إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الامتثال لأوامرالخالق(سبحانه وتعالى)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الامتثال لأوامرالخالق(سبحانه وتعالى)


    . {بِسۡمِ اللهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ}
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
    السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحَمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه


    عَليْنَا أنْ نُراجِعَ أنْفُسَنَا مَلِيَّاً بَعدَ كُلِّ فَترَةٍ مِنَ الزَّمنِ تَمرُّ عَليْنَا مِنْ حَيَاتنَا الدُّنيَويَّةِ هَذهِ، مُتَسائلِينَ فِيمَا بَينَنَا مُتحدِّثِينَ إلى أنْفُسنَا:
    هَلْ دِيَانتنَا هِيَ الإسْلامِ وشَرِيعتُنَا هِيَ الإسْلامِ فِعلاً؟، كَيْ يَتَحتَّمُ عَليْنَا حِيْنئذٍ اتَّباعُ الإسْلامِ بِحذَافِيرهِ عَنْ نَظَرٍ وحِسٍ لَا عَنْ تَقلِيدٍ، أمْ هُوَ وَهِيَ غَيرُ ذَلكَ كَيْ نَسْلكَ طَرِيقاً آخَرَ؟.
    فَإنْ كَانتْ كَذلكَ - ديَانتنَا وشَرِيْعتنَا هِيَ الإسْلامِ - فَعليْنَا إذَنْ فِي قَرارَةِ أنْفُسنَا أنْ نَعتَرفَ مُذْعِنِينَ ومُؤمِنِينَ بِاتِّباعِنَا لأوَامرِ المَعبُودِ وَفقَ الشَّريعَةِ الاسْلاميَّة، مِنْ فِعلِ الوَاجبَاتِ وتَركِ المُحرَّمَاتِ، وأنَّنَا عَلى مَعرِفَةٍ بِأنَّ هُنالكَ خُروجَاً بَعدَ المَماتِ وَوَقُوفاً وحِسَاباً يَومَ القيامَة.
    وكَذلكَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ أنْ نَكُونَ عَلى دِرايَةٍ مَعرفِيَّةٍ مِنْ إنَّهُ قَدْ أرْسَلَ لَنَا البَارِي تَعالَى الرُّسُلَ والأنْبِياءَ والأوْصِياءَ وَهُمْ حَامِلينَ مَعهُمْ الصُّحُفَ والكُتبَ السَّماويَّةَ وآخِرَها القُرآنَ الكَرِيم كَمُعجِزةٍ خَالدَةٍ، ليُرْشِدنَا ويَهدِينَا لِمَا فِيهِ خَيرٌ وصَلاحٌ وَتَوفِيقٌ لِلأُمَّةِ فِي اتَّبَاعِ الدِّينِ الإسْلامِي.
    فَإذَا كَانَ هَذَا مَا يَدُورُ فِي أذْهانِنَا بِتمَامهِ، وَإنَّنَا عَامِلِينَ عَليهِ، فَلِماذَا إذَنْ يَتجَاهلُ البَعضُ مِنَّا أوَامرَ وأحْكامَ ونَواهِيَ الخَالقِ سُبحَانهُ وتَعالَى؟!، وَكأنَّهُ لَمْ يَأمُرْنا ويَنْهَنا عَنْ شَيْءٍ!.
    وكَذلكَ ألَمْ يُبيِّنْ لَنَا هَذَا المَعنَى - مِنَ الاتَّباعِ والامْتثَالِ وَالخَلوصِ لِأوَامرِ اللهِ تَعالَى - أمِيرُ المُؤمنِينَ (عَليهِ السَّلام)؟!، إذْ رُويَ عَنهُ أنَّهُ قَالَ:

    ((... . فَاتَّقُوا الله الَّذِي نَفَعَكُمْ بِمَوْعِظَتِهِ، وَوَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ، وَامْتَنَّ عَلِيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ. فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَاخْرُجُوا إلَيْهِ مِنْ حَقِّ طَاعَتِهِ. ثُمَّ إنَّ هَذَا الإسَلامَ دِينُ اللهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَاصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَأضفَاهُ خِيَرَةَ خَلْقِهِ، وَأَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ. ...))(١).
