إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لمحات من حكومة الأمام علي عليه السلام الجزء 3

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لمحات من حكومة الأمام علي عليه السلام الجزء 3

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وال محمد
    ++++++++++++++++
    (المساواة في العطاء)
    وانتهج الإمام عليه السلام طريقة خاصّة في العطاء، وهي التسوية بين المسلمين، فلم يميّز قوماً على قوم، ولا فئة على فئة، وقد جرّت له هذه السياسة الأزمات، وخلقت له المصاعب، فقد فسد عليه جيشه وتنكّرت له الوجوه والأعيان، وناهضته الرأسمالية القرشية التي استأثرت بأموال المسلمين في عهد الخلفاء.
    وقد خالف الإمام عليه السلام بذلك سياسة عمر التي بنيت على التفاوت بين المسلمين في العطاء فقد فضّل البدريّين على غيرهم، وفضّل الأنصار على غيرهم، وبذلك فقد أوجد الطبقيّة والرأسمالية بين المسلمين..
    لقد ألغى الإمام هذه السياسة إلغاء تامّاً، وساوى بين المسلمين كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، ولمّا مني جيش الإمام عليه السلام بالانحلال والتخاذل واتّجهوا صوب معاوية سارع ابن عباس نحو الإمام عليه السلام فعرض عليه حالة جيشه، وما يصلحه قائلاً:
    يا أمير المؤمنين، فضّل العرب على العجم، وفضّل قريشاً على سائر العرب..
    فرمقه الإمام بطرفه، وردّ عليه قائلاً:
    ‹أتأمروني أنْ أطْلُبَ النَّصْرَ بالجوْرِ؟ ولوْ كانَ المَالُ لِي لَسَوَّيْت بينَهُمْ، فكيفَ وإنَّما المَالُ مالُ الله.
    لقد تبنّى هذا العملاق العظيم مصالح البؤساء والمحرومين وآثرهم على كلّ شيء، فمن مظاهر عدله في مساواته أنّ سيّدة قرشية، وفدت عليه طالبة منه زيادة مرتبها، فلمّا انتهت إلى الكوفة لم تهتد إلى محل إقامته، فسألت سيّدة عنه، وطلبت منها أن تأتي معها لتدلّها عليه وسارت معها السيّدة، فسألتها القرشية عن مرتبها فأخبرتها به، وإذا هو يساوي مرتبها، وسألتها عن هويّتها فأخبرتها أنّها أعجمية، فلمّا انتهت إلى الجامع الأعظم الذي يقيم فيه الإمام، أمسكت بها القرشية، ولمّا انتهت إلى الإمام أخذت تصيح:
    أمن العدل يا بن أبي طالب أن تساوي بيني وبين هذه الأعجمية؟ فالتاع الإمام منها، وأخذ قبضة من التراب وجعل يقلّبها بيده وهو يقول:
    لَمْ يَكُ بَعْضُ هذا التُرابِ أفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وتلا قوله تعالى: (يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَرٍ وَانثى وَجَعَلْناكم شُعوباً وَقَبائلَ لِتعارَفوا إنَّ أكْرمَكُم عندَ اللهِ أتقاكُم).
    لقد أدّت هذه السياسة المشرقة التي انتهجها الإمام إلى إجماع القوى المنحرفة والباغية على الاطاحة بحكومته وشلّ فعاليّاتها.
    يقول المدائني: ‹إنّ من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى تخاذل العرب عن الإمام اتّباعه لمبدأ المساواة حيث كان لا يفضّل شريفاً على مشروف في العطاء ولا عربياً على أعجمي›.
    إنّ الإنسانية على ما جربت من تجارب، وبلغت من رقي وإبداع في الأنظمة الاقتصادية التي تسير عليها الدولة، فإنّها لم تستطع بحال من الأحوال أن تنشىء أو تقيم مثل هذا النظام.
    (احتياطه في أموال الدولة)
    واحتاط الإمام كأشدّ ما يكون الاحتياط في أموال الدولة، وقد روى المؤرّخون صوراً مدهشة من احتياطه فيها كان منها ما يلي:
    1. مع عقيل:
    وفد عليه عقيل طالباً منه أن يُرفّه عليه ويمنحه الصلة، فأخبره الإمام أنّ ما في بيت المال للمسلمين وليس له أن يأخذ منه قليلاً ولا كثيراً، وإذا منحه وأعطاه منه فإنّه يكون خائناً ومختلساً، وإخذ عقيل يلحّ عليه ويجهد في مطالبته، فأحمى له الإمام حديدة وأدناها منه، فظنّ أنّها صرّة فيها مال، فألقى نفسه عليها، فلمّا مسّها كاد أن يحترق من ميسمها، وضجّ ضجيج ذي دنف منها.
