إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عشر نصائح قرآنية في القراءة الناجحة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عشر نصائح قرآنية في القراءة الناجحة

    بقلم المهندس / يحيى غالي ياسين

    تمهيد : القرآن كتاب قراءة بإمتياز بل اشتق اسمه منها وقيل بأنه سمي بالقرآن لأنه الكتاب الوحيد الذي يقرأه الله ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ) ويقرأه الرسول ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ) ويقرأه الناس ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ) .. فهو إذن بهذا المستوى الشامل والكامل من القراءة ويستوعب جميع درجات القراء بترتيبها العمودي والأفقي ، فلا تنحصر قراءته بطبقة معينة ولا تخصص معين وهذا ما يفتقر اليه أي كتاب آخر على الإطلاق .. فحري بنا أن نستلهم منه ما نستطيع من مقومات وأسس وضوابط للقراءة الصحيحة والهادفة والمنتجة ، فالإسلام كما يقال أمة أقرأ لأنها أمة القرآن الكريم الذي بدأ بإقرأ والذي صاغته يد السماء للقراءة .. وهذا ما سنحاول بيانه ان شاء الله .. وكما يلي :

    الفائدة الأولى : ( القراءة من أجل إقراء الآخرين )

    هذه من أولى الفوائد التي نستفيدها من القرآن الكريم .. فتارة نقرأ الكتاب لأنفسنا وأخرى بضميمة مسؤولية تعليم الآخرين ما في الكتاب الذي نقرأه .. والذي مارس التدريس يعرف قيمة القراءة الثانية وما هي المعارف التي تتفتق منها وكيف سيشعر عندها صدق النص الوارد ( المال تنقصه النفقه والعلم يزكو على الإنفاق ) أي تعليمه للآخرين .. نعود للقرآن الكريم ونلاحظ أنه ركز هذا الأمر في نفس الرسول صلوات الله عليه بقوله تعالى ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ) .. وبدوره نلاحظ أن الرسول صلوات الله عليه يركز نفس هذا المعنى في نفوس المسلمين فنراه يقول ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) .. إذن : إذا أردنا أن نقرأ قراءة جيده وبشكل يحصل لدينا إحاطة بالمادة المقروءة علينا أن نجرب هذا الإسلوب .. ونفس الشيء بالنسبة لتلخيص الكتاب أو شرحه ، فإن التصدي لتلخيص بعض الكتب أو شرحها سيعطي نتيجة مقاربة للقراءة من أجل التدريس ..

    الفائدة الثانية : ( اتباع نصائح الكاتب حول طريقة قراءة كتابه )

    من الأمور الواضحة في القرآن الكريم أن القرآن أعطى بعض التعليمات الخاصة بقرائته لكي يحصل القارىء على النتائج والاهداف المرجوة من آياته وسوره ، فمثلا :

    ** أرشدنا القرآن الى أن نقرأه ترتيلا ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) ..ُ

    ** وأرشدنا أن نختار بعض الأزمنة المناسبة للقراءة كالفجر ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ) ..


    ** وأرشدنا أن نقرأه على مكث ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ ) .. ** وأرشدنا أن نقرأه بتدبر وتأمل ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ..

    ** وأرشدنا أن لا نجزءه اي لا نعمل ببعض آياته ونترك البعض فقال مستنكرا (ْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) ..ۚ

    وغيرها من آداب القراءة القرآنية التي وردتنا عن طريق السنة المعصومية ..

    أقول : أن القراءة الناجحة في هذا الجانب يكون مسؤولا عنها الكاتب والقارىء على حد سواء ، فعلى الكاتب أن يبين بعض التعليمات الخاصة بكتابه كما فعل شهيدنا الصدر في كتابه ( منة المنان ) مثلا حيث حدد فيه طبقة القراء ونصح أن يكون القارىء بمستوى الدراسة الجامعية وما بعدها لكي يستطيع الاستفادة من الكتاب .. وعلى القارىء ايضا أن يراعي تلك التعليمات وخاصة مراعاة مستواه الثقافي في انتقاء الكتاب الذي يقرأه ..

    الفائدة الثالثة : ( نوعية القراءة متقدمة على كميتها )

    وهذه من أصول القراءة القرآنية الأصيلة والتي نبه لها القرآن المجيد والسنة الشريفة ، ففهم العبارات أولى من تلفظها ، وقراءة بلا تدبر واستيعاب تعتبر قراءة متدنية ، فيركز القرآن على قراءة ما تيسر منه ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) .. وتؤكد السنة الشريفة أن لا يكون هم أحدنا نهاية السورة لأن العبرة بعمق السورة لا في ذرعتها وطولها إذا جاز التعبير .. فالقراءة الناجحة لأي كتاب هي تلك التي تستنطق مقاصد الكاتب وتبلغ مراميه المودعه خلف أحرف الكلمات وألفاظ العبارت التي اختارها وصاغها لها .. وقد يتطلب هذا الأمر ( أي استيعاب المعنى ) الاستعانة بمصادر او شروح أو متخصصين وهكذا .. فيسأل سماحة السيد كمال الحيدري دام ظله استاذه الشهيد الصدر الأول قدس سره عن عدد ساعات القراءة التي يقضيها مع الكتاب فيرد عليه بما مضمونه : أنه يقرأ عدد ساعات محدود ولكنه يبقى يفكر بما قرأه طول اليوم .. هذه القراءة المنتجة لأمثال الصدر الأول ..