    .
    بَعدَ الَّذِي تَقدَّمَ أعْلاهُ مِنْ انْكشَافِيَّةِ التَّجاهُلِ، وَرُوْيئةُ البَعضِ مَعَ شَدِيدِ الأسَفِ وهُمْ بَاقِينَ عَلى مَا هُمْ عَليهِ مِنْ عَدمِ امْتثَالِهِم لِأوَامرِ اللهِ تَعالَى، وَاتْيَانِهِم بِالمُحرَّمَاتِ وبِالمُوبقَاتِ، رُغْمَ كُلِّ التَّنبِيهَاتِ المُحذَّرةِ لَهُمْ.
    فَعلَيْهِ حِينَئذٍ أنْ لَا نَتسْاءلَ مُسْتغرِبِينَ مِنْ (آثَارِ) مَا نَحنُ عَليهِ اليَومَ مِنَ التَّعسُّفِ والانْهيَارِ والضَّيَاعِ والخُذْلانِ والقَتلِ والتَّهجِيرِ!، وَمَا سَوفَ يَحدُثُ لَنَا فِي المُستَقبلِ القَرِيْب!.
    إذْ مَا هُوَ إلَّا نَتِيجةُ تَجاهُلنَا لِأوَامرٍ وأحكَامٍ وأُسُسٍ قَدْ رَسمَها وبَيَّنهَا وفَصَّلهَا لَنَا البَارِي تَعالَى جَلَّ شَأنهُ فِي كِتابهِ الكَرِيم أوَّلاً، ولِرَفضِ اهتِمامِنَا بِهَا مَعَ عِلْمنَا وقْنَاعتنَا بِهَا ثَانِياً، ولِعدَمِ مُتابَعتِنَا لَهَا والسُّؤالِ والمُدارَسةِ عَنهَا ثَالثَاً!.
    لِسَائلٍ أنْ يَقُولَ مُعَاتِباً الغَيْرِ لِعدَمِ امْتثَالِهِم لِلْأوَامرِ مَعبُودهِم، وَبَقائِهِم عَلى مَا هُمْ عَليهِ:
    ألَمْ يَتَّضحْ لَكُمْ المَعنَى المُتقدِّم أعْلاهُ جَلِيّاً مِنْ مَانِعيَّةِ تَجَاهلِ أوَامرِ المَعبُودِ وَأنْتُمْ تَقرَؤونَ هَذهِ الآيةِ المُبارَكةِ :

    ((ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ))(٢)؟!.
    .
    عِنْدمَا يَتطلَّبُ مِنَّا الأمْرُ - بِاعتِبارِنَا مُسلمِينَ مُوحِّدِينَ طَائعِينَ - رَصفَ الصُّفُوفِ والتَّكاتُفَ والتَّلاحُمَ والتَّآزُرَ - لِخُطُورةٍ مَا تَمرُّ بِهَا الأمَّةُ الإسْلاميَّةُ - لِلْوقُوفِ والتَّصَدِي بِوَجهِ الطُّغَاةِ المُستَعمرِينَ الظَّالمِينَ، الَّذِينَ يُريدُونَ إطفَاءَ هَويَّةَ الإسْلامِ وقَتلَ المُسلمِينَ وتَهجِيرَهمْ وقَصرَهمْ وسَبْيهِمْ.
    فَحِينَئذٍ ألَا يَتحتَّمُ عَلينَا كَعبَادٍ مَأمُورِينَ مِنْ قِبَلِ خَالقنَا، بِالحِفَاظِ عَلى بَيْضةِ الإسْلامِ وَالمُسلمِينَ وقَبلهُمَا الإنْسَانيَّة؟!،
    وَذَلكَ بِأنْ نَقفَ لِلْدفَاعِ عَنهُمَا وَعَنهَا.
