إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لمحات من حكومة الامام علي عليه السلام الجزء(1)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لمحات من حكومة الامام علي عليه السلام الجزء(1)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وال محمد
    -------------------------------------
    تسلّم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قيادة الحكم بعد الإطاحة بحكومة عثمان بن عفّان، وقد أعلن بين المسلمين معالم سياسته الداخلية والخارجية، وأكّد بصورة حازمة اهتمامه البالغ بأمر الخراج وسائر ما تملكه الدولة من وارداتها المالية، وأنّها ملك للشعب، وليس له أن يصطفي فيها لنفسه وذويه، وإنّما يجب أن تنفق على تطوير حياة المواطنين، وإنقاذهم من غائلة الفقر والحرمان، كما يجب أن تهيّأ لهم الفرص المتكافئة للعمل لئلا تشيع البطالة والجريمة في البلاد.
    إنّ من أهمّ البرامج في السياسة الاقتصادية عند الإمام هو إشاعة الرخاء وانعاش عامّة الشعوب الإسلامية، وتوزيع خيرات البلاد التي تعود للدولة على جميع من يقطن في بلاد الإسلام، وعدم احتكارها لقوم دون آخرين، كما كان الحال في أيام عثمان بن عفّان الذي منح الثراء العريض لبني اُميّة وآل أبي معيط، وغيرهم ممّن ساروا في ركابه، فتكدّست الثروة عند فئة من الناس حتّى ترك بعضهم بعد موته من الذهب ما يكسّر بالفؤوس في حين أنّ المجاعة قد انتشرت عند الكثيرين من الناس.
    وقد اتّسم موقف الإمام عليه السلام بالشدّة والصرامة على هؤلاء الذين نهبوا أموال المسلمين بغير حقّ فأصدر أوامره الحاسمة بمصادرة جميع الأموال التي اختلسوها من بيت المال، وتأميمها للدولة، وقد قال في الأموال التي عند عثمان:
    وَاللهِ! لَوْ وَجَدْتُهُ – أي المال – قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّساءُ، وَمُلِكَ بِهِ الإِماءُ، لَرَدَدْتُهُ، فَإنَّ في العَدْلِ سَعَةً. وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ العَدْلُ، فَالجَوْرُ عَلَيْهِ أضيَقُ!.
    هكذا كانت سيرة رائد العدالة، ومعلن حقوق الإنسان، الصرامة في الحقّ التي لا هوادة ولا مداهنة فيها.
    (سياسته الداخلية)
    أجهد الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه نفسه على أن يسوس الناس بسياسة مشرقة قوامها العدل الخالص، والحقّ المحض، وينشر الرفاه والأمن، ويوزّع الخيرات على العباد بالسواء، فلا يختصّ بها قوم دون آخرين...
    وهذه شذرات من سياسته الداخلية:
    (المساواة)
    وتبنّى الإمام عليه السلام في جميع مراحل حكمه المساواة والعدالة بين الناس، فلا امتياز لأي أحد على غيره، وهذه بعض مظاهر مساواته:
    1. المساواة في العطاء:
    وساوى الإمام عليه السلام في العطاء بين المسلمين وغيرهم، فلم يقدّم عربياً على غيره، ولا مسلماً على مسيحي، ولا قريباً على غيره، وسنتحدّث عن كثير من مساواته في العطاء الأمر الذي نجم منه أنّه تنكّرت له الأوساط الرأسمالية وأعلنوا الحرب عليه.
    2. المساواة أمام القانون:
    وألزم الإمام عمّاله وولاته على الأقطار بتطبيق المساواة الكاملة بين الناس في القضاء وغيره، قال عليه السلام في إحدى رسائله إلى بعض عمّاله:
    ‹فَاخْفِضْ لَهُمْ جَناحَكَ، وَألِنْ لَهُم جَانِبَكَ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ، حَتّى لا يَطْمَعَ العُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ، وَلا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ...›.
    3. المساواة في الحقوق والواجبات:
    ومن مظاهر المساواة العادلة التي أعلنها الإمام عليه السلام المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، فلم يفرض حقّاً على الضعيف ويعفُ عن القوى، بل الكلّ متساوون أمام عدله.
    (المواساة)
    من برامج سياسة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مواساته للفقراء والضعفاء في جشوبة العيش ومكاره الدهر، وقد أعلن عن مواساته للشعوب الإسلامية بقوله: ‹أ أقنَعُ مِن نَفسي بِأنْ يُقالَ: هذَا أميرُ المُؤمنينَ، وَلا اُشارِكُهُمْ في مَكارِهَ الدَّهرِ، أوْ أكون اُسوَةً لهُم في جشوبَةِ العيشِ!.. وَلعلَّ بالحِجاز أو اليَمامَةِ مَنْ لا طَمَعَ لَهُُ في القُرْص...
    وَحَسْبُكَ دَاءً أنْ تَبيتَ بِبِطْنَةٍ وَحَولَكَ أكْبادُ تَحِنُّ إلى الْقِدِّ›
    هذه مواساته للمحرومين والفقراء، وليس في تاريخ الإسلام وغيره حاكم واسى رعيّته في آلامهم وبؤسهم وفقرهم غيره.
