إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لمحات من حكومة الامام علي عليه السلام الجزء 2

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لمحات من حكومة الامام علي عليه السلام الجزء 2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وال محمد
    ++++++++++++++++++
    الصراحة والصدق
    والشيء البارز في سياسة الإمام عليه السلام التزام الصراحة والصدق في جميع شؤون حياته، فلم يوارب ولم يخادع ولم يداهن في دينه، وسار على منهج أخيه وابن
    عمّه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولو أنّه التزم بالأعراف السياسية السائدة في عصره وغيره لمّا آلت الخلافة إلى عثمان بن عفّان، فقد ألحّ عليه عبد الرحمن بن عوف أن يبايعه شريطة أن يسير بسيرة الشيخين، فامتنع من إجابته، وصارحه أنّه يسوس الاُمّة بمنهاج الكتاب والسنّة وليس غيرهما رصيداً يستند إليه في عالم السياسة والحكم، لقد أبى ضميره الحيّ أن يخادع أو يماكر في سبيل الوصول إلى السلطة، فقد زهد فيها، وتنكّر لجميع مغرياتها، وكان كثيراً ما يتنفّس الصعداء من الآلام المحيطة به من جرّاء خصومة القرشيين، فكان يقول:
    ‹وَا وَيْلاهُ! يَمْكُرُون بِي، وَيَعْلَمونَ أنّي بِمَكْرِهِمْ عالِمُ، وَأَعْرَفُ مِنهُم بوُجوهِ المَكرِ، ولكِنّي أعلمُ أنَّ المكْرَ والخديعةَ في النّار، فَأصْبِرُ على مكْرِهِمْ وَلا أرْتكِبُ مِثْلَ ما ارتكَبوا›.
    وردّ على من قال فيه إنّه لا دراية له بالشؤون السياسة وإنّ معاوية خبير بها قال عليه السلام:
    ‹وَاللهِ! ما معاويةُ بأدهى منّي، ولكنَّهُ يغدِرُ ويفجُرُ، وَلولا كراهية الغدْرِ لكُنتُ من أدهى الناس›.
    وأنكر على بعض الناس الذين يتوسّلون ويستخدمون جميع الوسائل للوصول إلى الحكم، وقد برّروا ذلك بأنّها حيلة منهم قال عليه السلام:
    ‹وما يغدِرُ مَن عَلِمَ كيفَ المرجعُ. وَلقدْ أصبحنا في زَمانٍ قَدِ اتَّخذَ أكثرُ أهلهِ الغدرَ كَيساً، ونسبهم أهلُ الجهْلِ فيهِ إلى حُسن الحيلةِ. مالهم! قاتلهمُ الله! قد يرى الحُوَّلُ القُلَّبُ وجْه الحيلةِ ودونها مانعٌ من أمرِ الله ونهيِهِ، فيدعُها رأْيَ العينِ بعدَ القدرةِ عليها، وينتهزُ فُرصتها مَنْ لا حريجَةَ لهُ في الدِّين›.
    على هذا الخلق الرفيع بنى الإمام سياسته الرشيدة التي لا التواء ولا خداع فيها، والتي كانت السبب في خلوده في جميع الأجيال والآباد.
    (إلغاء المهرجانات الشعبية)
    ولم يحفل الإمام عليه السلام بالمهرجانات الشعبية ونفر منها، وكان من ذلك أنّه لمّا قدم من حرب الجمل واجتاز على المدائن خرج أهلها لاستقباله، وعلت زغردة النساء، وذهل الإمام من ذلك فسألهم عن مهرجانهم، فقالوا له: إنّا نستقبل ملوكنا بمثل ذلك، فقال لهم الإمام بما مضمونه: إنّه ليس ملكاً وإنّما هو كأحدهم، يقيم فيهم الحقَّ والعدلَ، ولم ينصرفْ عن مكانه حتى انصرف الناس إلى أعمالهم.
