إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المبعث النَّبويّ الشَّريف يوم ولادة الإسلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المبعث النَّبويّ الشَّريف يوم ولادة الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    ذكرى المبعث النّبويّ الشَّريف، وذكرى الإسراء والمعراج، الَّذي يحتفل فيه عند البعض في هذا اليوم، وهو يوم ولادة الإسلام، لأنَّه وُلِد في هذا اليوم ومنه انطلق.
    وعندما نريد أن نتحدَّث عن المبعث النّبويّ الشَّريف، فإنَّنا نستذكر أنَّ الله سبحانه وتعالى أعدَّ رسوله(ص) إعداداً فكريّاً، بحيثُ ملأ كلَّ عقله بالحقّ، في كلِّ ما ينفتح الفكر عليه، مما تنطلق به الرّسالة، وكان القرآن ـ بعد ذلك ـ يُتابع النبيّ(ص) بالتّفاصيل في حياته كلّها، فضلاً عن التَّسديد الإلهيّ على اختلاف أشكاله، إذ لـم يكن القرآن الكريـم مجرَّد فكرٍ تجريديّ يحلّق في الفراغ، بل كان يُتابع حركيّة الرّسالة في كلِّ ما يُحيط بها من ظروف، ويواجهها من تحدِّيات، وما تصطدم به ـ من خلال النَّاس الّذين هم جمهورها ـ من أخطاء وانحرافات، فكانت المسيرة تتقدّم، وكان القرآن يرعى هذه المسيرة من خلال نقدها تارةً، ومن خلال تأصيل الفكرة تارةً أخرى، فكان ذلك خلاصة التَّجربة. ولهذا، نجد القرآن الكريـم فكراً يتحرَّك، وأسلوباً ينفتح، ونقداً يدخل إلى تفاصيل التّجربة.
    صورة النبيّ(ص) في القرآن
    ولهذه الخصوصيّات، كان القرآن الكريـم أفضل مصدر للسّيرة النبويَّة، في إطاريها العامّ والخاصّ، فقد حدَّثنا القرآن عن النبيّ(ص) في حياته الشَّريفة قبل البعثة، فقال تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}[1]، وحدَّثنا عن خُلُقه فقال تعالـى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[2]، وحدَّثنا عن هذا القلب اللّيِّن الذي كان يمتلئ بالحبِّ للنَّاس وبالانفتاح عليهم، وعن هذا اللّسان الرّقيق الّذي ينساب عذوبةً وهو يدخل مشاعر النَّاس فيجتذبها إليه، فقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}[3]. وهكذا كان الرَّسول(ص)، فقد كان الإنسان الَّذي عاش إنسانيَّته في إنسانيَّة المؤمنين من حوله، يُعطيهم من إنسانيَّته بما يفتح إنسانيَّتهم على حركة الرّسالة ويجعلهم في رحاب الله، ليرقى بهم إلى الله. وهذا هو سرُّ قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[4]، فإذا كانت {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} تُعطي معنى المجتمع الّذي ينتمي إليه، فإنَّ إيحاءات هذه الكلمة تعني أنَّه الرَّسول(ص) الّذي احتوى مشاعرهم، فكان جزءاً من هذه المشاعر، واحتوى نبضات قلوبهم، وكان جزءاً من هذه القلوب، فدخل في جملة آلامهم وأحلامهم، فهو في العمق من أنفسهم، فكأنَّهم يتمثَّلونه في أنفسهم كما يتمثَّل الكلّ الجزء، {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}، يُتابعهم في متاعبهم وفي جهدهم، في المشقَّات التي يواجهونها، فهو ليس مجرَّد قائدٍ يُشرف على أتباعه من فوق، وإنَّما كان يُلاحقهم في كلِّ معاناتهم، في داخل بيوتهم، وفي كلِّ أوضاعهم، وبكلِّ ما يتَّصل بأمورهم، فقد كانت مشاعره تذوب في مشاعرهم، وكانت اهتماماته تندمج باهتماماتهم، ولذلك، كان يعزّ عليه ما يشقّ عليهم، {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} يحرص عليكم، فهو يجمعكم إليه حتّى لا تضيعوا أو تتيهوا في متاهات الباطل، أو في متاهات الضّلال، حريص عليكم حرص الأمّ الّتي تحضن أولادها، لأنَّكم أبناؤه في الرّوح، وإن كنتم بعيدين عنه في الانتماء القبليّ، {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}[5]، فانتماؤكم إليه انتماء روحيّ، وليس انتماء النَّسب، وهو أرفع وأرقى من كلِّ انتسابٍ وانتماء. ولذلك روي عنه(ص) أنَّه قال: "يا عليّ، أنا وأنت أبوا هذه الأمَّة"[6]، لأنَّها أبوَّة الرّسالة؛ تلك الرّسالة التي بدأت به وتحرّكت عمليّاً في خطّ عليّ، وهكذا كانت أبوَّة الرّعاية، فكانا معاً أبوي هذه الأمَّة، ليُكلّل إعلان هذه الأبوَّة في "غدير خمّ"، والنبيّ(ص) يُخاطب النَّاس: "ألست أولـى بالمؤمنين من أنفسهم؟"