مجلس مولد القاسم ابن الحسن (ع)
15 جمادى الثانية
.
.
وضم الإله اسم النبي الى اسمه
اذا قال في الخمس المؤذن أشهدُ
وشق له من اسمه ليجله
فذو العرش محمود وهذا محمدُ
**
عطروا الحفل بلاصلاة على من .. هم لأهل السما مثل الثريا
واذكروا الطهر بعد ذكر ابيها ..
والزكيين وعليا
**
وردنا .. الصلاة اعلى النبي صارت ، وردنا
وتزهي روضة الحب من ، وردنا
جينا المحفل بفرحة ، او ردنا
نحيي مولد القاسم هالمسية
***
قال تعالى : ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ )
صد الله العلي العظيم وصدق نبيه الكريم محمد وآله الطاهرين
ان الانسان الطيب الصالح مثل الأرض الطيبة الصالحة لايثمر الا نسل طيب وصالح . لان الانسان يرجع الى اصله . فالخير والطيب فيه متأصل لايتغير ولايزول .
وخير مثال لهذه الاية هم سادات الخلق (ع) وشجرتهم واصلهم وارضهم هو محمد (ص) . فكل فروعه طيبة وطاهرة .
الاية تقول : ( بِإِذْنِ رَبِّهِ ) . أي ان الامر مشروط بتوفيق الله ورضاه عن عبده
وهذا القاسم ابن الحسن سلام الله عليه وعلى آبائه نبات طيب خرج من ارض طيبة مطهرة مقدسة .
وهذه قصة مولده من كتاب للمؤلفة أم موسى آل عيد وفقها الله تعالى
تقول فيه : ابدأ بالحديث عن رواية الإمام الصادق (ع) انه قال : ان الله خلقنا من نور عظمته ثم حور طينتنا من طينة مخزونه مكنونه من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيها فكنا نحن خلقاً وبشراً ونوراً نبينلم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينه مخزونه مكنونه أسفل من تلك الطينه
وقال (ع) ان الله خلقنا وخلق أرواحنا من فوق ذلك ولما أراد الله أن يهب لفاطمة الزهراء الفرقد الأنور : الإمام الأزهر الرضي المؤتمن أبي محمد الحسن بن علي ابن ابي طالب (ع) النور المضي والسيد الزكي وكان أول أولاد علي وفاطمه (ع) ، أمر الله تعالى ملكا من الملائكه المقربين ان ياخذ شرية من ماء فيجعلها تحت عرشه وينزل بها لأنه جل جلاله تعلقت إرادته
بان يخلق من ذلك الماء أرواح الأئمة (ع) إكراماً لهم واعظاماً لشأنهم ثم أن الملك أمره الله تعالى بالنزول إلى الإمام أمير المؤمنين (ع ) بتلك الشربة فنزل بها وهو فرح مسرور ودفعها لأمير المؤمنين عليه السلام و قال هذه الشربة أرسلت بها إليك فإذا شربتها فادن من زوجتك فاطمه (ع )، فإن الله تبارك وتعالى قد شاء أن يخلق منكم على الخلق ويين الأرض بنوره فقال (ع) : لربي الحمد والشكر والرضا فعند ذلك تناول أمير المؤمنين ذلك الكأس الذي فيه الماء فشربه فوجده أرق من الماء وألين من الزبد وأحلى من العسل وأبرد من الثلج وأبيض من اللبن و دنى بعد ذلك من البتول العذراء فاطمه الزهراء (ع) فعلقت من وقتها و ساعتها بأبي محمد الحسن
فلما حملت به وجدت خفة في بدنها واتساعاً في بطنها فلما تم لها أربعة أشهر من حملها به أوحى إلى ملك من الملائكة يقال له خيوان ان يكتب على عضده (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ). وظهر له وهو حمل ما بهر العقول وكانت فاطمه البتول (ع) ، تهتف بها الهواتف وتهنيها بحملها به وكان النور يشرق من غرة وجهها كالشمس الطالعة وكان يحدث أمه في بطنها ويؤنسها بتسبيحه فلما حضرتها الولادة ولم تجد ألماً ولا وجعاً فدخل عليها النبي (ص) وقال لها يا فاطمه طيبي نفساً و قري عينا فطوبى لك بحملك بالزكي والسبط البهي فإن جبرئيل قد بشرني وانه وأخوه الحسين (ع) سيدا شباب أهل الجنه وان الله تعالى سيظهره لك وانه اميني على ديني و خازن علمی وقاضي ديني وصفوة ربي هو وأخوة الحسين (ع)، ريحانتاي في الدنيا والآخرة ثم قال لأسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها و أم سلمه (رض) احضرا ولادتها فبينما هي جالسه لم تحس بوجع ولا ألم وحولها نساء من أهل الجنه والبيت يضي نوراً وقد امتلأ البيت من روائح الطيب واذا بها قد وضعت بولدها الحسن (ع)
فلما وقع على الأرض خر ساجدا لله تعالى طاهراً مطهراً مبروراً مختونا حامد الله تعالى ذاكراً رافعاً صوته بالشهادتين قائلاً : أشهد أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله (ص) واضع يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء فأما وضع يد على الأرض اشارة الى انه قد قبض على كل علم انزله الله إلى الأرض وأما رفع رأسه إلى السماء فإنه سامعاً صوت المنادي الذي يناديه من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول يا فلان ابن فلان اثبت ثبتك الله تعالى العظيم فالعظيم ماخلقتك أنت صفوتي من خلقي وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحي وخليفتي في أرضي لك ولمن توالاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك اشد عذابي وان وسعت عليه في رزقه فإذا إنقطع صوت المنادي أجابه واضعا يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء يقول : أشهد ان لا إله إلا الله هو انت يا رب قائماً بالقسط العزيز الحكيم . فإذا قال ذلك أعطاه الله علم الأولين وعلم الآخرين واستحق زيارة الروح في ليلة القدر
ولما وقع الحسن (ع)، على الأرض استدار نحو القبلة بعد وقوعه على الأرض فلم يخطىء القبلة بوجهه الشريف وعطس ثلاثاً الحمد لله مشیر باصبعه الحمد لله وهو يهش ويضحك كأنه ابن سنة وأمر الله عز وجل ملكاً من ملائكته أن يكتب بين عينيه فكتب (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .ورفع له سناء من نور ينظر منه إلى أعمال الخلائق وما في مشارق الأرض ومغاربها وما يحدث في كل يوم وساعة من أخبار الأرض وكذلك يرفع لكل إمام منار ينظر به أعمال الخلائق تعظيماً وتكريماً ثم ابتدأ فقرأ صحف آدم (ع) بالسريانية وكتاب ادريس (ع) وکتاب نوح وکتاب صالح وکتاب هود وصحف إبراهيم وتوراة موسى وانجيل عيسى وزبور داوود ، وقرآن محمد (ص)، ثم قصص النبيين الى آخرها صلوا على خير الورى محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
زان الوجود بمولود به زهرت .. مفارق الكون والدنيا اسفرت
سبط النبي الذي سرت بمولده .. أم القرى و به آياتها ظهرت