    وكَذلكَ ألَا يَتحتَّمُ عَلينَا الاسْرَاعُ بِالتَّعاضُدِ الفِعلِي؟، وَوِحدةُ الصَّفِ المَذهبِي؟، ضِدَّ أعَداءِ الأمَّةِ بِكُلِّ الوَسَائلِ المُتاحَةِ لَدَينَا؟!، امْتِثالاً وطَاعةً لِأوَامرِ البَارِي تَعالَى، إذْ وَردَ فِي مُحكمِ كِتَابهِ الكَرِيم :
    ((قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ))(٣).
    .
    بِصُورةٍ عَامةٍ إنَّ إيْجَادَ الوَقفَةِ والاحتِجاجَ وبَيانَ الرُّؤى والمُشَاورةَ والتَّماسُكَ مِنْ قِبَلِ العَاملِينَ، كُلَّهَا مُشارَكَاتٍ فَعَّالةٍ لِأوجِهٍ مُتَعدِّدَةٍ، ذَاتَ انْجَازٍ وَاحدٍ يَهدفُ إلى تَحقِيقِ الأمْنِ والانْتصَارِ طَاعةً للهِ تَعَالى، غَيرُ مُنحَصرَةٍ بِاتَّجَاهٍ ومَنفَذٍ واحَدٍ لِتحقِيقِ المَطلُوبِ.
    فَهُناكَ مَنْ يَبْذلُ ويُنفِقُ، وهُنالكَ مَنْ يَضعُ الخُططَ والتَّدابِيْرَ، وهُنالكَ مَنْ يَشتَركُ فِي المُشَاورَة، وهُنالكَ مَنْ يَسعَى فِي وضْعِ الحُلولِ لِحلْحَلةِ الصِّعَابِ، وهُنالكَ مَنْ يُحفَّزُ الآخرِينَ لِلْانضَمامِ لِوحدَةِ الصَّفِ، وهَكذَا فَإنَّ الهَدفَ وَاحدٌ والعَدوْ مُشترَكٌ.
    وكَذلكَ أخْذُ الإعْلامِ دَورَهُ ومَوقعَهُ ومَوقفَهُ وَمُشاركَتهُ الفَعَّالةُ فِي هَكذَا مَيَادِينَ - إذْ المُفتَرضُ بِهِ أنْ يَكونَ هَكذَا - كَإعْلامٍ مُجسِّدٍ لِإحقَاقِ الحَقِّ لِلْمَظلومِينَ عَلى الظَّالمِينَ المُتعدِّينَ، بِجَانبِ القِوَى المُتَحرِّكةِ الَّتِي تُرهِبُ أعْداءَ الإنْسانيَّةِ والسَّلام، غَيرَ خَاضَعٍ لِلمَذلَّةِ والمَهانَةِ.
    فَهذَا التَّنْظِيمُ والتَّنْسِيقُ والإعدَادُ والتَّكاتُفُ - الَّذِي مِنَ المُفترَضِ أنْ يَكونَ هَكذَا عِندَ المُسلمِينَ - مَا هُوَ إلّا مَا أمَرنَا بِهِ البَارِي جَلَّ شَأنَه، إذْ وَردَ فِي قَولهِ تَعالَى :
    ((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ))(٤).
    .
    إنَّ أوَامرَ اللهِ تَعالَى الصَّادِرةَ اتَّجَاهَ الخَلقِ، وَاجبٌ عَلينَا اتَّباعُهَا وَالعَملُ عَليهَا فِي أيِّ وَقتٍ وَحَالٍ كَانَ، حَتَّى مَعَ صُعُوبةِ الظَّروفِ الَّتِي نَمرُّ بِهَا، وَالمُبَاشرةُ بِهَا عَلى نَحوِ التَّماميَّةِ والفَورِيَّة، سَواءٌ أكَانتْ مَا يَخصُّ العِبادَاتِ مِنهَا أو المُعامَلات، فِي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وفِي كُلِّ زمَانٍ ومَكَانٍ، ولِجَميعِ مَفَاصلِ الحَياةِ الاجْتمَاعيَّةِ والاقتَصاديَّةِ والجَّهادِيَّة، سَوآءٌ العَمليَّةِ مِنهَا أو النَّظريَّة.
    فَعلَى العِبادِ أنْ لَا يَغفَلوا ويَتقَاعَسُوا عَنْ تَأديةِ الأوَامرِ المَفرُوضةِ عَليهِم، إذْ إنَّ الغَفلةَ واللامُبَالاةِ رَاجِعةٌ عَليهِم لَا مَحَالَ، فِي تَحمُّلِ أوْزَارِ آثَامِهِم، وغَيرُ مَعذُورِينَ فِي عَدمِ مَعرَفةِ الأحْكامِ والاطَّلاعِ عَليهَا، لِتقصِيرِهِم المُسبَقِ لَهَا.
    وكَذلكَ عَليهِم أنْ لَا يَتهَاونُوا فِي الْبَعضِ مِنهَا، بِوضعِ بَعضِ المَعاذِيرِ لِأيِّ أمْرٍ كَانَ، بَلْ الامْتِثالِ والاسْرَاعِ بِهَا، فَفِي الرِّوايَة :
    ((... عَنْ أبِي عَبدِ اللهِ عَليهِ السَّلام، قَال: إيَّاكُمْ وَالْغَفْلَةَ، فَإنَّهُ مَنْ غَفَلَ فَإنَّمَا يَغْفَلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإيَّاكُمْ وَالْتَهَاوَنَ بِأمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإنَّهُ مَنْ تَهَاوَنَ بِأْمرِ اللهِ أهَانَهُ الله يَوْمَ الْقَيَامَةِ))(٥).
    .
    بَعدَ هَذَا البَيانِ والإيْضَاحِ المُتقدَّمِ أعْلاهُ مِنْ ألسُنِ الرِّوايَاتِ الشَّرِيفةِ وَقَبلَهَا القَرآنِ الكَرِيم، يَتَّضحُ لَنَا جَليَّاً وجُوبَ اتَّبَاعِ أوَامرِ البَارِي تَعالَى، وهَذَا الاتَّباعَ والطَّاعةَ والامْتثَالَ يَجبُ أنْ يَكونَ كَأفضَلِ مَا يُمكِنُ، دُونَ التَّقصِيرِ فِي صُغريَاتِهَا فَضلاً عَنْ كُبريَاتِهَا.
    وإلَّا فَالمُتجَاهِلُ عَنْ اتَّباعِ مَا أُمَرَ بِفِعلهِ ومَا أُمَرَ بِتَركهِ - مُبْقِينَ حَالهُ عَلى مَا هُوَ عَليهِ مِنْ تَجاهُلهِ لِاتَّبَاعِ الأحكَامِ، مَعَ أنَّهُ قَدْ سَمِعَ وقَرَأ وفَهمَ - أنْ لَا يَسْتغربَ مَا سَوفَ تَؤولُ إليْهِ حَالهُ فِي دَارِ الدُّنيَا مِنَ الخِسرَانِ ومِنْ ثُمَّ النَّدَم.

    فَلَا يَلُومَنَّ حِينَئذٍ إلَّا نَفسَهُ، فَكيفَ بِهِ فِي دَارِ الآخِرَةِ؟!، فَفِي الرِّوايَة:
    [وعَنْ مُحمَّد بْن الحَسَن، ... عَنْ أبِي عَبدِ اللهِ (عَليهِ السَّلام) عَنْ آبَائهِ (عَليهِم السَّلام)، عَنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَليهِ وآلهِ وسَلَّم) قَال: (قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: أيُّمَا عَبْدٍ أطَاعَنِيْ لَمْ أكِلْهُ إلى غَيْرِيْ وَأيُّمَا عَبْدٍ عَصَانِيْ وَكَلْتُهُ إلى نَفْسِهِ، ثُمَّ لَمْ أُبَالِ فِي أيِّ وَادٍ هَلَكَ)](٦).
