إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

انقطاع النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى ...ج1

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • انقطاع النيابة الخاصة في الغيبة الكبرى ...ج1






    لمحة إجمالية
    في أدلّة انقطاع النيابة الخاصّة في الغيبة الكبرى
    واستمرار الانقطاع حتّى الصيحة والسفياني (*)
    الشيخ محمّد السند
    المدخل :
    تُطرح في الآونة الأخيرة تساؤلات حول موقعيّة شخصيّات الظهور ، حيث ينتحل أدعياء ـ بين الفينة والأخرى ـ أسماءهم ، فهل لتلك الشخصيّات ـ وهي نجوم سنة الظهور ـ صفة رسميّة من قِبل الإمام المنتظر (عجّل الله فرجه) ، كأنْ يكونوا نوّاباً خاصّين له وسفراء للناحية ، أو غير ذلك من السمات التي لها طابع الحجّية والتمثيل القانوني ، مع أنّه قد قامتْ الضرورة في روايات أهل البيت (عليهم السّلام) على نفي النيابة الخاصّة والسفارة في الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ، وكذلك في تسالم وإجماع علماء الإماميّة .
    وهذه النجوم لمسرح سنة الظهور ممّا قد جاءتْ أسماؤهم في روايات علامات الظهور ، مثل : اليماني ، والخراساني ( الحسني ) ، وشعيب الصالح ، والنفس الزكيّة ، وغيرهم .
    وذُكرتْ لهم ملاحم ممهّدة في نفس سنة الظهور ، فهل يُستفاد منها أيّ صفة معتبرة نافذة ، أَمْ أنّ النعوت الواردة فيهم لا يُستفاد منها أكثر من مديح عام ، من دون أنْ يصل إلى درجة الحجّية الرسميّة ؟
    وقبل الخوض في دلالة الروايات الواردة في شأنهم نتعرّض إلى لمحة إجماليّة في أدلّة انقطاع النيابة الخاصّة في الغيبة الكبرى ، واستمرار الانقطاع حتّى الصيحة والسفياني .
    وقد بسط علماء الإماميّة الحديث عن الانقطاع مطوّلاً في الكتب المؤلّفة في غيبته (عجّل الله فرجه) من الجيل المعاصر للأئمّة السابقين (عليهم السّلام) ، مروراً بالذين عاصروا غيبته الصغرى ، والتقوا بالنوّاب الأربعة ، كـ : الكليني ، وعليّ بن بابويه ، وسعد بن عبد الله الأشعري ، والنوبختي ، وغيرهم .
    إلى الجيل الأوّل من الغيبة الكبرى ، كـ : الصدوق ، وابن قولويه ، والنعماني ، ومحمّد بن الحسن الخزّاز ، وغيرهم . ثمّ : المفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، والكراجكي .
    وتتابع طبقات العلماء في كتبهم الكلاميّة والحديثيّة الروائيّة ، وقد أودعوا في ذلك من طوائف الروايات المرويّة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وعن أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، إلى بقيّة الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) .
    ونشير إلى جملة من تلك الأدلّة :
    * الدليل الأوّل :
    التوقيع المبارك الصادر من الناحية المقدّسة منه (عجّل الله فرجه) على يد النائب الرابع عليّ بن محمّد السمري قبل وفاة النائب بستّة أيّام : ( يا عليّ بن محمّد السمري ، اسمع . أعظم الله أجر إخوانك فيك ؛ فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فأجمع أمرَك ، ولا توصِ إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك ؛ فقد وقعتْ الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله تعالى ذِكْرُه ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي من شيعتي مَن يدّعي المشاهدة ، أَلاَ فَمَنْ ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتَرٍ ، ولا حول ولا قوّة إِلاّ باللهِ العليّ العظيمِ ) .
    قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : مَن وَصِيُّكَ مِن بعدك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه وقضى . فهذا آخر كلام سُمع منه (رضي الله عنه وأرضاه) .
    وقد روى التوقيع كلٌّ من الصدوق في إكمال الدين(1) ، والطوسي في الغيبة(2) ، والنعماني في كتابه الغيبة(3) ، والطبرسي في الاحتجاج(4) ، والراوندي في الخرائج والجرائح(5) ، رواه عن الصدوق أيضاً .
    وقد رواه الشيخ الطوسي ، قال : أخبرنا جماعة ـ يعني جماعة مشايخه ـ عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه : ( الصدوق ) ، قال : حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتب .
    وقد رواه الصدوق في إكمال الدين عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتب ، وهو من مشايخ الصدوق ، وقد ترحّم عليه في كتابه إكمال الدين ، هذا وقد ذكر الشيخ الطوسي في ( الغيبة ) ـ عند تعرّضه لترجمة وبيان حال النوّاب والنائب الرابع ( السمري ) ـ خمس روايات لانقطاع السفارة بخمسة طرق ، منها :
    قوله : وأخبرني محمّد بن محمّد بن النعمان ( المفيد ) ، والحسين بن عبيد الله ( الغضائري ) ، عن أبي عبد الله محمّد بن أحمد الصفواني ( شيخ الطائفة ، تلميذ الكليني ) ومعاصر للنائب الرابع ، وذكر حضور الشيعة عند النائب الرابع ، وأنّه لم يوصِ إلى أحدٍ بعده . وهذا الطريق صحيح أعلائي ، بل هو قطعي الصدور .
    ودلالة التوقيع الشريف على الانقطاع في موضعين :
    الموضع الأوّل :
    قوله (عجّل الله فرجه) : ( فأجمع أمرك ، ولا توصِ إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك ؛ فقد وقعتْ الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله تعالى ذِكْرُهُ ) ، فنهاه عن الوصيّة إلى أحد بعده ، فلا يقوم أحد مقام النائب الرابع ، وكذلك قوله (عجّل الله فرجه) : ( فقد وقعتْ الغيبة التامّة ) ، دلالة على أنّ فترة النوّاب الأربعة لم تكن غيبة تامّة ، وإنّما هي صغرى لا تامّة كبرى ، حيث إنّ النوّاب الأربعة كانوا حلقة وصل بينه وبين شيعته ، ممّا يدلّ على أنّ معنى الغيبة التامّة ، وهي الكبرى التي وقعت بعد الصغرى ، هي أنْ ينقطع فيها مقام النيابة الخاصّة ، وأنّها ممتدّة ، فلا ظهور حتّى الصيحة وخروج السفياني .
    الموضع الثاني :
    قوله (عجّل الله فرجه) : ( وسيأتي من شيعتي مَن يدّعي المشاهدة ، أَلاَ فَمَنْ ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتَرٍ ) ، والظاهر من ادّعاء المشاهدة هو السفارة والنيابة بقرينة السياق والصدور على يد النائب الرابع ، حيث أَمَرَهُ بعدم الوصيّة لأحد أنْ يقوم مقامه في النيابة ، ولا سيّما وأنّ ادّعاء ذلك هو وسيلة لأجل ادّعاء الوساطة بين الإمام (عجّل الله فرجه) والناس ، والتحايل على الآخرين بإمكانه القيام بحلقة وصل بين الإمام وبينهم ، وهو معنى السفارة والنيابة الخاصّة .
    ثمّ إنّ صريح هذا التوقيع الشريف الذي تطابقت عليه الطائفة ، أنّ انقطاع النيابة الخاصّة والسفارة يمتدّ إلى الصيحة من السماء بصوت جبرئيل (عليه السّلام) التي هي من علامات الظهور الحتميّة الواقعة في نفس سنة الظهور ، وهي : ( أَلاَ إنّ الحقّ في عليّ وشيعته ، ثمّ ينادي إبليس في آخر النهار : أَلاَ إنّ الحقّ في عثمان وشيعته ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ) ، كما جاء في الروايات عنهم (عليهم السّلام)(6) ، وفي بعضها أنّ النداء هو في شهر رمضان ، وفي بعض الروايات(7) أنّه في رجب ، والظاهر أنّها نداءات متعدّدة بمضامين متعدّدة .
    ومقتضى دلالة هذا التوقيع الشريف هو نفي النيابة الخاصّة والسفارة إلى حدّ سماع الصيحة من السماء في سنة الظهور ، وأيّ مدّعٍ للنيابة والاتّصال والارتباط مع الحجّة (عجّل الله فرجه) قبل الصيحة فهو كذّاب ومفترٍ ، أيّاً كان هذا المدّعي ، ولو تقمّص بأيّ اسم وعنوان ، سواء ادّعى أنّه سيظهر من اليمن أو من خراسان أو من غيرهما .
    وكذلك وقّت الحدّ والأمد ، مضافاً إلى الصيحة إلى خروج السفياني ، والمراد من خروجه ليس مجرّد وجوده ، بل قيام السفياني بتأسيس دولته في الشام ، وخوضه في الحروب لتوسعة دولته .