خليفه الواحد المنان وحجته .. في خلقه من معاني شانه ظهرت
أكرم به والأمين الروح يحمله .. وفي ولادته الأملاك قد حضرت
فهو الحبيب إلى الرب الرقيب ومن .. بفضله هاشم بين الملا افتخرت
فلما دخل الوصي على فاطمه (ع)، أخذ ولده الحسن وحمله على كتفه وقبله و سر به سروراً عظيماً وصار الحسن يهش ويضحك في وجه أبيه (ع) ، فقالت له فاطمه (ع) : يا علي سمِّ ابنك .فقال لها : ما كنت أسبق باسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .فلما دخل النبي (ص) عليها بعد ما ولدت به وعندها أسماء فقال لها : يا أسماء هاتي ابني .فدفعته إليه في حريرة صفراء فرمي بها النبي (ص) وقال لها : يا أسماء ألم أعهد إليكم ان لا تلفوا المولود في خرقة صفراء . فلفته في خرقة بيضاء ودفعته إليه فاذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وقال : لا يفعل أحد بمثله إلا عصم من الشيطان . ثم قال لعلي (ع) : بأي شيء سميت ابني ؟.فقال : ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت أحب أن تسميه أنت . فقال النبي (ص) : وأنا لا أسبق به ربي عز وجل. فهبط جبرئيل (ع) وقال : يا محمد لعلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعد قسمِّ ابنك هذا باسم ابن هارون فقال : وما إسم ابن هارون ؟.فقال : إسمه شبر. فقال النبي (ص) : إن لساني عربي .فقال : سمّه الحسن .فسماه الحسن بأمر رب العالمين وكانت البتول لا تحتاج إلى المصباح وكان منزلها يضيء بنور رسول الله (ص) ووجهه وإذا جلس في مكان تأرج طيباً وإذا مشى تبدو في شمائله المهابة والإجلال ويشرق من بين حسنه الأنوار وبها السؤدد والكمال واذا جلس معه رجل لا يقدر على القيام لمحبته له ولا يود الإنصراف عنه وكان فيه (ع) بشاشة الوجه وطلاقه اللسان وعذوبة المنطق وحسن التواضع وكرم النفس وحسن الشمائل له النصيب الوافر والفضل الظاهر فلا قلب إلا وهو مجذوب اليه ومنعطف عليه ومشغول بالنظر إليه لما أودعه الله من البهاء والجمال والمهابة والإجلال ولله در من قال :
إذا طيب الناس المجالس بينهم .. مداما وريحاناً فذكرك طيبنا
وان كانت الدنيا نصيبا لأهلها .. فحبك من دون الأنام نصيبنا
وان كان طيب الناس بعضاً لبعضهم .. فانت من الخلق الجميع طبيبنا
وان كان شرب الناس للكاس راحة .. فأنت لنا راح وأنت حبيبنا
ولما أراد الله تعالى اتصال رملة بالامام الحسن (ع)، فمن قدرة الله تعالى وارادته ان أمير المؤمنين (ع)، عرضت له حاجة في بلاد قسطنطين فاراد أن يرسل ابنه الحسن (ع) فلما كان ذلك اليوم الذي عزم فيه ان يرسله فجلس في المسجد بين اصحابه و اولاده فجعل يحدثهم بما جرى بينه وبين والي قسطنطين فقالوا له أصحابه : يا فلال الكتايب وليث الحرائب فماذا عسى أن تعمله يا أبا الحسن ؟ قال : عزمت على أن اوجه ابني الأكبر والليث القسور والامام المظفر وهو الحسن (ع) . فلما سمع الحسن فرح فرحاً شديداً وطاب قلبه وانشرح صدره قال أمير المؤمنين (ع) : ما قائلون يا صحابة علي .قالوا له : يا سيدنا ومولانا إنه امام عظيم وكفؤ كريم ولا يقوم بهذه المهمه إلا مثله .ثم التفت إلى ابنه (ع) ، وقال له : ما أنت بقائل ؟. قال : يا أبتِ الأمر أمرك والرأي رأيك وأنا إبنك لئن أمرتني لاخوض البحار وانقل الجبال . فقال له : قم واستعد للسفر .
فلما تجهز سافر هو وعبد الله والفضل ابن العباس فبينما هم يجدون المسير حتى وصلوا بلد قسطنطين وكانت من عادة أهل البيت إذا أرادوا زيارة قوم يجللهم نور عظيم .فلما قدم الحسن ابن علي (ع) الى بلاد قسطنطين أرسل بمن يخبرهم عن وصوله فخرجت الشيوخ والشبان لاستقباله اما والي قسطنطين فإنه خرج مطأطئ رأسه إجلالا واعظاماً للامام فلما بصر بنوره ضمه إلى صدره وكان النور يخرج من
تحت عمامته كفلقة قمر فأمر بمن يستقبله استقبالاً عظيماً فعمل له وليمة تليق بشأنه ورفعة مكانه فأضافه ثلاثه أيام فلما كان اليوم الرابع واراد الإنصراف من عندهم تقدم الحسن وعرض على الوالي كتاب أبيه فأخذه وضمه و فضه و قرأه وعرف معناه واستر بذلك سروراً عظيماً وكتب رد الجواب فتمثل ما أمره أمير المؤمنين (ع) فمن قدرة الله عز وجل وحكمته كان سبب اتصاله برمله ابنة الوالي اذ انها خرجت إلى حاجة عرضت لها هي وجواريها فرأت نوراً من بعيد فظنت انه نور الشمس قد زاد فوقفت حائره باهته فقالت لجواريها : ماذا ترون أمثل ما
أرى أنا .قالوا لها : نعم يا رمله .قالت: أرى نوراً عظيماً و قمراً مستقيماً ماالخبر ماذا جرى في البلد ؟قالوا لها : نعم يا رمله ليس هو نور الشمس وانما هو نور شمس الرساله وشعبة من نبعة الإمامة والدلاله هذا نور فرخ الرسول وثمرة فؤاد البتول هذا نور الحسن ابن علي (ع) ، فلما سمعت رمله بذكر الحسن خرت مغشية عليها فقاموا واحتملوها إلى منزلها فا نطرحت على فراشها و تمكن حبه في قلبها فامتنعت عن الطعام والشراب فدق شخصها وانتحل جسمها وابوها لا يعلم بذلك فمازالت على هذا الحال حتى مضى لها شهر كامل وأبوها لا يعلم بسبب
مرضها فعرضت على كثير من الأطباء و كل طبيب يعرضونها عليه يخاطب أبيها و يقول إليه : ان ابنتك ليس بها مرض أو علة وانما افكار في قلبها .فاغتم أبوها غماً شديد فجعل يطيل الفكر والاشوار ففكر يوم من الأيام ان يرسل الى جاريتها الحسناء فارسل اليها وأتت بين يديه وقال لها : يا حسناء كيف حال إبنتي رمله ؟.قالت له : يا مولاي ان حال رمله حال الأموات اذا قدمت لها الطعام ارجع به مثل ما قدمته واذا عرضت عليها الشراب ترفض وماذا بها الا البكاء والشجى . قال لها : اما علمتي بسبب بكاءها ؟.قالت له : لا يا مولاي .قال لها : والله إن مضيتي إليها واخبرتيني بقصتها اعطيتك الف دينار واعتقتك حرة لوجه الله .ففرحت الجاريه فرحاً شديداً ومضت إلى رمله ووقفت تنظرها من شقوق الباب واصغت سمعها لما تقول واذا هي تقول: يا الهي مُنَّ علية برؤية وجه حبيبي سبط رسول الله (ص) ، فلما سمعت الجاريه كلامها دخلت عليها وضمتها إلى صدرها .فغضبت رمله غضباً شديداً و قالت لها : ما الذي ادخلكِ علي من غير إذني ؟.قالت لها: ادخلتني حالتك هذه .