بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
كانت ياسمين بنتًا رقيقة وذكية، تعيش حياة مليئة باللعب والضحك.
لكن في داخل رأس ياسمين… كانت توجد مدينة صغيرة جدًا اسمها مدينة الأفكار.
في هذه المدينة تعيش مخلوقتان صغيرتان:
- واحدة سوداء اسمها قَتومة.
- وواحدة وردية جميلة اسمها بَسمة.
كل واحدة منهما تحب أن تقترب من ياسمين وتهمس لها بكلام يغيّر مشاعرها.
حين جاءت قتومة
في صباح بارد، جاءت قَتومة وهي تمشي بخفة وتقول لياسمين:
– ياسمين… أظن أنكِ لن تنجحي اليوم… كل شيء سيكون صعبًا.
ولما سمعت ياسمين هذا الكلام… شعرت بشيء ثقيل فوق صدرها…
وبدأت الدموع تلمع في عينيها من غير سبب.
مرّت بَسمة ورأت حال ياسمين، فاقتربت وقالت برقة:
– هل سمحتِ لقَتومة بالدخول؟
هزّت ياسمين رأسها بخجل:
– نعم… وما قدرت أمنعها…
سر التعامل مع الأفكار السوداء
ابتسمت بَسمة وقالت:
– هذا طبيعي يا ياسمين، كلّنا تدخل عندنا قَتومة أحيانًا…
لكن هناك سر بسيط يساعدك.
أشرقت عينا ياسمين:
– ما هو؟
قالت بَسمة:
– إذا جاءت قتومة… لا تخافي ولا تصرخي عليها.
بل قولي لها بهدوء:
“سمعتك يا قتومة… شكرًا لأنك حاولتِ تحميني… لكنني سأختار بَسمة اليوم.”
تفاجأت ياسمين:
– يعني… أكلّمها؟
– نعم! الأفكار مثل الزوار… نسمعهم، ثم نختار من يبقى ومن يخرج.
التجربة السحرية
جلست ياسمين وأغمضت عينيها… تنفّست بعمق…
ثم قالت:
– أين أنتِ يا قتومة؟
فسمعت الهمسة:
– لن تقدري…
تنفّست ياسمين مرة أخرى وقالت بهدوء شديد:
– سمعتك يا قتومة… شكرًا… لكنني سأختار بَسمة.
وفجأة… تقلّص حجم قتومة… ثم صغرت… وصغرت… واختفت!
صفّقت بَسمة بسعادة:
– أحسنتِ يا ياسمين! هكذا بالضبط نتعامل مع الأفكار السوداء.
كلمات بَسمة الملونة
اقتربت بَسمة، ووقفت على كتف ياسمين وهمست لها:
– قولي لنفسك:
“أنا أستطيع.”
“أنا شجاعة.”
“سأجرّب مرة أخرى.”
“هناك أشياء جميلة تنتظرني اليوم.”
ومع كل كلمة وردية… ظهرت زهور صغيرة حول ياسمين،
وكأن نورًا دافئًا يضيء مدينة الأفكار من الداخل.
القاعدة الذهبية
ذهبت ياسمين إلى أمها وهي مبتسمة وقالت:
– ماما! أنا اكتشفت شيئًا مهمًا!
ابتسمت أمها:
– قولي يا قلبي.
قالت ياسمين بثقة:
– الأفكار مثل الكائنات…
قتومة تريد تخويفي…
وبَسمة تريد مساعدتي…
وأنا… أنا من يختار من يدخل قلبي!
احتضنتها أمها بفخر وقالت:
– وهذا أجمل ما تعلّمتيه يا وردتي.
الرسالة التربوية
- الفكرة السوداء ليست عدوًا… هي “زائر” يمكن التعامل معه.
- تغير المشاعر يبدأ من اختيار الفكرة
- الطفل يتعلم “الملاحظة” بدلًا من الاندماج الكامل بالمشاعر.
- الهدوء والاعتراف بالمشاعر يقلل قوتها.
- الأفكار الوردية ليست تزييفًا… بل اختيار واعٍ. يختارها لا من باب الوهم… بل من باب الوعي بما يطرأ عليه من افكار وكيف يتعامل معها.
