إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ[1].

    كان أهل مدين يعيشون في رفاهية وأنعم الله تعالى عليهم من المال وسعة الرزق والرخص والخصب، ولكنهم يمارسون نقص المكيال والميزان، واختلاس اليسير من أشياء الناس طمعاً في ذلك من غير سبيله المشروع وظلماً وعتوّاً، فبعث الله عز وجل إليهم شعيبا (عليه السلام) وداعهم الى عبادة الله تعالى فقالوا له: إنك جعلت من قبل نفسك عبادة على كيفية مخصوصة من الكيفيات، على خلاف كيفية عبادتنا للأصنام وتريد أن تشيّع مجعولك، ويأخذ بها الناس، فتمنع عن عبادة الاصنام مع كون آبائنا الذين اعقل منا، يعبدون لها في زمن حياتهم.
    لذا قالوا له: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾، وكان شعيب عليه السلام كثير الصلاة معروفا بذلك كما كان كثير البر والحلم وكرم النفس والفصاحة وجزالة اللفظ، فقال له قومه: هل صلاتك التي تدّعي أنها تأمر بالخير وتنهى عن الشر هي التي أمرتك ﴿أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾.
    وكأن ذلك الزام على النبي شعيب عليه السّلام بكون غرضه اشاعة مجعولة، وإلا فهو لا يكون اعقل من الاباء فيخالفهم، ولا بدون العقل حتى كانت مخالفته لأجل فقد العقل، وكذلك هذا الحب يبعثك، على أن تسلب اختيارنا في التصرف بأموالنا ما نشاء، والانسان مختار على ماله، فنريد البخس في اموالنا، فقولك يكون على خلاف العقل، لسلبك الاختيار، مع إنك عاقل، فلابد من كون الباعث هو ما ذكرنا وإلا فإنك صاحب الحلم والمداراة، وانت صاحب الرشد في الرأي، فاذا كنت حليما في ذاتك، ومع ذلك تمنعنا وتطردنا من عبادة الاصنام ورشيدا في عقلك، ومع ذلك تمنعنا من التصرف في اموالنا بما نشاء فلا يكون، الوجه الاحب اشاعة مخترعك ومجعولك، وهي صلاتك.
    فأجابهم عليه السّلام بالاستفهام الإنكاري فقال: هل ترون إن كانت لي البينة على خلاف عقولكم وعقول آبائكم أن باعثي هي الاشاعة كما تقولون والبراهين على بطلان قول آبائكم في نهاية الكثرة أما توحيد الله، فقد سبق، وبين لهم قطعا، وأما أمر الاصنام فهي واضحة عند كل ذي بصيرة، اذ موادها مثل ساير المعادن والاخشاب، ولا يقولون بألوهيتها أو شفاعتها.
    وأما اشكالها فهي مجعولة لكم والفعل دون الفاعل، مضافا الى أنها لا علم لها، ولا ارادة، فكيف تحب وتبغض بعض الافعال، أو كيف تشفع.
    وأما امر التصرف في المال، فالموضوع قد تبدل لأنكم إذا بعتم مقدارا معينا من المال، وعيّنتموه في المال الخاص يصير هذا المال على المقدار الخاص ملكا للمشتري، ولا بد أن تدفع اليه، فبخسك وعدم اعطائك امساك مال الغير من الدفع اليه، فالمنع لأجل عدم دفع مال الغير اليه، لا لأجل عدم تصرفكم في مالكم، وهذه الامور الادراكية هي البينة من قبل الرب، ولو كانوا قاصرين فالبينة لا بد أن تكون من المحسوسات وقد أتى بها البتة حينئذ.
    ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا[2]، أي أترون لو كان المنعم عليّ‌ قد جاد بالرزق على النحو الحسن، وشكر المنعم يكون لازما، ودلالة الناس على التوحيد، والعدل من شكره، إن الداعي لي هو اشاعة ما جعلت، أو الداعي حينئذ شكر المنعم، وهو من الواجب العقلي فما توهمتم يكون باطلا حينئذ.
    وكذلك لا اريد الامتياز منكم، والمخالفة معكم فيما آمركم به بأن اقول: إن امرى اعلى من أن اعبد، فلا اعبد احدا، ولزم على غيرى أن يعبد، حتى يصير كاملا مثلي أو إني مالك الاموال فلي اعطاء الناقص واخذ الزائد، وذلك عهدي معكم.
    وبعد سلب الامتياز لا تبقى الشهوة على حب اشاعة عبادة الله، والصلاة له بالداعي النفساني، خصوصا بعد كون الجميع من المستقلات العقلية عند التأمل، وما اريد إلا الاصلاح الذي من المستقلات العقلية حسنه، على مقدار استطاعتي، وما التوفيق الا بالله عليه توكلي واليه رجوعي.


    [1] سورة هود، الآية: 87.
    [2] سورة هود، الآية: 88.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X