إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ[1].

    الآيات السابقة 40 - 47 في قوله تعالى: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾، فلما وقع ابنه في احضان الماء العارم أخذته عليه شفقة الأبوّة ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾، فإن قيل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾، يشعر بالعهدية وأن نوحا كان معهودا بمن ﴿سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾، فكيف مع هذا يعود فيقول: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾، قلنا على هذا التقرير يصح الإيراد لكن يحتمل ان لا يكون معهودا بأشخاص مخصوصين يعرفهم من اهله، وإن يكون علم ذلك عند الله وحده وعلى هذا لا مانع أن يقول: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾، فأجيب نداء نوح من ناحية الله بأنه وإن كان ابنك الاّ ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾، فإن أهلك من يعمل الصالحات وهذا ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، لكفره ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، بمعنى إنك تحمل الأهل على الأقارب ولا تعلم أنني لم اقصد بهم الاّ الأخيار الأطايب فلا توجّه سؤالك من طريق ما تعلم وإنّما لك أن تسأل من طريق ما اعلم وهو الحق.
    فإن قيل السائل إنما يسأل عما لا يعلم لا عمّا يعلم؟ قلنا ليس المنظور من كلام الله ذلك بل المنظور إنك إنما يجوز لك أن تسأل الإجابة عمّا تحقق لك موضوعه فكان قبل كل شيء يلزمك أن تسأل عن الأهل ما هو معناه وأنّهم من هم؟ وبعد ما يتميز ذلك تتقاضى منّي الوفاء بما وعدت، ثم أعطاه ملاكا عامّا هو أنه دائما يجب عليه أن يتحرّى الشيء ويتحقق منه جهد المقدور ثم يبرز ارادته أو كراهته له، فتوجه عند ذاك نوح ورأى إن الأحرى به أن يسأل عن الأهل ما هو معناه ومن هم، ثم يتقاضى من الله الوفاء، وإنما الأحرى لنوح عليه السلام باعتباره واحدا من اهل اللسان لم يكن عليه غضاضة إن فهم من الأهل مطلق الأقارب الاختصاصيين فإن اهل اللسان يفهمون ذلك من اطلاق كلمة الأهل، ومع ذلك إنما جاز الله أن يؤنّب نوحا على ما فهم لأنّ لسان الشرع في هذه المقامات غير لسان العرف كما رأيت حيث قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، ولهذه النكتة طلب من الله المغفرة والرحمة وأنّ طلبته هذه إن لم توافق الإجابة من الله كان من الخاسرين بين اولياء الله المقربين، وبعد ما اجترف الطوفان من اجترف ونجى من نجى وتمّت الأمور وفق ارادة الله ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ﴾، من السفينة الى الأرض ﴿بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾، السلام والبركات تنزل على هؤلاء، وترى كما أن نوحا والذين آمنوا معه يستحقونها، تشمل إلى المؤمنين معه أمما مؤمنة من أنسالهم، ف‍ «من» بالنسبة للأمة المؤمنة الحاضرة في الفلك بيانية تبين «من معه» على مدار الزمن، فلا تعني «معه» معية زمانية ومكانية حتى تختص بهؤلاء الخصوص، بل هي معية رسالية تعم كافة الرساليين مرسلين ومرسلا إليهم المؤمنين، فهل كذلك تستحقها ﴿أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؟ كلاّ! لمكان الاستئناف في ﴿أُمَمٌ﴾ رفعا، فلا سلام عليهم ولا بركات ولا هم من أهل النجاة، ولم يكونوا وقتئذ معهم في الفلك إلاّ في الأصلاب والأرحام حتى تشملهم سلام وبركات، أم هم معهم من أهل النجاة، بل هم الذين يقول الله عنهم: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
    [2]، و ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ[3].
    فأولئك الذين تتوفاهم ملائكة الله على الأيمان وعلى امم يأتون من بعدك مولودين على الفطرة ثم تبطر بهم النعمة فينغمسون في المعاصي فيمسّهم من أجل ذلك ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، يوم القيامة.

    [1] سورة هود، الآية: 48.
    [2] سورة يس، الآية: 41.
    [3] سورة الحاقة، الآية: 11.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X