إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قراءة انطباعية في كتاب (الغيبة) الجزء الأول قراءة: علي الخباز

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قراءة انطباعية في كتاب (الغيبة) الجزء الأول قراءة: علي الخباز

    البحث في الشأن الاخلاقي يماثلُ الى حدٍّ كبير أدب المقاومة من حيث الالتزام بالمسؤولية، وتحدي واقع زخر بأبشع صور التجاوز؛ بسبب غياب الكثير من قيم المنظومة الأخلاقية، فجاء كتاب (الغيبة) - الصادر ضمن سلسلة المناهل الأخلاقية للكاتب الشيخ عبد العباس الجياشي، وهو من إصدارات قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة / شعبة الاعلام - يستلهم الموروث القرآني والنبوي والإمامي، أقوال وحكم أئمة أهل البيت (ع)، حيث يبدأ بتعريف (الغيبة) ليكون أقدر على الكشف والاحتواء، فيورد تعريفاً لها بعنوان (آفة)، وهي من أقبح القبائح وأكثرها انتشاراً، ويحدد عمق المأساة من خلال عدّها - فاكهة المجالس في هذا الزمان -، بانتقاء مرجعي مباشر، يدخلنا في قلب الموضوع القرآني، إذ شبه الاغتياب بنهش لحم الإنسان.
    ويرى الباحث أن عاقبة الغيبة هي الخروج من ولاية الله تعالى الى ولاية الشيطان، فيطرح التعبير التعريفي بأنها تعني: ذكر الإنسان بما فيه مما يكرهه وهي غيبة محرمة.. ويواصل النصّ البحثي تقديم الغيبة بمفهومها الإنساني حسب تشخيص النبي محمد (ص): (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وان لم يكن فيه فهذا هو البهتان).
    إن تكرار وتعدد الاستشهادات يحقق تواشج التعبير الدلالي التوكيدي ليمنحنا أولاً: سعة مساحة رفض الثيمة المريضة، ثانياً: سعي إفهامي لخطورة الجملة المرفوضة إنسانياً، ثالثاً: يترك أثراً توكيديا للرفض.. وبيّن لنا الكاتب أقبح أمور الغيبة وهي انتقاص واحتقار وإهانة والنيل من عرض المسلم ومن كرامته.. وهكذا نجد أن النصّ البحثي اعتمد على تداخل مستويات العرض كمفهوم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، معنى أعطانا فاعلية التشخيص مثل جملة (المؤمن أخو المؤمن)، ومثلهم بالجسد الواحد.
    ويواصل استشهاده بالمرجع الإمامي، لإثراء التوكيدية: كتشخيصات الإمام الصادق (ع) لما للمؤمن على المؤمن من حقّ لخصها بالمحبة والمودة والرعاية والوفاء والمشاركة بجميع أنواعها..
    وقد عدَّ أهلُ البيت (عليهم السلام) أداء حقّ المؤمن من أفضل العبادات، وقدّم البحثُ صياغات توكيدية ركزت لنا مفهوم العرض المقاوم لوجود الصراع الأخلاقي العام، تضافر مجموعة الاستشهادات المرجعية لمعنى وصية النبي (ص) للإمام علي (ع): (يا علي أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله)، وتقديم حرمة الغيبة؛ كونها من ضروريات الإسلام، قال تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) الهمز الطعن بالغيبة، واللمز الطعن حضوراً.
    وتظهر هيمنة الترابط العلاقاتي بين مجموعة من الأحاديث الشريفة، وهذا يدلّ على سيادة التوكيد، قال رسول الله (ص): (من اغتابَ مسلماً أو مسلمة، لم يقبلِ اللهُ صلاته ولا صيامه أربعين يوماً وليلة، إلا أن يغفرَ له صاحبه). والدخول الى عمق المعنى سيعطينا فكرة تدعيم التوقير الإلهي للإنسان، فهو جلّ شأنه، يعطيه منزلة القدرة على العفو، ليدلّ على أن العقوبة وضعت لصون كرامة الإنسان من أي خدش أخلاقي.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X