إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ظاهرة الضرب للاطفال: آثارها وعلاجها

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ظاهرة الضرب للاطفال: آثارها وعلاجها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تُعَدّ ظاهرة ضرب الأطفال من الظواهر الشائعة في مجتمعاتنا، إذ يظنّ بعض الآباء والأمهات أنّها الوسيلة الأفضل للتربية والانضباط. غير أنّ الواقع التربوي والنفسي يؤكد أنّ الضرب هو أسوأ وسيلة للتربية، ومؤشّر على فشل الوالدين في التعامل السليم مع الأبناء.
    فالضرب نوع من أنواع الاضطهاد والعنف الأسري، يُمارَس باسم التربية، فيؤدي إلى فقدان السيطرة على الطفل، وإلى التمرّد لاحقًا، إذ لا يترك إلا خوفًا مؤقتًا وآثارًا عميقة في الشخصية.
    الآثار النفسية لضرب الأطفال

    إنّ العقوبات الجسدية تترك أثرًا طويل الأمد في ذاكرة الطفل، وتُولّد اضطرابات وسلوكيات غير متوازنة، منها:
    • فقدان العاطفة وتوليد الكره والبغضاء.
    • انعدام الثقة بالنفس وبالآخرين.
    • العدوانية والتمرّد.
    • اختلال التوازن العاطفي واضطرابات عقلية محتملة.
    • فقدان القدوة الصالحة في الوالدين وعدم تكوين صورة حسنة عنهما.
    • ضعف الذاكرة والعزلة الاجتماعية.
    • مشكلات صحية مثل التبول اللاإرادي، وتأخر النطق، والاكتئاب، والقلق، والخوف.
    • الميل إلى ممارسة العنف والتنمّر على الآخرين.
    جواز الضرب في الشريعة وحدوده

    لم يُجز الإسلام الضرب التربوي إلا ضمن ضوابط صارمة، وبعد استنفاد كل وسائل النصح واللين.

    ورد عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قوله:
    «مُروا أولادَكم بالصلاة وهم أبناءُ سبعِ سنين، واضرِبُوهُم عليها وهم أبناءُ عشرٍ، وفرقوا بينهم في المضاجع».

    وهذا الحديث لا يهدف إلى الترخيص المطلق بالضرب، بل يحدّده بسنّ معيّنة وبغرض التأديب لا التعذيب، وبعد مرحلة من التعليم والتوجيه المستمر. وقد نصّ العلماء على أنّ المقصود هو الضرب الخفيف الذي لا يُحدث أثرًا ولا ألمًا مبرحًا.

    وعن الإمام عليّ عليه السلام قال:
    «أدّب صغارَ أهلِ بيتِك بلسانِك على الصلاة والطُّهور؛ فإذا بلغوا عشرَ سنين فاضرب، ولا تُجاوز ثلاثًا».
    (رُوي في كتاب تنبيه الخواطر وبحار الأنوار).

    ويُفهم من وصية أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الضرب لا يُستخدم إلا بعد التعليم المتكرر، وأن يكون خفيفًا لا يترك أثرًا.

    كما ورد عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قوله:
    «لا تضرب ولدك، واهجره ولا تُطِل، فإنّ الهجران أدبٌ له».
    (بحار الأنوار، ج 23، ص 114)

    وهو توجيه واضح إلى أنّ البدائل التربوية أَولى من الضرب، وأنّ الغضب لا يجوز أن يكون دافعًا للعقوبة.
    وقد ورد في الحديث القدسي:
    «لا أدبَ مع غضب».
    أي أنّ التأديب حال الغضب يُفقد الحكمة ويخرج عن مقصده التربوي.
    رأي المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلّه)
    «لا يجوز لغير وليّ الطفل أو المأذون من قبله أن يضرب الطفل لتأديبه إذا ارتكب فعلاً محرّمًا أو سبّب أذًى للآخرين،
    ويجوز للوليّ وللمأذون من قبله أن يضرب الطفل للتأديب ضربًا خفيفًا غير مبرّح لا يؤدي إلى احمرار جلد الطفل،
    بشرط ألّا يتجاوز ثلاث ضربات، وذلك فيما إذا توقّف التأديب عليه.
    وعليه فلا يحقّ للأخ الشاب أن يضرب أخاه الطفل إلا إذا كان وليًّا أو مأذونًا من قبل الولي،
    ولا يجوز ضرب التلميذ في المدرسة بدون إذن وليّه أو المأذون من قبله تبعًا».
    ( موقع السيد السيستاني الرسمي – سؤال رقم 584)

    أسوأ أنواع الضرب
    • الضرب العنيف الذي يؤدي إلى احمرار أو كسر أو خروج دم.
    • الضرب بالأدوات الصلبة أو الحادة.
    • الضرب على الوجه أو الرأس أو الظهر.

    وهذه الصور جميعها محرّمة شرعًا ومرفوضة إنسانيًا وتربويًا.

    البدائل التربوية عن الضرب
    حثّ أهل البيت عليهم السلام على التربية القائمة على الرحمة والحوار، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله:
    «رحِمَ اللهُ والدًا أعانَ ولدَه على برِّه».

    ومن أهم أساليب العقاب البديلة:
    • النظرة الحادة والتنبيه اللفظي.
    • الحرمان من الأشياء المحببة.
    • التفاوض والشرح والإقناع.
    • إلزام الطفل بالاعتذار وتحمل نتائج فعله.
    • الهجر المؤقت أو الخصام البسيط دون إهانة.
    • تخصيص مكان هادئ ومنعزل في المنزل للعقاب المؤقت.


    الأطفال أمانة في أعناقنا، قال تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾
    (سورة التحريم: 6)
    وختاما نقول :
    فالتربية مسؤولية مقدّسة، مبناها الرحمة والحكمة لا العنف والبطش.
    ومن أحسن أداء الأمانة في رعاية أبنائه نال رضا الله وازدهر مجتمعه.
    فالتربية السليمة تصنع جيلًا سليمًا نفسيًا وجسديًا، قادرًا على بناء مجتمع متوازن تسوده الرحمة والسلام.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X