    .
    لِمَا كُلُّ هَذَا التَّجَاهلِ عَنِ الالتِزامِ بِأحكَامِ البَارِي تَعالَى؟!، وَعَدمُ الأخْذِ بِسُنَنِ رَسُولهِ الكَرِيم؟!، إذْ إنَّهُ - عَدمُ الالتزَامِ - أخَذَ يَتَفشَّى عِندَ الكَثِيرِينَ مِنْ أبْناءِ المُجتَمعِ، بَلْ تَعدَّى ذَلكَ حَتَّى إلى بعضِ كِبارِ القَومِ!.
    لِمَا لَا تَجعَلونَ مِنْ أنْفسِكُمْ وعَّاظَاً لَكُم؟!، ألسْتُمْ بِمَيَّتِينَ فِيمَا بَعد؟!، وَمَا هِيَ إلَّا أيَّامٌ قَليلةٌ حَتَّى تَخرُجُوا عَنْ هَذهِ الدُّنيَا؟!، إذنْ فَأعدُّوا جَوَاباً بَعدَ خُروجِكُم عَنْ هَذهِ الحَياةِ إذَا سُئلتُم عَنْ سَببِ تَقصِيركُمْ هَذَا.
    .
    خَافُوا اللهَ تَعالَى بِاتَّبَاعِ مَا أمَركُمْ بِهِ فِي كُلِّ شَيءٍ، وَقَبلَ كُلِّ خُطوَةٍ تَخطُوهَا لَا بَعدهَا، وَقبلَ كُلِّ كَلامٍ أو نَظرةٍ تُرِيدُونَ البَوحَ بِهِ أو الإبْصَارِ فِيهِ، وَقَبلَ كُلِّ تَفكِيرٍ تَسْعونَ إليْهِ وَعَازمُونَ عَلى القِيامِ بِهِ، مَا لَمْ تُحرزُوا رِضَا البَارِي تَعالَى عَليهِ.
    إذْ رُويَ عَنْ الإمَامِ عَليِّ بْنِ الحُسينِ (عَليهِ السَّلام) إنَّهُ قَال:
    ((ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لَا تَزَالَ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظاً مِنْ نَفْسِكَ، وَمَا كَانَ الْخَوفُ شِعَارَكَ، وَالْحُزْنُ دِثَارَكَ، ابْنَ آدَمَ إنَّكَ مَيَّتٌ وَمُحَاسَبٌ فَأعِدَّ نَفْسَك، وَأوْحَى اللهُ تَعَالَى إلى مُوْسَى: يَا مُوْسَى خَفْنِي فِي سَرَائرِكَ أحْفَظْكَ فِي عَورَتَكَ وَاذْكُرنِي فِي سَرَائرِكَ وَخَلوَاتِكَ وَعِنْدَ سُرُورِ لَذَّاتِكَ أذْكُركَ عِنْدَ غَفَلاتِكَ وَاملكَ غَضَبُكَ عَمَّن مَلَّكْتُكَ أمْرهُ، أكْفِ غَضَبِي عَنْكَ وَأكْتُمْ مَكْنُونَ سِرِي وَأظهَر فِي عَلانِيتِكَ المُدَارَاة عَنِي لِعَدوِّكَ وَعَدَوِي))(٧).
    .
    ==============
    (١) نهج البلاغة.
    (٢) سورة الروم/آية ٤١.
    (٣) سورة التوبة/آية ١٤.
    (٤) سورة الأنفال/آية ٦٠.
    (٥) عقاب الأعمال.
    (٦) وسائل الشيعة.
    (٧) إرشاد القلوب.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X