إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رسائلٌ للاجيــــــــــــــــــال...

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رسائلٌ للاجيــــــــــــــــــال...

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الكلام يكشف عن حقيقة الإنسان ونواياه بل وحتى مقدار عقله وذكائه وشخصيته

    قال الإمام علي ع : "تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه".

    وهناك مواقف وكلمات أحدثت تغييراً جوهرياً في صفحات التاريخ فعن أمير المؤمنين ع

    أنه قال: "رُبّ كلام أنفذ من سهام"

    فبالكلمة يرتبط الإنسان بربّه ليأخذ من هذا المصدر اللامتناهي القوة والطمأنينة

    ويهدي وينصح ويرشد إلى الطريق الصحيح، ويفتح جسور التواصل مع الآخرين، فيطالب بحقوقه أو يفتح أبواب الأمل لحل الخلافات والنزاعات..

    كانت الخطبة عند العرب الوسيلة الإعلامية ذات الأثر الكبير في نفوس المتلقين

    فالعرب كمجتمع وحضارة تناقلوها وحفظوها وكرموا واحترموا من يلقيها

    لِما لها من وقع وأهمية في النفوس..

    أثبتت فاطمة الزهراء ع أنها رائدة الكلمة بالنسبة للنساء، وقائدتها على مرّ التاريخ،

    وهي ركن الإمامة، حيث سلبت العقول وخطفت القلوب بخطبتها التي ألقتها في المسجد النبوي

    بعد استشهاد الرسول الأعظم

    شهادات لفظية راقية حفظت الأحداث وشهدت على الأفراد

    ودافعت عن حقّ الخلافة المغصوب بعد النبي الأعظم،

    حيث بدأت خطبتها بالحمد والشكر والثناء، وهي الأركان الثلاثة المهمة لشكر المنعم المفضل الخالق جلّ وعلا واسترسلت بالردّ على الشبهات واستعراض حال العرب قبل الإسلام وبعده

    وكيف أنقذهم الله تعالى بأبيها محمد حيث قالت:

    (الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ أولاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها، وَتَفاوَتَ عَنِ الإْدْراكِ أَبَدُها، وَنَدَبَهُمْ لاِسْتِزادَتِها بالشُّكْرِ لاِتِّصالِها، وَاسْتَحْمَدَ إلَى الْخَلائقِ بِإجْزالِها، وَثَنّى بِالنَّدْبِ إلى أمْثالِها.
    الى ان قالت ع
    وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَاَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالى بِمآيِلِ الأمُور، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهُورِ

    وكلنا يعرف ما كانت عليه الزهراءع

    من خشونة الحياة وشظف العيش وهي أكبر من أن تنازع، أو تخاصم أحداً لأجل الإرث المادي وغيره من متاع الدنيا، فهي تعلم علم اليقين بأن حياتها قصيرة لا تبقى بعد أبيها إلا أياماً معدودات كما أخبرها النبي بذلك.
    ولكن الزهراء
    كان لابدّ لها من هذه الوقفة، ولولا موقفها في ذلك اليوم المشهود إلى جانب أمير المؤمنين ع

    لكان من الممكن أن تخفى الإمامة على الأجيال التي جاءت بعد الإمام علي.

    وتتشوه الحقائق وتتغير، ولولا إكمالها دور علي في ذلك اليوم، لكان من الممكن اختفاء حقيقة وصاية أمير المؤمنين علي وولايته على كلّ المسلمين في الأجيال اللاحقة للرعيل الأول. لقد كان للزهراء في خطبتها وأقوالها تلك دور عظيم في حفظ الإسلام، والحقائق الإسلامية، والمنهج والمذهب الصحيح الذي توارثته الأجيال عن أهل البيت

    وهذا الدور شبيه إلى حدٍّ كبيرٍ، بتكاملية الدور الرسالي الذي وقفه أبناؤها من بعدها (الحسين وزينب ع)

    في كربلاء، ولولا هذا التكامل في الأدوار لم يحفظ الدين، ولم يبقَ.