قالت : يا حسناء انتي علمتي بهذا الأمر ولا يعلمه أحداً غيرك ولكن هل تساعديني؟. فقالت لها : فمالي عندك إذا ساعدتك ؟.قالت لها رمله : لك عندي الف دينار وقلادتي ام الجواهر. قالت : هذه ليست رغبتي ولا أريد من حطام الدنيا شيء انما عطاء الدنيا زائل وعطاء الآخره لا يزول .قالت لها : اطلبي تجدي وسلي تعطي . قالت لها : عطائي منك إذا جمع الله بينك و بينه ان تطلبي لي منه الشفاعه والجواز على الصراط وتحمليني معك خادمة لهم فلا أريد غير هذا فإن ضمنتي لي ذلك ضمنت لك مساعدتك .قالت لها : لك ذلك .ففرحت الجاريه فرحاً شديداً وقامت من عندها واقبلت إلى أبوها وهي تضحك فقال لها : ما وراءك يا حسناء ؟. قالت له : ما ورائي إلا الخير لقد جاءك الشرف الرفيع والفضل المنيع ومن وجبت طاعته على الخلق جميع ان رمله ليس بها مرض ولا علة انما قلبها تعلق بهذا الشاب الذي دخل الى بلدنا زائراً وهو العنصر الطيب الطاهر وهو نسل حيدر الحسن ابن على. فلما سمع كلامها نكس رأسه ثم رفعه إليها وقال لها : يا حسناء إن ابنتي ليست ملامه بمن أحبت اما علمتي ان أبوه مكلم الأذياب تخاف من سطوته الشجعان وهو فارس الفرسان ومطوع الجان فكيف لي ان أجرا عليه واذكر له ذلك وأنت تعلمين انه تهاب الأسود من سطوته وترجف الأرض من خيفته .قالت له الجاريه: أن أبا الحسن لا يخيب من دعاه ولا يقطع رجاء من رجاه .فلما سمع كلامها عزم ان يرسل کتاب وقام من وقته وساعته وكتب إلى أمير المؤمنين (ع) ، كتاب يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد يا أبا الحسن من عبدكم الحقير الذليل فإني ارسل لكم هذه الهديه وهي محقرة فان قبلتها مني سعدت وان رددتها علي شقيت وهي ابنتي رمله .ثم ختم الكتاب وارسله مع رجل من خاصته فلما سار الرسول بالكتاب قام الوالي ودخل على ابنته رمله فلما رأته لحقها الحياء منه فدنا منها وضمها إلى صدره وقال لها : يا بنيه ما هذا الفعل الذي فعلتيه بنفسك أحببتي رجل لم ترينه ولم يراك ولكن
لا الومك فيمن احببتي ان كل من على وجه الأرض يتمنى ان يرى شخصه لأن جهامته جهامة النبي (ص) و شهامته شهامة الوحي ووجهه ازهر وطرفه احور لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق وقد أتيت فخراً على فخري حين دخل بلادي واقام في منزلي ولكن يا بنيه اسألي الله العلي القدير عسى ولعل يقبلك الحسن (ع). فلما سمعته رمله طاب قلبها وانشرح صدرها وأزال عنها بعض الذي تجده
ولما ورد الكتاب على أمير المؤمنين (ع)، عرضه على أولاده و كانوا جلوس بين يديه الحسن جالس عن يمينه والحسين جالس عن شماله وكان من عادته (ع)، اذا عرض عليه كتاب يعرضه على أولاده فلما نظره الحسين وفضه وقرأه وعرف معناه تبسم حتى اشرق من وجهه نور ساطع فلما فهم الحسين ما في الكتاب رمى به بين يدي الحسن وقال له : خده واقرأه بنفسك .هذا وأمير المؤمنين (ع) ، ينظر إلى أولاده وهو مبتسم عليهم وقال لهم: يا أولادي ما ترون في هذا الكتاب؟. اما الحسن سكت ولم ينطق بكلمه واحده فقال الحسين : يا أبتاه هذا الوالي خاطباً الحسن لابنته رمله .فلما سمع أمير المؤمنين (ع)، هلهل في وجهه ثلاث أصوات ثم دار بوجهه إلى أولاده وقال لهم : من منكم يمضي الى هذه الحرة الكريمه ؟.قال الحسين: يا أبتاه لا أحد يمضي إليها غيري .فلما عزم الحسين (ع ) على إلى بلاد قسطنطين ودع أهل بيته ومن أحب وسار من وقته وساعته و صار مجداً في السير حتى وصل إلى قسطنطين واقبل إلى بيت الوالي فاستقبلوه بأحسن إستقبال ونظروا إليه بالعز والإجلال فاقام عندهم ثلاثه أيام الضيافه فلما كان اليوم الرابع تقدم الوالي الى الحسين (ع)، و قال له : يا أبا عبد الله هل من حاجة فتقضى أو ملمة فتمضى ؟.قال : ما اتيت إلا لأثر كتاب بعثتموه إلينا .قال له الوالي : قم واصعد المنبر واخطبها لأخيك الحسن (ع) .فقام الحسين (ع) وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وذكر جده النبي فصلى عليه .وخطب خطبة بليغة لم يسمع بمثلها قط وقال في آخر خطبته : اني خاطباً منكم فتاتكم المعروفه ودرتكم الموصوفه أما المخطوبه فهي رملة ابنة الوالي والخاطب الحسن ابن علي ابن ابي طالب فاذكروا صداقها .قال أبوها : ما أتيتكم بالكتاب إلا وهي هدية لكم من غير صداق .قال الحسين (ع): ولكن نحن موثرون بفضل الله عز وجل. يقول الوالي: لما دخل الحسين (ع) المنزل ما رأيت معه شيء واذا به قد تحرك من مكانه وحرك شفتيه وأشار بيده الطاهره فما فتحنا أبصارنا وإذا بثلاث نياق قد اقبلت محمله فاقبلت وبركت بين يدي الحسين (ع) ونطقوا بلسان فصيح وقالوا : السلام عليك يا حجة الله السلام يا ولي الله وابن وليه وأبو أوليائه .ثم قال : يا غلمان انزلوا الأحمال .فتبادرت الغلمان وانزلوا ما على الجمال من الحلى والحلل والدر والجواهر. فقال الحسين للوالي : هيئوا إبنتكم إلى الرحيل .فأمر الحسين (ع) ان يصنعوا لها هودج عظيم وأمر أن يكللوه بالحرير والا برسيم وكل قطعة مرصعة بالدر والجواهر وأمر الحسين (ع) بنشر علم أخضر ودخل الوالي على زوجته وقال لها : هيئي إبنتك إلى الرحيل فإنها تسير إلى شنف عرش الرحمن وتتزوج باللؤلؤ والمرجان وسيد شباب أهل الجنان .فلما سمعت زوجة الوالي قامت مسرعه وزينتها با حسن زينه فتقدم الوالي إلى الحسين وقال له : انها جاهزة اتريد مسيركم في الليل أو في النهار ؟.قال الحسين (ع) : اريده إذا جن الليل. فلما جن الليل أمر الحسين (ع) بادخال الهودج في المنزل ولما ركبت رمله ودخلت الهودج نشر عليها الحسين حريرة خضراء ووضع عليه علم اخضر واحتمل الهودج على عاتقه و خرج به وهو يستره بیده وخرجت معه الجواري والإماء والعبيد وجميع الشبان فوضعوا الهودج على الناقه وساروا بها وما زالوا مجدين في المسير حتى دخلوا المدينه
فلما أحس أمير المؤمنين (ع ) بقدوم الحسين (ع) مع رمله أمر باستقبالهم فادخلوا رمله على زينب (ع )شهرا كاملا فوجدتها عاقله لا تحتاج إلى مفاهمه فلما أراد الله باجتماعهم تقدم أمير المؤمنين إلى زينب وقال :هيئي رمله للزفاف .فلما سمعت زينب فرحت فرحاً شديداً و قامت إلى رمله ووضعت عليها من الحلي والحلل وزينتها وطيبتها با حسن الطيب وصرن ينشدن في أوصافها الأشعار ويذكرن اتصالها بسبط النبي المختار ويصلين عليه وعلى آله الأطهار وفي شان رمله المؤلفة تقول شعرا صلوا على خير الورى محمد (ص) :