    الفائدة الرابعة : ( القراءة الموضوعية )

    القراءة الموضوعية هي تلك القراءة المجردة عن كل ما يكون مانعا بين فهم القارىء وقصد الكاتب ورسالته التي يريد أن يرسلها .. وهذه الموانع متعددة بتعدد أطراف القراءة أي ( الكاتب وموضوع الكتاب والقارىء ) .. فمثلا بالنسبة للقرآن الكريم يشخص بعض تلك الموانع الخاصة به ويعطي بعض الإجراءات للتخلص منها كقوله تعالى ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) وقوله تعالى ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ) وقوله تعالى ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) .. أما على مستوى قراءة عامة الكتب فهناك أمور تجعل القارىء يحصل على غير المعنى الذي يريده الكاتب ، مثل بغض الكاتب لسبب أو لآخر أو أن القارىء له رأي مخالف لرأي الكاتب أو حتى جهل القارىء أو تدني مستواه المعرفي يعتبر مانعا من الموانع المهمة ..

    الفائدة الخامسة : ( ليس كل ما يكتب صحيحا )

    القارىء الناجح هو الذي لا يكون عقله أسير الكاتب وسجين الكتاب الذي يقرأه ، فالخطأ والتوهم والتناقض والاختلاف متوقع ووارد جدا في كل كتاب ما عدا كتاب الله جل وعلا ، وهذه الفائدة يؤصلها لنا القرآن المجيد ويثبتها في الآية المباركة ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) .. ففي هذه الآية الشريفة نفي أي إختلاف في داخل القرآن وإثبات ذلك فيما عداه .. فنحن نقرأ خبرا منقولا أو تحليل خبر أو تأليف معلومة من عدة معلومات أو فكرة مخمنة أو نظرية متوقعة أو استقراء غير كامل أو استنباط لا نجزم بإستيفائه لشروط الاستنباط وهكذا .. وكل ذلك في عرضة الخطأ والخلل .. فالقارىء الناجح هو الذي يعالج المعلومة ويخمرها في عقله ويعرضها على المسلمات والبديهيات والقطعيات لديه ثم يلاحظ مدى قبولها ومقدار موافقتها لكل ذلك ..

    الفائدة السادسة : ( إنصاف القارىء للكاتب ) قد يختلط مقصود الكاتب عند القارىء في بعض مفاصل الكتاب ولكنه يستبين ويتضح في مفاصل أخرى .. فلا ينبغي للقارىء أن يحكم على الكتاب او الكاتب في ذلك المقصود المختلط ( إذا جاز التعبير ) ويترك أو يتجاهل ما هو جلي وبارز .. وما أقرب هذا المفهوم ( مع الفارق ) بالآية المباركة التي تحذر قارىء القرآن من الوقوع بهكذا خطأ واسلوب فاشل للقراءة حيث تنص ( هو الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه .. ) .. فمن أدب القارىء أن يتحرى مقصود الكاتب ومفاد الكتاب إن لم يكن تفصيلا فليكن إجمالا .. بل عليه أن يطلع على مجمل كتاباته الأخرى ليعرف مذهبه وذوقه في هذا الموضوع أو تلك الفكرة .. فإنصاف الكاتب من قبل القارىء أول وأهم الحقوق التي ينبغي أن يقضيها الثاني ..

    الفائدة السابعة : ( أن ترتقي القراءة الى مستوى الدراسة )

    تارة تكون القراءة عبارة عن مطالعة للكتب لكسب ثقافة عامة ، وتارة ترتقي الى مستوى النظر والحفظ والتحقيق بحيث تنعكس على أقوال وأفعال القارىء ، هذا النوع الثاني من القراءة يسمى دراسة ، وهذا ما نستفيده من القرآن الكريم حيث أشار اليه في أكثر من موضع ، قال تعالى ( ... كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ) فليس كل قراءة دراسة والعكس صحيح ، ففي معاجم اللغة نلاحظ عدة تعريفات للفظ ( درس ) فمنها : تكرار القراءة من أجل الحفظ ، ومنها : دَرَسَ الْمَوْضُوعَ : تَقَصَّاهُ وَبَحَثَ فِيهِ .. وعليه / كلما كانت القراءة أكثر تدبرا وأثرا على القارىء كلما كانت أكثر نجاحا .. ِ

