إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حسرة الظالمين على حالهم في يوم القيامة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حسرة الظالمين على حالهم في يوم القيامة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، في هاتين الآيتين، يعلِّم الله تعالى رسوله(ص) أن يدعوه بأن يكشف عن بصره، ليريه ما توعّد به عباده الَّذين كفروا به وتمرّدوا عليه وانحرفوا عن خطِّ طاعته؛ أن يريه مصيرهم في الآخرة، وأيضاً مصير الذين أطاعوه وآمنوا به. ثم يدعو الله سبحانه وتعالى ويستجير به أن لا يجعله في القوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية وعدم الشكر، {رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، أي يا ربي، هيّئ لي كلّ الظروف والإرادة الصلبة التي تجعلني أطيعك ولا أعصيك، وأؤمن بك وأخلص لك وأوحِّدك، والله سبحانه وتعالى يستجيب له فيقول: {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ}[1]. فالله هو ولي الدنيا والآخرة، وهو الذي يحشر الناس إليه يوم القيامة، ممن عملوا خيراً أو ممّن عملوا شراً، وهو القادر على أن يري رسوله مصير هؤلاء جميعاً.

    أسلوب التعاطي الأمثل

    وبعد هذه الآيات، يوجّه الله سبحانه وتعالى رسوله في كيفيّة التعاطي مع الناس الذين يسيئون إليه، ويقفون في وجه رسالته، فيقول له: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ}، إذا واجهتك السيّئة من كلّ هؤلاء، فلا تتبع الفعل بردِّ الفعل، ولا السيئة بالسيئة، لأن كثيراً من الناس الّذين يسيئون إليك، قد يكونون من الجاهلين والغافلين، ومن الّذين خضعوا لبعض الأوهام وبعض الأفكار، لذا أعطهم فرصة، {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ}، لتكن كلماتك، هي الكلمات الفضلى، وليكن أسلوبك هو الأسلوب الحسن، وليكن تعاملك معهم تعامل الإنسان اللّين القلب واللسان، {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ}[2]، فالله مطَّلعٌ على كلّ كلماتهم وكلّ أوضاعهم.

    وفي توجيه آخر للنّبيّ(ص)، وطبعاً هو توجيه لنا من خلاله، يعلّم الله نبيّه أن يقول: {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ}[3]، فالله يقول إن الشياطين قد ينـزغون في حياة الإنسان، وربما يدخلون إلى أفكاره بوساوسهم، وإلى حياته بخطواتهم، لذلك، فإنّ عليك أن تلجأ دائماً إلى الله، وأن تستعيذ به من كلّ ما تخطّط له الشياطين لإضلال الإنسان. والله سبحانه وتعالى يجير الإنسان عندما يستجير به، {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}[4]، أي أن يحضروني في كل ما أقوم به وكل ما أعمله، لأن الشيطان قد ينحرف بالإنسان عن خطِّ الإخلاص وخطّ الطاعة وخطّ الاستقامة. ورد أنه يُستحب للإنسان قبل أن يدخل في الصّلاة أن يقول: {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}.

    الحسرة على الذنوب


    {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ}، وهنا يتحدَّث الله تعالى عن الناس الذين يعيشون الضلال والمعصية والانحراف وهم في غفلة عمّا يُقبلون عليه، فلا يتذكّرون الله، ولا يتذكّرون أن الموت ملاقيهم عاجلاً أو آجلاً، لذلك يفاجأون بالموت، لأنهم لا يكونون مستعدين له، وعندما يُقبلون على يوم القيامة، ويرون أهوالها وما أُعدّ لهم من العذاب، من خلال غضب الله وسخطه عليهم، يطلبون من الله، بعد رؤيتهم الحقيقة ومعرفتهم نتائج أعمالهم التي أسلفوها في الدنيا، من كفرٍ وشركٍ ومعصية، يطلبون أن يرجعهم إلى الدنيا حتى يستبدلوا بالمعصية الطاعة، ويستبدلوا بالكفر الإيمان.