    (إقامة الحدّ على النجاشي)
    كان النجاشي شاعراً رقيقاً في نظمه، موهوباً في أدبه، وهو من شعراء الإمام عليه السلام، والشعراء في تلك العصور ألسنة الاُمّة، ووسائل إعلامها، وقد شرب النجاشي الخمر في شهر رمضان، فقد أغراه أبو سَمَّال العدويِّ، وقال له: ما تقول في رؤس حُملان في كَرِشٍ في تنّور قد أينع من أول الليل إلى آخره؟ فقال له النجاشي: ويحك! في شهر رمضان تقول هذا؟ فقال له: ما شهر رمضان وشوّال إلا سواء، وقال له النجاشي: فما تسقيني عليه؟ قال: شراباً كأنّه الورس يطيّب النفس ويجري في العظام ويسهّل الكلام، ودخلا المنزل فأكلا وشربا، فلمّا أخذ الشراب منهما مأخذاً تفاخرا، وعلت أصواتهما، فسمع جار صوتهما فسارع إلى الإمام فأخبره، فأرسل للقبض عليهما بعض شرطته، فأمّا أبو سَمّال فقد هرب ولم يقبض عليه، وأمّا النجاشي فقد قبضت عليه الشرطة وجاءت به مخفوراً إلى الإمام فقال له:
    ‹وَيْحَكَ! إنّنا صِيامُ وَأنْتَ مُفْطِرُ؟›.
    ثمّ أمر أن يضرب ثمانين سوطاً، وزاده عشرين سوطاً، فقال النجاشي:
    ما هذه الزيادة يا أبا الحسن؟..
    فقال عليه السلام: ‹لِجَرْأتِكَ عَلَى اللهِ في شَهْرِ رمضان›، ثمّ رفعه إلى الناس في تبّان، وذلك لإهانته حتى يرتدع الناس من شرب الخمر.
    (سياسته المالية)
    كان للإمام عليه السلام منهج خاصّ متميّز في سياسته المالية، ومن أبرز مناهجه أنّه كان يرى المال الذي تملكه الدولة مال الله تعالى ومال المسلمين، ويجب إنفاقه على تطوير حياتهم، وإنقاذهم من غائلة البؤس والحاجة، ولا يختصّ ذلك بالمسلمين، وإنّما يعمّ جميع من سكن بلاد المسلمين من اليهود والنصارى والصابئة، فإنّ لهم الحقّ فيها كما للمسلمين.
    كان الإمام عليه السلام يرىالفقر كارثة اجتماعية مدمّرة يجب القضاء عليه بجميع الوسائل، وقد اُثر عنه أنّه لو كان رجلاً لأجهز عليه..
    ونلمّح – بأيجاز – إلى بعض معالم سياسته المالية:
    (توزيع المال)
    من المناهج في السياسية المالية التي انتهجها الإمام عليه السلام في حكومته توزيع الأموال التي تجبى للخزينة المركزية حين وصولها، فكان يبادر إلى إنفاقها على مستحقّيها، والجهات المختصّة كتعمير الأراضي وإصلاح الري، الإمر الذي يعود على البلاد بالفائدة، وكانت هذه سيرته ومنهجه.
    ويقول الرواة: إنّ ابن النباح وهو أمين بيت المال جاءه وقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت المال من الصفراء والبيضاء، فقال عليه السلام: ‹الله اكبر›، وقام متوكّئاً على ابن النباح، فلمّا انتهى إلى بيت المال قال:
    ‹هذا جَنايَ وخِيارُهُ فيهِ
    وَكُلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فيهِ
    ثمّ أمر الإمام عليه السلام باتباع الكوفة فحضروا، ووزّع جميع ما في بيت المال، وهو يقول: ‹يا صَفراءُ! وَيا بيضاءُ! غُرِّي غَيْري› ولم يُبْقِ فيه ديناراً ولا درهماً، ثمّ أمر بنضحه، وصلّى فيه ركعتين، وورد إليه مال فقسّمه، ففضل منه رغيف فقسّمه سبعة أقسام وأعطاها لهم، كما وردت إليه زقاق من عسل، فقسّمه عليهم، ثمّ جمع الأيتام فجعل يطعمهم ما بقي في الزقاق من عسل.
    لقد كانت هذه سيرة إمام الحقّ ورائد العدل في الأموال التي تجبى للخزينة المركزية، ثمّ لا يستأثر بأي شيء منها لا هو ولا أهل بيته.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X