[7]، فهو أولى بالإنسان من نفسه، ثُمَّ يقول(ص): "من كنتُ مولاه فهذا عـليٌّ مولاه"[8]، بمعنى من كنتُ أولـى به من نفسه، فعليٌّ أولى به من نفسه. {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}، فهو لا يعنف بهم ولا يقسو عليهم، إنَّها قيادة تتصلَّب في التركيز على الخطّ بكلِّ قوّةٍ وحزم، ولكنَّـه حـزم في غير عنف، ولين في غير ضعـف، {رَّحِيمٌ} بالنَّاس، يرحم ظروفهم، يرحم ذهنيَّتهم، ولهذا كان يُخاطبهم على قدر عقولهم، فلا يستعرض عضلاته الثّقافيَّة كما يفعل البعض عندما يتحدَّثون للنَّاس بأعلى من مستواهم الثّقافيّ ليبيّنوا قدراتهم العلميَّة، ولذلك قال(ص): "إنَّـا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلّم النَّاس على قدر عقولهم"[9]، وقد ورد في الحديث عن سيرته(ص): "ما كلّم رسول الله(ص) العباد بكنه عقله قطّ"[10]، لأنَّه كان يتكلّم بحقيقة عقول النَّاس، لأنَّ الكلمة هنا هي الرّسالة، وإذا كانت كذلك، فلا بُدَّ من أن تأخذ طريقها إلى العقل والقلب والإحساس والشّعور بما يعين على ذلك، من مُداعبة القلب ومحاججة العقل.
    مسؤوليّة الرّسالة
    لـم يكن النبيّ(ص) الرّسول الَّذي يعيش رسالته كمسؤوليَّة يريد أن يتخفَّف منها كأيِّ واحدٍ منّا، ثُمَّ يذهب ليأخذ حظَّه، فيبلِّغ الرّسالة وتنتهي القضيَّة، فقد كان التّبليغ جـزءاً منها، وجـزؤها الآخر إيـمان النَّاس بهذه الرّسالة إلى درجة تمثّلها وتقمّصها، فكان(ص) يفتح قلوبهم دائماً وأبداً عليها، وفي كلِّ مناسبة، وهذا سرُّ كلامه وحديثه في قوله(ص): "لا يؤمن أحدكم حتَّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه"[11]، لأنَّ تبليغ الرّسالة لن ينتهي بإعلان هذه المبادئ العظيمة، بل بإشاعتها في حياة النَّاس، وتفاعلهم معها.
    ولذلك، كان يتألم، وكان ألمه يثقله، فيعيش الحسرة إثر الحسرة، إلى درجة أخذ القرآن الكريـم يخفّف عنه آلامه وأحزانه الرّساليّة، وهو يُرهق نفسه بهذه الآلام وبهذه الأحزان، ليقول له الله سبحانه: لقد أعطيت كلّ ما في وسعك، وأدخلت كلمتك إلى عقولهم وقلوبهم، ولكنَّ القوم تحجَّروا وأصبحوا حجارة، أو أشدَّ قسوة، وتحوَّلت قلوبهم إلى صخور، وتحوَّلت مشاعرهم إلى ذرَّات من الرّماد، ليس فيها نبضة من أيّ حياة. فيقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}[12]، ويقول تعالى: {فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}[13]، ويقول تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ}[14]، ويقول تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}[15]، ويقول: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[16]، ويقول أيضاً: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِالله وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ}[17]، ويقول تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}[18]، فلا تحزن يا رسول الله لكلِّ هذا التحجّر والتصحّر، ولا تذهب نفسك عليهم، فإنَّهم إن يصدّوا عنك، فإنَّهم يصدّون عن الله، وإن يُكذبوك، فإنَّهم يُكذبون الله.
