إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تأملات في الصحيفة 75

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تأملات في الصحيفة 75

    من ذاكرة صدى الروضتين
    قراءة نصوص الصحيفة السجادية قراءة متجددة؛ تعني خلق مقاربة ذهنية بين تراث أئمة أهل البيت عليهم السلام، وما استجد من معطيات فكرية معاصرة، وهذا إيمان بحيوية الصحيفة السجادية وتراثها الفكري الذي يتنامى في كل عصر مع كل قراءة.
    أهم ما في هذه القراءات أنها تصير جسرًا تواصليًا بين الإمام عليه السلام والمتلقي في كل جيل، والقراءة الواعية ترسم علاقة الإمام سلام الله عليه بالدين وبالمجتمع ،وما تحمل تلك النصوص من قيم معرفية وروحيًا سعت لتقويم المجتمع وبناء الإنسان بما يتلاءم مع كل منظومة ثقافية.
    سماحة السيد أحمد الصافي بحث في تجليات النص المتفردة وبين لنا معنى شطر من دعاء (وعلما في استعمال وورعا في اجمال )، بدأ بلمحة تعريفية
    العلم ... من الفضائل ومن الكمالات خصوصًا علوم الشريعة الغراء، وهذا العلم له درجات.
    الناس ثلاثة : عالم الرباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج الرعاع . والتقسيمات تخضع لإرادة العبد.
    التعلم... باب يوفر لنا مجموعة فضائل أن يعرف الإنسان تكليفه بشكل واضح، وأن يعمل الإنسان بعلمه، والناس حين ابتعدت عن العلوم الشرعية وقعت في مشاكل هائلة، حاولت أن تصلح هذه المشاكل بغير الدين، فأدت هذه المشاكل إلى مشاكل أخرى.
    العمل... ما فائدة أن يعلم الإنسان لكن لا يعمل في هذه العلوم؟ لا يلحظ فيها اكتنازها، وإنما يلحظ فيها إن الانسان يعمل بها.
    العلوم المعرفية لجميع أئمتنا عليهم السلام تجتاز أزمنتها كونها معرفة إنسانية شمولية تعالج مشاكل المجتمعات الإسلامية وترسخ مفاهيم الدين وتسعى لتقويم أي انحراف قيمي في سلوك المجتمع الإنساني.
    سماحة السيد أحمد الصافي بين خلل المجتمع اليوم من خلال عدم قراءة النص المعصوم قراءة عملية. والإنسان اليوم يعرف الحرام لكنه لا يعمل بما يعرف وبما يعلم ، وهذا العلم ليس فيه بركة بل ستكون عقوبته أشد وعدّها من القضايا الابتلإئية.
    تعمل القراءة على استنطاق نصوص الصحيفة السجادية ، وتحاورها في سياقاتها العلمية وتبين التفاعل الحقيقي لتلك النصوص وفعاليتها في القراءات المعاصرة : مثل مفهوم إن الله سبحانه وتعالى لا تفوته فائتة لكنه لا يستعجل لعجلة العبد، الذي يعجل، وهو الذي يخاف الفوت (يعجل من يخاف الفوت).
    بقاء النص المعصوم إلى يومنا هذا وبهذه القوة والفاعلية المؤثرة ، يوضح لنا العمق المعنوي الذي يمتلكه النص بما يحمل من مضامين ورؤى إبداعية ، فالنصوص حاضرة في ذاكرة الزمن ومعاصرة بوعيها وقدرها وتجربتها الإنسانية.
    يبين البحث لنا إن من بعض تسويلات الشيطان للإنسان يهون عليه الذنب حتى يستخف بعبادته وبقيمه ، ومع أنه ورد عندنا لا تستصغر المعصية (لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن أنظر إلى من عصيت).
    الإبداع المعصوم للإمام السجاد عليه السلام إدراك فني روحي يجسد العالم بعلاقاته ودلالاته استجابة روحية في واقع إجتماعي متجدد.
    عملية إعادة هذا الموروث هو تطعيمه بالأحاسيس وبالتفاعل الجاد، وشهدت الصحيفة السجادية أهمية لارتباطها بالموروث الرسالي المحمدي وتماسك الشريعة، فقد سبب الإنسان خللًا بالشريعة نتيجة عمله، والإمام السجاد عليه السلام يتعوذ بالله سبحانه ، لا يريد أن يكون العلم بلا عمل فهو وبال على صاحبه ، الميزان عند الله العمل والتقوى أما أن يفلسف الإنسان الأشياء على هوى نفسه. هذه من مفاسد العصر كلها نتيجة الإبتعاد عن الطريق المستقيم.
    ميزتان في القراءة:
    ( أولها) إن الموروث المعصوم موروث حي لا يموت ويتوائم مع كل مجتمع وبأي عصر يكون .
    و(الثاني) إننا نبحث عن جوهر الحكمة وتنوير عقولنا وتفكيرنا بهذا الإرث المبارك؛ لهذا لم تكن القراءة لموقف عظة ويترك المجلس من دون إعتبار ، بل موقف عمل ،وهب الله الإنسان العقل؛ ليستعمله في طاعة الله سبحانه، فمن غير المعقول إن الدنيا كلها شهوات ورغبات وأموال وكذب وخداع ونفاق ، بعض الأعمال يعجز عنها الإنسان إذا كبر والعجز لا يعني توبة وهذه مهمة من مهام الشيطان (لأقعدن لهم كل مرصاد)، الذي نحتاجه اليوم وسط هذا الجيل المرتبك والمزدحم بحراك الشيطان أن لا نقف خائفين أمام هذا الحراك الشيطاني الجسور، وربما نعمل على استثمار العلم باي موعظة وحديث بل لنواجهه بما وهبنا الله من ورع ، وهذا أيسر عنوان يحقق العدالة الشرعية المطلوبة، الحد الأدنى أن يحصل للإنسان على ورع يؤهله لأن تكون أعماله حاجزًا بينه وبين النار يوم القيامة.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X