بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن للسيّدة الزهراء (عليها السلام) الدور الأصيل الذي أناطه ربّ العالمين بالمرأة، فهي بالقدر الذي كانت فيه حريصةً على أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل، كانت مقدامة ومندفعة في أداء أدوار الجهاد في سبيل الله بالمعنى الأعمّ، وكانت (عليها السلام) أوّلَ من نادى بنصرة الحقّ بعد رحيل أبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فعلى الرغم من المدّة القصيرة زماناً، والفاصلة لها عن اللحاق بأبيها (صلّى الله عليه وآله)، نجد أنّها استفادت من كافّة الوسائل الممكنة للانتصار لنهج الولاية المتمثِّل بأمير المؤمنين (عليه السلام).
ولقد اعتمدت (عليها السلام) في المواجهة على أمور:
1. واجهت (عليها السلام) منطق القوم بما برّروا به ما جرى من أحداث، فقالت (عليها السلام):
«ابتداراً زعمتُمْ خوفَ الفتنةِ، ألا في الفتنةِ سقطوا، وإنَّ جهنّمَ لَمحيطةٌ بالكافرينَ»[1].
2. كشفت عن الطريق الصحيح للوصول إلى الحقّ بالرجوع إلى كتاب الله عزّ وجلّ، فقالت (عليها السلام):
«وكتابُ اللهِ بين أظهرِكِم، أمورُه ظاهرةٌ، وأحكامُه زاهرةٌ، وأعلامُه باهرةٌ، وزواجرُه لايحةٌ، وأوامرُه واضحةٌ، قد خلّفتموه وراءَ ظهورِكم، أرغبةً عنه تريدون؟
أم بغيرِه تحكمون؟
بئس للظالمينَ بدلاً!»[2].
3. كشفت عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصفه الأعلم فيهم، بما يحتّم عليهم الرجوع إليه، وأنّهم لو اعتمدوا على أنفسهم في الرجوع إلى القرآنِ لما اهتدَوا إلى الحقّ، قالت (عليها السلام):
«أَفخصَّكم اللهُ بآيةٍ أخرجَ أبي منها؟
أم هل تقولونَ إنَّ أهلَ ملّتَينِ لا يتوارثانِ؟ أَوَلستُ أنا وأبي من أهلِ ملّةٍ واحدةٍ؟
أم أنتم أعلمُ بخصوصِ القرآنِ وعمومِه من أبي وابنِ عمّي؟».[3]٤
4. إنّ العدالة الإلهيّة تبقى هي الحاكمة، وإنّ البعد الإيمانيّ المرتبط بالآخرة هو الذي يشدّ من عزيمة أهل الإيمان؛ لذا قالت (عليها السلام) في خطبتها: «فنِعمَ الحَكَمُ اللهُ، والزعيمُ محمّد، والموعدُ القيامةُ،
وعند الساعةِ يخسرُ المبطِلونَ، ولا ينفعُكم إذْ تندمونَ، ولكلِّ نبإٍ مستقرٌّ، وسوف تعلمونَ مَن يأتيه عذابٌ يخزيه، ويحلُّ عليه عذابٌ مقيم»[4]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، ج1، ص137.
[2] المصدر نفسه، ج1، ص137.
[3] المصدر نفسه، ج1، ص138.
[4] المصدر نفسه، ج1، ص139.
