إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هَاشِمِيّات الكُمَيْت بن زَيد الحَافِزُ الحَقّ

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هَاشِمِيّات الكُمَيْت بن زَيد الحَافِزُ الحَقّ

    هَاشِمِيّات الكُمَيْت بن زَيد الحَافِزُ الحَقّ
    كتب : رحاب حسين العريفاوي
    دأبَ الشّعراءُ العربُ منذ العصر الجاهلي على التّعبيرِ عن حياتهم، وتجسيد مظاهرها شعرًا، سواء أكانت خاصّة أم عامّة، تتعلّق بالسلم و الحرب، أو بالحق والباطل، بالفرد أو بالمجتمع، إلا إنّ هذا اللّون من التّمثيل لـ (الحق والباطل) في الشّعر لم يظهر بصورةٍ واضحةٍ إلّا في العصر الأموي؛ نتيجة لما شهده هذا العصر من صراع دامٍ، و أزمات حقيقيّة، بين الحق الذي تمثّل بسعي آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في إنقاذ المجتمع الإسلامي من الانحدار الذي بدأت إشاعة ملامحه وترسيم طرقه الدّولة الأموية، وبين الباطل الذي مثلّه الأمويون بسلوكهم على مستوى الدّين والعقيدة والسّياسة والأخلاق.
    ففي زمنٍ اشتدّ فيه الصّراع بين الحقّ والباطل، لَمْ يقف الأدب على الحياد، ولا سيّما الشّعر الذي تجاوز التّعبير عن مظاهر التّرف؛ ليكون سلاحًا لأصحاب الهمّة والضّمير الحيّ من الشّعراء، إذ عمد بعضهم إلى رفعِ مُستوى الكلمة إلى مقام العقيدة، ولاسيّما (الكُميت بن زيد الأسدي)( )الذي أطلقَ صَدى كلماتهِ الشّعرية مدوية في وجه الظّلم الأموي، جَاعلًا إيّاها وسامًا لولائهِ الصّادق لبني هاشم (عليهم السّلام)، حتّى عُرفت بـ(الهَاشِمِيّات)، تلك القصائد التي حَملت روحَ النُصرة للمذهبِ الحقّ، والدّعوة إلى صَدّ الظّلم، والوقوف بوجه الباطل بتمثّلاته أجمع، ليمتد أثرها في ذاكرة العصور، توقد للموالين نبراس الحقِّ، وللأُدباءِ طريق الجهاد بالقول، إذ استلهم الشّعراء منه روح الحماسة والفداء، لما بدى منه من صدق قولٍ وفعلٍ، حتّى مضى شهيدًا على نهجِ الهاشميين.
    تتضحُ في الهَاشميّات شخصيّة الشّاعر القدوة في الدّفاع عن الحقّ الذي مثّله آل محمدٍ (عليهم السّلام) وبيان مظلوميتهم، عن طريق أساليب شعريّة وتصويرية خاصّة، استند عليها (الكُميت) موازنًا بين الاتجاهين (الحقّ والباطل)، مُظهرًا السّمات التي ساد بها بنو هاشم على غيرهم، مُتحدّيًا بذلك سيوف الظّلم، وجحيم الطّغيان الأموي، متخذًا من أغراض الشّعر جميعها هدفًا لتبيان الحقائق، و وسيلة لإثبات أولوية آل البيت (عليهم السّلام) في الفضل والتّشريف على غيرهم، من ذلك قوله في بائيّته المعروفة:
    "إلى النّفر البيضِ الذينَ بِحُبّهم إِلى اللهِ فِيْمَا نَابَنِي أتقرّبُ (البحر الطّويل)
    بني هاشمٍ رهط النّبي فإنّني بهم ولهم أرضى مِرارًا وأَغضبُ"( )
    ففي هذه الأبيات نلحظ التّعبير المُكثّف الذي استند عليه الشّاعر في رسم صورة ولائه لآل البيت (عليهم السّلام)، ففي كلمة (نفر) دلالة على قلّة العدد، ولعلّ في استعمال هذه الكلمة رمزيّة لقلّة أصحاب الطّهارة في ذلك العصر، لا سيّما أنّه وصف هؤلاء النّفر بـ(البيض)، ومن المعروف أنّ في اللّون الأبيض دلالة على الطّهارة والنّقاء، إذ لمْ يعني الشّاعر الدّلالة الحسّية للون، بل أراد عن طريق هذه الصّورة الوقوف على الجانب المعنوي من مكانة آل البيت (عليهم السّلام)، التي جعلتهم وسيلة التّقرب إلى الله عز وجل، واعتقاده بفضلهم والتّصريح بعظمة نسبهم (رهط النّبي)، هذا النّسب والكرامة التي جعلت الشّاعر معبّرًا عن إيمانه العميق، وتفاعله الوجداني الصّادق، إذ ربط حالته الانفعاليّة من (رضى وغضب) بهم، المعنى الذي يحرصُ على تأكيده في بقيّة أبيات قصيدته:
    "فمالي إلا آل أحمد شيعةٌ وما لي إلا مشْعَب الحقّ مَشْعب"( )
    إذ يوحي المعنى بضرورة الاهتمام بالجانب العقائدي، فلا قيمة للولاء ما لم يتشرّبه المرء في السّلوك والسّيرة، هذا الاعتقاد الذي أرسى قواعده الإمام علي (عليه السّلام) للموالينَ في قوله: ((شيعتنا المُتباذلون في ولايتنا، المُتحابّون في مودّتنا، المُتزاورون في إحياء أمرنا، الذّين إنْ غضبوا لم يظلموا، وإنْ رضوا لمْ يسرفوا، بركة على مَنْ جاوروا، سلمٌ لِمنْ خَالطوا))( ).
    هكذا يمضي (الكُميت) بشجاعةٍ وصراحةٍ مُعلنًا عن عشقهِ لآل هاشمٍ، معللًا سرّ هذا العشق؛ لما يتمثّل فيهم من صفات، جعل الشّاعر الدّين والمعرفة بأحكامه وشرائعه أولها، ثمّ فصّل بقيّة خالصهم الكريمة من علمٍ وشجاعة وكرم وحماية ورأفة، بأسلوبٍ بلاغي مُتميّز، مما عزز قيمة المديح و وقعه، إذ "إنّ الأداء الخاص لأي منشئ يعد علامة مهمّة تضعه في سلّم الرقي التّعبيري، فربّما تجاوز الآخرين بتميز، وربّما ساواهم أو لم يلحق بهم، فالأداء ينهض على اللّغة التي هي مادة الأسلوب، فبوساطة المقدرة على تطويع اللّغة في سياقات تركيبية مقصودة يتحقق الأسلوب المتميّز، لأن الاغتراف من اللّغة بأسلوب خاص يظهر سمة الإبداع، فضلًا عن تركيز حدسه في أمر يود الحديث عنه"( )، وهذا ما نراه يتجلّى بوضوحٍ في قوله:
    (من الخفيف)
    "بل هَوَايَ الذي أُجِنُّ وأُبدي لِبَنِي هَاشِمٍ فُرُوعِ الأنَامِ
    لِلقَرِيبِينَ من نَدَىً والبَعِيدِي ن من الجَورِ في عُرى الأَحكَامِ
    والمُصِيبِينَ بابَ ما أَخطَأَ النَّا سُ ومُرسِي قَوَاعِدِ الإِسلاَمِ
    والحُمَاةُ الكُفَاةُ في الحَربِ إن لَفَّ ضِرَاماً وَقُودُها بِضِرَام
    والغُيُوثِ الذينَ إِن أَمحَلَ النَّا سُ فَمَأوَى حَوَاضِنِ الأيتَامِ"( )
    تظهر في هذه الأبيات الصّفات التي تتمثّل في آل البيت (عليهم السّلام)، والتي يجعلها الشّاعر بمثابة الحجّة، في إثبات أحقّيتهم بالخلافة والولاء، هذا الأسلوب الذي تميّز به (الكُميت) إذ كثيًرا ما يعوّل على (المُقابلة، و الموازنة) كدليل للتمييز بين الحقّ والباطل، فذكر هذه الصّفات إشارة وتعريض بأعداء آل البيت (عليهم السّلام)، فالعديد من الحقائق تُكتشفُ وتُثبّت بالمقارنة و التّمييز، وبذلك استطاع (الكُميت) أنْ يجعل كلمته ثورة في وجه الباطل، وأن يكون حافز الحقّ في ولائه العميق لآل البيت (عليهم السّلام) الذي جعله قدوة للشعراء على مرّ العصور.​

  • #2
    إذا تحب تراهن من جوالك بسرعة وسلاسة، النسخة المحمولة من Linebet ممتازة. كل شيء مرتب وواضح، سواء كنت تختار الرياضات أو تدخل على الكازينو، والتنقل بين الأقسام سلس جدًا. أكثر شيء يعجبني فيها هو إنك تقدر تتابع المباريات الحية وتضع رهاناتك مباشرة من أي مكان وفي أي وقت، تجربة عملية ومريحة لأي شخص يحب السرعة والسهولة على

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X