    2. مع الحسن والحسين:
    ولم يمنح الإمام أي شيء من بيت المال لسبطي رسول الله صلى الله عليه وآله وعاملهما كبقيّة أبناء المسلمين. يقول خالد بن معمر الأوسي لعلياء بن الهيثم وكان من أصحاب الإمام: اتّق الله يا علياء! في عشيرتك، وانظر لنفسك ولرحمك، ماذا تؤمّل عند رجل أردته أن يزيد في عطاء الحسن والحسين دريهمات يسيرة ريثما يرأبان بها العيش فأبى وغضب فلم يفعل؟
    إنّ النظام الاقتصادي الذي أقامه الإمام يهدف إلى إقامة مجتمع متوازن لا تقف فيه الرأسمالية ولا يوجد فيه بائس وفقير ومحروم.
    (الانتاج الزراعي)
    اهتمّ الإمام عليه السلام اهتماماً بالغاً بتنمية المشاريع الزراعية وأولاها المزيد من رعايته لأنّها في تلك العصور العمود الفقري للاقتصاد العام للبلاد، وقد أكّد الإمام في عهده لمالك الأشتر على ضرورة إصلاح الأرض قبل أخذ الخراج منها فلنستمع لقوله:
    وَلْيكُن نَظَرُكَ في عمارةِ الأرْضِ أبْلَغَ من نظرِكَ في اسْتِجْلابِ الخراجِ، لأنَّ ذلكَ لا يُدْركُ الا بالعمارةِ؛ ومن طَلَبَ الخراجَ بغيرِ عمارةٍ أخْرَبَ البلاد، وأهْلَكَ العباد.
    أرأيتم كيف نظر الإمام بعمق وشمول إلى الإصلاح الزراعي الذي يتولّد منه زيادة الدخل الفردي، ويرتبط به نشر الرخاء والرفاه بين الناس؟ وفي نفس الوقت من العناصر الأساسية في القضاء على البطالة.
    (الحرية)
    من المبادىء التي طبّقها الإمام في أيام حكومته منح الناس الحرية الكاملة شريطة أن لا تستغلّ في الاعتداء على الناس، ولا تضرّ بمصالحهم، وأن لا تتنافى مع قواعد الشرع، ومن معالمها ما يلي:
    (الحرية السياسية)
    ونعني بها أن تتاح للناس الحرية التامّة في اعتناق أي مذهب سياسي من دون أن تفرض السلطة عليهم رأياً معاكساً، وقد منح الإمام عليه السلام هذه الحرية حتى لأعدائه الذين أعلنوا رفض بيعته التي قام عليها إجماع المسلمين كسعد بن أبي وقّاص وعبد الله بن عمر، وكعب بن مالك، ومسلمة بن مخلد، وأبي سعيد الخدري، وأمثالهم من أنصار الحكم المباد الذي كان يغدق عليهم بهباته وأمواله ولم يجبرهم الإمام على بيعته، ولم يتّخذ معهم أي إجراء حاسم كما اتّخذه أبو بكر ضدّ المتخلّفين من بيعته.
    كان الإمام عليه السلام يرى الناس أحراراً في اتّجاهاتهم وميولهم، ويجب على الدولة أن توفّر لهم الحرية الكاملة ما لم يعلنوا التمرّد على الحكم القائم أو يحدثوا فساداً في الأرض، وقد منح الإمام الحرية للخوارج فلم يحرمهم العطاء ولم تطاردهم الشرطة والجيش مع العلم أنّهم كانوا من ألد أعدائه وخصومه، ولمّا سعوا في الأرض فساداً، وأذاعوا الذعر والخوف بين الناس انبرى إلى قتالهم حفظاً على المصلحة العامّة.
    وعلى أي حال فيتفرّغ عن الحرية السياسية ما يلي:
    1. حرية القول:
    من مظاهر الحرية الواسعة التي منحها الإمام عليه السلام للمواطنين حرية القول، وإن كان في غير صالح الدولة ما لم يتعقّبه فساد، فالعقاب يكون عليه.
    وقد روى المؤرّخون أنّ الإمام لمّا رجع من النهروان استقبل بمزيد من السبّ والشتم، فلم يتّخذ الإمام مع القائلين أي إجراء، ولم يقابلهم بالعقوبة والحرمان، وقد التقى أبو خليفة الطائي بجماعة من اخوانه وكان فيهم أبو العيزار الطائي وهوم ممّن يعتنق فكرة الخوارج فقال لعدي بن حاتم: يا أبا طريف، أغانم سالم أم ظالم آثم؟
    وقد عرّض بذلك إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له عدي:
    بل غانم سالم..
    الحكم ذاك إليك..
    وأوجس منه خيفة الأسود بن زيد، والأسود بن قيس فألقيا القبض عليه، ونقلا كلامه المنطوي على الشرّ والخبث إلى الإمام فقال الإمام لهما:
    ما أصنَعُ؟..
    نقتله..
    أقْتُلُ مَنْ لا يَخْرُجُ عَلَيَّ؟
    تحبسه..
    لَيْسَ لهُ جنايَة خلّيا سبيلَ الرَّجُلِ.
    ولم يشاهد الناس مثل هذه الحرية في جميع مراحل التأريخ، فلم يحاسب الإمام الناس على ما يقولون وإنّما تركهم وشأنهم، فلم يفرض عليهم رقابة تحول بينهم وبين حرّيتهم.
    2. حرية النقد:
    ومنح الإمام الحرية الواسعة لنقد حكمه، ولم يتعرّض للناقدين له بسوء، وكان ابن الكوّاء من ألد أعدائه، فقد اعترض عليه وقال له:
    (لَئِنْ أشْرَكتَ ليحبَطَنَّ عَمَلُكَ)، فردّ عليه عليه السلام:
    (فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّك الذين لا يوقنون)، ولم يتّخذ الإمام ضدّه أي إجراء وإنّما عفا عنه وخلّى سبيله.
    3. حرية التنقّل:
    ولم يفرض الإمام عليه السلام الإقامة الجبرية على أي أحد من الصحابة وغيرهم كما فرضها عمر بن الخطّاب، وقد سمح الإمام لطلحة والزبير بالخروج من المدينة مع علمه أنّهما يريدان الغدرة لا العمرة.
    هذه بعض مظاهر الحرية التي منحها الإمام عليه السلام للمواطنين، وقد حقّقت العدل بين الناس بجميع رحابه ومفاهيمه.
    (الرقابة على السوق)
    الإمام عليه السلام أوّل خليفة في الإسلام قام بالرقابة على السوق، وكان يتجوّل بين الباعة، ويوصيهم بتقوى الله تعالى، وينهاهم عن معصيّته، ويأمرهم بالاستقامة في معاملاتهم وكان يقول لهم: أحسنوا، أرخصوا بيعكم على المسلمين فإنّه أعظم للبركة.
    1. مع التجّار:
    كان عليه السلام يسير في الأسواق وفي يده الدرّة ويقول للتجّار:
    يا مَعْشَرَ التُّجّارِ خُذُوا الحَقَّ وَأعْطُوا الحَقَّ تَسْلموا.
    2. مع القصّابين:
    كان عليه السلام يمشي وحده في الأسواق ويأمرالناس بتقوى الله وحسن البيع ويقول: أوفوا الكَيْلَ والميزانَ ولا تنفُخُوا اللَّحم.
    3. مع غالب بن صعصعة:
    ووقد غالب بن صعصعة أبو الفرزدق فقال له الإمام:
    ما فعلت بإبلُكَ الكثيرةُ؟.
    فقال غالب: ذَعْذَعَتْها الحقوقُ، أي فرّقتها، فقد أنفقتها في أداء حقوق الناس. وأثنى الإمام قائلاً:
    ذاك أحمدُ سبيلِها.
    (مع مجنون)
    كان رجل مجنون في عهد الإمام يمشي أمام الجنائز وينادي: الرحيل الرحيل ولا تكاد جنازة تخلو منه، فمرّت جنازة بالإمام ولم ير أمامها المجنون فسأل عنه، فقيل له: هو هذا الميّت، فقال عليه السلام:
    لا إلهَ إلا الله› ثمّ تمثّل بهذا البيت:
    ما زالَ يصْرُخُ بالرَّحيل مُنادياً حَتّى أناخَ بِبابه الجَمّالُ
    (مع أهل الكوفة)
    قال عليه السلام لأهل الكوفة:
    إذا تُرِكْتُمْ عُدْتُمْ إلى مُجالِسِكُمْ عِزيْنَ تَضْرِبُونَ الأمثالَ، وَتنشدونَ الأشعارَ.
    (في سوق الإبل)
    خرج الإمام عليه السلام إلى سوق الإبل فلمّا توسّطه رفع صوته قائلاً: ‹يا مَعشَرَ التَّجارِ! إيّاكمْ واليمينَ الفاجِرةَ فإنّها تُنفقُ السِّلعةَ، وتمحق البركة›.
    (عدم شرائه ممّن يعرفه)
    كان الإمام عليه السلام لا يشتري أيّة سلعة ممّن يعرفه خوفاً من أن يسامحه فيها، فقد روى الرواة أنّه جاء إلى سوق الكرابيس فقصد رجلاً وسيماً فقال له:
    يا هذا! عِنْدكَ ثوْبانِ بخمسَةِ دراهمَ؟.
    فقال الرجل: نعم يا أميرالمؤمنين، فلمّا عرفه تركه الإمام وانصرف.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X