إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

علينا أن نعدّ أنفسنا لنكون من جنده

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علينا أن نعدّ أنفسنا لنكون من جنده


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    الإحساس بحضور الله

    إن الله تعالى يريد من الإنسان المؤمن أن يعبّر له عن محبته له وخوفه منه، وعن طلبه العفو والمغفرة، لأن ذلك كله يجعل الإنسان يحسّ بحضور الله معه، وأنه ليس غيباً من الغيب، فنحن عندما نتحدث مع الله تعالى في كل ما أهمّنا وفي كل ما نتطلّع إليه ونعيشه، فإن ذلك يجعلنا نشعر أننا نجلس بين يديه، وأننا نعيش معه، وعندما يتحسس الإنسان حضور الله تعالى في حياته، فإنه يشعر برقابة الله سبحانه عليه، فينضبط ويتوازن ويستحي من ربه، ويخاف منه، عندما تأمره نفسه الأمّارة بالسوء بمعصية الله تعالى.

    الشعور بالأمن والطمأنينة

    لذلك، لا تتركوا الدعاء، {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم}، فالله تعالى يعتني بالإنسان الذي يدعوه دائماً، لأنك عندما تدعو الله تعالى وتذكره وتشكره وتعظّمه وتسبّحه في كل حال وفي كل وقت، فإنك تشعر بأن حضور الله تعالى في نفسك أكثر من حضور أيّ شخص آخر، فيكمل لك إيمانك، ويقوى التزامك. وهناك نقطة بيّنتها أكثر من مرة، وهي أنه ليس من الضروري أن تقرأ الدعاء من خلال كتاب، بل ادعُ الله تعالى بحسب لغتك ولهجتك، لأنك عندما تنشئ الدعاء من نفسك، فإنه يخرج من قلبك وأحاسيسك وألمك.. وبذلك يشعر الإنسان بالأمن والطمأنينة، لأنه وضع طلباته عند ربّ رحيم كريم، وعندما ندرس الأدعية التي وردت في القرآن أو عن لسان النبي(ص) أو الأئمة(ع)، فإننا نلاحظ أنهم دعوا الله تعالى بكل شيء، فموسى(ع) عندما خرج خائفاً يترقّب دعا ربه، ولما فرّج الله تعالى عنه عبّر له عن شكره له، وقد علّم الله تعالى نبيّه(ص) أن يدعوه ويقول: {وقل ربّ زدني علماً}..فينبغي لنا أن لا نجعل الدعاء مخصوصاً بموسم معيّن، بل أن ندعو الله في كل حال، {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، لأننا عندما ندعو الله، فإننا نتقرب إليه أكثر ونلتزم بطاعته أكثر. فعلينا أن نهتم بهذه الليلة المباركة، وإذا أحبّ أحد أن يحتاط فلا بأس أن يحيي ليلة السبت وليلة الأحد، حتى يحصل على الخير كله وعلى استجابة الدعاء وقضاء الحاجات إن شاء الله. ومن المستحبات في الليلة أيضاً زيارة الإمام الحسين(ع)، وهي من الزيارات المأثورة، وإذا لم يتمكّن الإنسان من الذهاب إلى مرقد الإمام الحسين(ع)، فليزره عن بُعد، فإنه يُعطى ثواب زيارته(ع).

    معركة العدل العالمي

    والمناسبة الثانية هي ذكرى ولادة إمامنا وسيدنا حجة الله تعالى في الأرض الإمام المهدي(عج)، فقد وُلد في اليوم الخامس عشر من شهر شعبان، ونحن نؤمن بالإمام(عج)، لأن رسول الله (ص) - مما رواه السنّة والشيعة معاً - تحدث عن أنه لن تنتهي الدنيا، "حتى يبعث الله رجلاً من ولدي اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجورا"، ولكن هناك اختلافاً في أن الإمام المهدي وُلد أم لم يولد، الغالب من أهل السنّة يقولون إنه لم يولد، وبعضهم قال إنه وُلد وهو محمد بن الحسن العسكري، ولكن الشيعة متفقون على أنه وُلد وأن الله تعالى حفظه وحماه عندما هجم جنود بني العباس على بيت الإمام العسكري(ع) بعد وفاته حتى يروا من هو ولده، فيقضوا عليه وتنقطع الإمامة.

