بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
كان الولد حسن ذكيًا، يحب اللعب، ويحب الرسم، ويحب المغامرات…
لكن عنده مشكلة واحدة فقط:
كان كلما طلبت منه أمه أو معلمه أن يعمل شيئًا، يقول:
"بعد شوي… مو الآن…"
وكان يضيف بداخله :
"عندي وقت طويل!"
وفي يوم من الأيام…
وأثناء جلوسه في غرفته يرسم، سمع صوتًا غريبًا خلف الباب…
صوت خطوات خفيفة… جدًا… وكأن أحدًا يمشي على أطراف أصابعه.
فتح حسن الباب، فلم يرَ أحدًا.
لكن فجأة ظهر مخلوق صغير، لونه رمادي، وجهه كبير وعيونه ضيقة.
كان يحمل كيسًا على كتفه.
قال له المخلوق بصوت ناعم:
"أنا اسمي لُصّ الوقت… جئت أزورك."
ارتعب حسن قليلًا وقال:
"ولماذا تزورني؟"
ضحك المخلوق وقال:
"لأني أحب الأطفال الذين يقولون دائمًا بعد شوي.
أنا آتي إليهم… وآخذ من وقتهم من غير ما يحسّون."
دهش حسن:
"كيف تأخذ وقتي؟!"
رفع لصّ الوقت الكيس وقال:
"كل مرة تقول فيها مو الآن… آخذ خمس دقائق من يومك… ثم عشر… ثم ساعة… ثم يوم كامل!"
بدأ قلب حسن يدق بسرعة:
"لكن أنا لا أريد أن يأخذ أحد وقتي!"
ردّ اللص بخبث:
"إذًا لا تقل بعد شوي.
لأن الأيام التي لا تستخدمها… آخذها معي."
فجأة… سمع حسن صوتًا يناديه من خلفه:
كان حكيم الدقائق، رجل جميل يلبس عباءة مضيئة، بيده ساعة لامعة.
قال الحكيم بابتسامة:
"يا حسن… الوقت نعمة.
الله يقول: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾
ومن يضيّع وقته يخسر الكثير."
وقف لصّ الوقت يضحك ويقول:
"لن تستطيع اللحاق بي! هو يحب التأجيل."
لكن الحكيم انحنى نحو حسن وقال بهدوء:
"يا صغيري… من يبدأ بخطوة صغيرة، يصبح صديقًا للوقت، لا ضحية له."
سأل حسن :
"وما هي الخطوة الصغيرة؟"
أجابه الحكيم:
"عندما يكون لديك عمل… قل لنفسك:
سأبدأ الآن لخمس دقائق فقط.
وسترى أن الخمس دقائق تصبح عشر…
والعشر تصبح إنجازًا كبيرًا."
فكر نونو قليلًا…
ثم التفت نحو لصّ الوقت وقال بجرأة:
"لن أقول بعد شوي… سأبدأ الآن!"
وما إن قال ذلك…
حتى صرخ لصّ الوقت:
"لااااا! أنت بدأت! إذا بدأت لن أستطيع سرقة وقتك!"
وتلاشى مثل الدخان.
ابتسم الحكيم وقال:
"أحسنت يا نونو.
أمير المؤمنين عليه السلام قال:
(لا تؤخر عمل يومك إلى غدك)."
ومنذ ذلك اليوم…
صار حسن يقول دائمًا:
"سأبدأ الآن… ولو قليلًا."
وفي كل مرة يبدأ عمله…
تلمع ساعة الحكيم، وتزداد قوة…
ويهرب لصّ الوقت بعيدًا، لأنه لم يعد يجد عند حسن شيئًا يسرقه.
وهكذا…
صار حسن أفضل، وأنجح، وأسعد.
وصار يومه مليئًا بالمغامرات…
لأنه لم يعد يضيّع وقته.
اللهم صل على محمد وآل محمد
كان الولد حسن ذكيًا، يحب اللعب، ويحب الرسم، ويحب المغامرات…
لكن عنده مشكلة واحدة فقط:
كان كلما طلبت منه أمه أو معلمه أن يعمل شيئًا، يقول:
"بعد شوي… مو الآن…"
وكان يضيف بداخله :
"عندي وقت طويل!"
وفي يوم من الأيام…
وأثناء جلوسه في غرفته يرسم، سمع صوتًا غريبًا خلف الباب…
صوت خطوات خفيفة… جدًا… وكأن أحدًا يمشي على أطراف أصابعه.
فتح حسن الباب، فلم يرَ أحدًا.
لكن فجأة ظهر مخلوق صغير، لونه رمادي، وجهه كبير وعيونه ضيقة.
كان يحمل كيسًا على كتفه.
قال له المخلوق بصوت ناعم:
"أنا اسمي لُصّ الوقت… جئت أزورك."
ارتعب حسن قليلًا وقال:
"ولماذا تزورني؟"
ضحك المخلوق وقال:
"لأني أحب الأطفال الذين يقولون دائمًا بعد شوي.
أنا آتي إليهم… وآخذ من وقتهم من غير ما يحسّون."
دهش حسن:
"كيف تأخذ وقتي؟!"
رفع لصّ الوقت الكيس وقال:
"كل مرة تقول فيها مو الآن… آخذ خمس دقائق من يومك… ثم عشر… ثم ساعة… ثم يوم كامل!"
بدأ قلب حسن يدق بسرعة:
"لكن أنا لا أريد أن يأخذ أحد وقتي!"
ردّ اللص بخبث:
"إذًا لا تقل بعد شوي.
لأن الأيام التي لا تستخدمها… آخذها معي."
فجأة… سمع حسن صوتًا يناديه من خلفه:
كان حكيم الدقائق، رجل جميل يلبس عباءة مضيئة، بيده ساعة لامعة.
قال الحكيم بابتسامة:
"يا حسن… الوقت نعمة.
الله يقول: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾
ومن يضيّع وقته يخسر الكثير."
وقف لصّ الوقت يضحك ويقول:
"لن تستطيع اللحاق بي! هو يحب التأجيل."
لكن الحكيم انحنى نحو حسن وقال بهدوء:
"يا صغيري… من يبدأ بخطوة صغيرة، يصبح صديقًا للوقت، لا ضحية له."
سأل حسن :
"وما هي الخطوة الصغيرة؟"
أجابه الحكيم:
"عندما يكون لديك عمل… قل لنفسك:
سأبدأ الآن لخمس دقائق فقط.
وسترى أن الخمس دقائق تصبح عشر…
والعشر تصبح إنجازًا كبيرًا."
فكر نونو قليلًا…
ثم التفت نحو لصّ الوقت وقال بجرأة:
"لن أقول بعد شوي… سأبدأ الآن!"
وما إن قال ذلك…
حتى صرخ لصّ الوقت:
"لااااا! أنت بدأت! إذا بدأت لن أستطيع سرقة وقتك!"
وتلاشى مثل الدخان.
ابتسم الحكيم وقال:
"أحسنت يا نونو.
أمير المؤمنين عليه السلام قال:
(لا تؤخر عمل يومك إلى غدك)."
ومنذ ذلك اليوم…
صار حسن يقول دائمًا:
"سأبدأ الآن… ولو قليلًا."
وفي كل مرة يبدأ عمله…
تلمع ساعة الحكيم، وتزداد قوة…
ويهرب لصّ الوقت بعيدًا، لأنه لم يعد يجد عند حسن شيئًا يسرقه.
وهكذا…
صار حسن أفضل، وأنجح، وأسعد.
وصار يومه مليئًا بالمغامرات…
لأنه لم يعد يضيّع وقته.