(جلوة)
يا عفيفه و طاهره وربة خدر .. يبارك لك الله وسيد البشر
وبعرسك على الطاهر المجتبى .. صار اليكِ الجاه والعز والفخر
الجمال والكمال حزتي والشرف .. ودورة وجهك مثل دوحة قمر
بالهنا عرسك على سبط الرسول .. بالمسره والفرح تقضوا العمر
رمله یا دره ماليها ثمين .. في اوصافك تاه وحار مني الفكر
عسى لياليكم واياكم سعود .. المنى جعلكم ما اتشوفوا بايامكم كدر
-المنى نلتي بقرب المجتبى .. سيّد الشبان واسلالة مضر
يا نبعة الياسمين وابنة الطيبين .. ادام الله اسرورك بطول الدهر
وألف صلى الله على الهادي النبي .. المصطفى العدنان سيد البشر
***
و قام أمير المؤمنين (ع ) وعمل لهم وليمة عظيمة تليق بشأنهم وأمر أمير المؤمنين منادي ينادي إلى من أراد أن يحضر الى وليمة الحسن بن علي فليأتي فاجتمعت الناس من كل جانب ومكان فقام الحسين (ع) فشد وسطه بمنطقه ولزم خدمة الناس فلما أنت ساعة الزفاف قامت زينب والنساء الهاشميات ومضين برمله إلى الحجرة التي عدت لها وهم يسبحون الله ويهللونه ويمجدونه ويصلون على محمد وآله
فبينما هم كذلك واذا بالحسن قدا قبلوا به وأمير المؤمنين عن يمينه والحسين عن شماله وبني هاشم حوله وهو بينهم كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله وهم يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه ويكبرونه و يمجدونه ويحمدونه حتى وصل إلى الدار فلما وصل إلى الدار اعتلى نوره على نور المصابيح فهلهلت جميع النساء وقاموا إليه زينب وأم كلثوم وضممناه إلى صدورهن وقبلناه وهن في فرح وسرور وقمن جميع النساء اجلالاً له فلما ان جلس اخذت زينب بيدي رمله وأجلستها إلى جانبه وصاروا ينشدن في اوصافهم الأشعار ويصلين على النبي المختار وفى شأنه المؤلف تقول افلح من يصلي على الرسول وآل الرسول محمد (ص) :
(جلوة )
عوذوه بالله ورسوله إسلالة الزهرا البتوله
زافينه الهواشم كالقمر ولنجوم حوله
النشامه حايطينه عن اشماله وعن يمينه
والباس الهادي نبينا لايقه اعليه واعلى طوله
زافينه الهواشم على رمله أم القاسم
ونوره مثل البدر لي تم یا هلا ببن البتوله
ومن وصل للدار تلقوه زينب وكلثم يقبلوه
وبسم الله وحده يعوذوه وبالعرس إيباركوا له
والنساء الهاشميه بالفرح كلهم سويه
هللوا الرب البريه وبالهنا ولسرور قالواله
عساك تتهنى يا عزنا يا خلف جدنا وأمنا
جعل طولك لا عدمنا يا ابن فحل الفحوله
**
قال ناقل الحديث : فخرجوا عنهما وأما ما كان من أمر الحسن (ع) لما خلا بها رأى منها ما يسره من الحسن والجمال فاقامت معه في أرغد عيش حتى حملت بالحسن ابن الحسن وكل ما تقربت شهورها تجد اتساعاً وراحة في بطنها وجنبها .يقول محمد ابن الحنفيه : كنت جالساً مع اخواي الحسن والحسين إذا أقبل علينا ابراهيم ابن سعيد المخزومي وقال بشراك يا أبا محمد لقد رزقك والله غلام في هذا الي.وم قال الحسن : من من ؟. قال : من رمله ابنة والي قسطنطين . قال : كيف علمت بذلك ؟.قال : مررت على بيتك يا مولاي فسمعت التكبير والتهليل فسألت عن السبب فأجابتني الأمه فضة فقالت : ولد في هذا اليوم إلى الحسن بن علي (ع) مولود فيسألوك عن اسمه . ثم دار بوجهه إلى أخيه الحسين (ع ) وقال له : يا بن والدي امضي إلى المنزل وانظر في أمر هذا الغلام حتى تسميه باسم .الامام الحسن يعلم ان اخيه الحسين هو المتكفل بعياله من بعده وانهم من أنصاره في كربلاء لذا هو يفوض امر العيال اليه من الآن . فقام الحسين ممتثلا لأمر أخيه ومضى إلى المنزل فخرجت إليه أخته أم كلثوم بالمولود وقد لفته بخرقة بيضاء ووضعته في حجر الحسين (ع) فقبله وتفل في فيه واذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى
قال ناقل الحديث : ثم حملت من بعده بعون ابن الحسن (ع، وظهر لها بحملها مثل ما ظهر لها بحملها بالحسن ابن الحسن تم بعده حملت بنفیسہ وكانت كاخوتها فلما وضعتها سماها عمها نفيسه لأن نفوس الهاشميه كلها تميل إليها .
هذا وهم يتوقعون قدوم القاسم فلما حملت بالقاسم ظهرت له معاجز كثيره وإشارات عظيمه وكانت زينب سلام الله عليها لا تفارقها فمازالت تترقبها حتى حضرت وقت ولادتها وكان ذلك اليوم هو في المنتصف من شهر جمادى الثاني وكان وضعها به وقت الفجر فلما حضر وقت ولادتها جلست ام كلثوم عن يمينها وزينب عن شمالها وام هاني بين يديها فبينما هي كذلك واذا قد وضعت بالقاسم واذا هو كالقمر الطالع فاستروا به أهل البيت سرور عظيم .
وفي شأنه المؤلفة تقول أفلح من يصلي على الرسول وآل الرسول محمد (ص):
(جلوة)
منولد شبل الحسن والنور يزهر .. منولد شبل الحسن والنور يزهر
وريحته مثل الورد والمسك لذفر .. وريحته مثل الورد والمسك لذفر
منولد والنور يشع من الغـره .. والروايح فايحه منه بكثره
والضوى من غرته مالي الحجره .. والروايح ياسمين والند وعنبر
ريحته من ريحة الهادي المختار .. وريحة جده المرتضى حيدر الكرار
وريحة الزهراء العفيفه ذات الأنوار .. وريحة أبيه المجتبى شبر
وريحة عمه حسين وانواره مثلهم .. شجرة طيبه والجاسم غصنهم
صلوات الله وسلامه يخصهم .. كلما ضاء الصبح والنور اسفر
وأنا ابدوري اهديهم سلامي .. وشوقي وتحياتي اليهم وغرامي
واسأل الله الوصول ليهم كل عامِ .. ازورهم جمعاً و مني القلب يستر
اهم اعزازي ومنوتي وغاية مرادي .. وشوفهم يرد إلى روحي وافادي
وعلى الله أنا وعليهم اعتمادي .. في حياتي وفي مماتي ويوم انشر
***
قال ناقل الحديث : فاستروا به أهل البيت سروراً عظيم فبلغ الخبر إلى أبوه الحسن وعمه الحسين (ع) ففعلت به زینب كما فعلت با خوته فاقبل ابيه وعمه يهرعون إلى المنزل ثم اقبلت به زينب إلى اخوتها وطرحته في حجر ابيه فقبله وضمه إلى صدره واذن في اذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم تناوله عمه الحسين (ع) ووضعه في حجره وقبله و شمه ودفعه إلى زينب فاخذته وناولته أمه والنور يسطع منه حتى ملأ اركان المنزل .