    أما مسألة الغيبة فقد استُفيدت من أكثر من حديث من أحاديث الأئمة من أهل البيت(ع)، واستُفيدت من بعض أحاديث النبي(ص)، وهو أمر تسالم أتباع أهل البيت(ع) عليه، فلا يناقش فيه أحد، وغيبته(عج) هي غيب من غيب الله، كما أن ظهوره هو غيب من غيب الله، ولا بدّ لنا أن نُرجع الأمر في ذلك إلى الله تعالى، وأن علينا أن ننتظره لنعدّ أنفسنا لنكون من جنده والسائرين على خطه والمستشهدين بين يديه، لأن الإمام(عج) ـ على حسب ما وردت الأحاديث ـ يخرج من أجل أن يخوض معركة العدل العالمي ويحارب كل الظالمين من أجل أن يغيّر الواقع العالمي من الظلم إلى العدل، سواء الظلم العام أو الخاص.

    التربية على العدل

    لذلك، إذا كنا نفكّر بأن نكون من جنده والسائرين معه، فعلينا أن نربي أنفسنا على العدل، فليس من الطبيعي أن تكون جندياً في معركة العدل وأنت ظالم، أو تعاون الظالمين وتبرر لهم ظلمهم، لأن معنى ذلك أنك ستكون في المعسكر الآخر، لأن الإمام(عج) يحارب الظلم في واقع الظالمين، ويحارب الظلم في الذين يساعدون الظالمين ويبررون لهم ظلمهم. لذلك، إذا أردت أن تكون من أنصار صاحب الزمان(عج)، عليك أن لا تظلم نفسك بالمعصية، وأن لا تظلم غيرك بالبغي والعدوان، فلا تظلم الناس حقوقهم، ولا تظلم أولادك بأن تتعسّف، ولا تظلم أبويك وزوجتك في حقوقها الإنسانية والزوجية، ولا تظلم الزوجة زوجها في حقوقه، أن لا تظلم الناس الذين تبايعهم وتشاريهم، وما إلى ذلك من الظلم العام، لأن مجتمعنا عندما يكون مجتمع الظالمين، فمعنى ذلك أننا سوف لن نكون معه، لأن من يتربى على الظلم كيف يكون مع قيادة العدل. وهذا ما واجهه أمير المؤمنين(ع) عندما أُبعد عن حقه، لأن العصبيات كانت هي التي تتحكّم في المجتمع الإسلامي، وهذا ما واجهه الإمام الحسين(ع) الذي بايعه ثمانية عشر ألف شخص في الكوفة من خلال سفيره "مسلم بن عقيل" ولكن الكثيرين من هؤلاء خرجوا إلى حربه، لأن "قلوبهم معه وسيوفهم عليه"، فقد تربوا تربية جعلوا فيها مصالحهم وأطماعهم هي الأساس.

    نحن الآن مسلمون ونتبع أهل البيت(ع)، لماذا ننحرف ونثير الفتنة فيما بيننا؟ لماذا نساعد الظالمين ونبرر للمجرمين إجرامهم إذا كانوا من أقربائنا وأهلنا؟ لأن الهدف في الحياة - غالباً ولا نشمل كل الناس - ليس الله، إنما الهدف مصالحنا وأطماعنا وعصبياتنا، العصبية العائلية والحزبية والطائفية والمذهبية، حتى لو كانت عائلته أو حزبه أو طائفته أو مذهبه ظالماً..

    التأكيد على خط العدل

    لذلك، في هذه الذكرى التي تنطلق فيها رسالة الإمام(عج) تحت عنوان رسالة العدل، العدل هو أن تعطي كل ذي حق حقه، على المستوى الفردي والاجتماعي، وأن لا تظلم الناس حقوقهم، ولا بد لنا أن نؤكد على هذا الخط في حياتنا العائلية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، وأن نربي أنفسنا على العدل، والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله - لا لحساب فلان - ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}، ولا بد أن تشهد بالعدل حتى لخصمك الديني أو العائلي أو السياسي إذا كان صاحب حق، والله تعالى يقول: {ولا يجرمنّكم شنآن - والشنآن هو الخصومة والعداوة - قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}..

    والإمام(عج) قد يخرج في أية لحظة، "إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً"، لذلك علينا أن ندرّب أنفسنا على السلاح الذي نحارب به شيطان أنفسنا وشهواتها المحرّمة، وكيف نحارب الشياطين من الجن والإنس. وهذا اليوم هو "يوم المستضعفين" الذي ينبغي أن يتوحّدوا فيه من أجل مواجهة الاستكبار.

    إن هذه المناسبات الإسلامية لا بدّ أن تكون مناسبات لا نقتصر فيها على التذكّر، بل أن نجعل من التذكّر وسيلة من وسائل تربية أنفسنا وتغييرها وتطويرها وتنميتها وتصفيتها وتزكيتها، لنكون على الصورة التي يحبها الله ورسوله، حتى نحصل على رضى الله في ذلك. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستَشهدين بين يديه، وأن يرينا الطلعة الرشيدة والغرّة الحميدة.



  • #2
    اللهم عجل لوليك الفرج
    احسنتم البحث المهدوي المبارك

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X