    تجربة مريرة
    وهكذا انطلق رسول الله(ص) بكلِّ رحابة صدره، في وقتٍ كان النَّاس على عمى وضلال، وعلى أشدِّ ما تكون المعارضة له من شتمٍ وتشويهٍ لشخصيَّته، وتعدٍّ على شخصيَّته الكريمة معنويّاً وماديّاً، من اتهامٍ وصل إلى حدِّ الاتهام بالجنون، ومن تعدٍّ وصل إلى حدِّ رميه بالحجارة، من دون أن يتذمَّر(ص) أو يستكين، فلقد عاد من رحلته إلى الطّائف، وقد دُميت رجلاه من رمي الحجارة، وهو يُناجي ربَّه: "إن لـم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي"[19]، كان يعيش الحبَّ لربّه، وكان يعيش العشق له، فرضا الله سبحانه وتعالى هو الغاية والمأمول عنده، فيتصاعد الحبّ والعشق ليبادله الله سبحانه وتعالى بأعظم من ذلك، وهو يثبته ويؤصِّل كلَّ عصمته وكلّ إنسانيِّته، فقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً}، أي لماذا لـم ينـزل القرآن كتاباً واحداً، كما نزل التّوراة والإنجيل؟ فيأتي الجواب: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً}[20]، لأنَّ الفرق بين رسالة النبيّ ورسالة الأنبياء من قبله، ولا سيَّما موسى وعيسى(ع)، أنَّ التجربة الّتي عاشها النبيّان العظيمان(ع) لـم تتحرَّك في رسالة تعيش التحدِّيات في الجانب الفكريّ والجانب العمليّ، وتعيش حركية الصّراع بشكلٍ متنوّع، ممتدّ في أكثر من مسألة، ومنفتح على أكثر من قضيَّة، كما هو تنوّع هذه التّجربة الجديدة.
    ونحن عندما نُلاحظ تجربة النبيّ موسى(ع)، فإنَّ القرآن حدَّثنا عن أكثر من تجربة؛ عن تجربته مع فرعون، وتجربته مع بني إسرائيل، ولـم تكن هناك أيّة تجربة حرب، من غير أن تكون هناك أيّة تجربة دعوية خارج نطاق هذه الدّائرة التي كان يعيش معها، مع أنَّه كان من الأنبياء أولي العزم.
    وهكذا عندمـا ندرس تجربة عيسى(ع)، فإنَّهـا كانت تجربةً مليئةً بالآلام، وكان لعيسى(ع) أكثر من تجربة كما حدَّثنـا القرآن الكريـم، في تجربته مع الحواريّيـن تارةً: {قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى الله قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ الله آمَنَّا بِالله وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}[21]، ومع النَّاس تارةً أخرى يعظُ هذا ويُبارك ذاك، وما إلى ذلك. ولكنّ عيسى(ع) لـم يدخل تجربة الصّراع كما هي تجربة النبيّ محمَّد(ص)، فعندمـا ندرس الرّسالة الإسلاميّة في حركة الدَّعوة عند النبـيّ(ص)، فإنَّنا نلاحظ أنَّ النبيّ(ص) عاش التّجربة الأولى في حركة الصِّراع على المستوى الفكريّ، ولذلك عندما نقرأ السّور المكيّة في القرآن، فإنَّنا نجد أنَّ القضايا الفكريَّة في العقيدة، من توحيد في مواجهة الشِّرك، ومن النبوّة، ومن اليوم الآخر، وكثير من المفردات العقيديَّة، كانت تتحرَّك في خطّ الجدل الفكريّ في مجتمعٍ لا يملك الكثير من الفكر، ولذلك، فإنَّ الآيات القرآنيَّة التي دخلت هذا الجدل حول هذه الأمور وحول هذه المفردات الفكريَّة، كانت تعمل على تثقيف المجتمع لتدفعه إلى أن يفكِّر، فلم تكن المسألة مجرَّد تفكير، بل خلق القدرة على التَّفكير أيضاً.
