إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

انسانية الطفولة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • انسانية الطفولة

    تعتبر الطفولة المرحلة الأولى من مراحل العمر تبدأ من حين ولادة الطفل وتنتهي حين بلوغه سن الرشد، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم﴾ [النور، 59] ومرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الإنسان وأكثرها خطورة، فهي تتميز عن غيرها بصفات وخصائص واستعدادات، فهي أساس لمراحل الحياة التالية، ففيها تتفتق مواهبه، وتبرز مؤهلاته، وتنمو مداركه، وتظهر مشاعره، وتتبين أحاسيسه، وتقوى استعداداته، وتتجاوب قابلياته مع الحياة سلبًا أو إيجابًا، وتتحدد ميوله واتجاهاته نحو الخير والشر، وفيها تأخذ شخصيته بالبناء والتكوين لتصبح مميزة عن غيرها من الشخصيات الأخرى.

    أمام هذا يترتب على الوالدين في هذه المرحلة واجب من أكبر الواجبات الدينية والأدبية وهو تربيته جسميًا وعقليًا، وتدريبه فكريًا وعلميًا، وتثقيفه أدبيًا واجتماعيًا ليكتسب فيها العادات الفاضلة، وتنغرس فيه جذور الأخلاق الكريمة سواء عن طريق القدوة الصالحة، فلا يسمعانه إلا ما فيه الخير وحب الفضيلة، وكل ما يبعده عن الشر والعادات الرذيلة. أو عن طريق التلقين والتعليم والتفكير، فيربيانه ويوجهانه ويعلمانه ما يغرس فيه الإيمان ويحبب إليه الصدق والاستقامة وحب الخير.

    فالطفل إذا وجد
    "في بداية حياته أمه أمام عينيه، فتكون بالنسبة له.. النافذة التي يطل منها على العالم والعين التي يختبر بها الوجود، وعلى شاكلتها تتكون رؤيته القائدة، ومشاعره الأساسية ومفهومه عن كل شيء في الطبيعة وفيما وراءها.

    وحينما تبرز أمام الطفل مُطلَقة في الأمومة، متفانية في رعايته، ذائبة في عطائها منكرة لذاتها ولذاتياتها في سبيل طفلها... حينما تبرز الأم أمام الطفل هكذا يصبح التكوين الجديد... الطفل إنسانا جديدًا.. مؤمنًا بالمطلق وبالقيم المثلى، مدركًا ذلك بعقله وقلبه، مرتبطًا بأمه، وبما تمثله من قيم وبمن تمثله من المجتمع.

    والأب أيضًا عندما يتفانى في سبيل طفله والإنفاق عليه ورعايته وتربيته... وهكذا ينمو الطفل مؤمنًا بالمثل العليا مرتبطًا بذاته في المجتمع بحيث يصبح جزءًا من مجتمع أبويه مكملًا له"
    (4).
    هذه الأسرة التي يريدها السيد لطفولة سعيدة.
    ولكن
    عندما يختلف وضع الأم عن هذه الصورة.. يشعر الطفل بعطائها المحدود وخدمتها الموقوتة بساعات محدودة توفيرًا لطاقاتها أو صرفًا لها في الذاتيات واستبدالًا عن رعايتها بالغير مقابل دفع عوض لذلك.

    عندما يجد الطفل أمه بهذه الصورة فهو لا شك يتكون تكوينًا آخر.. تكوينًا لا يؤمن بالقيم والمثل التي لم يدركها أصلًا... وإذا آمن بها فالإيمان هو سطحي مهما حاول المربون.

    وتبعًا لذلك – وهو شيء طبيعي – فإن الطفل ينفصل عن الأم وعن مجتمعها لأن علاقته معها تحولت إلى أمر نسبي ومحدد يمكن التعويض عنه"
    (5).

    أما الأب
    "إذا كانت أبوته محدودة أو مقترة أو يستعاض عنها بمال" (6) ، إن أمثال هذا الأب، يساهم مساهمة فعالة بهذه التصرفات في بناء كيان إنسان محدود مفصول فصلًا كليًا عن الماضي.

    "إن الطفل بحاجة ماسة لرؤية وجه الله في أمه أولًا، ثم في أبيه.. وذلك لكي يؤمن بالله، وبالقيم العليا، وإلا فالإيمان بالمطلقات وبالله يكون ينبوعهما تصور وافتراض" (7) .


    4) موسى الصدر والخطاب الإنساني، منشورات مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات، ص366-367.
    (5) ن.م، ص367.
    (6) ن.م، ص368.
    (7) ن.م، ص368.
    .
    الملفات المرفقة
يعمل...
X