اللهم صل على محمد وآل محمد
آيتان متشابهتان ختمهما الله بخاتمتين مُختلفتين :
1 - [ وإن تَعُدُّوا نعمة الله لا تُحصُوها إنّ الإنسانَ لظلومٌ كَفّار (34)] سورة إبراهيم.
2- [ وإن تَعُدُّوا نعمة الله لا تُحصُوها إنّ الله لغفورٌ رحيم (18)] سورة النحل.
الأولى :
خُتمت بتعامل الإنسان مع الله.
والثانية:
خُتمت بتعامل الله تعالى مع العبد.
ما أعظم الله ..وما أجهل العبد. !
تدبرات الآية الأولى
أنّ أئمّة الفساد يجرّون الناس إلی عبادة غير الله «جَعَلُوا للهِ أَندَادا»، وهذه الآية في سورة إبراهيم تقول بأنّه ورغم أنّ ما سوی الله تعالی عاجز عن فعل أيّ شيء وأنّ كلّ ما يمتلكه الإنسان وغيره من المخلوقات هو من نِعَم الله عزّ وجلّ، إلَّا أنّ الإنسان يبقی ظالماً وكفّاراً لتلك النِّعَم.
"عَدَّ" بمعنی (أحصی)، و(الإحصاء) هو الحساب الدّقيق الذي لا يُفوّت أيّ شيء.
تهيّأت للإنسان كلّ عوامل الإنتاج وأسبابه، مثل الماء والأرض والضوء والشّمس... إلخ.، فإذا حصل أيّ عَيب أو نَقص فإنّ ذلك ناجم بالتأكيد عن الإدارة المغلوطة للإنسان نفسه والتوزيع غير الصحيح.
«وآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ... إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّار».
○ خلق الله سبحانه الإنسان وخلق له كلّ الإمكانات والاحتياجات المطلوبة، لكنّ الإنسان يأبی إلَّا أن يؤمِّن حاجاته عن طريق المعصية والكُفر. «آتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ... إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّار».
الإنسان مخلوق عائِل ومُحتاج. «سَأَلْتُمُوه».
إذا كان الإنسان عاجز عن أن يُحصي نِعَم الله جميعاً، فأنّی له أن يشكره تعالی عليها؟ «لَا تُحْصُوهَا».
عندما لا يستفيد الإنسان من نِعَم الله سبحانه بالشكل الصحيح فإنّ ذلك يعني أنّه ظلوم وكفّار. «لَظَلُومٌ كَفَّار».
تدبرات الآية الثانية
وأمّا في سورة النحل فقد قال الله سبحانه في آخر الآية: «إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيم» في إشارة واضحة إلی أنّ نِعَم الله عزّ وجلّ دليل علی لُطفه ورحمته، لكنّ الإنسان يتعمّد الكُفر بتلك النِّعَم وإلحاق الظّلم بنفسه وبالمجتمع ككلّ.
رغم أنّه ليس باستطاعة أيّ مخلوق عَدّ نِعَم الله لكن لا بدّ له من تذكّرها وعدم نسيانها أو تجاهلها، وهو ما أشار إليه تعالی في الآية (١١) من سورة الضّحی بقوله: «وأَمَّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث»، وجاء في الزيارة المعروفة بـ(أمين الله): "ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلائِكَ".
○ لاحِظ أنّ الإنسان عاجز حتی عن حساب وعدّ نِعَم الله فما بالك بأداء شُكر كلّ واحدة منها!
علينا أن نشكر الله تعالی علی ما نعرفه علی الأقلّ من نِعَمه فالله غفورٌ رَحيم، قوله: «إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيم».
