إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كرامات ملائكية في مولد الامام الحسين عليه السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كرامات ملائكية في مولد الامام الحسين عليه السلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    لواذ الملك فطرس بمهده

    *- عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها الملائكة وأباها ملك، يقال له: فطرس، فكسر الله جناحه. فلما ولد الحسين بن علي عليهما السلام بعث الله جبرائيل في سبعين ألف ملك إلى محمد صلى الله عليه وآله يهنئهم بولادته، فمر بفطرس، فقال له فطرس: يا جبرائيلإلى أين تذهب ؟ فقال: بعثني الله إلى محمد صلى الله عليه وآله أهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة . فقال له فطرس: احملني معك، وسل محمدا يدعو لي. فقال له جبرائيل: اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمدا صلى الله عليه وآله فدخل عليه وهنأه فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن فطرس بيني وبينه إخوة وسألني ان أسألك أن تدعو اللهله أن يرد عليه جناحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لفطرس أتفعل ؟ قال: نعم، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه. قال: فمشى فطرس إلى مهد الحسين بن علي عليهما السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعو له. قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فنظرت إلى ريشه، وأنه ليطلع ويجري فيه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر وعرج مع جبرائيل إلى السماء وصار إلى موضعه (

    [1])

    بَكَتْهُ السَّماء وَمَنْ فِيها



    *- خرج إلى أبي القاسم بن علاء الهمداني وكيل الإمام العسكري: أنّ مولانا الحسين (عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خَلونَ من شعبان، فصمه وادع فيه بهذا الدعاء:اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَوْلُودِ فِي هذا اليَوْمِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَوِلادَتِهِ بَكَتْهُ السَّماء وَمَنْ فِيها وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها وَلَمَّا يَطَأ لابَيَتْها، قَتِيلِ العَبْرَةِ وَسَيِّدِ الاُسْرَةِ المَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ فِي يَوْمِ الكَرَّةِ المُعَوّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَالشِّفاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَالفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ وَالأَوْصِياء مِنْ عُتْرَتِهِ بَعْدَ قائِمِهِمْ وَغَيْبَتِهِ حَتّى يُدْرِكُوا الأوْتارَ وَيَثْأَرُوا الثَّأرَ وَيُرْضُوا الجَبَّارَ وَيَكُونُوا خَيْرَ أَنْصارٍ، صَلَّى الله عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلافِ الليْلِ وَالنَّهارِ. اللّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَأَسْأَلُ سُؤالَ مُقْتَرِفٍ مُعتَرِفٍ مُسِيٍ إِلى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَأَمْسِهِ، يَسْأَلُكَ العِصْمَةَ إِلى مَحَلِّ رَمْسِهِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَبَوِّئْنا مَعَهُ دارَ الكَرامَةِ وَمَحَلَّ الإقامَةِ، اللّهُمَّ وَكَما كَرَّمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنا بِزُلْفَتِهِ وَارْزُقْنا مُرافَقَتَهُ وَسابِقَتَهُ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لاَمْرِهِ وَيُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَعَلى جَمِيعِ أَوْصِيائِهِ وَأَهْلِ أَصْفِيائِهِ المَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالعَدَدِ الاِثْنَي عَشَرَ النُّجُومِ الزُّهَرِ وَالحُجَجِ عَلى جَميعِ البَشَرِ اللّهُمَّ وَهَبْ لَنا فِي هذا اليَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ وَانْجِحْ لَنا فِيهِ كُلَّ طَلِبَهٍ كَما وَهَبْتَ الحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَعاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَنَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ





    جبرائيل والحورية ولعيا



    * - عن ابن عباس : قال لما أراد الله تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء الحسين عليه السلام وكان مولده في رجب في اثني عشر ليلة خلت منه ، فلما وقعت في طلقها أوحى الله عز وجل إلى لعيا وهي حوراء من حور الجنة وأهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شئ حسن نظروا إلى لعيا . قال : ولها سبعون ألف وصيفة وسبعون الف قصر وسبعون ألف مقصورة وسبعون ألف غرفة مكللة بأنواع الجواهر والمرجان وقصر لعيا أعلى من تلك القصور ومن كل قصر في الجنة إذا أشرفت عليها نظرت جميع ما في الجنة وأضاءت الجنة من ضوء خدها وجبينها . فأوحى الله إليها أن اهبطي إلى دار الدنيا إلى بنت حبيبي محمد صلى الله عليه وآله فانسي لها وأوحى الله إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنة وزينها كرامة لمولود يولد في دار الدنيا ، وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتقديس والثناء على الله تعالى ، وأوحى الله تعالى إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أن اهبطوا إلى الأرض في قنديل من الملائكة . قال ابن عباس : والقنديل ألف ألف ملك فبينما هم قد هبطوا من سماء إلى سماء وإذا في السماء الرابعة ملك يقال له صرصائيل له سبعون ألف جناح قد نشرها من المشرق إلى المغرب وهو شاخص نحو العرش لأنه ذكر في نفسه فقال : ترى الله يعلم ما في قرار هذا البحر وما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار ، فعلم الله تعالى ما في نفسه فأوحى الله تعالى إليه أن أقم في مكانك لا تركع ولا تسجد عقوبة لك لما فكرت . قال : فهبطت لعياء على فاطمة عليها السلام وقالت لها : مرحبا بك يا بنت محمد كيف حالك ؟ قالت لها : بخير ولحق فاطمة عليها السلام الحياء من لعيا لم تدر ما تفرش لها فبينما هي متفكرة إذ هبطت حوراء من الجنة ومعها درنوك من درانيك الجنة فبسطته في منزل فاطمة فجلست عليه لعيا . ثم إن فاطمة عليها السلام ولدت الحسين - عليه السلام في وقت الفجر فقبلته لعيا وقطعت سرته ونشفته بمنديل من مناديل الجنة وقبلت عينيه وتفلت في فيه وقالت له : بارك الله فيك من مولود وبارك في والديك . وهنأت الملائكة جبرائيل وهنى جبرائيل محمدا صلى الله عليه وآله سبعة أيام بلياليها فلما كان في اليوم السابع قال جبرائيل : يا محمد ائتنا بابنك حتى نراه . قال : فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة واخذ الحسين عليه السلام وهو ملفوف بقطعة صوف صفراء فأتى به إلى جبرائيل فحله وقبل بين عينيه وتفل في فيه وقال : بارك الله فيك من مولود وبارك الله في والديك يا صريع كربلاء ، ونظر إلى الحسين عليه السلام وبكى وبكى النبي صلى الله عليه وآله وبكت الملائكة . وقال له جبرائيل : اقرأ فاطمة ابنتك مني السلام وقل لها تسميه الحسين فقد سماه الله جل اسمه ، وإنما سمي الحسين لأنه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرائيل تهنئني وتبكي ! قال : نعم يا محمد اجرك الله في مولودك هذا . فقال : يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله ؟ قال : شرذمة من أمتك يرجون شفاعتك لا أنالهم الله ذلك . فقال النبي صلى الله عليه وآله : خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها . قال جبرائيل : خابت ثم خابت من امر الله وخاضت في عذاب الله . ودخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة فأقرأها من الله السلام وقال لها : يا بنية سميه الحسين فقد سماه الله الحسين . فقالت : من مولاي السلام وإليه يعود السلام والسلام على جبرائيل وهنأها النبي صلى الله عليه وآله وبكى . فقالت : يا أبتا تهنئني وتبكي ؟ ! قال : نعم يا بنية آجرك الله في مولودك هذا ، فشهقت شهقة وأخذت في البكاء وساعدتها لعيا ووصائفها ثم قالت : يا أبتاه من يقتل ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي ؟ قال : شرذمة من أمتي يرون شفاعتي لا أنالهم الله ذلك . قالت فاطمة : خابت أمة قتلت ابن بنت نبيها . قالت لعيا : خابت ثم خابت من رحمة الله وخاضت في عذابه ، يا أباه اقرأ جبرائيل عني السلام وقل له : في أي موضع يقتل ؟ قال : في موضع يقال له كربلاء فإذا نادى الحسين لم يجبه أحد منهم فعلى القاعد عن نصرته لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلا أنه لن يقتل حتى يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ثم سماهم بأسمائهم إلى آخرهم وهو الذي يخرج في آخر الزمان مع عيسى بن مريم فهؤلاء مصابيح الرحمن وعروة الاسلام محبهم يدخل الجنة ومبغضهم يدخل النار . قال : وعرج جبرائيل وعرجت الملائكة وعرجت لعيا فلقيهم الملك صرصائيل فقال : يا حبيبي أقامت القيامة على أهل الأرض ؟ قال : لا ، ولكن هبطنا إلى الأرض فهنأنا محمدا بولده الحسين . قال : حبيبي جبرائيل فاهبط إلى الأرض فقل له : يا محمد اشفع إلي ربك في الرضا عني فإنك صاحب الشفاعة . قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله ودعا بالحسين - فرفعه بكلتا يديه إلى السماء وقال : اللهم بحق مولودي هذا عليك إلا رضيت على الملك ، فإذا النداء من قبل العرش : يا محمد قد فعلت وقدرك عندي عظيم . قال ابن عباس : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ان صرصائيل يفتخر على الملائكة انه عتيق الحسين عليه السلام ولعيا تفتخر على الحور العين بأنها قابلة الحسين .



    لهف نفسي على الذي قد نعاه لهف
    نفسي على الذي قد نعاه







    جبرائيل الأمين يوم ولاد



    وبكاه كذا الملائكة جمعا وبكاه
    كذا الملائكة جمعا







    وبكاه ذخيرة للمعاد





    وبكاه محمد وعلي








    صفوة الله من جميع العباد





    وبكته البتول يا لك رزؤا






    لا يرى مثله بكل البلاد(

    [2])




    الملك دردائيل

    *- قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له دردائيل كان له ستة عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء والهواء كما بين السماء إلى الأرض . فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ ! فعلم الله تبارك وتعالى ما قاله فزاده أجنحة مثلها ، فصار له اثنان وثلاثون الف جناح ، ثم أوحى الله عز وجل إليه : أن طر ، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش . فلما علم الله - عز وجل - إتعابه ، أوحى إليه : أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم ، ولس فوقي شئ ولا أو صف بمكان فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . فلما ولد الحسين بن علي - عليهما السلام - وكان مولده عشية الخميس ، ليلة الجمعة ، أوحى الله جل جلاله إلى مالك خازن النيران : أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان ان زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا . وأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحور العين أن تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى الملائكة ان قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا . وأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل عليه السلام أن اهبط إلى نبيي : محمد صلى الله عليه وآله في ألف قبيل ، والقبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدر والياقوت ومعهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون بأيديهم أطباق من نور أن هنئوا محمدا بمولود ، وأخبره يا جبرائيل باني قد سميته الحسين وهنئه وعزه وقل له : يا محمد يقتله شرار أمتك على شرار الدواب ، فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد ، قاتل الحسين أنا منه برئ ، وهو مني برئ لأنه لا يأتي أحد يوم القيامة الا وقاتل الحسين عليه السلام أعظم جرما منه ، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله الها آخر ، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة . قال : فبينما جبرائيل عليه السلام ينزل من السماء إلى الدنيا إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل : يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال : لا ولكن ولد لمحمد صلى الله عليه وآله مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنئه به . فقال الملك : يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت إلى محمد فاقرئه مني السلام ، وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك عز وجل ان يرضى عني ، ويرد علي أجنحتي ، ومقامي من صفوف الملائكة . فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : تقتله أمتي ؟ فقال له : نعم يا محمد . فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما هؤلاء بأمتي ، أنا منهم برئ والله عز وجل برئ منهم . قال جبرائيل : وانا برئ منهم يا محمد . فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام فهنأها وعزاها ، فبكت فاطمة عليها السلام و قالت : يا ليتني لم ألده ، قاتل الحسين في النار . فقال النبي صلى الله عليه وآله : وانا اشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه امام يكون منه الأئمة الهادية بعده . ثم قال صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي الهادي والمهتدي والناصر والمنصور والشفاع والنفاع والأمين والمؤتمن والامام والفعال والعلام من يصلي خلفه عيسى بن مريم ، فسكتت فاطمة عليها السلام من البكاء . ثم أخبر جبرائيل النبي صلى الله عليه وآله بقضية الملك وما أصيب به . قال ابن عباس : فاخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال : اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، إن كان للحسين بن علي عليهما السلام بن فاطمة عندك قدر ، فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك ورد عليه أجنحته ورده إلى صفوف الملائكة والملك لا يعرف في الجنة الا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي وا بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله . (

    [3])



    * - عن مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن لله تبارك وتعالى ملكاً، يقال له دردائيل، كان له ستة عشر الف جناح ما بين الجناح والجناح هواء، والهواء كما بين السماء والارض. فجعل يوماً يقول في نفسه، افوق ربنا جل جلاله شيء، فعلم الله تبارك وتعالى ما قاله؛ فزاده اجنحة مثلها، فصار له اثنان وثلاثون الف جناح. ثم اوحى الله عز وجل اليه، ان طر فطار مقدار خمسمائة عام فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش.



    فلما علم الله عز وجل اتعابه اوحى الله، ايها الملك عد إلى مكانك؛ فانا عظيم فوق كل عظيم وليس فوق شيء، ولا اوصف بمكان فسلبه الله اجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.



    فلما ولد الحسين بن علي (عليه السلام) وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله جل جلاله إلى مالك خازن النيران أن اخمسه النيران على أهلها كرامة لمولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، واوحى إلى رضوان خازن الجنان ان زخرف الجنان وطيبها كرامة لمولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في دار الدنيا، واوحى الله عز وجل إلى الملائكة، ان قوموا صفوفا بالتسبيح والتقديس والتمجيد والتكبير كرامة لمولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، واوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل، ان اهبط إلى نبيي محمد في الف قبيل والقبيل الف الف من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت، ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون، بايديهم اطباق من النور، ان هنّوا محمداً لمولوده، واخبره يا جبرئيل اني قد سميته الحسين، وهنه وعزه وقل له: يا محمد يقتله شرار امتك على شرار الدواب؛ فويل للقاتل وويل للسائق وويل للقائد.



    قاتل الحسين انا منه بريء وهو مني بريء؛ لانه لا يأتي يوم القيامة، الا وقاتل الحسين (عليه السلام) اعظم جرماً منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة، مع الذين يزعمون ان مع الله إلها آخر؛ فالنار اشوق إلى قاتل الحسين (عليه السلام) ممن اطاعه إلى الجنة.



    قال: فبينما جبرئيل ينـزل من السماء إلى الارض اذ مر بدردائيل، فقال له دردائيل: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على اهل الدنيا؟



    قال: لا ولكن ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مولود في دار الدنيا، وقد بعثني الله اليه لأُهنيه بمولوده.



    فقال له الملك: يا جبرئيل، بالذي خلقك وخلقني اذا هبطت إلى محمد، فاقرأه مني السلام وقل له، بحق هذا المولود عليك الا ما سألت الله ربك عز وجل ان يرضى عني ويرد عليَّ اجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة.



    فهبط جبرئيل على النبي وهنَّاه كما امره الله عز وجل وعزَّاه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أما هؤلاء بأمتي أنا منهم بريء والله عزّ وجل منهم بريء.



    قال جبرئيل: وأنا منهم بريء يا محمد, فدخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على فاطمة، فهناها وعزاها فبكت فاطمة وقالت: ياليتني لم الده، قاتل الحسين في النار، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وانا اشهد بذلك يافاطمة، ولكنه لا يقتل حتى يكون منه امام، تكون منه الائمة الهادية، بعده، ثم قال: الائمة بعدي الهادي على المهتدى الحسن الناصر الحسين المنصور علي بن الحسين الشافع محمد بن علي النفاع جعفر بن محمد الامين موسى بن جعفر الرضا علي بن موسى الفعال محمد بن علي المؤتمن علي بن محمد العلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم. فسكتت فاطمة من البكاء، ثم اخبر جبرئيل بصفة الملك وما اصيب به.



    قال ان عباس: فاخذ النبيُّ الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف في قطعة من صفوف، فاشار به نحو السماء، ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم واسماعيل وإساحق ويعقوب، ان كان للحسين بن علي بن فاطمة عندك قدر، فارض عن دردائيل، ورد عليه اجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.



    فاستجاب الله دعائه وغفر للملك فالملك لا يعرف في الجنة الا بان يقال، هذا مولى الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

    (

    [4])

    *- قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له ( دردائيل) كان له ستة عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، والهواء كما بين السماء والارض فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال ، فزاده أجنحة مثلها ، فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ، ثم أوحى الله عزوجل إليه أن طر ، فطار مقدار خمسمائة عام ، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، فلما علم الله عزوجل إتعابه أوحى إليه : أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم ، وليس فوقي شئ ولا اوصف بمكان فسلبه الله أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة ، فلما ولد الحسين عليه السلام هبط جبرئيل في ألف قبيل من الملائكة لتهنئة النبي صلى الله عليه وآله فمر بدردائيل فقاله : سل النبي صلى الله عليه وآله بحق مولوده أن يشفع لي عند ربي ، فدعا له النبي صلى الله عليه وآله بحق الحسين عليه السلام فاستجاب الله دعاءه ورد عليه أجنحته ، ورده إلى مكانه .(

    [5])



    الملك فطرس


    *- عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها الملائكة وأباها ملك ، يقال له : فطرس ، فكسر الله جناحه . فلما ولد الحسين بن علي عليهما السلام بعث الله جبرائيل في سبعين ألف ملك إلى محمد صلى الله عليه وآله يهنئهم بولادته ، فمر بفطرس ، فقال له فطرس : يا جبرائيل إلى أين تذهب ؟ فقال : بعثني الله إلى محمد صلى الله عليه وآله أهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة . فقال له فطرس : احملني معك ، وسل محمدا يدعو لي . فقال له جبرائيل : اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمدا صلى الله عليه وآله فدخل عليه وهنأه فقال له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن فطرس بيني وبينه إخوة وسألني ان أسألك أن تدعو الله له أن يرد عليه جناحه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لفطرس أتفعل ؟ قال : نعم ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه . قال : فمشى فطرس إلى مهد الحسين بن علي عليهما السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعو له . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فنظرت إلى ريشه ، وأنه ليطلع ويجري فيه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر وعرج مع جبرائيل إلى السماء وصار إلى موضعه ([6])

    * - خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد عليهما السلام أن مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان ، فصمه وادع فيه بهذا الدعاء : اللهم إني أسئلك بحق المولود في هذا اليوم ، الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته ، بكته السماء ومن فيها ، والأرض ومن عليها ، ولما يطأ لابتيها ، قتيل العبرة ، وسيد الأسرة ، الممدود بالنصرة يوم الكرة ، المعوض من قتله أن الأئمة من نسله ، والشفاء في تربته ، والفوز معه في أوبته ، والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته ، حتى يدركوا الأوتار ، ويثأروا الثار ، ويرضوا الجبار ، و يكونوا خير أنصار ، صلى الله عليهم مع اختلاف الليل والنهار . اللهم فبحقهم إليك أتوسل ، وأسأل سؤال مقترف ومعترف مسئ إلى نفسه مما فرط في يومه وأمسه ، يسألك العصمة إلى محل رمسه ، اللهم صل على محمد وعترته ، واحشرنا في زمرته ، وبوئنا معه دار الكرامة ، ومحل الإقامة . اللهم وكما أكرمتنا بمعرفته فأكرمنا بزلفته ، وارزقنا مرافقته وسابقته واجعلنا ممن يسلم لامره ، ويكثر الصلاة عليه عند ذكره ، وعلى جميع أوصيائه وأهل أصفيائه ، الممدودين منك بالعدد الاثني عشر ، النجوم الزهر ، و الحجج على جميع البشر . اللهم وهب لنا في هذا اليوم خير موهبة ، وأنجح لنا فيه كل طلبة ، كما وهبت الحسين لمحمد جده ، وعاذ فطرس بمهده فنحن عائذون بقبره من بعده نشهد تربته ، وننتظر أوبته آمين رب العالمين (

    [7])

    * - عن محمدا بن سنان ، قال : شكوت إلى الامام الرضا عليه السلام وجع العين فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه السلام وهو أقل من يدي ودفع الكتاب إلى الخادم وأمرني أن أذهب معه وقال : اكتم فأتيناه وخادم قد حمله قال : ففتح الخادم الكتاب ، بين يدي أبي جعفر عليه السلام قال : فجعل أبو جعفر عليه السلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ويقول : ناج . ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عيني وأبصرت بصرا لا يبصره أحد فقال : قلت لا بي جعفر عليه السلام : جعلك الله شيخا على هذه الامة كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل ، قال : ثم قلت له : يا شبيه صاحب فطرس قال : فانصرفت وقد أمرني الرضا عليه السلام أن أكتم فما زلت صحيح النظر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السلام في أمر عيني فعاودني الوجع قال : فقلت لمحمد بن سنان : ما عنيت بقولك " يا شبيه صاحب فطرس " ؟ قال : فقال : إن الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس فدق جناحه ورومى به في جزيرة من جزائر البحر ، فلما ولد الحسين عليه السلام بعث الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليهنئه بولادة الحسين ، وكان جبرئيل صديقا لفطرس ، فمر وهو في الجزيرة مطروح فخبره بولادة الحسين عليه السلام وما أمر الله به ، وقال : هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي بك إلى محمد صلى الله عليه وآله يشفع لك ؟ قال : تهنئة ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس ، فقال محمد صلى الله عليه وآله لفطرس : امسح جناحك على مهد الحسين وتمسح به ، ففعل ذلك فطرس ، فجبرالله جناحه ورده إلى منزله مع الملائكة(

    [8]).

    * - عن إبراهيم بن شعيب الميثمي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ان الحسين بن علي ( عليهما السلام ) لما ولد امر الله عز وجل جبرئيل ( عليه السلام ) ان يهبط في الف من الملائكة فيهنئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الله ومن جبرئيل ( عليه السلام ) ، قال : وكان مهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على جزيرة في البحر ، فيها ملك يقال له : فطرس ، كان من الحملة ، فبعث في شي فأبطا فيه ، فكسر جناحه والقي في تلك الجزيرة يعبد الله فيها ستمائة عام حتى ولد الحسين ( عليه السلام ) ، فقال الملك لجبرئيل ( عليه السلام ) : أين تريد . قال : ان الله تعالى أنعم على محمد ( صلى الله عليه وآله ) بنعمة فبعثت أهنيه من الله ومني ، فقال : يا جبرئيل احملني معك لعل محمدا ( صلى الله عليه وآله ) يدعو الله لي . قال : فحمله ، فلما دخل جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهنأه من الله وهنأه منه و أخبره بحال فطرس ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل ادخله . فلما أدخله أخبر فطرس النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحاله ، فدعا له النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال له : تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك . قال : فتمسح فطرس بالحسين ( عليه السلام ) وارتفع ، وقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اما ان أمتك ستقتله وله علي مكافاة ان لا يزوره زائر الا بلغته عنه ، ولا يسلم عليه مسلم الا بلغته سلامه ، ولا يصلي عليه مصل الا بلغته عليه صلاته ، قال : ثم ارتفع ([9])

    *- عن سعيد بن جبير قال : كان ملك من الكروبيين يقال له فطرس بعثه الله مبعثا فأبطأ وكان يسرح مع الملائكة ، فكسر الله جناحه وطرحه في جزيرة من جزائر البحر ، فلما كان صبيحة ولد الحسين بن علي بعث الله جبريل مع ألف من الملائكة إلى النبي صلى الله عليه يهنئه بولادة الحسين ، فمر جبريل بذلك الملك - وكان بينهما خلة - فقال : يا روح الله الأمين أين تريد ؟ فقال : أريد النبي التهامي وهب الله له مولودا في هذه الليلة لأهنئه . فقال له : ألا تحملني معك لعله أن يسأل ربه أن يرد علي جناحي فأسرح مع الملائكة كما كنت أسرح . فحمله معه ، ثم أتى النبي صلى الله عليه فهنأه بولادة الحسين ثم قال له : يا محمد هذا ملك من الكروبيين بعثه الله مبعثا فأبطأ فكسر الله جناحه ثم طرحه في جزيرة من جزائر البحر ، وهو يسألك أن تسأل ربك أن يرد عليه جناحه فيسرح مع الملائكة كما كان يسرح . فقام النبي صلى الله عليه فصلى ركعتين ودعا والحسين ملتف في خرقة ، ثم قال له : قم فامسح جناحك على هذا المولود . فقام فمسح جناحه ، فرد الله عليه جناحه ، فنهض الملك يسرح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين تريد ؟ فقال : أسرح مع الملائكة كما كنت أسرح . فقال النبي صلى الله عليه : ان جبريل أخبرني بقتل ابني هذا واني سألت الله أن يجعلك خليفتي عند قبره ، فلا يزوره زائر ولا يصلي عند قبره مصل الا أخبرتني بذلك لتأتيه بشارة مني ، فهو عند قبره إلى يوم القيامة ، ولا يزوره زائر ولا يصلي عليه أحد الا أتاه بذلك . ([10])



    الملك الذي نادى يوم ولد

    * - عن شرحبيل بن أبي عون : أنه قال : لما ولد الحسين عليه السلام هبط ملك من ملائكة الفردوس الاعلى ، ونزل إلى البحر الأعظم ونادى في أقطار السماوات والأرض : يا عباد الله ألبسوا ثياب الأحزان وأظهروا التفجع والأشجان ، فإن فرخ محمد صلى الله عليه وآله مذبوح مظلوم مقهور . ثم جاء ذلك الملك إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا محمد حبيب الله يقتل على هذه الأرض قوم من بنيك تقتلهم فرقة باغية من أمتك ، ظالمة متعدية فاسقة ، يقتلون فرخك الحسين ابن ابنتك الطاهرة يقتلون بأرض كربلاء ، وهذه تربته ، ثم ناوله قبضة من ارض كربلاء ، وقال له : يا محمدا حفظ هذه التربة عندك حتى تراها وقد تغيرت واحمرت وصارت كالدم ، فاعلم أن ولدك الحسين عليه السلام قد قتل . ثم إن ذلك الملك حمل من تربة الحسين عليه السلام على بعض أجنحته وصعد إلى السماء فلم يبق ملك في السماء الا وشم تربة الحسين عليه السلام وتبرك بها . قال : فلما اخذ النبي صلى الله عليه وآله تربة الحسين عليه السلام ، جعل يشمها ويبكي ، وهو يقول : قتل الله قاتلك يا حسين ، وأصلاه في نار جهنم اللهم لا تبارك في قاتله ، واصله حر نار جهنم وبئس المصير ، ثم دفع تلك القبضة من تربة الحسين عليه السلام إلى زوجته أم سلمة ، وأخبرها بقتل الحسين عليه السلام بطف كربلاء وقال لها : يا أم سلمة خذي هذه التربة إليك ، وتعاهديها بعد وفاتي فإذا رأيتيها قد تغيرت واحمرت وصارت دما عبيطا ، فاعلمي أن ولدي الحسين عليه السلام ، قد قتل بطف كربلاء . ([11])



    اثنا عشر الف ملك على صور شتى

    * - عن شرحبيل بن أبي عون : أنه قال : لما أتى على الحسين عليه السلام سنة كاملة من مولده هبط إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر الف ملك على صور شتى محمرة وجوههم باكية عيونهم و قد نشروا أجنحتهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون : يا محمد انه سينزل بولدك الحسين مثل ما نزل بهابيل من قابيل . قال : ولم يبق ملك في السماء الا ونزل على رسول الله صلى الله عليه وآله يعزيه بولده الحسين عليه السلام ويخبره بثواب ما يعطى من الزلفى والاجر والثواب يوم القيامة ويخبرونه بما يعطى من الاجر زائره والباكي عليه والنبي مع ذلك يبكي ويقول : اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله ، ولا تمتعه بما امله من الدنيا وأصله حر نارك في الآخرة . (

    [12])



    * - عن قدامة بن زائدة عن ابيه قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): بلغني يازائده انك تزور قبر ابي عبد الله (عليه السلام) احياناً؟



    فقلت: ان ذلك لكما بلغك.



    فقال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل احداً على محبتنا وتفضيلنا والواجب على هذه الامة من حقنا؟



    فقلت: والله ما اريد بذلك الا الله ورسوله, ولا احفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه.



    فقال: والله ان ذلك لكذلك.



    فقلت: والله ان ذلك كلذلك, يقولها ثلثاً واقولها ثلثاً.



    فقال: ابشر, ثم ابشر, ثم ابشر, فلا خبرنك بخير كان عندي في النخب المحزون, انه لما اصابنا بالطف ما اصابنا وقتل ابي وقتل من كان معه من ولده واخوته وسائر اهله وحملت حرمه ونسائه على الاقتاب يراد بنا الكوفة, فجعلت انظر اليهم صرعى ولم يواروا فيعظم ذلك في صدري ويشتد لما أرى منهم قلقى, فكادت نفسي تخرج وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنب على الكبرى.



    فقالت: مالي اراك تجود يا بقية جدي وابي واخوتي؟



    فقلت: وكيف لا اجزع واهلع وقداري سيدي واخوتي وعمومتي وولد عمي واهلي مصرعين بدمائهم, حاملين بالعراء مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم احد ولا يقربهم بشر كأنهم اهل بيت من الديلم والخزر, فقالت: لا يجزعنك ما ترى, فوالله ان ذلك لعهد من رسول الله إلى جدك وابيك وعمك, ولقد اخذ الله ميثاق اناس من هذه الامة لا تعرفهم فراعنة هذه الارض, وهم معروفون في اهل السموات انهم يجمعون هذه الاعظاء المتفرقة, فيوارون هذه الجسوم المضرجة وينصبون بهذا الطف علماً لقبر ابيك سيد الشهداء لا يدرس اثره ولا يحفو رسمه على كرور الليالي والايام, وليجتهدن ائمة الكفر واشباع الضلالة في محوه وتطميسه, فلا يزداد اثره الا ظهوراً وامره الا علوّاً.



    فقلت: وما هذا العهد وما هذا الخبر؟



    فقالت: حدثتني ام ايمن ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زار منـزل فاطمة في يوم من الايام,فعملت له حريرة واتاه علي بطبق فيه تمر, ثم قالت ام ايمن فايتهم بعس فيه لبن وزبد, فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) من تلك الحريرة وشرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وشربوا من ذلك اللبن, ثم اكل واكلوا من ذلك التمر والزبد, ثم غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يده وعلي (عليه السلام) يصب عليه الماء, فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه, ثم وجّه وجهه نحو القبلة وبسط يديه يدعوا, ثم خرّ ساجداً وهو ينشج, فاطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه, ثم رفع راسه واطرق إلى الارض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر, فحزنت فاطمة وعليّ والحسن والحسين وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله, وهيناه ان نسئله حتى اذا طال ذلك قال له عليّ وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله؟



    فقال لا ابكي إلا لأجل عينيك فقد افرح قلوبنا ما نرى من حالك, فقال: يا اخي سررت بكم, وقال مزاحم وابن عبد الوارث في حديثه هيهنا.



    فقال: يا حبيبي اني سررت بكم سروراً ما سررت مثله قط واني لانظر اليكم واحمد الله على نعمته عليّ ما فيكم اذ هبط عليّ جبرئيل, فقال: يا محمد, ان الله تبارك وتعالى اطلع على ما في تفسك وعرف سرورك باخيك وابنتك وسبطيك, فاكمل لك النعمة وهنّاك العطية بان جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة لا يفرق بينك وبينهم يحيون كما تحيي ويعطون كما تعطى حتى ترضى وفوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بايدي اناس ينتحدون ملتك ويزعمون انهم من امتك براء من الله ومنك خطاً خبطاً وقتلاً قتلاً شتى مصارعهم نائية، قبورهم خيرة، من الله لهم ولك فيهم, فاحمد الله عز وجل على خيرته وارض بقضائه, فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم.



    ثم قال جبرئيل: يا محمد, ان اخاك مضطهد بعدك مغلوب على امتك متعوب من اعدائك, ثم مقتول بعدك يقتله شر الخلق والخليقة واشقى البرية نظير عاقر الناقة ببلد تكون اليه هجرته وهو معرس شيعته وشيعة ولده وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم وان سبطك هذا وأومى بيده إلى الحسين (عليه السلام) مقتول في عصابه من ذريتك واخيار من امتك بضفة الفرات بارض تدعى كربلاء من أجلها يكثر الكرب والبلاء على اعدائك واعداء ذريتك في اليوم الذي لا ينقضي حسرته وهي اطهر بقاع الارض واعظمها حرمة وانها لمن بطحاء الجنة, فاذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة، تزعزعت الارض من اقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفت البحار بامواجها وماجت السموات باهلها غضباً لك يا محمد, ولذريتك واستعظاماً لما ينتهل من حرمتك ولشر ما يكافي به ذريتك وعترتك ولا يبقى شيء من ذلك إلاّ استأذن الله عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين لدينهم، حجة الله على خلقه بعدك, فيوحي الله إلى السموات والارض والجبال والبحار ومن فيهن, اني ومن فيهن, اني انا الله الملك القادر الذي لا يفوته هارب لا يعجزه ممتنع وانا اقدر فيه على الانتصار والانتقام وعزتي وجلالي لا عذبن من دبر رسولي وصفي وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم اهل بيته عذاباً احداً من العالمين, فعند ذلك يضج كل شئ في السموات والارضين يلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك, فاذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى الله عز وجل قبض ارواحها بيده وهبط إلى الارض ملائكة من السماء السابعة معهم انية من الياقوت والزمرد ومملوءة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنة, فغسلوا جثثهم بذلك الماء والبسوها الحلل وحفظوها بذلك الطيب وصلى الملائكة صفاً صفاً عليهم, ثم يبعث الله قوماً من امتك لا يعرفهم الكفار ولم يشركوا في تلك الدماء يقول ولا يفعل ولا نية فيوارون اجسامهم ويقيمون رسماً بقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علماً لاهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز وتحفة ملائكة من كل سماء مائة الف ملك فيكل يوم وليلة ويصلون عليه ويسبحون الله عنده ويستغفرون الله لزواره ويكتبون اسماء من يأتيه زائراً من امتك متقرباً إلى الله واليك بذلك واسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ويسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الانبياء, فاذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من اثر ذلك الميسم نور تغشى منه الابصار يدل عليهم ويعرفون به, وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعليّ امامنا ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عدده ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده وذلك حكم الله عطائه لمن زار قبرك يا محمد, او قبر اخيك, او قبر سبطيك لا يريد به غير الله عز وجل , وسيجد اناس حقت عليهم من الله اللعنة والسخط ان يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا اثره, فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلاً.



    ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فهذا ابكاني واحزنني.



    قالت زينب: فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله, أبي (صلوات الله عليه) ورأيت اثر الموت منه قلت له: يا ابه حدثتني ام ايمن بكذا وكذا وقد اجبت ان اسمعه منك؟



    فقال: يا ابنتي الحديث كما حدثتك ام ايمن, وكأني بك وببنات اهلك سبايا بهذا البلد اذلاّء خاشعين تخافون ان يتخطفكم الناس, ولقد قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين اخبرنا بهذا الخبر, ان ابليس في ذلك اليوم في ذلك اليوم يطير فرحاً, فيجول الارض كلها في شياطينه وعقاريته, فيقول: يا معشر الشياطين, قد ادركنا من ذرية آدم الطلبة وبلغنا في هلاكهم الغاية واورثناهم النار الا من اعتصم بهذه العصابة, فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس, فيهم وحملهم على عداوتهم واغرائهم بهم وأوليائهم حتى نستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ولا ينجو منهم ناج, ولقد صدق عليهم ابليس ظنه وهو كذوب انه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.

    قال زائده: ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام) بعد ان حدثني بهذا الحديث: خذه اليك اما لو ضربت في طلبه آباط الابل حولاً لكان قليلاً. (

    [13])



    --------------

    ([1])بصائر الدرجات: 68 ح 7 وعنه البحار: 26 ص 340 ح 10.

    ([2]) المنتخب للطريحي ص146، مدينة المعاجز 2/ 86

    ([3]) كمال الدين ص 268 ، مدينة المعاجز 2/ 88

    ([4]) كمال الدين ص284

    ([5]) بحار الانوار 59/ 185 ، صحيفة الابرار 2/ 124

    ([6]) بصائر الدرجات ص80 ، مدينة المعاجز 2/ 90

    ([7]) مختصر بصائر الدرجات ص35




    ([9])كامل الزيارات ص 140 عنه البحار 43 : 244 . رواه الصدوق في أماليه : 118 ، عنه البحار 101 : 367 ، وابن شهرآشوب في مناقبه 3 : 228 ، عنه البحار 43 : 244 . أوردت هذه الحكاية في مصادر مختلفة مع تغيير في الألفاظ ، إليك بعضها : الخراج 1 : 253 ، عنه البحار 44 : 182 ، عوالم العلوم 17 : 47 ، بصائر الدرجات : 68 ، عنه البحار 26 : 340 ، مدينة المعاجز : 236 ، اثبات الوصية : 161 ، روضة الواعظين : 186 مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) ، بشارة المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : 218 عن الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) ، الجنة الواقية : 544

    ([10])فضل زيارة الحسين (ع) ص 35

    ([11]) المنتخب للطريحي ص 62، مدينة المعاجز 2/ 92

    ([12]) المنتخب للطريحي ص 62، مدينة المعاجز 2/ 92

    ([13]) كامل الزيارات ص256، المستدرك 2/ 147، دار السلام 2/ 147، جامع احاديث الشيعة 12/ 441



المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X