اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم يا كريم
بارك الله فيكم ولكم ووفقكم جميعا لكل تلك البصمات الرائعة التي تم تقديمها في ما سبق من أطروحات ومناقشات
وشكرا جزيلا لك غاليتنا أم سارة لاختيارك لهذا الموضوع الهام والذي يلامس حياتنا بصورة مباشرة دون استثناء ..
وشكرا جزيلا لكاتب المحور وجزاه الله عنا جميعا كل خير
أعظم وأثقل وأخطر مسئولية ملقاه على عاتق الإنسان هي مسئولية التربية ورغم حساسيتها وخطورتها إلا أنها تعد مسئولية عظيمة
فما سينتج عنها إما عوامل بناء صالحة أو عوامل هدم فاسدة منحرفة منطلقة من الأسرة باتجاه المجتمع الذي يعد نواة الأوطان في هذه الأمة
وأهم مرحلة من مراحل تربية الأبناء وأكثرها حساسية هي مرحلة الطفولة لأنها تشكل نقطة البداية في رحلة بناء الإنسان بناء أشبه ما يكون بالبناء الهنديي لأي بناء مادي إن حدث به خلل في أساساته الأولية أصابه التلف أو حتى الإنهيار لأقل حادث يتعرض له .. ولربما يقع حتى من تلقاء نفسه وبدون وجود عوامل خارجية تؤثر عليه
يقال أن أخطر حالة يمر بها الإنسان أو قد يعيشها هي حالة الجوع
لأنها قد تنسيه ايمانه ويغفل عندها عن أي مشاعر أو عواطف في سبيل أن يملأ بطنه
و دائما ما نلاحظ تركيز الآباء والأمهات عن جانب التغذية الجسدية بالنسبة لأبنائهم
وهنا نقف قليلا لنتفكر في موضوع الغذاء وخطر الجوع المرعب على أي فرد كبير يملك من الوعي والقدرة والتحمل ما يملك
أو صغير لا يستطيع مقاومة الجوع بل هو ضعيف أمامه أشد الضعف
الغذاء الجسدي مهم لا خلاف في ذلك ولكن لنقس عليه الغذاء الروحي
فهذا الغذاء أي الغذاء الروحي يحتاجه الأبناء أثناء تربيتهم كي يبني شخصياتهم ويؤصل صفاتهم كما حاجتهم لغذاء الجسد الذي يبني أجسامهم
و غذاء الروح يتكامل مع غذاء الجسد ولا يقل عنه أهمية
وكما يعتني الآباء بسلامة غذاء الجسد " أي لابد أن يكون حلالا وصحيا ونظيفا " كي لا يصاب الأبناء بالأمراض
وفي سبيل ذلك يطلعان على نوعية الأطعمة و يحاولان معرفة المفيد منها والضار
أيضا عليهما أن يراعيا طعام الروح
فكم وكم من علة أصابت الإنسان جراء تناوله غذاء تالف أو غير ملائم له
و بما أن بنية الأبناء وبالذات الصغار تعتبر ضعيفة مقارنة بالكبار الذين يملكون القدرة الأكبر على المقاومة والتحمل دعت الحاجة إلى الاهتمام أكثر بغذاء الأبناء الصغار و ذلك لأن مرحلة الطفولة هي مهد بناء كيان إنسان جديد روحيا وجسديا
و وجود خطأ بسيط في هذا البناء بسبب تلوث الغذاء بنوعيه يمكن أن يكون السبب في حدوث مشكلة مستعصية قد تتوارى لفترة أو تظهر متجسدا على عجل في السلوك وقد يتطور إن اهمل إلى انحراف لا قدر الله يستمر مع هذا الأبن إلى ما شاء الله له أن يحيا من عمر
علينا أن نعي حقيقة مهمة أثناء تربية الأبناء وبالذات في مرحلة الطفولة أن الطفل عالم قائم بذاته يحمل كل سمات الحياة بصورة مصغرة بكل ما فيها من سعادة وشقاء و هدوء وصخب و عكرة وصفاء .. بل قد يعيش حالة من تقلبات الأجواء بالنسبة لمشاعره وأحاسيسه الكثير يجد صعوبة كبيرة جدا في التعبير عنها بصورة تعبر عن واقعها داخله بدون مساعدة والديه
وفي ذات الوقت هو يفتقر إلى القدرة على التمييز بين ما يضره وما ينفعه لا بل أنه لا يستطيع دفع ما يضره عن نفسه أو حتى اختيار ما ينفعه بنفسه
فهو يستقبل كل الكلام الذي يسمعه وإن كان كلاما فارغا ويقبل أي عقيده وإن كانت باطلة و يصدق أي اسطورة وإن كانت خرافية مظلة فاسدة و مما يسمع ويرى تتغذى روحه لأن مداخل غذاء الروح هما السمع والنظر
وكم وكم من طفل خرج إلى المجتمع كاذبا أو ضعيفا أو جبانا وعقله مليء بالأفكار والمفاهيم السوداء التالفة أو قد يكون معقدا نفسيا بسبب تأثره بوالديه أو ما يصدر عنهما من خزعبلات تربوية أقرب إلى الجاهلية منها إلى التربية
وهذا كله يدخل ضمن نطاق التربية الروحية الفاسدة التي تسبب علة ومرضا روحيا يحرم صاحبه من التلذذ بحلاوة الفضيلة التي هي طعام الروح كما يحرم المريض الجسدي من حلاوة التلذذ بالطعام
فالروح السليمة يجب أن تتغذى تغذية صحية كاملة متكاملة لا ينقصها أي عنصر من عناصر ارتقاء الروح نحو مدارج الكمال وإلا فالخلل سيلحق بها لا محالة
نعم قد يستطيع الإنسان العيش على أنواع محددة من الأطعمة و قد لا يشعر بما يحدث في جسده من أعطاب إلا حين يعترض إلى الإصابة بالمرض أو حين يصبه الكبر فلا يعود قادرا بعدها على التراجع للخلف ليعيد بناء التالف أو المهدوم في جسده فالوقت حينها سيكون قد فات
كذلك الروح تستطيع أن تستمر مع غذاء ناقص في التغذية الروحية ولكن كيف سيكون الفرد حينها وروحه تفتقر لعناصر الكمال الروحي .. وكيف هي شخصية صاحبها ؟
الأبناء وبالذات في سن الطفولة كما البذرة الصغيرة بين يدي والديهم
إن تم احتضانها ورعايتها رعاية صحيحة فسوف تنمو لتغذوا برعما يتحول إلى شجرة منتجة ذات فائدة و يحصدان بدورهما محصولا يسرهما في الآخرة و الدنيا ..
ومن أراد أن يسعد يوم الحصاد عليه أن يتعب وقت الحرث والزرع و يتعهد زرعه حتى يحين وقت قطافه كي تتغذى روحه هو أيضا كوالد وكي يسر قلبه برؤية أبنائه رجالا ونساء يشكلون في المجتمع أسر صالحة كآباء وأمهات للمستقبل كي يبقى سور الحياة الكريمة قائما لا تدكه محن ولا ينسفه منجنيق الفساد
وهنا سيكون الآباء قد أديا الأمانة التي عليهما وسينالان ما يستحقا من الثواب من عند الله سبحانه وتعالى
عذرا فقد تأخرت مرة أخرى
وعذرا لتعقيبي السريع .. ولأي قصور فيه
و الله أسأل التوفيق والسداد للجميع
دمتم ودام عطاءكم نهرا يسقي هذه الصفحات ويروي الفكر منها بكل ما هو قيم ومفيد
احترامي وتقديري









اترك تعليق: