إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ[1].

    استعراض من خلال عدة آيات لقصة بعثة موسى عليه السلام ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ
    [2]، بآيات جسام وبراهين فخام وسلطان بالحجة ظاهر.
    الأخذ الذي مرّ بك الحديث عنه في التحدث عن نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى ﴿أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ﴾، يؤلم القلب والجارحة ﴿شَدِيدٌ﴾، وقعه ووطأته ﴿إِنَّ﴾، فيها اوقعناه ﴿لَآيَةً﴾، وعلامة ﴿لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ
    [3]، للأجيال المحشورة قاطبة فيه يفتضح الفاجر وينجح الطاهر ومن هذه الآيات يقتنص عنوان الحق والباطل.
    تقال كلمة الحق حيث الأمر ثابت واقعا وله قرار من نفس الأمر جزما، والباطل هو الذي لا واقع له ولا قرار والمقابلة بينهما كالمقابلة بين الحقيقة والسفسطة، وقد يلوح التعجب في بادئ الأمر بين المطلبين الا أن مقام التقاضي لما كان للأكثرية الزائفة من مرتش وإن كان صاحب معرفة وذي غرض وإن كان صاحب علم وعدوّ يجنح للعاطفة أو محب يجنح للصداقة أو عامّي يدرك ظاهر السفسطة ولا يدرك شيئا من الحقيقة لبعدها عن مستوى فهمه، ترى ابدا أنّ الحق أما مطمور لا يعرف قدره الاّ احرار الفهامة أو إنه إذا انتصر يوما فإنه ينخذل أياما ومن هذه الظاهرة تذرع الذين يحبّون الظهور في الدنيا بالأباطيل والحيل وظفروا من طريق ذلك وإنقهرت لهم الحقيقة عملا وإن كانت في المقياس العلمي قاهرة لكن اين هذا من ذاك.
    وشيء آخر مما كثّر هواه الباطل وقلّل من اصحاب الحق هو أن صاحب الحق يجب أن يكون من ابطال الناس في علمه وبيانه ومتابعته أولئك الذين يضحّون براحتهم وما لهم بأنفسهم في كثير من الأحيان، بخلاف صاحب الباطل فإنه لا يحتاج الى تضحية بل هو في حاجة الى تدليس ونفاق ودجل وشعوذة واشاعة للأكاذيب والأباطيل وسوق هذه المطالب رائجة بين العوام.
    مثلا المقابلة بين علي ومعاوية هي مقابلة الشيء واللاشيء في كافة المفاهيم فلا ربط لثانيها بالأول في اصالة النسب ولا في العلم ولا في الزهد ولا في الأيمان ولا في الشجاعة ولا في الورع ولا في المفاداة، ومع هذا كله فقد استطاع هذا الثاني أن يسيطر على زمان ومكان الاول ويقلعه عمّا هو حقه ويدفعه عمّا له ذلك لأنه يغدر ويمكر ويفجر، وعلي‌ يتحرج عن ذلك وإذا كان السبب الوحيد لاستجلاب العوام هو الغدر والمكر والفجور والمواعيد الكاذبة والانتصار للظالم للاستفادة من شيطنته وخذلان المظلوم بالملازمة؛ فلا شك أن عليا بعيد عن هذه الميادين ويتقدم معاوية، والذين نالوا من الدنيا مالا أو جاها أو شخصية أو تقدما فإن اغلبهم توصلوا الى مقاصدهم من هذا الطريق المظلم المتعفن واستغلوا بدجلهم جهل الجاهل وبجاههم ومالهم رمز المرموز وخبث الفاسد.
    ومن جملة ذلك قضية موسى وفرعون فإن فرعون على عتوّه وطغيانه واستبداده بأمور الناس كان الناس أطوع له من موسى على أن موسى ما كان طاغيا ولا باغيا ولا عاتيا ولا مستبدا ولا يريد سلطانا؛ وإنما يريد اقامة الحق واماتة الباطل مع احتشاد البراهين معه.
    ومما يضحك الثكلى أن الناس الذين يأنّون من عصا الزور يتهافتون عليها كتهافت الفراش على وذيلة السراج مع أن وذيلة السراج تحرقه: ولقد أرسلنا موسى الى أبناء جيله ليخرج بهم من الانهيار الى الاستقامة والاعتدال بآيات تشفع دعوته وتصدقها كانقلاب العصا ثعبانا وسلطان مبين أي حجج قاهرة الى فرعون وافراده واتباعه فإن يكن فرعون يأبى ما يدعوه اليه موسى فذلك للحفاظ على سلطانه وصولجانه ولكن هلمّ الخطب في الاتباع أولئك الذين يعانون منه كل اذية ومع ذلك يكونون له ردء في قبال داعية روحي ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
    [4].

    [1] سورة هود، الآية: 102.
    [2] سورة هود، الآية: 97.
    [3] سورة هود، الآية: 103.
    [4] سورة هود، الآية: 97.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X