إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ[1].

    ارتفاع أصوات الزفير والشهيق في النار هو مما يدل على المعاناة وصعوبة التنفس.
    وقيل: الشهيق رد النفس والزفير اخراجه فالأشقياء في النار لهم الأنين في بكائهم.
    ويكون الاشقياء خالدين في النار ﴿مَا﴾، بقيت ﴿السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ
    [2]، والاستثناء:
    إما للتقييد بدوام السماوات والارض الذي لازمه الانتفاء عند عدم بقاء السماوات والارض، والمعنى حينئذ أن الانقطاع في غير ما شاء الله.
    وإما ما شاء الله دوامه على الاطلاق، فلا يقيد بداومهما.
    وإما لكون العذاب ثابتا في مقدار دوامهما، أي الا ما شاء الله ألا يبقى بذلك المقدار ويكون اقل. فالاستثناء في الاول بلحاظ المفهوم، وفي الثاني بلحاظ المنطوق.
    وتحقيق المقام أن المراد من الشقي:
    إما مطلق الشقاوة ولو بواسطة الاعمال والملكات دون العقائد.
    وإما الشقاوة المطلقة التي تسري في العقائد، فتزيل العقائد الصحيحة.
    والمراد من السماوات والأرض:
    إما حقيقتهما، ولو زالت الصورة الدنيوية.
    وإما صورتهما الدنيوية.
    1. فلو كان المراد من الشقي هو الأول وكان المراد من السماوات والارض صورتهما الدنيوية، فالمناسب كون الاستثناء بلحاظ المفهوم، فان مطلق الشقاوة يشمل الشقي في العقائد ايضا، وهم صورة ذاتهم النار، ولا تبدل الذات، فلا ينتفي بذهاب الصورة الدنيوية للسماوات والارض، فلا بد من تعلق الاستثناء، واخراج هؤلاء، حتى يكون المراد أن التقييد المفهومي بلحاظ الشقي في الاعمال والاخلاق، لا بلحاظ الشقي في العقائد أيضا، وحينئذ فالباقون من يكون مطهرهم من رجس المعاصي وسوء الاخلاق تمام نار البرزخ.
    2. ولو كان المراد من الشقي، الاول وكان المراد من السماوات والارض حقيقتهما حتى يكون المراد الدوام، فالاستثناء بلحاظ المنطوق فقط لإخراج اهل الايمان ولا معنى للرجوع الى المفهوم فإنه لا اعلى من الدوام.
    3. ولو كان المراد بالشقي، الشقاوة المطلقة، وهي شقاوة الكفر، ومن السماوات والارض صورتهما الدنيوية، فالاستثناء بلحاظ المفهوم، ولا بد حينئذ حذرا من الاستثناء المستوعب أن نقول بأن بعض اقسام الكفر، وهو من باب التقصير لا من العناد في الطلب فعذابهم بمقدار البرزخ.
    4. ولو كان المراد الشقاوة المطلقة والمراد من السماوات والارض حقيقتهما فالاستثناء بلحاظ المنطوق ومن باب صحة الاستثناء، لا بد ايضا من القول بقبول بعض اقسام الكفر لعدم الخلود.
    وعليه فالعلة لتلك القضية أن الله كثير الفعل وشديده، ففي كل مورد يفعل ما يريد لرؤية الصلاح فيه، فإن الارادة هي العلم بالصلاح، ومع عدم العلم بالصلاح لا معنى للإرادة، وأما استثناء المشيئة لأهل الجنة فلا يكون المراد الرد الى انقص من الجنة، فيحتمل انقطاع الجنة لطائفة من اهلها، بل لو كان المراد بالسماوات والارض صورتهما الدنيوية، فالمراد جنة البرزخ فتقيد بعدم خراب العالم الكبير، وأما بعد انتقال الكل، فيخرجون من البرزخ الى القيامة، ولهم الجنة العالية، الا ما شاء ربك من ضعاف العقول، فجنتهم مطلقا البرزخية.
    وكون ذلك من باب العطاء الغير المقطوع يرجع حينئذ الى المستثنى منه لا المستثنى، أي غير ضعفاء العقول من اهل السعادة.
    وإن كان المراد بهما حقيقتهما فلأنّه لما أمكن لبعض اهل الكمال الترقي من الجنة الاخروية ايضا، الى مراتب اللقاء والشهود والرضاء، فيصح الاستثناء بلحاظ المفهوم، أي لا تنقطع تلك المرتبة الا لمن شاء الله من اصعادهم، فيخرجون الى الاعلى، وذلك من باب العطاء الغير المقطوع وحينئذ فتمام ما احتملنا في اهل النار يجيء في اهل الجنة.
    ومراتب النفوس مختلفة وبحسب كثرة اختلافها، اختلاف مراتب الجنة والنار، فلا يحصل الشك من عبادة جماعة كثيرة للأصنام في كونها باطلة حيث يرى اختلاف حقائق الناس، وإن كل ميسر لما خلق يميل الى شكله، فحال هؤلاء كحال آباؤهم.
    ويوفى ويعطى كلا منهم نصيبهم من الجنة والنار ولا ينقص، ولما أن للفضل أيضا محلا وبدون الاستعداد لا يفضل، فالتجاوز الفضلي ليس نقصا في النصيب، بل ايفاء له لكونه عذابا من قبل المتفضل.


    [1] سورة هود، الآية: 106.
    [2] سورة هود، الآية: 107.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X