كثيراً ما نسمع عن الاشتياق إنه مثل شعاع يمتد بك لمسافات طويلة وربما تكون المسافات غير معلومة ولا تتخيل وجودها حتى، لكن ذلك الشعاع يمتد بك ليوصلك لروح ذلك الشخص، ذلك الكائن المهيمن بحبه لاشتياقك إليه، ولن يكون الاشتياق إلا بعد أن تفك جيداً شفرات الغربة والبعد والوحدة، تفكها بظروف قاسية لابد مرورك بها وإلا من يريد أن يرتوي كيف له معرفة الارتواء إذا لم يظمأ.
الظمأ لا العطش، فالعطش هي الحالة التي تشعر فيها بالعطش الشديد وأنت تأمل وجود الماء فتسعى لتصل إليه، أما الظما هو ما بعد العطش، كأنك تقطع ظهيرة قائظة في صحراء علك تجد فيها شربة ماء.
لقد ظهرت كل هذه المشاعر في نفسي وسالت دموعي وأنا أقرأ ما روي عن إمام زماني (الحجة بن الحسن) عجل الله فرجه الشريف إذ قال:
"لو بحثتم عني كما كنتم تبحثون عن ضالتكم لوجدتموني".
لو تمعنا في حياتنا اليومية من وقت وحركة وطموح لٱكتشفنا فيها الكثير من الاهتمامات فممتلكاتنا الرخيصة التي نعتز بها أشد الأعتزاز ولا نجعل أيدي الصغار أن تنالها ولا نعرضعها لأنظار من نظن أنهم حساد لنا، نصنع لها الصناديق والأقفال لأنها ترجع لموقف ما فقط وليس لثمنها الباهض، مواقف نتذكرها بٱستمرار رغم أنها ليست ذات أهمية كبيرة؛ ونرويها لأبنائنا بمشاعر جياشة ونحثهم على الإتعاظ بها، ليس لأنها المثل الأعلى، بل لكوننا شعرنا بشيء مميز حين مررنا بها ذات يوم.
فما بالك ونحن على يقع عاتقنا أمر عظيم علينا أن نعرفه جيداً من خلال أنفسنا هو إمام زماننا.
ولمجرد التفكير في هذا الأمر سيظهر في قلبك انتظار غريب، وستعرف من خلاله كيف تكون إنسانا ثم تبدأ بالسفر إلى عوالم كثيرة، حتى تكون ذوايا في حب المنتظر المهدي لتصبح العاشق الباحث عن الحقيقة.
تعليق