إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ[1].

    توجيه رباني بالنهي لنبيّه (صلى الله عليه وآله) أن يتأثر مما يقول المشركون والكفّار والمنافقون له من سباب واستهزاء وتحقير، معللا ذلك إنّ ما تواجهه فهو سحابة صيف عن قليل تنقشّع لذا قال تعالى في الآيات 65-68 من هذه السورة: ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ الْعِزَّةَ﴾، فإن كل عزّة تتصورها هي ﴿لِلّٰهِ‌﴾، وأنت رسوله ورسول العزيز عزيز مثله، لكنّ عالم الاختبارات يقضى علينا أن نفسح المجال للمكلّف حتى يبرز الذي في باطنه عند الأمان من المؤاخذة وهو حيث يرى أن لا مؤاخذة منقودة يظنّ أن لا وجود لها، وإنّما هي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، لما يقولون لك ﴿الْعَلِيمُ﴾، بما يكنّون ويضمرون، ﴿أَلَا إِنَّ لِلّٰهِ‌ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾، هذا استدلال على ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّٰهِ جَمِيعًا﴾، فإذا كان جميع الكائنات ملكا لله فبطبيعة الحال يكون هو أعلا منها واعزّ، ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ﴾، الاّ شركاء وهميين حذف مفعول ﴿يَتَّبِعُ‌﴾، لدلالة مفعول ﴿يَدْعُونَ﴾، وهو ﴿شُرَكَاءَ﴾، عليه وما يتبعون في خطواتهم التي يخطونها إِلَّا الظنون الفارغة فليسوا هم الاّ خرّاصين لا واقعيين، ومن نعم الله على مخلوقاته البشرية أن ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ﴾، القابض للبصر ولكافة الحواس سكنا لكم تريحون فيه أبدانكم من الكدّ والتعب وجعل النهار ناشرا للبصر ولكافة الحواس لتبتغوا فيه من فضله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾، السكون والانتشار كلاّ في وقته ولداعيه المعقول ﴿لَآيَاتٍ﴾، يستدلّ بها اهل العقول والحواس الصحيحة على أن للكون صانعا حكيما، قال المشركون ومنهم هنا اهل الكتاب ﴿اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾، لنفسه إمّا عزير أو المسيح أو الأصنام جلّ وتنزّه وهو الغني عن كل شيء، لأن كلّ شيء من فيضه فهو مصدر الفيوض والذي يكون غنيا من عامة جهاته لا يحتاج الى الولد من جميع حيثياته بخلاف المادّيين، فأنهم يرون الولد إمّا زينة وإمّا قوّة وإمّا وارثا، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، وهذا دليل غناه المطلق، وأنتم الذين نسبتم له الأولاد والبنات لا تملكون في نسبتكم الاّ الدعوى المجردة وتتقولون على جلال قدسه بما ﴿لَا تَعْلَمُونَ﴾.
    وأجاب السيد الطباطبائي (رض) في تفسير الآية: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾، [إلى آخر الآية الاستيلاد بمعناه المعروف عند الناس هو أن يفصل الموجود الحي بعض أجزاء مادته فيربيه بالحمل أو البيض تربية تدريجية حتى يتكون فردا مثله، والإنسان من بينها خاصة ربما يطلب الولد ليكون عونا له على نوائب الدهر وذخرا ليوم الفاقة، وهذا المعنى بجميع جهاته محال عليه تعالى فهو عز اسمه منزه عن الأجزاء متعال عن التدريج في فعله بريء عن المثل والشبه مستغن عن غيره بذاته. وقد نفى القرآن الولد عنه بالاحتجاج عليه من كل من الجهات المذكورة كما تعرض لنفيه من جميعها في قوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ
    [2].
    وأما الآية التي نحن فيها فهي مسوقة للاحتجاج على نفي الولد من الجهة الأخيرة فحسب وهو أن الغرض من وجوده الاستعانة به عند الحاجة وذلك إنما يتصور فيمن كان بحسب طبعه محتاجا فقيرا، والله سبحانه هو الغني الذي لا يخالطه فقر فإنه المالك لما فرض في السماوات والأرض من شيء. وقوله: ﴿إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾، أي برهان ﴿بِهَذَا﴾، إثبات لكونهم إنما قالوه جهلا من غير دليل فيكون محصل المعنى أنه لا دليل لكم على ما قلتموه بل الدليل على خلافه وهو أنه تعالى غني على الإطلاق، والولد إنما يطلبه من به فاقة وحاجة، والكلام على ما اصطلح عليه في فن المناظرة من قبيل المنع مع السند]
    [3].

    [1] سورة يونس، الآية: 68.
    [2] سورة البقرة، الآية: 116.
    [3] تفسير الميزان، ج 10، ص 95.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X