    (إلغاء التفاخر بالآباء)
    ونهى الإمام عليه السلام رعيّته عن التفاخر بالآباء والأجداد والمباهات بالبنين والأموال، وغير ذلك من التفاخر بما يؤول أمره إلى التراب.
    إنّ التفاخر والتفاضل إنّما هو بعمل الخير، وما يسديه الإنسان لوطنه واُمّته من ألطاف ينتعش بها الجميع وتتطوّر به حياتهم الفكرية والاجتماعية، أمّا غير ذلك فهو من الفضول الذي ليس وراءه إلا السراب.
    (منع الشطرنج)
    ومنع الإمام في دور حكومته من اللعب بالشطرنج، فقد مرّ على قوم يلعبون به فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، وقلب الرقعة عليهم.
    (نهيه عن الجلوس في الطريق)
    ومنع عليه السلام الناس في الكوفة من الجلوس على ظهر الطريق؛ لأنّه مظنّة للتعرّض لأعراض الناس، فكلّمه الكوفيون في ذلك فقال لهم:
    ‹أدَعَكُمْ عَلى شَرِيْطَةٍ؟›.
    قالوا: وماهي يا أمير المؤمنين؟
    قال: ‹غضُّ الأبصارِ، وَرَدُّ السلامِ، وَإرْشادُ الضّالِّ›، قالوا قد قبلنا فتركهم.
    (حرقه لمحلات الخمر)
    أمّا الخمر فإنّه من الجرائم التي تصدّ عن ذكر الله وتلقي الناس في شرّ عظيم، وقد اتّخذ الإمام جميع الإجراءات لمنع انتشاره بين الناس، وقد حرق الإمام قرية من قرى الكوفة يباع فيها الخمر.
    (انشاؤه بيتاً للمظالم)
    وأنشأ الإمام بيتاً للمظالم أنشاه للذين لا يتمكّنون من الوصول إلى السلطة، وكان عليه السلام يشرف عليه بنفسه ولا يدع أحداً يصل إليه فيطّلع على الرقاع، ويبعث خلف المظلوم ويأخذ بحقّه من الظالم، ولمّا صارت واقعة نهروان ورجع إلى الكوفة فتح باب البيت فوجد الرقاع كلّها مليئة بسبابه وشتمه، فألغى ذلك البيت.
    (شرطة الخميس)
    وأحدث الإمام عليه السلام جهازاً للمحافظة على الأمن ومراقبة الأحداث، وقد سمّاه (شرطة الخميس)، وقد اختار لها خيرة الرجال في إيمانهم وتحرّجهم في الدين، وكان منهم المجاهد الشهيد حبيب بن مظاهر وعِفاق بن المُسَيْح الفزاري.
    (مع رجل طويل الذيل)
    رأى الإمام عليه السلام رجلاً طويل الذيل في لباسه فقال عليه السلام:
    ‹يا هذا، قَصِّرمِنْ هذا، فَإنّهُ أنقى، وَأبقى، وأتقى›.
    (تقديمه لقنبر عليه)
    وكان من مظاهر عدله وسموّ ذاته أنّه قدّم خادمه قنبراً على نفسه في لباسه وطعامه، فقد اشترى ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين، فقال لقنبر: خذ الثوب الذي بثلاثة دراهم، فقال قنبر:
    أنت أوْلى به يا أمير المؤمنين، أنت تصعد المنبر وتخطب؟ فقال عليه السلام:
    ‹يا قنبَرُ، أنْتَ شابُّ، وَلَكَ شَرَهُ الشَّبابِ، وَأنا اسْتَحِي مِنْ رَبِّي أنْ أتَفَضَّلَ عَلَيكَ..›.
    (أمرُهُ بكتابة الحوائج)
    وأصدر الإمام عليه السلام مرسوماً بكتابة الحوائج وعدم ذكر أسمائهم، فقد قال عليه السلام لأصحابه:
    ‹مَنْ كانَتْ لَهُ إلَيَّ مِنكُم حاجَة فليرفَعْها فِي كتابٍ لأصُونَ وُجُوهَكُم مِن المسألَةِ›.
    (مدير شرطة الإمام)
    أمّا مدير شرطة الإمام فهو من خيار الرجال، وهو معقل بن قيس الرياحي.
    (كاتبه)
    أمّا كاتبه فهو سعيد بن نمران سيّد همدان، وكان الإمام يقول للكاتب:
    ‹فَرِّج ما بَيْنَ السُّطُورِ، وَقَرِّبْ بَيْنَ الحُرُوفِ›.
    ومن الجدير بالذكر أنّ الخلفاء الذين سبقوا الإمام كانوا يستكتبون بعض الأشخاص من الذين خانوهم، فكان مروان كاتباً لعثمان وقد خانه، وهو الذي أشعل الرعية حرباً عليه، ولكن لمّا آل الأمر إلى عليّ اشتدّ في الأمر، وبذل المزيد من الاهتمام بما لم ير مثله.
    وكان من كتّابه عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X