    ونحن نقرأ أنَّ هؤلاء الَّذين كانوا يتزعَّمون الحملة ضدَّ الرَّسول(ص)، كانوا يأتون متخفّين من دون أن يشعر أحدهم بالآخر، ليستمعوا إلى الرَّسول(ص) وهو يقرأ القرآن، فيجذبهم بيان القرآن وعمقه وامتداده، وعندما يرجعون، يكتشف بعضهم بعضهم الآخر، فيتلاومون على ذلك، فقد كان القرآن يفرض نفسه عليهم، ويفرض نفسه على عقولهم، لأنَّهم لـم يلتقوا عقلاً بهذا المستوى في كلّ تجربتهم الثقافيَّة، وقد كانت مكَّة تمثِّل سوقاً ثقافيّاً، كما في سوق عُكاظ وغيره من الأندية الثّقافيَّة، ولكنَّهم لـم يعيشوا عمق هذه الثّقافة الجديدة، ولـم يعهدوا بياناً كهذا البيان، الَّذي لـم يكن شعراً ولـم يكن نثراً مما ألفوه.
    وهكذا عاش النبيّ(ص) هذه التّجربة الصّعبة لتحقيق أهداف ثلاثة في مكَّة؛ الهدف الأوَّل: أن يُثقّف المجتمع المكّيّ والقادمين إليه من العرب في المواسم. والهدف الثّاني: هو أن يلتقي بأكبر قدر ممكن من شخصيّات شبه الجزيرة العربيّة، حيثُ كانت مكَّة عاصمتهم الثقافيّة والتجاريّة والسياسيّة والدّينيّة. والهدف الثّالث: هو أن يهيِّئ من كلِّ هذه اللّقاءات قاعدةً أخرى للدِّين. وهكذا فتح يثرب على الرّسالة، وكانت عاصمة الدَّولة الإسلاميَّة الأولى، ولذلك، امتنع النبيّ(ص) في مكَّة عن أي ردِّ فعلٍ للعنف الّذي كان يواجه أصحابه، فكانت الهجرة إلى الحبشة هي الوسيلة لتأمين من لـم يستشعر الأمان أو الصَّبر في مكّة.
    تجربة متنوّعة الأبعاد
    لهذا، كانت التّجربة النبويّة متنوِّعة الأبعاد ومتعدِّدة الاتجاهات. وإذا كان البعض يتحفَّظ عن كلمة "التّجربة"، لأنَّها قابلة للخطأ، فإنَّنا نقصد الأعمّ من تجربة النّبيّ(ص) وتجربة المسلمين، لأنَّ العصمة من مختصَّات النبيّ(ص)، ولـم تكن تتعدَّى إلى غيره من المسلمين. فإذا كانت هناك عصمة، فهي عصمة لشخص النبيّ(ص)، أمَّا المسلمون في تجربتهم الّتي كانت تحيط بالرّسول(ص)، فإنَّهم في حركة مستمرّة بين التّجربة الصَّحيحة والتَّجربة الخاطئة.
    ويمكن القول: إنَّ التجربة الّتي عاشها النبيّ(ص)، والصّراع المرير الّذي عاشه، لـم يشهده أحد من الأنبياء، فلم يُتَّهم أحدٌ منهم بأنَّه ساحر تارةً وشاعر تارةً أخرى، كما اتّهم النبيّ(ص)، فقد اتّهم بعض الأنبياء بالجنون، ولكنَّ أحداً منهم لـم يُتَّهم بكلِّ هذه الاتهامات من قول الشّعر وفعل السّحر والجنون والاختلاق. فقيل عنه كما ورد في القرآن: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}[22]، أو قولهم على لسان القرآن: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}[23]. فقد زُجَّ بالنبيّ(ص) في جميع هذه الأعمال والأفعال.
