بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعداءهم من الأولين والأخرين
وبعد
فإنّ البراءة من أعداء الله تعالى وأعداء رسوله وأهل بيته (عليهم السلام)، ليس مجرّد موقف ديني مذهبي أو فكرة عقَدية، بل سمة جوهرية من سمات الفطرة الإنسانية.
فكما أنّ الإنسان يشمئز وينفر ولا يستطيع أن يشعر بالارتياح حينما يقف بجانب القمامة أو المجاري _اجلكم الله_ لانبعاث الروائح الكريهة مثلًا، فإنّه لا يستطيع نفسياً أن يرضى بالظلم والعدوان والتعدي على حقوق الآخرين.
وهذه صفة إنسانية وجدانية مستقرّة ومبنية على الفطرة السليمة، فالانسان يرفض كل ما هو قبيح، وكل ما يتناقض مع الكمال، كالظلم والكذب والتعدي على الاخرين بغير وجه حق.
ولا تحتاج هذه الحقيقة إلى استدلال، وهي واضحة بديهية بالوجدان، ولذا نرى ونشاهد كثيراً من الشعوب والتي لاتنتمي لديننا، ولا للغتنا، ولا لعقيدتنا، تخرج بمظاهرات حاشدة في كثير من البلدان الاوربية لتناصر بعض الشعوب المستضعفة المقهورة.
ومن هنا فلا يجرؤ الظالمون والمجرمون على الاعلان والاعتراف بظلمهم للآخرين، بل يسعون دائماً لتبرير أفعالهم أمام جماهيرهم ورمي الاتهامات على الطرف الآخر، أو الهروب من التهمة، فهم يعلمون جيداً أنّ الاعتراف بالظلم كحق لهم، يجعلهم فاقدين للشرعية والإنسانية!
ولذا فإنّ الإعلان عن الحقائق التاريخية الثابتة التي تكشف عن مواقف هؤلاء الظلمة وأعمالهم، وإظهار جرائمهم هو واجب على كل فرد منّا كوجوب الصلاة والصيام (التبري من اعداء الله تعالى)، لأنه فرع من فروع الدين.
وتزداد أهمّية هذا المبدأ عندما يكون المتبرئ منه ممّن أسس أساس الظلم والجور، وسنّ سُنّةً سيئة عبر الأجيال، حتى ترك آثاره في التاريخ وفي حياة الأُمّة إلى يومنا هذا!
وقد وُضعت عقيدة "البراءة" كركيزة أساسية في اساس المذهب ضمن ضوابط شرعية حكيمة وواضحة اسسها الفقهاء.
اَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ ثُمَّ اِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَالنّاصِبينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ
