذا يكون معنى الجملة (ويهيِّىء لكم مِن أمركم مرفقاً) أنَّ الخالق سبحانهُ وتعالى سيرتب لكم وسيلة للرفق والراحة.
    وليس مِن المستبعد أن يكون (نشر الرحمة) الوارد في الجملة الأُولى إِشارة إِلى الألطاف المعنوية لله تبارك وتعالى، في حين أنَّ الجملة الثّانية تشير إِلى الجوانب المادية التي تؤدي إِلى خلاصهم ونجاتهم.
    ************************************************** ************************************************** *****

    تفسير الأمثل
    تفسير مجمع البيان
    تفسيرالتبيان
    تفسير الميزان
    تفسير من هدي القرآن
    من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
    سجاد=سجاد14=سجادكم

  • #2
    أحسنتم النشر
    بارك الله بكم
    ووفقكم لكل خير

    تعليق


    • #3
      بورك حضورك
      موفق عزيزي
      من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
      سجاد=سجاد14=سجادكم

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X