    ومن خلال ذلك، فإنَّنا نعرف أنَّ هذه الاتهامات كانت تمثِّل المفردات التي تعيش في الواقع الثّقافيّ في المنطقة، إذ كان هناك سحرة وكان هناك شعراء، ولذا أرادوا أن يُدخلوه في كلِّ موقعٍ من هذه المواقع، وفي كلِّ دائرةٍ من هذه الدّوائر، لتنـزع عنه قدسيَّة النبوَّة من شخصيَّته، غير أنَّه(ص) نجح في تجاوز ذلك كلِّه، لتنتهي هذه التّجربة وتبدأ التَّجربة الثَّانية الصَّعبة؛ تجربة الحروب المتحرّكة التي أثارتها قريش، ثُمَّ الحرب الّتي أثارها اليهود، والتي دخل فيها المسلمون في أكثر من مشكلة، فإنَّهم عاشوا النّصر تارةً وعاشوا الهزيمة تارةً أخرى، وعاشوا نقاط الضّعف كما عاشوا نقاط القوَّة. ولـم يكن المسلمون الّذين دخلوا مع النبيّ(ص) في الحروب، كالّذين كانوا مع موسى(ع) عندما قالوا له: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}[24]، بل قال قائلهم في معركة بدر، وقد أراد النبيّ(ص) أن يستشير المسلمين والأنصار بالذّات، "لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}[25]، ولكنَّا نقول اذهب أنتَ وربُّك فقاتلا إنَّا معكما مقاتلون[26]"، فقد كان المسلمون مخلصين للرَّسول في حروبهم، وإن كانت نقاط الضَّعف تحيط بهم. قال تعالى في هذا الصَّدد: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}[27]، فقد كانت هناك أكثر من نقطة ضعف تُحيط بالمسلمين، ولـم يكن ليخفى ذلك، وقد تحدَّث عن ذلك القرآن بشكلٍ واضحٍ وصريح، وقد بيّـنَّا أكثر من مرّة ضرورة أن نتعلّم ذلك من القرآن، وأن تكون لنا شجاعة الاعتراف بنقاط الضَّعف، لأنَّ الأمَّة الّتي تنكر نقاط ضعفها سوف تعيش في ضعفٍ دائم، أمَّا الأمَّة الّتي تواجه نقاط ضعفها، فإنَّها تحوّلها إلى قوّة، من خلال وعيها واصطدامها بالتَّجربة. ولذلك، يتحدَّث القرآن الكريـم عن المسلمين بلغةٍ نقديّة، في وقت كان قد امتدحهم في مناسباتٍ أخرى، قال تعالى: {زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً}[28].
    وهكذا كانت التَّجربة الثّانية التي عاشها النبيّ(ص) المشابهة لتجربة موسى(ع) من بعض الجهات، وهي مشكلة النبيّ مع المنافقين الَّذين كانوا يمثِّلون ما نُسمّيه في أيامنا "الطابور الخامس"، فكانوا يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، وقد تحدَّث القرآن عنهم كثيـراً، لأنَّهم كانوا يمثِّلون المشكلة الأصعب للمسيـرة الإسلاميَّة آنذاك، وقد عاشها النبيّ(ص) وعاش القرآن معها، حيث كان القرآن يشير إلى النبيِّ(ص) بكلِّ ملامح هؤلاء، ويوجِّه حركته معهم بين الشدَّة واللّين، ليُعطي المسلمين وعي مسألة النّفاق التي هي من أخطر الأمور الّتي كان يعيشها الإسلام، لأنَّهم كانوا يمثِّلون القوَّة المنحرفة والقوَّة المضادّة التي ترتبط بالمشركين من جهة، وباليهود من جهة أخرى. ولعلَّنا نعرف دورهم في معركة الأحزاب؛ تلك المعركة التي تحالف فيها المشركون مع اليهود، وكان للمنافقين نصيبهم فيها: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً}[29]، فإنَّهم كانوا يدسّون الرّعب في قلوب المسلمين.

    معاناة في خطِّ الرّسالة

    لذلك نقول إنَّ المبعث النبوي يُعطينا كلَّ هذه التّجارب، التي لـم تمرّ على أيّ نبيّ قبله، إذ لـم تكن معاناة النبيّ(ص) معاناةً جسديةً كما عاناها عيسى(ع)، بل كانت معاناةً نفسيّة، حتّى قال: "ما أُوذي نبيٌّ مثلما أُوذيت"، لأنَّ الرّسالة كانت كلّ حياته، ولأنَّ المجتمع كان كلّ همّه، ولأنَّ الله كان كلّ شيء عنده، ولذلك كانت التحدِّيات الّتي تواجهه لا تثقله ثقلاً ذاتيّاً، ولكنَّها كانت تثقله نفسيّاً على مستوى الهمّ الرّساليّ، لأنَّ الإيذاء الّذي كان يحصل لموسى وعيسى ولإبراهيم ولنوح (عليهم السَّلام أجمعين)، كان إيذاءً في خطٍّ واحد، بينما كان الإيذاء للنبيّ(ص) إيذاءً متنوّعاً متحرّكاً، كان يواجهه في نفسه، في الاضطهاد الّذي عاشه في قريش، وفي عشيرته، وفي أصحابه، وفي أهل بيته، وفي الإسلام كلِّه، وفي كلِّ التحدِّيات التي واجهته، والّتي شغلته عن الدّعوة الإسلاميّة، وعن إكمال عمليّة التّربية للمجتمع، لأنَّ مهمَّة النبيّ(ص) لـم تكن تبليغ الرّسالة فحسب، بل كانت مهمَّته فوق ذلك، تجذير الرّسالة وتعميقها وتأصيلها، حتّى يعود النَّاس رسالةً تتحرَّك، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}[30]، فإنَّه يُزكّيهم وينفذ إلى داخل نفوسهم، من أجل أن يُنمِّي طاقاتها الروحيَّة والأخلاقيَّة والثقافيَّة، ويعلّمهم الكتاب، بحيث يتحوَّل كلّ واحدٍ منهم إلى مثقّفٍ في القرآن كلّه، والحكمة، فيتحوَّل كلّ واحدٍ منهم إلى إنسانٍ حركيٍّ يعرف كيف يحرِّك القرآن في الواقع، ليجمع بين ثقافة القرآن والواقع.
