إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[1].

    الاستيفاء التام لله تعالى في وقت الاخذ في الآيات السابقة يكتمل باستقامة النبي صلّى الله عليه وآله كما امره الله، واستقامة التائبين مع النبي كما أمروا، والتقدير: ومن تاب معك فليستقيموا، وأكد ذلك الامر بالنهي عن الطغيان والتجاوز، وأكد فوقهما بالتعليل، وهو كون الله بصيرا.
    ولمكان فاستقم ورد عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اَللهِ أَسْرَعَ إِلَيْكَ اَلشَّيْبُ قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ))
    [2].
    وبيان ذلك أن الاستقامة ضد الاعوجاج، واستقامة كل شيء ضد اعوجاج ذلك الشيء، ولا ريب أن المراد هنا لا يكون الاستقامة في الجسم، بأن كان الركوع أو السجود ممنوعين أو الجلوس ايضا وامثالها، بل المراد بالاستقامة، الاستقامة في الكمالات النفسانية والملكات الراسخة، ومنشأ الاعمال والقوى العلامة والعمالة بأن لا تصل الى حد الافراط والتفريط، وكانت في حد الاعتدال والاستقامة، في امهات الصفات في الحكمة العملية، قبال الخبث والدهاء، والبلادة، والشجاعة في القوة الغضبية قبالا للتهور والجبن، والعفة في القوة الشهوية قبالا للشره والخمود، من الامور المعروفة.
    وكذلك في فروعها، من التوسط في الانفاق، والتوسط في المعاشرة مع النساء، والتوسط في الاكل والشرب وهكذا، وكذلك الامر في توسط السلوك، فلا يسلك سلوكا كان باردا، لضعف العشق، ولا حارا شديدا، لشدة العشق بحيث يحرقه، بل يسلك سلوكا متوسطا بينهما بحيث لا يحتاج الى الزنجبيل أو الكافور، بل كان شرابه السلسبيل، فإنه ايضا معروف بين اهل السلوك.
    وهناك توسط آخر لا يدركه الا المقربون وهو التوسط في شهود التجليات، فلا يطلب التجليات المتعاقبة بالسرعة من باب عدم تناهيها، والشوق الى رؤية الاعلى فالأعلى من الاعلى، بل بمقدار الانس مع هذا التجلي، وذوق حلاوته يتوجه الى التجلي الحاضر، ثم بعده يتوجه الى تجل آخر فوقه، ولا بالبطيء كالقانع بهذا التجلي، بل كان متوسطا حتى يشاهد التجليات مع الانس بتمامها واخذ الحظ من كل منها.
    ولما أنه صلّى الله عليه وآله أول الموجودات وهو الآخذ من التجليات في الفيض الاقدس فيكون مأمورا بهذا النحو ايضا، وغيره وما هو بحكمه، وهو الولي المطلق على امير المؤمنين عليه السّلام أو الائمة عليهم السّلام ايضا والصديقة الزهراء عليها السّلام لا يكونون مأمورين بذلك فاستقامة التائبين بيده الشريفة، ليست كاستقامته لاختلاف الامر من الله، فإن التكليف بحسب الطاقة لا ازيد ولكون ذلك في نهاية الصعوبة في باب التجليات، إذ قد يكون تجليا محبوبا غاية الحب، فيقف عنده ازيد، وقد يشتد الحب الى ملاحظة الفوق.
    ولو انضم الى ذلك، التوسط في الصحو والمحو ايضا، أي التوجه الى الناس للتكميل لهم، والتوجه الى الله لشدة العشق كما إن الامر كذلك، يصير الامر على النبي صلّى الله عليه وآله اصعب إذ اطمئنان قلبه بالتوجه الى ربه، ورفع اليد عن هذا المحبوب في مقدار من الزمان لا اصعب منه، ولذلك صدر عنه صلّى الله عليه وآله ما صدر ونقلناه ولا يلزم نقص عليه صلّى الله عليه وآله بل لنهاية العشق والشوق صارت مفارقته المحبوب سببا لشيبه، وامتثل امر المولى بالفراق منه، مع كونه في نهاية الصعوبة، وموجبا لأن صار شيبا وحال المؤمنين التائبين ليس بتلك المثابة.
    ولما أنه من المحتمل صدور تلك الآية في سورة هود عليه السّلام مقدم على سائر السور فاستند صلّى الله عليه وآله الى ما في سورة هود.
    ﴿وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، والطغيان هو التجاوز عن المقصد فيلزم عليهم أن يكونوا في كل مرتبة ناظرين الى المقصود فيها.
    فيكون المراد الإلهي لا تتجاوزوا ما أمرت لا في زيادة ولا في نقصان لتبقوا في جادّة الاستقامة، ولا تبطرنّكم النعمة ولا تعصوني ولا تخالفوا أمري فإن ذلك من الطغيان.
    ومع اختلاف المأمور به كما ذكر لا تعجب من الاشتراك مع النبي صلّى الله عليه وآله.


    [1] سورة هود، الآية: 112.
    [2] وسائل الشيعة، ج 6، ص 172.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X