الإمام الحسين (ع) وتحذيره وتقريعه لمعاوية في تنصيب ولده يزيد المشهور بالفسق والمجون .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
خطب الإمام السبط الحسين الشهيد سلام الله عليه لما قدم معاوية المدينة حاجا وأخذ البيعة ليزيد وخطب ومدح يزيد الطاغية ووصفه بالعلم بالسنة وقراءة القرآن والحلم الذي يرجح بالصم الصلاب .
فقام الحسين فحمد الله وصلى على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : ( أما بعد : ... وهيهات هيهات يا معاوية ! فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السرج ، ولقد فضلت حتى أفرطت ، واستأثرت حتى أجحفت ، ومنعت حتى بخلت ، وجرت حتى جاوزت ، ما بذلت لذي حق من أتم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر ، ونصيبه الأكمل ، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأمة محمد صلى الله عليه - وآله - وسلم ، تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوباً أو تنعت غائباً ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المتهارشة عند التحارش ، والحمام السبق لأترابهن ، والقينات ذوات المعازف ، وضروب الملاهي ، تجده ناصراً ودع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى الله بوزر هذا الخلق أكثر مما أنت لاقيه ، فوالله ما برحت تقدم باطلاً في جور ، وحنقاً في ظلم ، حتى ملأت الأسقية ، وما بينك و بين الموت إلا غمضة ، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود ، ولات حين مناص ، ورأيتك عرضت بنا بعد هذا الأمر ، ومنعتنا عن آبائنا تراثا ، ولقد - لعمر الله - أورثنا الرسول عليه الصلاة والسلام ولادة ، وجئت لنا بما حججتم به القائم عند موت الرسول عليه الصلاة والسلام ، فأذعن للحجة بذلك ، ورده الإيمان إلى النصف ، فركبتم الأعاليل ، وفعلتم الأفاعيل ، وقلتم : كان ويكون ، حتى أتاك الأمر يا معاوية ! من طريق كان قصدها لغيرك ، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار ) . 1
************************
1 - من حياة معاوية بن أبي سفيان ، العلامة الأميني ، ج 1 ، ص 24 .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
خطب الإمام السبط الحسين الشهيد سلام الله عليه لما قدم معاوية المدينة حاجا وأخذ البيعة ليزيد وخطب ومدح يزيد الطاغية ووصفه بالعلم بالسنة وقراءة القرآن والحلم الذي يرجح بالصم الصلاب .
فقام الحسين فحمد الله وصلى على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : ( أما بعد : ... وهيهات هيهات يا معاوية ! فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السرج ، ولقد فضلت حتى أفرطت ، واستأثرت حتى أجحفت ، ومنعت حتى بخلت ، وجرت حتى جاوزت ، ما بذلت لذي حق من أتم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر ، ونصيبه الأكمل ، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأمة محمد صلى الله عليه - وآله - وسلم ، تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوباً أو تنعت غائباً ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المتهارشة عند التحارش ، والحمام السبق لأترابهن ، والقينات ذوات المعازف ، وضروب الملاهي ، تجده ناصراً ودع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى الله بوزر هذا الخلق أكثر مما أنت لاقيه ، فوالله ما برحت تقدم باطلاً في جور ، وحنقاً في ظلم ، حتى ملأت الأسقية ، وما بينك و بين الموت إلا غمضة ، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود ، ولات حين مناص ، ورأيتك عرضت بنا بعد هذا الأمر ، ومنعتنا عن آبائنا تراثا ، ولقد - لعمر الله - أورثنا الرسول عليه الصلاة والسلام ولادة ، وجئت لنا بما حججتم به القائم عند موت الرسول عليه الصلاة والسلام ، فأذعن للحجة بذلك ، ورده الإيمان إلى النصف ، فركبتم الأعاليل ، وفعلتم الأفاعيل ، وقلتم : كان ويكون ، حتى أتاك الأمر يا معاوية ! من طريق كان قصدها لغيرك ، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار ) . 1
************************
1 - من حياة معاوية بن أبي سفيان ، العلامة الأميني ، ج 1 ، ص 24 .