    وهكذا انطلق الإسلام، وتركت كلّ رواسب هذه التّجارب ـ بكلّ سلبيّاتها ـ ثقلها على واقع الإسلام بعد الرّسول(ص).
    مسؤوليَّتنا في ذكرى المبعث
    وفي نهاية المطاف، وفي ذكرى المبعث، نودُّ أن نطلّ على الواقع المعاصر، لأنَّ الإسلام هو مسؤوليّتنا جميعاً، تماماً كمسؤوليّة الصّحابة في مكَّة والمدينة، مع اختلاف الزّمن، ومع اختلاف نوعيَّة التّجربة، لأنَّ التحدِّيات الّتي واجهت الصّحابة مع النبيّ(ص)، كانت تحدِّيات صعبة على مستوى ذلك الزّمن، ولكنَّها لـم تكن تحدِّيات في حجم العالـم، كانت تحدِّياتهم في حجم المنطقة التي تحرّك فيها الإسلام: "أمّ القرى" وما حولها وبعض مناطق شبه الجزيرة العربيَّة.
    أمَّا التحدِّيات التي تُواجه الإسلام وتواجهنا كمسلمين، فهي تحدِّيات تدخلنا في تاريخ جديد، وفي مرحلة جديدة، ولـم تترك مكاناً في العالـم إلاَّ ودخلته، وهذا ما عشناه عندما أعلن الحلف الأطلسي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، أنَّ العدوَّ هو الإسلام، وأنَّ على الحلف الأطلسي أن يواجهه تماماً كما كان يواجه الاتحاد السوفياتي، لأنَّ الإسلام بروحيَّته وثقافته والنّبض الحركيّ الّذي يحرّكه في كلّ مسلم، عندما يعيش كلمة التّكبير، وكلمة التّوحيد، وكلمة الجهاد، وكلمة الاهتمام بأمور المسلمين، وكلمة التّعاون مع المسلمين في كلّ همومهم، فإنَّ هذا يمثِّل الخطر على المصالح الغربيّة في كلّ مواقع العالـم الإسلاميّ، بل في كلّ مواقع الإسلام. وهو وإن فقد الكثير من مواقعه، إلاَّ أنَّه القويّ، إذ يكفيه موقعه الرّئيس وهو المسجد، والأذان يرتفع ليُعلن سقوط الآلهة المزيّفة كلّها، ليقول إنَّ الإله والمعبود هو الله فقط، وإنَّ كلَّ ما عداه هو موقع منخفض وهابط.