    وها هي فاطمةُ الزهراءع تخاطب أبا بكر موضحة منزلتها ومنزلة زوجها علي ع من الرسول ص

    إن أنكروا أو تجاهلوا بالقول:"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم)،

    فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمّي دون رجالكم"
    .

    ثم تأخذ في تبيان حسن بلاء أبي الحسن ع

    في الحروب التي خاضها النبيّ ص والمسلمون قائلة:

    "كلّما حشوا ناراً للحرب ونجم قرن للضلال، وفغرت فاغرة من المشركين، قذف بأخيه في لهواتها، ولا ينكفي حتى يطأ سماخها بأخمصه، ويحمد لهبها بحده، مكدوداً في ذات الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، وأنتم في بلهنية وادعون آمنون ".



    إنّ الزهراءع ما أرادت إلا أن تُلقي برسالتها الإعلامية المتكاملة الأركان وبخطبها الرنانة والبينة في حججها على ملأ من الناس، وأكبر جمع من المستمعين لها، لتكون حجة على من أصغى إليها وتلقّى الرسالة

    وأن تضمن وصولها إلى أكبر عدد ممن حضرها ولم يحضرها.

    فقد كان لها أن ترسل الإمام علياً ع في طلب أبي بكر ومَن التفّ حوله في إمضاء أمره، وتسلمه رسالتها إليه، ولكنها أعطت درساً تاريخياً في ضرورة إظهار الحق والصدع به أينما كان، بأسلوب الإعلان والإعلام لأكبر عدد من المتلقين، حتى إنها ع كانت غالباً ما تلتفت إلى أهل المجلس

    مخاطبة لهم ومذكرة بواجباتهم ومواقفهم من الرسول والرسالة المحمدية.


    جعلنا الله واياكم من السائرين على نهجها الوضاء ...















  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة خادمة الساقي مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الكلام يكشف عن حقيقة الإنسان ونواياه بل وحتى مقدار عقله وذكائه وشخصيته

    قال الإمام علي ع : "تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه".

    وهناك مواقف وكلمات أحدثت تغييراً جوهرياً في صفحات التاريخ فعن أمير المؤمنين ع

    أنه قال: "رُبّ كلام أنفذ من سهام"

    فبالكلمة يرتبط الإنسان بربّه ليأخذ من هذا المصدر اللامتناهي القوة والطمأنينة

    ويهدي وينصح ويرشد إلى الطريق الصحيح، ويفتح جسور التواصل مع الآخرين، فيطالب بحقوقه أو يفتح أبواب الأمل لحل الخلافات والنزاعات..

    كانت الخطبة عند العرب الوسيلة الإعلامية ذات الأثر الكبير في نفوس المتلقين

    فالعرب كمجتمع وحضارة تناقلوها وحفظوها وكرموا واحترموا من يلقيها

    لِما لها من وقع وأهمية في النفوس..

    أثبتت فاطمة الزهراء ع أنها رائدة الكلمة بالنسبة للنساء، وقائدتها على مرّ التاريخ،

    وهي ركن الإمامة، حيث سلبت العقول وخطفت القلوب بخطبتها التي ألقتها في المسجد النبوي

    بعد استشهاد الرسول الأعظم

    شهادات لفظية راقية حفظت الأحداث وشهدت على الأفراد

    ودافعت عن حقّ الخلافة المغصوب بعد النبي الأعظم،

    حيث بدأت خطبتها بالحمد والشكر والثناء، وهي الأركان الثلاثة المهمة لشكر المنعم المفضل الخالق جلّ وعلا واسترسلت بالردّ على الشبهات واستعراض حال العرب قبل الإسلام وبعده

    وكيف أنقذهم الله تعالى بأبيها محمد حيث قالت:

    (الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ أولاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها، وَتَفاوَتَ عَنِ الإْدْراكِ أَبَدُها، وَنَدَبَهُمْ لاِسْتِزادَتِها بالشُّكْرِ لاِتِّصالِها، وَاسْتَحْمَدَ إلَى الْخَلائقِ بِإجْزالِها، وَثَنّى بِالنَّدْبِ إلى أمْثالِها.
    الى ان قالت ع
    وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَاَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالى بِمآيِلِ الأمُور، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهُورِ

    وكلنا يعرف ما كانت عليه الزهراءع

    من خشونة الحياة وشظف العيش وهي أكبر من أن تنازع، أو تخاصم أحداً لأجل الإرث المادي وغيره من متاع الدنيا، فهي تعلم علم اليقين بأن حياتها قصيرة لا تبقى بعد أبيها إلا أياماً معدودات كما أخبرها النبي بذلك.
    ولكن الزهراء
    كان لابدّ لها من هذه الوقفة، ولولا موقفها في ذلك اليوم المشهود إلى جانب أمير المؤمنين ع

    لكان من الممكن أن تخفى الإمامة على الأجيال التي جاءت بعد الإمام علي.

    وتتشوه الحقائق وتتغير، ولولا إكمالها دور علي في ذلك اليوم، لكان من الممكن اختفاء حقيقة وصاية أمير المؤمنين علي وولايته على كلّ المسلمين في الأجيال اللاحقة للرعيل الأول. لقد كان للزهراء في خطبتها وأقوالها تلك دور عظيم في حفظ الإسلام، والحقائق الإسلامية، والمنهج والمذهب الصحيح الذي توارثته الأجيال عن أهل البيت

    وهذا الدور شبيه إلى حدٍّ كبيرٍ، بتكاملية الدور الرسالي الذي وقفه أبناؤها من بعدها (الحسين وزينب ع)

    في كربلاء، ولولا هذا التكامل في الأدوار لم يحفظ الدين، ولم يبقَ.

    وها هي فاطمةُ الزهراءع تخاطب أبا بكر موضحة منزلتها ومنزلة زوجها علي ع من الرسول ص

    إن أنكروا أو تجاهلوا بالقول:"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم)،

    فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمّي دون رجالكم"
    .

    ثم تأخذ في تبيان حسن بلاء أبي الحسن ع

    في الحروب التي خاضها النبيّ ص والمسلمون قائلة:

    "كلّما حشوا ناراً للحرب ونجم قرن للضلال، وفغرت فاغرة من المشركين، قذف بأخيه في لهواتها، ولا ينكفي حتى يطأ سماخها بأخمصه، ويحمد لهبها بحده، مكدوداً في ذات الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، وأنتم في بلهنية وادعون آمنون ".



    إنّ الزهراءع ما أرادت إلا أن تُلقي برسالتها الإعلامية المتكاملة الأركان وبخطبها الرنانة والبينة في حججها على ملأ من الناس، وأكبر جمع من المستمعين لها، لتكون حجة على من أصغى إليها وتلقّى الرسالة

    وأن تضمن وصولها إلى أكبر عدد ممن حضرها ولم يحضرها.

    فقد كان لها أن ترسل الإمام علياً ع في طلب أبي بكر ومَن التفّ حوله في إمضاء أمره، وتسلمه رسالتها إليه، ولكنها أعطت درساً تاريخياً في ضرورة إظهار الحق والصدع به أينما كان، بأسلوب الإعلان والإعلام لأكبر عدد من المتلقين، حتى إنها ع كانت غالباً ما تلتفت إلى أهل المجلس

    مخاطبة لهم ومذكرة بواجباتهم ومواقفهم من الرسول والرسالة المحمدية.


    جعلنا الله واياكم من السائرين على نهجها الوضاء ...














    شكرا جزيلا لك ولنقاء روحك الطاهرة المحبة لأهل البيت وجمال عطاءك وأخلاصك وتفانيك
    شكرا جزيلا لك أيتها المبدعة الرائعة ولن تفيك حقك و إن عانقت أفق الكون لتكرارها
    أجرك وجزاءك على الله و هو الذي يوفيك الجزاء الذي يتناسب مع حجم جهودك و قيم عطاءك

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X