    * الدليل الثاني :
    الروايات المتواترة التي رواها الصدوق في إكمال الدين ، والطوسي في الغيبة ، والنعماني في الغيبة ، والكليني في الكافي ، والتي مفادها وقوع غيبتَين للإمام (عجّل الله فرجه) ، وهذه الروايات قد رُويت عن الرسول (صلّى الله عليه وآله) ، وعن أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وعن بقيّة الأئمّة (عليهم السّلام) ؛ فقد روى الشيخ الطوسي بسنده عن أبي عبد الله (عليه السّلام) ـ في حديث ـ : ( أَمَا أنّ لِصَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ فِيْهِ غَيْبَتَيْنِ : واحدة قصيرة ، والأُخرى طويلة )(8) .
    وروى النعماني في الغيبة بسنده عن أبي عبد الله الصادق (عليه السّلام) ، قال : ( إنّ لِصاحبِ هذا الأمرِ غيبتَين : إحداهما تَطولُ حتّى يقول بعضهم : مَاتَ ، وبعضهم يقول : قُتِلَ ، وبعضهم يقولُ : ذَهَبَ ، فلا يبقى على أَمْرِهِ مِنْ أَصحابِهِ إِلاّ نَفَرٌ يَسِيْرٌ ، لا يطلع على مَوْضِعِهِ أحدٌ مِن وليّ ولا غَيْرِهِ إِلاّ المَوْلَى الذي يلي أَمْرَهُ )(9) .
    وتقريب دلالة هذه الطائفة على انقطاع السفارة هو ما ذكره النعماني ، قال : ( هذه الأحاديث التي يُذكر فيها أنّ للقائم (عليه السّلام) غيبتَين أحاديثٌ قد صحّتْ عندنا ـ بحمد الله ـ , وأوضح الله قول الأئمّة (عليهم السّلام) ، وأظهر برهان صدقهم فيها .
    فأمّا الغيبة الأُولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام (عليه السّلام) وبين الخلق ، قياماً منصوبين ظاهرين , موجودي الأشخاص والأعيان ، يخرج على أيديهم غوامض العلم ، وعويص الحكم ، والأجوبة عن كلّ ما كان يُسأل عنه من المعضلات والمشكلات ، وهي الغيبة القصيرة التي انقضتْ أيّامها ، وتصرّمتْ مدّتها .
    والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط ؛ للأمر الذي يريده الله تعالى ، والتدبير الذي يمضيه في الخَلْق ، ولوقوع التمحيص والامتحان , والبليّة والغربلة والتصفية على مَن يدّعي هذا الأمر ، كما قال الله عزّ وجلّ : ( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ )(10) .
    وهذا زمان ذلك قد حضر ، جعلنا الله فيه من الثابتين على الحقّ ، وممّن لا يخرج في غربال الفتنة ، فهذا معنى قولنا : ( له غيبتان ) ، ونحن في الأخيرة نسأل الله أنْ يقرّب فرج أوليائه منها )(11) .
    ودلالة تثنية الغيبة على اختلاف الغيبتَين القصيرة عن الطويلة بيّنة واضحة ، وإلاّ لكانت معاً غيبة واحدة لا غيبتان ، واختلاف الغيبتَين ليس إلاّ بوجود السفراء والنوّاب الأربعة في الأولى دون الثانية .
    ومن هذا القبيل ما في صحيح عبد الله بن سنان ، قال : دخلتُ أنا وأبي على أبي عبد الله (عليه السّلام) ، فقال : ( كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علماً يُرى ، فلا ينجو من تلك الحيرة إلاّ مَن دعا بدعاء الغريق ؟ ) . فقال أبي : هذا والله البلاء ، فكيف نصنع ـ جعلتُ فداك ـ حينئذٍ ؟ قال : ( إذا كان ذلك ـ ولنْ تدركه ـ فتمسّكوا بما في أيديكم حتّى يتّضح لكم الأمر )(12) .
    وقال النعماني في ذيل الفصل الذي أورد الحديث فيه ( وفي قوله في الحديث الرابع من هذا الفصل ـ حديث عبد الله بن سنان ـ : ( كيف أنتم إذا صرتم في حال لا تَرَونَ فيها إمامَ هدىً ولا عَلَمَاً يُرَى )دلالة على ما جرى ، وشهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الإمام (عليه السّلام) وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم ، وانقطاع نظامهم ؛ لأنّ السفير بين الإمام في حال غيبته وبين شيعته هو العلم ، فلمّا تمّتْ المحنة على الخلق ارتفعتْ الأعلام ، ولا تُرى حتّى يظهر صاحب الحقّ (عليه السّلام) ، ووقعتْ الحيرة التي ذكرتْ , وآذننا بها أولياء الله ، وصحّ أمر الغيبة الثانية ... )(13) .
    تتمة الموضوع في جزئه الثاني

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X