إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 12 : معيار الفقر والغنى في وجوب زكاة الفطرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 12 : معيار الفقر والغنى في وجوب زكاة الفطرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين

    في الدرس السابق ذكرنا أنّ من شروط وجوب زكاة الفطرة هو الغنى؛ فلا تجب على الفقير. ومن هنا انبثق سؤال مهم:

    ما المقصود بالغنى؟ ومن هو الغني؟ وما هو عنوان الفقير الذي جعله الشارع معياراً لاستحقاق الزكاة؟

    ولأنّ عنوان «الفقير» و«المسكين» ورد في القرآن الكريم: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}، أصبح لزاماً البحث في معنى الفقر والغنى شرعاً.

    أولاً: المعنى اللغوي للفقر

    بعض اللغويين عبّر بأنّ الفقر هو الاحتياج، وأنّ الفقير اصطلاحاً: «من لا يملك قوت سنته لنفسه وعياله».

    لكن هذا التعريف اللغوي لا حجّيّة له شرعاً؛ فقول اللغوي ليس دليلاً شرعياً، لذلك لا بدّ من الرجوع للنصوص.

    ثانياً: الآراء الفقهية في تحديد معنى الفقير

    توجد ثلاثة آراء رئيسية في تعريف الفقير:

    1. القول المشهور: الفقير هو من لا يملك قوت سنته

    وهو رأي الأكثر، وذكر في كتب عديدة: الروضة البهية، مجمع الفائدة، الرياض وغيرها.

    أي: لا يملك ما يكفي مؤونته ومؤونة عياله لسنة كاملة.

    2. القول الثاني: الفقير هو من لا يملك نصاباً تجب فيه الزكاة

    نُقل عن الشيخ الطوسي في الخلاف، وصيغته هناك:

    «تجب زكاة الفطرة على من ملك نصاب الزكاة أو قيمته».

    وصار يُفهم منه أنّ من لم يملك النصاب فهو فقير.

    3. القول الثالث: الفقير هو من لا يملك ما يكفيه طول عمره

    وهذا ما اختاره الشيخ الطوسي في المبسوط:

    أنّ القدرة على الكفاية الدائمة (لا السنوية) هي المعيار.

    وهو رأي شاذ لم يُنسب لغيره.

    ثالثاً: أدلة القول المشهور (من لا يملك قوت سنته)

    الوجه الأول: دعوى الإجماع

    المحقق النراقي يرى أنّ القول الأول بلغ حدّاً يُشبه الإجماع، لأنّ المخالف نادر لا يعتدّ به.

    لكن الاعتماد على هذا الإجماع مشكل لعدم ثبوته بالمعنى الأصولي القطعي.

    الوجه الثاني: الفهم العرفي

    قد يُقال: العرف يفهم من الفقير هو من لا يملك قوت سنته.

    لكن هذا الوجه مشكل:
    • هل العرف يفرّق بين من يملك قوت 12 شهراً وبين من يملك 11 شهراً و29 يوماً؟
    • هل يوجد عرف بهذه الدقة؟
    • العرف لا يفرّق غالباً بين سنة إلا يوم، أو سنة كاملة.
    إذن التمسّك بالعُرف لتحديد السنة أمر غير واضح، ولذلك أُشكل عليه.

    الوجه الثالث: رواية المقنعة (قوت السنة)

    ورد في المقنعة:

    «تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة»

    لكن تواجه هذه الرواية مشكلتين:


    1. المشكلة السنديّة
    الشيخ المفيد لا يذكر السند في المقنعة، لذلك لا يمكن الحكم على صحة الرواية.

    2. المشكلة الدلالية
    الدلالة ضعيفة لأنها تعتمد على مفهوم الوصف، وهو غير ثابت في الأصول.

    لكن…

    المحقق النراقي ناقش هذا قائلاً:

    لو جمعنا بين هذه الرواية وبين الآية {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} يحصل معنى عرفي واضح:
    • من يملك قوت السنة ليس فقيراً
    • ومن لا يملكها فقير

    وبذلك تكون الرواية مقيّدة لمعنى الفقير الوارد في القرآن.

    رابعاً: الرواية المعتمدة: رواية أبي بصير (معيار السنة)

    رواية معتبرة جاء فيها:

    سأل أبو بصير الإمام الصادق عليه السلام عن صاحب الـ700 (درهم): هل يأخذ الزكاة؟

    فقال عليه السلام: «يأخذها إذا لم يجد غيرها».

    وقال: «لا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على الـ700 أنفذها في أقل من سنة».

    وجه الدلالة
    الإمام جعل:
    • من يكفيه المال لسنة: ليس بفقير → لا يأخذ الزكاة.
    • من لا يكفيه لسنة: فقير → يأخذ الزكاة.
    وبهذا تُؤسَّس قاعدة واضحة:

    السنة معيار الفقر والغنى شرعاً.

    قيمة الرواية

    سندها معتبر:
    • محمد بن يعقوب
    • عن علي بن إبراهيم
    • عن أبيه
    • عن حماد بن عيسى
    • عن حريز
    • عن أبي بصير
    وكلهم ثقات.

    خامساً: أثر الرواية في ترجيح القول الأول

    هذه الرواية تصبح مؤيدة قويّة للقول المشهور:
    الفقير شرعاً هو من لا يملك قوت سنته، والغني هو من يملكه.

    وبذلك يترجّح القول الأول على غيره، خصوصاً مع موافقته لكلمات الأكثر والذوق العرفي العام.

    الخاتمة

    يتبيّن من مجموع الأدلة:
    1. الفهم اللغوي لا يصلح دليلاً.
    2. العرف بمفرده لا يعطي تحديداً دقيقاً.
    3. روايات المقنعة غير تامة سنداً، لكنها قابلة للتأييد جمعاً مع الآيات.
    4. الرواية المعتبرة لأبي بصير هي أقوى الأدلة، وقد جعلت السنة معياراً للفقر.
    وعليه:

    معيار الفقر والغنى في باب الزكاة وزكاة الفطرة هو: امتلاك أو عدم امتلاك قوت السنة


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X