وفي شأنه المؤلفه تقول افلح من يصلي على الرسول وآل الرسول محمد (ص)
(جلوة)
هاليوم رملة اولدت جسوم .. هاليوم رملة اولدت جسوم
والنور ياضي من غرته
هاليوم جابت المصيونه .. اغلام مثل القمر لونه
والأنوار اتشع من اجبينه .. وفرحوا به أمه وعماته
ومن جابته أمه رمله .. ام كلثوم شالته اتقبله
وتقول يا هلا وسهلا .. بثمرة اخيي وريحاته
و من ايدها ليد زينب .. وتقول له يا هلا ومرحب
بريحة اخيي حبيب القلب .. وصارت تقبله بوجناته
ومن ايد وحده إلى وحده .. كلمن تلثمه على خده
يتشممونه مثل ورده .. نساء أهل البيت وعماته
ومن زينب إلى بوه واعمامه .. يقبلوه ويلثمونه النشاما
ويهنوا ابيِّه السلامه .. ويقولوا مبروكه طلعاته
وردته الحوراء إلى رمله .. واخذته منها وصارت اتقبله
وتقول له يا هلا وسهلا .. يا حبيب قلبي وسلواته
***
(جلوة)
هنوا النبي العدنان .. وهنوا بني هاشم
وباركوا ليهم .. بولادة القاسم
وهنوا الكرار صاحب الزبرة .. بولادة القاسم زفوا له البشرى
وهنوا ام حسین فاطم الزهرا .. اوهنوا الحسنين قولوا اسرور دايم
وهنوا عماته زینب و ام کلثوم .. وهنوا اعمامه وهنوا بني مخزوم
ورمله هنوها بالولد هاليوم .. قولو الها مبروك بالولد جاسم
للمجتبى انبارك وبالولد انهنيه .. جاسم تطير العين الله له يخليه
الحسن حايش له والزين اله حاويه .. والنور منه يشع مثل البدر لي تم
جاسم كحيل العين ومورد الخدين .. وريحته مثل الورد والند والياسمين
بسورة الرحمن عوذوه وبياسين .. وبالمصطفى عوذوه سيّد بنى آدم
وبآية الكرسي وسورة نبأ وعم .. صبح ومسى تعوذه الحنونة امه
وتسمي باسم الله اعليه وتضمه .. وتقول اهلا بيك يبعد الخال والعم
يا بن الحسن شبر يا نسل الطهار.. أنست إلي روحي وضويت إلي الدار
إنته غصن يبني من تلك الأشجار.. المختار وآله سادة العالم
وتمت الجلوه وصلوا يا حاضرين .. على النبي الهادي وآله الميامين
وقولوا عسى انزورهم كل عام وكل لسنين ..والكعبه الغرى انروح لها دائم
***
(جلوة)
جاسم كحيل العين وامورد الخدين
عوذه بياسين عن شر حساده
جماله بدر وازيد ابن الزكي الأمجد
وعوذوه بالاوحد عن شر حساده
جاسم غصن ريحان مزروع في البستان
عوذوه بالرحمن عن شر حساده
رمله به مسروره من شاهدت نوره
وصارت اتسمي اعليه وتعوذه عن حساده
وفي صدرها اتضمه وبوجنته اتشمه
وبياسين وعم تعوذه عن حساده
فرحانه به اتناغيه الله لها يخليه
وتقول يا اوليدي يا بذرة الساده
عقلي ومنايه يا ثمرة احشايه
ويا منى قلبي ويا غاية امراده
نورت إلي داري يا نسل لطهارِ
يا كوكب الداري وبنوره ازياده
يا مدلل يا غالي شوفك شرح بالي
يا بذرة اللي الكرم والجود معتاده
****
15 جمادى الثانية
.
.
وضم الإله اسم النبي الى اسمه
اذا قال في الخمس المؤذن أشهدُ
وشق له من اسمه ليجله
فذو العرش محمود وهذا محمدُ
**
عطروا الحفل بلاصلاة على من .. هم لأهل السما مثل الثريا
واذكروا الطهر بعد ذكر ابيها ..
والزكيين وعليا
**
وردنا .. الصلاة اعلى النبي صارت ، وردنا
وتزهي روضة الحب من ، وردنا
جينا المحفل بفرحة ، او ردنا
نحيي مولد القاسم هالمسية
***
قال تعالى : ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ )
صد الله العلي العظيم وصدق نبيه الكريم محمد وآله الطاهرين
ان الانسان الطيب الصالح مثل الأرض الطيبة الصالحة لايثمر الا نسل طيب وصالح . لان الانسان يرجع الى اصله . فالخير والطيب فيه متأصل لايتغير ولايزول .
وخير مثال لهذه الاية هم سادات الخلق (ع) وشجرتهم واصلهم وارضهم هو محمد (ص) . فكل فروعه طيبة وطاهرة .
الاية تقول : ( بِإِذْنِ رَبِّهِ ) . أي ان الامر مشروط بتوفيق الله ورضاه عن عبده
وهذا القاسم ابن الحسن سلام الله عليه وعلى آبائه نبات طيب خرج من ارض طيبة مطهرة مقدسة .
