إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ[1].

    آيات تسبق هذه الآية تفيد ما يلزم به العقل من لزوم البعثة فإن الإنسان ومهما فرض ذكيا فإن ذكائه قد يغيب عنه بحجاب الشهوات فيحتاج الى مذكر معصوم وذلك هو النبي وفي طليعة الأنبياء نوح؛ فإن الله بعثه الى قومه ليلفت أذهانهم الى ما استقرّ فيها، والنذير هو المخوف من سوء العواقب، والمبين هو الذي لا يخادع ولا يداهن وأول ما ذكّر به هو إلفات نظرهم الى خالقهم ومن مقدراتهم بيده وهو الله وأن كل ما سواه فناقص عاجز محتاج، وتوعّدهم بأن انصرافهم عن الله يورطهم في مهالك دنيوية واخروية وذلك هو العذاب المؤلم للروح الموجع للنفس فقال اشراف قومه في جوابه: كيف نطيعك فيما تقول وأنت بشر مثلنا في نوع الخلقة والخواص الجنسية والنوعية وكيف نتبعك؟ مضافا الى ذلك وأتباعك فيما بيننا يفقدون الميزات التي يتمتع بها الخواص من شرف ومال وقوّة، ولا مائز لكم علينا حتى نقدّمكم من اجله، بل يخالجنا منكم ريب بأنكم أناس دجّالون تريدون أن تعيشوا على أكتافنا من طريق اضاليلكم، فقال: يا قوم لا أريد أن اسخرّكم حتى اتأسّد عليكم واجبيكم مالكم واستعبد رجالكم حتى تجيبوني بما أجبتم، وإنما أنا معكم على مطالب علمية وفضائل اخلاقية بها تسعدون في الحياة فأنا ﴿عَلَى بَيِّنَةٍ﴾، ودليل ﴿مِّن رَّبِّي﴾، الذي أدعوكم الى عبادته ﴿وَ﴾، قد ﴿آتَانِي﴾، هذا الرب ﴿رَحْمَةً﴾، النبوّة لأفيض من خيراتها عليكم، ولكنكم لتسرعكم الى تكذيبي لا تفسحون المجال لحواسكم حتى تتجول فيما أقوله وأدعوكم اليه فمن أجل هذا ﴿عُمِّيَتْ﴾، عليكم البيّنات، ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾، هل ألزمكم العقيدة الصادقة وأنتم متجافون عنها فإن العقائد لا تكون بالإكراه.
    ومن هذه الآيات يستنبط عنوان هو(سرّ انحطاط الجوامع وما هو الطريق في علاجها) ونقول فيه: الانسان بحكم الطبيعة والشريعة جهول كما عبّر القرآن بذلك حيث قال: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا
    [2]، لأنه عندما ينشأ مجموعة استعدادات وصلاحيات تحتاج الى تنمية وليست الصلاحية بنفسها ذات مفعول بالمرّة، إذا فالإنسان البدائي حيوان مهمل يفقد كل شيء فمن هنا لم يهمله الله تعالى اتكالا على صلاحيته ومن هنا قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[3]، فقد صرّح أن من لم تبلغه الدعوة لا تتنجز عليه التكاليف الاّ بمقدار ما يدركه بالصراحة من عقله ويخالف ما علمه من نفسه فقال بالنسبة الى جيل نوح ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ[4]، وخصوصية الأرسال الى الأقوام يعنى اولي اللحمة والقرابة النسبية قائمة بعدة دواعي:
    أولها: تقارب الطبائع.
    ثانيها: عدم احساس الوحشة والغربة بين عالم العشيرة.
    ثالثها: إن دواعي العصبية لها أثر فقد يفتخر الإنسان بابن عنصره ولو كانت بينهما جفوة وتقاطع فيقول فلان منّا أمّا الأجنبي فهو بعيد عن هذه الخاصية.
    ومضافا الى كل ذلك فإن نوحا لم يكن في امّة حاشرة بل في جماعة محدودة هم قرابته وعشيرته ولذلك ذكره الله بالإرسال الى قومه فقط، وإن كان هو من اولي العزم غايته أن العموم في زمانه لم يزد على مجموعة قومه، فقال لهم ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
    [5]، وإنما لم يقل إني لكم بشير ونذير لأن البشارة إنما تكون للمؤمن المطيع بأن اتعاب طاعته لا تذهب عليه سدى، ونذير بمعنى احذّركم من فعل السوء لأن عاقبته وخيمة، ولم يذكر البشارة لأنه لم يجد فيهم خيرا يذكر حتى يبشرهم عليه، بل كلما وجد فيهم السوء والانحراف قال لهم: لا أجمل لكم في البيان بل أبيّن لكم البيان الشافي لأتمّ الحجة عليكم وفي الطليعة من انذاراته نهيهم عن عبادة غير الله يعنى الخالق المدبّر الذي بيده أزمّة كل شيء فإن عبادة غير الله خطأ محض وجهل مفتضح.

    [1] سورة هود، الآية: 28.
    [2] سورة الأحزاب، الآية: 72.
    [3] سورة الإسراء، الآية: 15.
    [4] سورة العنكبوت، الآية: 14.
    [5] سورة نوح، الآية: 2.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X