بسم الله الرحمن الرحيم
النَذِرُ المحقق والدعوةُ المستجابة..
صاحبة الكرامات الكبيرة، والشفاعة الواسعة، والنذورات المجرّبة، وباب الحوائج الى الله، السيدة أم البنين فاطمة بنت حزام (عليها السلام)، تنحدر من بيت عريق من بيوتات العرب والشجاعة.
تزوَّجها مولانا الإمام أمير المؤمنين (عليه السَّلام) بإشارةٍ من أخيه عقيل، لكونه عالماً بأخبار العرب وأنسابهم، حيث كان قد طلب منه الإمام أن يختار له امرأةً قد ولدتها الفحولة من العرب ليتزوّجها فتلد له غلاماً فارساً، فاختارها له.
فولدت منه: العباس وجعفر وعبد الله وعثمان، وقد ضحَّت بهم من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي وفداءً للحسين (عليه السَّلام) ولأهدافه السامية.
كانت أم البنين تحب الحسين (عليه السَّلام) وتتولاه إلى حدّ يفوق المألوف، ومما يدلّ على ذلك موقفها البطولي لدى وصول خبر إستشهاد الإمام الحسين (عليه السَّلام) إلى المدينة، والذي لا ينمحي من ذاكرة التاريخ، فلم تهتم لشهادة اولادها كما فجعت بشهادة الامام.
يقول العلامة المامقاني: ويستفاد قوّة إيمانها وتشيّعها من أنّ بشراً بعد وروده المدينة نعى إليها أحد أولادها الأربعة.
فقالت ما معناه: أخبرني عن أبي عبد الله الحسين (عليه السَّلام)، فلمّا نعى إليها الأربعة.
قالت: قطّعت نياط قلبي، أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداء لأبي عبد الله الحسين (عليه السَّلام)، فإنّ عُلْقَتِها بالحسين ليس إلاّ لإمامته (عليه السَّلام)، وتهوينها على نفسها موت مثل هؤلاء الأشبال الأربعة إن سَلِمَ الحسين (عليه السَّلام) يكشف عن مرتبة في الديانة رفيعة..
ثم واصلت جهادها الإعلامي بعد مقتل سيد الشهداء و وصول أهل البيت (عليهم السلام) إلى المدينة المنورة، فكانت تخرج كل يوم إلى مقبرة البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس، فتندب أبناءها الأربعة أشجى ندبة، فيجتمع الناس إليها فيسمعون بكاءها وندبتها ويشاركوها العزاء، كما كانت تقيم مجالس العزاء في بيتها فتنوح وتبكي على الحسين وعلى أبنائها، ولم تزل حالتها هذه حتى التحقت بالرفيق الأعلى.
من جملة رثائها:
لا تَدعـونِّي ويـكِ اُم ّ البنين
تُـذكّرينـي بليـوث العَرين
كانت بنـون لـي اُدعى بهم
واليوم أصبحتُ ولا من بنين
أربعـةُ مـثل نسـور الرُبـى
قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تُوفيت السيدة الجليلة في الثالث عشر مِن جمادى الآخرة سنة 64هـجرية في المدينة المنورة و دُفنت بالجانب الغربي من جنة البقيع
