إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحياة‌ علی الارض‌ علی أساس‌ التقوي‌ و العدالة‌ ليست‌ حياةً دنيويّة‌

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحياة‌ علی الارض‌ علی أساس‌ التقوي‌ و العدالة‌ ليست‌ حياةً دنيويّة‌

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    المقصود بالدنيا المعيشة‌ الحيوانيّة‌، أي‌ حين‌ يقوم‌ الانسان‌ الذي‌ ينبغي‌ له‌ ـ بامتلاكه‌ القوي‌ العقليّة‌ ـ أن‌ يصل‌ الی ذروة‌ قوس‌ الصعود والإرتقاء الی أعلي‌ قمم‌ مدارج‌ الانسانية‌ و معارجها، بالحطّ من‌ حياته‌ الی أسفل‌ السافلين‌ حيث‌ يعيش‌ علی أساس‌ منطق‌ الحيوان‌، و يغفل‌ عن‌ التفكير في‌ عالم‌ الخلقة‌ العجيب‌ هذا، و عن‌ التأمّل‌ في‌ برنامج‌ الانسانيّة‌ وهدفها، فيجعل‌ همّه‌ منحصراً في‌ المأكل‌ و المشرب‌ و مواثبة‌ الآخرين‌، وهدفَه‌ و مرامه‌ في‌ القتل‌ و الغارة‌ و الاعتداء علی الضعفاء، و تنظيم‌ حياته‌ علی أساس‌ الخيالات‌ الواهية‌ و الآمال‌ الجوفاء التي‌ يستحيل‌ لها اكتساب‌ التحقّق‌ و الواقعيّة‌.

    و قد التبس‌ هذا المعني‌ علی الكثير من‌ الناس‌ الذين‌ فهموا من‌ معني‌ الحياة‌ الدنيا الحياة‌ علی الارض‌ و الحياة‌ الماديّة‌، و لذلك‌ فقد عدّوا المقصود بذمّ الدنيا ذمّ الحياة‌ الماديّة‌ و ذمّ التمتع‌ بالمواهب‌ الالهيّة‌ المشروعة‌ علی الارض‌، و هو توهّم‌ كبير و خاطي‌ء جداً. لان‌ الحياة‌ علی الارض‌ والتنّعم‌ بما انعمه‌ الباري‌ اذا اقترن‌ بالتقوي‌ و الورع‌ و العدل‌ و الملكات‌ الحسنة‌، و توائم‌ مع‌ العبوديّة‌ في‌ محضر ذات‌ الله‌ المقدّسة‌، فانّه‌ سيكون‌ أفضل‌ وسيلة‌ لنيل‌ الجنّة‌ و الرضوان‌، و حقيقته‌ هي‌ الحياة‌ العليا مقابل‌ الحياة‌ الدنيا.

    لقد كانت‌ هذه‌ الارض‌ بآثارها و خصائصها مهداً تربّي‌ فيه‌ النزهاء المخلَصون‌ المطهّرون‌، أولئك‌ الذين‌ التحقوا بالعالم‌ العلوي‌ مباشرة‌ و لم‌ يردوا في‌ الحياة‌ الدنيا طرفة‌ عين‌، بل‌ جعل‌ اولئكم‌ علی الدوام‌ مأواهم‌ ومستقرّهم‌ في‌ الحياة‌ العليا بالرغم‌ من‌ تمتّعهم‌ بالمواهب‌ الالهيّة‌ علی الارض‌.

    و ذلك‌ لان‌ العيش‌ علی الارض‌، و الحياة‌ الماديّة‌، و سلامة‌ البدن‌، وطول‌ العمر و هدوء البال‌ هي‌ أفضل‌ أسس‌ الآخرة‌ و سبل‌ السعادة‌ و طرق‌ تكامل‌ الإنسان‌، بل‌ هي‌ الوسيلة‌ الوحيدة‌ للكمال‌ و السعادة‌.

    و قد ورد في‌ روايات‌ كثيرة‌ أنّ الانبياء و الائمّة‌ عليهم‌ السلام‌ كانوا يعملون‌ و يشتغلون‌ بالتجارة‌ و الزراعة‌، و يرعون‌ الاغنام‌، و ينظّمون‌ الحدائق‌ و بساتين‌ النخيل‌ و يعملون‌ علی سقيها بإجراء قنوات‌ الماء.

    فإن‌ كانت‌ هذه‌ الاُمور من‌ الحياة‌ الدنيا، و إن‌ كانت‌ مذمومةً مُستقبحة‌، فلِمَ أقدم‌ هؤلاء علی أعمال‌ كهذه‌؟!

    ما أكثر قنوات‌ الماء التي‌ أجراها أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌، و ما أكثر أشجار النخيل‌ التي‌ غرسها، لكنّها كانت‌ في‌ الحياة‌ العليا لا الحياة‌ الدنيا، فقد كان‌ عليه‌ السلام‌ يوقفها علی الفقراء و المساكين‌ و الضعفاء و ذوي‌ القربي‌.

    كان‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ يحمل‌ علی ظهره‌ يوماً جراباً فيه‌ و سق‌ نوي‌، فسأله‌ أحد أصحابه‌: ما هذا يا أبا الحسن‌؟ قال‌: مائة‌ ألف‌ نخل‌ إن‌ شاء الله‌ تعالي‌. فغرسه‌ فلم‌ يغادر منه‌ نواةً واحدة‌. [1]
    -------------------
    1]ـ بحار الانوار، ج‌ 41، ص‌ 32، ط‌


  • #2
    جزاك الله خيرا على المعلومات الرائعة..

    تعليق


    • #3
      حياكم الله تعالي وفقكم الله رب العالمين

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X