وهذه قصة مولده من كتاب للمؤلفة أم موسى آل عيد وفقها الله تعالى
تقول فيه : ابدأ بالحديث عن رواية الإمام الصادق (ع) انه قال : ان الله خلقنا من نور عظمته ثم حور طينتنا من طينة مخزونه مكنونه من تحت العرش فاسكن ذلك النور فيها فكنا نحن خلقاً وبشراً ونوراً نبينلم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينه مخزونه مكنونه أسفل من تلك الطينه
وقال (ع) ان الله خلقنا وخلق أرواحنا من فوق ذلك ولما أراد الله أن يهب لفاطمة الزهراء الفرقد الأنور : الإمام الأزهر الرضي المؤتمن أبي محمد الحسن بن علي ابن ابي طالب (ع) النور المضي والسيد الزكي وكان أول أولاد علي وفاطمه (ع) ، أمر الله تعالى ملكا من الملائكه المقربين ان ياخذ شرية من ماء فيجعلها تحت عرشه وينزل بها لأنه جل جلاله تعلقت إرادته
بان يخلق من ذلك الماء أرواح الأئمة (ع) إكراماً لهم واعظاماً لشأنهم ثم أن الملك أمره الله تعالى بالنزول إلى الإمام أمير المؤمنين (ع ) بتلك الشربة فنزل بها وهو فرح مسرور ودفعها لأمير المؤمنين عليه السلام و قال هذه الشربة أرسلت بها إليك فإذا شربتها فادن من زوجتك فاطمه (ع )، فإن الله تبارك وتعالى قد شاء أن يخلق منكم على الخلق ويين الأرض بنوره فقال (ع) : لربي الحمد والشكر والرضا فعند ذلك تناول أمير المؤمنين ذلك الكأس الذي فيه الماء فشربه فوجده أرق من الماء وألين من الزبد وأحلى من العسل وأبرد من الثلج وأبيض من اللبن و دنى بعد ذلك من البتول العذراء فاطمه الزهراء (ع) فعلقت من وقتها و ساعتها بأبي محمد الحسن
فلما حملت به وجدت خفة في بدنها واتساعاً في بطنها فلما تم لها أربعة أشهر من حملها به أوحى إلى ملك من الملائكة يقال له خيوان ان يكتب على عضده (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ). وظهر له وهو حمل ما بهر العقول وكانت فاطمه البتول (ع) ، تهتف بها الهواتف وتهنيها بحملها به وكان النور يشرق من غرة وجهها كالشمس الطالعة وكان يحدث أمه في بطنها ويؤنسها بتسبيحه فلما حضرتها الولادة ولم تجد ألماً ولا وجعاً فدخل عليها النبي (ص) وقال لها يا فاطمه طيبي نفساً و قري عينا فطوبى لك بحملك بالزكي والسبط البهي فإن جبرئيل قد بشرني وانه وأخوه الحسين (ع) سيدا شباب أهل الجنه وان الله تعالى سيظهره لك وانه اميني على ديني و خازن علمی وقاضي ديني وصفوة ربي هو وأخوة الحسين (ع)، ريحانتاي في الدنيا والآخرة ثم قال لأسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها و أم سلمه (رض) احضرا ولادتها فبينما هي جالسه لم تحس بوجع ولا ألم وحولها نساء من أهل الجنه والبيت يضي نوراً وقد امتلأ البيت من روائح الطيب واذا بها قد وضعت بولدها الحسن (ع)
فلما وقع على الأرض خر ساجدا لله تعالى طاهراً مطهراً مبروراً مختونا حامد الله تعالى ذاكراً رافعاً صوته بالشهادتين قائلاً : أشهد أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله (ص) واضع يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء فأما وضع يد على الأرض اشارة الى انه قد قبض على كل علم انزله الله إلى الأرض وأما رفع رأسه إلى السماء فإنه سامعاً صوت المنادي الذي يناديه من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول يا فلان ابن فلان اثبت ثبتك الله تعالى العظيم فالعظيم ماخلقتك أنت صفوتي من خلقي وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحي وخليفتي في أرضي لك ولمن توالاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك اشد عذابي وان وسعت عليه في رزقه فإذا إنقطع صوت المنادي أجابه واضعا يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء يقول : أشهد ان لا إله إلا الله هو انت يا رب قائماً بالقسط العزيز الحكيم . فإذا قال ذلك أعطاه الله علم الأولين وعلم الآخرين واستحق زيارة الروح في ليلة القدر
ولما وقع الحسن (ع)، على الأرض استدار نحو القبلة بعد وقوعه على الأرض فلم يخطىء القبلة بوجهه الشريف وعطس ثلاثاً الحمد لله مشیر باصبعه الحمد لله وهو يهش ويضحك كأنه ابن سنة وأمر الله عز وجل ملكاً من ملائكته أن يكتب بين عينيه فكتب (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .ورفع له سناء من نور ينظر منه إلى أعمال الخلائق وما في مشارق الأرض ومغاربها وما يحدث في كل يوم وساعة من أخبار الأرض وكذلك يرفع لكل إمام منار ينظر به أعمال الخلائق تعظيماً وتكريماً ثم ابتدأ فقرأ صحف آدم (ع) بالسريانية وكتاب ادريس (ع) وکتاب نوح وکتاب صالح وکتاب هود وصحف إبراهيم وتوراة موسى وانجيل عيسى وزبور داوود ، وقرآن محمد (ص)، ثم قصص النبيين الى آخرها صلوا على خير الورى محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
زان الوجود بمولود به زهرت .. مفارق الكون والدنيا اسفرت
سبط النبي الذي سرت بمولده .. أم القرى و به آياتها ظهرت
خليفه الواحد المنان وحجته .. في خلقه من معاني شانه ظهرت
أكرم به والأمين الروح يحمله .. وفي ولادته الأملاك قد حضرت
فهو الحبيب إلى الرب الرقيب ومن .. بفضله هاشم بين الملا افتخرت
فلما دخل الوصي على فاطمه (ع)، أخذ ولده الحسن وحمله على كتفه وقبله و سر به سروراً عظيماً وصار الحسن يهش ويضحك في وجه أبيه (ع) ، فقالت له فاطمه (ع) : يا علي سمِّ ابنك .فقال لها : ما كنت أسبق باسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .فلما دخل النبي (ص) عليها بعد ما ولدت به وعندها أسماء فقال لها : يا أسماء هاتي ابني .فدفعته إليه في حريرة صفراء فرمي بها النبي (ص) وقال لها : يا أسماء ألم أعهد إليكم ان لا تلفوا المولود في خرقة صفراء . فلفته في خرقة بيضاء ودفعته إليه فاذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وقال : لا يفعل أحد بمثله إلا عصم من الشيطان . ثم قال لعلي (ع) : بأي شيء سميت ابني ؟.فقال : ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت أحب أن تسميه أنت . فقال النبي (ص) : وأنا لا أسبق به ربي عز وجل. فهبط جبرئيل (ع) وقال : يا محمد لعلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعد قسمِّ ابنك هذا باسم ابن هارون فقال : وما إسم ابن هارون ؟.فقال : إسمه شبر. فقال النبي (ص) : إن لساني عربي .فقال : سمّه الحسن .فسماه الحسن بأمر رب العالمين وكانت البتول لا تحتاج إلى المصباح وكان منزلها يضيء بنور رسول الله (ص) ووجهه وإذا جلس في مكان تأرج طيباً وإذا مشى تبدو في شمائله المهابة والإجلال ويشرق من بين حسنه الأنوار وبها السؤدد والكمال واذا جلس معه رجل لا يقدر على القيام لمحبته له ولا يود الإنصراف عنه وكان فيه (ع) بشاشة الوجه وطلاقه اللسان وعذوبة المنطق وحسن التواضع وكرم النفس وحسن الشمائل له النصيب الوافر والفضل الظاهر فلا قلب إلا وهو مجذوب اليه ومنعطف عليه ومشغول بالنظر إليه لما أودعه الله من البهاء والجمال والمهابة والإجلال ولله در من قال :
إذا طيب الناس المجالس بينهم .. مداما وريحاناً فذكرك طيبنا
وان كانت الدنيا نصيبا لأهلها .. فحبك من دون الأنام نصيبنا
وان كان طيب الناس بعضاً لبعضهم .. فانت من الخلق الجميع طبيبنا
وان كان شرب الناس للكاس راحة .. فأنت لنا راح وأنت حبيبنا
ولما أراد الله تعالى اتصال رملة بالامام الحسن (ع)، فمن قدرة الله تعالى وارادته ان أمير المؤمنين (ع)، عرضت له حاجة في بلاد قسطنطين فاراد أن يرسل ابنه الحسن (ع) فلما كان ذلك اليوم الذي عزم فيه ان يرسله فجلس في المسجد بين اصحابه و اولاده فجعل يحدثهم بما جرى بينه وبين والي قسطنطين فقالوا له أصحابه : يا فلال الكتايب وليث الحرائب فماذا عسى أن تعمله يا أبا الحسن ؟ قال : عزمت على أن اوجه ابني الأكبر والليث القسور والامام المظفر وهو الحسن (ع) . فلما سمع الحسن فرح فرحاً شديداً وطاب قلبه وانشرح صدره قال أمير المؤمنين (ع) : ما قائلون يا صحابة علي .قالوا له : يا سيدنا ومولانا إنه امام عظيم وكفؤ كريم ولا يقوم بهذه المهمه إلا مثله .ثم التفت إلى ابنه (ع) ، وقال له : ما أنت بقائل ؟. قال : يا أبتِ الأمر أمرك والرأي رأيك وأنا إبنك لئن أمرتني لاخوض البحار وانقل الجبال . فقال له : قم واستعد للسفر .
فلما تجهز سافر هو وعبد الله والفضل ابن العباس فبينما هم يجدون المسير حتى وصلوا بلد قسطنطين وكانت من عادة أهل البيت إذا أرادوا زيارة قوم يجللهم نور عظيم .فلما قدم الحسن ابن علي (ع) الى بلاد قسطنطين أرسل بمن يخبرهم عن وصوله فخرجت الشيوخ والشبان لاستقباله اما والي قسطنطين فإنه خرج مطأطئ رأسه إجلالا واعظاماً للامام فلما بصر بنوره ضمه إلى صدره وكان النور يخرج من
تحت عمامته كفلقة قمر فأمر بمن يستقبله استقبالاً عظيماً فعمل له وليمة تليق بشأنه ورفعة مكانه فأضافه ثلاثه أيام فلما كان اليوم الرابع واراد الإنصراف من عندهم تقدم الحسن وعرض على الوالي كتاب أبيه فأخذه وضمه و فضه و قرأه وعرف معناه واستر بذلك سروراً عظيماً وكتب رد الجواب فتمثل ما أمره أمير المؤمنين (ع) فمن قدرة الله عز وجل وحكمته كان سبب اتصاله برمله ابنة الوالي اذ انها خرجت إلى حاجة عرضت لها هي وجواريها فرأت نوراً من بعيد فظنت انه نور الشمس قد زاد فوقفت حائره باهته فقالت لجواريها : ماذا ترون أمثل ما
أرى أنا .قالوا لها : نعم يا رمله .قالت: أرى نوراً عظيماً و قمراً مستقيماً ماالخبر ماذا جرى في البلد ؟قالوا لها : نعم يا رمله ليس هو نور الشمس وانما هو نور شمس الرساله وشعبة من نبعة الإمامة والدلاله هذا نور فرخ الرسول وثمرة فؤاد البتول هذا نور الحسن ابن علي (ع) ، فلما سمعت رمله بذكر الحسن خرت مغشية عليها فقاموا واحتملوها إلى منزلها فا نطرحت على فراشها و تمكن حبه في قلبها فامتنعت عن الطعام والشراب فدق شخصها وانتحل جسمها وابوها لا يعلم بذلك فمازالت على هذا الحال حتى مضى لها شهر كامل وأبوها لا يعلم بسبب
مرضها فعرضت على كثير من الأطباء و كل طبيب يعرضونها عليه يخاطب أبيها و يقول إليه : ان ابنتك ليس بها مرض أو علة وانما افكار في قلبها .فاغتم أبوها غماً شديد فجعل يطيل الفكر والاشوار ففكر يوم من الأيام ان يرسل الى جاريتها الحسناء فارسل اليها وأتت بين يديه وقال لها : يا حسناء كيف حال إبنتي رمله ؟.قالت له : يا مولاي ان حال رمله حال الأموات اذا قدمت لها الطعام ارجع به مثل ما قدمته واذا عرضت عليها الشراب ترفض وماذا بها الا البكاء والشجى . قال لها : اما علمتي بسبب بكاءها ؟.قالت له : لا يا مولاي .قال لها : والله إن مضيتي إليها واخبرتيني بقصتها اعطيتك الف دينار واعتقتك حرة لوجه الله .ففرحت الجاريه فرحاً شديداً ومضت إلى رمله ووقفت تنظرها من شقوق الباب واصغت سمعها لما تقول واذا هي تقول: يا الهي مُنَّ علية برؤية وجه حبيبي سبط رسول الله (ص) ، فلما سمعت الجاريه كلامها دخلت عليها وضمتها إلى صدرها .فغضبت رمله غضباً شديداً و قالت لها : ما الذي ادخلكِ علي من غير إذني ؟.قالت لها: ادخلتني حالتك هذه .قالت : يا حسناء انتي علمتي بهذا الأمر ولا يعلمه أحداً غيرك ولكن هل تساعديني؟. فقالت لها : فمالي عندك إذا ساعدتك ؟.قالت لها رمله : لك عندي الف دينار وقلادتي ام الجواهر. قالت : هذه ليست رغبتي ولا أريد من حطام الدنيا شيء انما عطاء الدنيا زائل وعطاء الآخره لا يزول .قالت لها : اطلبي تجدي وسلي تعطي . قالت لها : عطائي منك إذا جمع الله بينك و بينه ان تطلبي لي منه الشفاعه والجواز على الصراط وتحمليني معك خادمة لهم فلا أريد غير هذا فإن ضمنتي لي ذلك ضمنت لك مساعدتك .قالت لها : لك ذلك .ففرحت الجاريه فرحاً شديداً وقامت من عندها واقبلت إلى أبوها وهي تضحك فقال لها : ما وراءك يا حسناء ؟. قالت له : ما ورائي إلا الخير لقد جاءك الشرف الرفيع والفضل المنيع ومن وجبت طاعته على الخلق جميع ان رمله ليس بها مرض ولا علة انما قلبها تعلق بهذا الشاب الذي دخل الى بلدنا زائراً وهو العنصر الطيب الطاهر وهو نسل حيدر الحسن ابن على. فلما سمع كلامها نكس رأسه ثم رفعه إليها وقال لها : يا حسناء إن ابنتي ليست ملامه بمن أحبت اما علمتي ان أبوه مكلم الأذياب تخاف من سطوته الشجعان وهو فارس الفرسان ومطوع الجان فكيف لي ان أجرا عليه واذكر له ذلك وأنت تعلمين انه تهاب الأسود من سطوته وترجف الأرض من خيفته .قالت له الجاريه: أن أبا الحسن لا يخيب من دعاه ولا يقطع رجاء من رجاه .فلما سمع كلامها عزم ان يرسل کتاب وقام من وقته وساعته وكتب إلى أمير المؤمنين (ع) ، كتاب يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد يا أبا الحسن من عبدكم الحقير الذليل فإني ارسل لكم هذه الهديه وهي محقرة فان قبلتها مني سعدت وان رددتها علي شقيت وهي ابنتي رمله .ثم ختم الكتاب وارسله مع رجل من خاصته فلما سار الرسول بالكتاب قام الوالي ودخل على ابنته رمله فلما رأته لحقها الحياء منه فدنا منها وضمها إلى صدره وقال لها : يا بنيه ما هذا الفعل الذي فعلتيه بنفسك أحببتي رجل لم ترينه ولم يراك ولكن
لا الومك فيمن احببتي ان كل من على وجه الأرض يتمنى ان يرى شخصه لأن جهامته جهامة النبي (ص) و شهامته شهامة الوحي ووجهه ازهر وطرفه احور لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق وقد أتيت فخراً على فخري حين دخل بلادي واقام في منزلي ولكن يا بنيه اسألي الله العلي القدير عسى ولعل يقبلك الحسن (ع). فلما سمعته رمله طاب قلبها وانشرح صدرها وأزال عنها بعض الذي تجده