    {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ}، لعلّي أغيِّر وأبدّل مما تركته وأسلفته عندما كنت في الدنيا. ولكن يأتي الجواب، {كَلَّا}، هو طلب غير مقبول، لأنّ الله أعطاه الفرصة في الدنيا، في عمره الَّذي قطعه وقضاه، وأقام عليه الحجّة في ما أعطاه من عقل، ومن خلال ما أنزل عليه من وحي، ولكنه لم يأخذ بهداية عقله وبهداية الهدى الّذي أوحى الله به إلى رسله ليبلّغوه إلى الناس، {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا}، أي أنّ طلبه ليس له واقع أو أيّ أساس، {وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [5]، والبرزخ هو الحياة الفاصلة بين الدنيا والآخرة.

    حال يوم القيامة

    {فإذا نفخ في الصور}، والمراد بالصور: البوق، والنفخ بالصّور، هو كناية عن الصَّيحة التي تُوقظ الناس من القبور، فينطلقون إلى ربهم.

    {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ}[6]، أي إذا جاء يوم القيامة، وحشر الناس وقاموا لربّ العالمين، سقطت حينها كلّ الأنساب، فلا يعرف الأب ولده، ولا تعرف الأم ولدها، ولا يعرف الزوج زوجته، {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}[7]، كلّ واحد يصيح يا ربّ نفسي.

    {وَلَا يَتَسَاءلُونَ}[8]، لا يسأل بعضهم بعضاً، لأنّ كلّ شخصٍ مشغولٌ بنفسه، {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ـ بالأعمال الصّالحة ـ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ـ لأنّ ثقل الميزان يكون بما عملوه من الخير والصّلاح في الدّنيا ـ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}[9]، لأنَّهم لم يستعدّوا للقاء الله، ولم يأخذوا بأسباب طاعته، {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ}، فهذا ما أعدّه الله للكافرين والمنحرفين والعاصين، {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}[10]، أي مكشّرون، وجوههم سوداء.

    وعند ذلك يُخاطَبون: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ}، ألم يأتكم الأنبياء؟ ألم يأتكم الأولياء؟ ألم يأتكم العلماء الوعّاظ؟ {فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ}[11]، تقولون إن الله لم ينـزل وحياً ولم يرسل نبياً. {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}، أي غلبنا الشقاء الذي عاش في داخل نفوسنا، والّذي أبعدنا عن الوعي وعنك، {وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ}[12]، لم نكن نهتدي إلى الطَّريق، {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} من النار، {فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [13]، وهي كلمة زجر وإهانة من الله لهم، {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}[14]. كان هناك أناس مؤمنون، طيّبون، طائعون، يعيشون معكم، وكانوا يدعون الله سبحانه وتعالى بالغفران والرّضوان والرّحمة، {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً}، أخذتم تسخرون منهم وتستهزئون بهم، كما يفعل بعض الناس عندما يستهزئون بالمصلّين وبالمرأة الّتي تتحجّب أو بالإنسان الّذي لا يقبل الرّشوة وما إلى ذلك.

    {حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي}، حتى نسيتم أنّ هناك إلهاً وأنّه سيحاسبكم، {وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا}، انظروا مصيركم وانظروا مصيرهم، لقد صبروا على ما قمتم به ضدّهم، وأعطيتهم جزاء صبرهم، {أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [15]، لأنّهم حصلوا على الجنّة، {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [16].


    *------------------
    [1] (المؤمنون: 92 ـ 95).

    [2] (المؤمنون: 96).

    [3] (المؤمنون: 97).

    [4] (المؤمنون: 98).

    [5] (المؤمنون: 99، 100).

    [6] (المؤمنون: 101).

    [7] (عبس: 34 ـ 37).

    [8] (المؤمنون: 101).

    [9] (المؤمنون: 102، 103).

    [10] (المؤمنون: 104).

    [11] (المؤمنون: 105).

    [12] (المؤمنون: 106).

    [13] (المؤمنون: 107، 108).

    [14] (المؤمنون: 109).

    [15] (المؤمنون: 110، 111).

    [16] (الحشر: 20).


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X