    إنَّ هذه الكلمات العباديّة هي كلمات ثوريّة سياسيَّة تحفِّز في قلوب المسلمين كلَّ عناصر الثّورة، ولذلك تجد أنَّ المسلمين قد يعيشون التّخاذل، وقد يعيشون الركود، وقد يعيشون الجمود، ولكن عندما تأتي الظّروف الموضوعيَّة، فإنَّك تجد أنَّ كلّ هذه الشّعارات تدخل إلى عمق الإنسان لتستنفر كلَّ هذه المعاني، فإنَّ التّوحيد ثورة، وعليه قامت كلّ الأديان، ليُعطيه الإسلام نبضه وحيويّته وحركيّته، فيجعل الإنسان المسلم بركاناً يتفجّر ثقةً بالله، ولذلك يقول الله تعالى: {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ}[31]، ويملأ تلك القلوب النّابضة بالتّوحيد والعقول بالقوَّة والعزيمة، فيقول تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ}، أي أنَّ العالـم يقف ضدَّكم، {فَاخْشَوْهُمْ}، وتراجعوا وتنازلوا واسقطوا واهربوا، {فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، فكانت النّتيجة أن منحهم التّوحيد في خطّ التوكّل على الله مع الاستعداد، القوَّة والصَّلابة، {فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ الله وَالله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[32]، فكلّ الّذين يخوِّفونكم هم من جنود الشَّيطان، أمّا الذين يُعطونكم العزّة ويقولون لكم: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ}[33]، ويقولـون لكم: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[34] ويقولون لكم: {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ}[35]، فهؤلاء جنود الله وأولياؤه وهم أحبّاؤه، لأنَّهم ينبضون بالحيويّة، ويزيدون النَّاس قوّةً إلى قوّة، وواقعيَّةً إلى واقعيَّة، وشعارهم كما يقول الشَّاعر:
    فيومٌ علينا ويومٌ لنا ويومٌ نُساء ويومٌ نُسَرُّ
    فخذوا إرادة القوّة من الله تعالى: {أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعاً}[36]، لأنَّكم جنوده، ولأنَّكم تنتسبون إليه.
    وفي ذكرى المبعث النبويّ، نستذكر أنَّ النبيّ(ص) كان وحده، والمسلمون الآن يمثِّلون خُمس البشريّة أو أكثر، فعلينا أن ندعو إلى الله، وأن نثبت في مواقع الاهتزاز، وأن نواجه التحدِّيات، ليتّسع الإسلام ويشمل الخُمس الثّاني من البشريّة، ويأتي جيل جديد، فيحمل على عاتقه حمل الإسلام إلى الخُمس الثّالث، لنمهِّد في النّهاية لإمامنا(عج)، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظُلماً وجوراً، ولنكون من أنصاره والمستشهدين بين يديه. والحمدُ لله ربِّ العالـمين.
    *
    ------

    [1] (الشورى: 52).
    [2] (القلم: 4).
    [3] (آل عمران: 159).
    [4] (التوبة: 128).
    [5] (الأحزاب: 40).
    [6] بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 16، ص 96.
    [7] أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين، ج 1، ص 291.
    [8] الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، ص 420.
    [9] المصدر نفسه، ج 1، ص 23.
    [10] المصدر نفسه، ج 1، ص 23.
    [11] وسائل الشّيعة، الحرّ العاملي، ج 12، ص 212.
    [12] (المائدة:41).
    [13] (المائدة: 68).
    [14] (الأنعام: 33).
    [15] (الأنعام: 34).
    [16] (يونس: 65).
    [17] (النحل: 127).
    [18] (الكهف: 6).
    [19] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 14، ص 97.
    [20] (الفرقان: 32).
    [21] (آل عمران: 52).
    [22] (الفرقان: 5).
    [23] (النّحل: 103).
    [24] (المائدة: 24).
    [25] (المائدة: 24).
    [26] بحار الأنوار، ج 19، ص 248.
    [27] (الأنفال: 5 ـ 7).
    [28] (الأحزاب: 10، 11).
    [29] (الأحزاب: 12).
    [30] (الجمعة: 2).
    [31] (الزمر: 36).
    [32] (آل عمران: 173، 175).
    [33] (الأنفال: 60).
    [34] (آل عمران: 139، 140).
    [35] (النّساء: 104).
    [36] (البقرة: 165).


  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم.
    اللهم صل على محمد وآل محمد.
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
    بورك في هذا الطرح الرائع وطارحيه.
    ونهنئكم بحلول هذه المناسبة التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور.
    وعلينا أن نستلهم العديد من الدروس والعبر في مثل هذه المناسبات إذا ما أردنا أن نسير ولو بالقليل على خطى محمد وآله الطاهرين صلى الله عليهم وسلم.
    أحب أن يحلّقَ حرفي بجناحين من فكر و أدب، ليحاكي الإنسان بحقيقته الكاملة.

    و الكتابة هي عالمنا الداخلي الذي نعيد ترتيبه على الورق، فيا مَن ستقرأ حروفي،تمهّلْ، أمامكَ جزء مني والجزء الآخر اعجز عن صياغته....

    تعليق


    • #3
      اللهم صل على محمد وال محمد
      جزاكم الله خيرا
      بحث قراني مبارك

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X