    الفائدة الثامنة : ( القوة في أخذ ما نقرأه )

    تكررت عبارة ( خذ الكتاب بقوة ) أو ما يقرب من هذا اللفظ في القرآن الكريم ، وهي محط تأمل وتدبر في الواقع ، حيث تشعرنا بعدة أمور :

    الأمر الأول : أن التعاطي مع الكتب ( بشكل عام ) يحتاج الى بذل جهد وشحذ عزيمة ، فالضعف قد يصيب القارىء قبل القراءة فيتململ مثلا أو اثناء القراءة فيشعر بالرغبة في ترك الكتاب ..

    الأمر الثاني : قد يكون الضعف من حيث استلام المعلومة وفهم العبارة وصعوبة في التوصل الى مقاصد الكاتب .. وهنا يحتاج الى بذل جهد وعدم الهروب أو التهاون من قبل القارىء حتى يحصل على مراده وضالته ..

    الأمر الثالث : قد يكون القارىء قويا في الأمرين الأول والثاني واستطاع أن يتجاوز أزمة الثقافة والتزود بالمعلومات ولكنه أصيب بأزمة المثقف وسيكون مثله كالمثل القرآني ( كالحمار يحمل اسفارا ) .. فالقارىء الجيد هو الذي يتجاوز هذه العقبات الثلاث بكل قوة وعزيمة وجد واجتهاد .. والله هو الموفق ..

    الفائدة التاسعة : ( القراءة التي ﻻ تنسى )

    في قوله تعالى ( سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ) فائدة ينبغي أن نأخذها وهي : مالذي يحفظه القارىء وبشكل لزومي ومالذي يقرأه ولا إلزام عليه بالحفظ ؟ والجواب : هو أن حفظ القراءة وعدم حفظها مرتبط بمضمون القراءة والهدف المقصود منها :

    ** فتارة نحتاج الى حفظ حرفي للنص كما هو حفظ آيات القرآن الكريم أو حفظ الشعر ..

    ** واخرى نحتاج الى فهم وحفظ مضمون الكتابة وليس بالضرورة حفظها نصا ..

    ** وثالثة يكون العمل بالمضمون يعتبر حفظا للقراءة

    ** ورابعا يكون حفظ مخطوط الكتاب والرجوع اليه عند الحاجة يعتبر حفظا كافيا للقراءة كمعاجم اللغة مثلا ..

    ** وخامسا يكون حغظ القراءة يحتاج الى اكثر من مستوى من المستويات اعلاه ..

    وعلى العموم فالقراءة الناجحة هي القراءة التي تتعامل مع النص من حيث الحفظ وفق تقسيمه أعلاه .. ..

    الفائدة العاشرة والأخيرة : ( حق القراءة )

    تكررت الإشارات القرآنية الخاصة ب ( حق القراءة ) مثل ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۗ) .. فماذا يعنى بحق التلاوة ( القراءة ) ..؟ حق الشيء : إحكامه وصحته ( راجع التحقيق في كلمات القرآن الكريم للعلامة مصطفوي ) مادة حق - بتصرف - فحق القراءة بهذا المعنى يعتبر لفظا جامعا مانعا لكل أركان ومقومات وشروط وخصائص القراءة الناجحة .. ويمكننا أن نقول أنها شاملة لكل الفوائد السابقة التي ذكرناها في هذه السلسلة وزيادة .. وفي مقابل حق القراءة هنالك باطل القراءة .. وهو كل ما يحرف القارىء عن أهداف القراءة وثمراتها المرجوة .. فإعطاء القراءة حقها يعني أداء عدة حقوق ضمنية ، منها حق الكاتب ومنها حق المكتوب ( فقد يكون في المكتوب شخصا أو أمة وقد حكمنا عليهم حكما باطلا نتيجة القراءة الباطلة ) وكذا حق القارىء لنفسه وإنصافه لها ويضاف لذلك حق الطالب الذي تعطيه فهمك للقراءة وحق القارىء الذي سيقرأ عنك كتابا كتبته بناء على قراءتك .. وهكذا هي كالمتوالية الهندسية التي تتضاعف بشكل كبير ومتسارع ..

    وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه خير الدنيا وخير الآخرة بفضل القرآن وفضل عدله محمد وال محمد .. وبهذا نكون قد ختمنا دورة قرآنية سريعة استنطقنا من خلالها القرآن الكريم حول أصول القراءة الناجحة وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه خير الدنيا وخير الآخرة بفضل القرآن وفضل عدله محمد وال محمد
    التعديل الأخير تم بواسطة يحيى غالي ياسين; الساعة 11-05-2016, 09:13 PM.

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X