ولما ورد الكتاب على أمير المؤمنين (ع)، عرضه على أولاده و كانوا جلوس بين يديه الحسن جالس عن يمينه والحسين جالس عن شماله وكان من عادته (ع)، اذا عرض عليه كتاب يعرضه على أولاده فلما نظره الحسين وفضه وقرأه وعرف معناه تبسم حتى اشرق من وجهه نور ساطع فلما فهم الحسين ما في الكتاب رمى به بين يدي الحسن وقال له : خده واقرأه بنفسك .هذا وأمير المؤمنين (ع) ، ينظر إلى أولاده وهو مبتسم عليهم وقال لهم: يا أولادي ما ترون في هذا الكتاب؟. اما الحسن سكت ولم ينطق بكلمه واحده فقال الحسين : يا أبتاه هذا الوالي خاطباً الحسن لابنته رمله .فلما سمع أمير المؤمنين (ع)، هلهل في وجهه ثلاث أصوات ثم دار بوجهه إلى أولاده وقال لهم : من منكم يمضي الى هذه الحرة الكريمه ؟.قال الحسين: يا أبتاه لا أحد يمضي إليها غيري .فلما عزم الحسين (ع ) على إلى بلاد قسطنطين ودع أهل بيته ومن أحب وسار من وقته وساعته و صار مجداً في السير حتى وصل إلى قسطنطين واقبل إلى بيت الوالي فاستقبلوه بأحسن إستقبال ونظروا إليه بالعز والإجلال فاقام عندهم ثلاثه أيام الضيافه فلما كان اليوم الرابع تقدم الوالي الى الحسين (ع)، و قال له : يا أبا عبد الله هل من حاجة فتقضى أو ملمة فتمضى ؟.قال : ما اتيت إلا لأثر كتاب بعثتموه إلينا .قال له الوالي : قم واصعد المنبر واخطبها لأخيك الحسن (ع) .فقام الحسين (ع) وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وذكر جده النبي فصلى عليه .وخطب خطبة بليغة لم يسمع بمثلها قط وقال في آخر خطبته : اني خاطباً منكم فتاتكم المعروفه ودرتكم الموصوفه أما المخطوبه فهي رملة ابنة الوالي والخاطب الحسن ابن علي ابن ابي طالب فاذكروا صداقها .قال أبوها : ما أتيتكم بالكتاب إلا وهي هدية لكم من غير صداق .قال الحسين (ع): ولكن نحن موثرون بفضل الله عز وجل. يقول الوالي: لما دخل الحسين (ع) المنزل ما رأيت معه شيء واذا به قد تحرك من مكانه وحرك شفتيه وأشار بيده الطاهره فما فتحنا أبصارنا وإذا بثلاث نياق قد اقبلت محمله فاقبلت وبركت بين يدي الحسين (ع) ونطقوا بلسان فصيح وقالوا : السلام عليك يا حجة الله السلام يا ولي الله وابن وليه وأبو أوليائه .ثم قال : يا غلمان انزلوا الأحمال .فتبادرت الغلمان وانزلوا ما على الجمال من الحلى والحلل والدر والجواهر. فقال الحسين للوالي : هيئوا إبنتكم إلى الرحيل .فأمر الحسين (ع) ان يصنعوا لها هودج عظيم وأمر أن يكللوه بالحرير والا برسيم وكل قطعة مرصعة بالدر والجواهر وأمر الحسين (ع) بنشر علم أخضر ودخل الوالي على زوجته وقال لها : هيئي إبنتك إلى الرحيل فإنها تسير إلى شنف عرش الرحمن وتتزوج باللؤلؤ والمرجان وسيد شباب أهل الجنان .فلما سمعت زوجة الوالي قامت مسرعه وزينتها با حسن زينه فتقدم الوالي إلى الحسين وقال له : انها جاهزة اتريد مسيركم في الليل أو في النهار ؟.قال الحسين (ع) : اريده إذا جن الليل. فلما جن الليل أمر الحسين (ع) بادخال الهودج في المنزل ولما ركبت رمله ودخلت الهودج نشر عليها الحسين حريرة خضراء ووضع عليه علم اخضر واحتمل الهودج على عاتقه و خرج به وهو يستره بیده وخرجت معه الجواري والإماء والعبيد وجميع الشبان فوضعوا الهودج على الناقه وساروا بها وما زالوا مجدين في المسير حتى دخلوا المدينه
فلما أحس أمير المؤمنين (ع ) بقدوم الحسين (ع) مع رمله أمر باستقبالهم فادخلوا رمله على زينب (ع )شهرا كاملا فوجدتها عاقله لا تحتاج إلى مفاهمه فلما أراد الله باجتماعهم تقدم أمير المؤمنين إلى زينب وقال :هيئي رمله للزفاف .فلما سمعت زينب فرحت فرحاً شديداً و قامت إلى رمله ووضعت عليها من الحلي والحلل وزينتها وطيبتها با حسن الطيب وصرن ينشدن في أوصافها الأشعار ويذكرن اتصالها بسبط النبي المختار ويصلين عليه وعلى آله الأطهار وفي شان رمله المؤلفة تقول شعرا صلوا على خير الورى محمد (ص) :
(جلوة)
يا عفيفه و طاهره وربة خدر .. يبارك لك الله وسيد البشر
وبعرسك على الطاهر المجتبى .. صار اليكِ الجاه والعز والفخر
الجمال والكمال حزتي والشرف .. ودورة وجهك مثل دوحة قمر
بالهنا عرسك على سبط الرسول .. بالمسره والفرح تقضوا العمر
رمله یا دره ماليها ثمين .. في اوصافك تاه وحار مني الفكر
عسى لياليكم واياكم سعود .. المنى جعلكم ما اتشوفوا بايامكم كدر
-المنى نلتي بقرب المجتبى .. سيّد الشبان واسلالة مضر
يا نبعة الياسمين وابنة الطيبين .. ادام الله اسرورك بطول الدهر
وألف صلى الله على الهادي النبي .. المصطفى العدنان سيد البشر
***
و قام أمير المؤمنين (ع ) وعمل لهم وليمة عظيمة تليق بشأنهم وأمر أمير المؤمنين منادي ينادي إلى من أراد أن يحضر الى وليمة الحسن بن علي فليأتي فاجتمعت الناس من كل جانب ومكان فقام الحسين (ع) فشد وسطه بمنطقه ولزم خدمة الناس فلما أنت ساعة الزفاف قامت زينب والنساء الهاشميات ومضين برمله إلى الحجرة التي عدت لها وهم يسبحون الله ويهللونه ويمجدونه ويصلون على محمد وآله
فبينما هم كذلك واذا بالحسن قدا قبلوا به وأمير المؤمنين عن يمينه والحسين عن شماله وبني هاشم حوله وهو بينهم كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله وهم يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه ويكبرونه و يمجدونه ويحمدونه حتى وصل إلى الدار فلما وصل إلى الدار اعتلى نوره على نور المصابيح فهلهلت جميع النساء وقاموا إليه زينب وأم كلثوم وضممناه إلى صدورهن وقبلناه وهن في فرح وسرور وقمن جميع النساء اجلالاً له فلما ان جلس اخذت زينب بيدي رمله وأجلستها إلى جانبه وصاروا ينشدن في اوصافهم الأشعار ويصلين على النبي المختار وفى شأنه المؤلف تقول افلح من يصلي على الرسول وآل الرسول محمد (ص) :
(جلوة )
عوذوه بالله ورسوله إسلالة الزهرا البتوله
زافينه الهواشم كالقمر ولنجوم حوله
النشامه حايطينه عن اشماله وعن يمينه
والباس الهادي نبينا لايقه اعليه واعلى طوله
زافينه الهواشم على رمله أم القاسم
ونوره مثل البدر لي تم یا هلا ببن البتوله
ومن وصل للدار تلقوه زينب وكلثم يقبلوه
وبسم الله وحده يعوذوه وبالعرس إيباركوا له
والنساء الهاشميه بالفرح كلهم سويه
هللوا الرب البريه وبالهنا ولسرور قالواله
عساك تتهنى يا عزنا يا خلف جدنا وأمنا
جعل طولك لا عدمنا يا ابن فحل الفحوله
**
قال ناقل الحديث : فخرجوا عنهما وأما ما كان من أمر الحسن (ع) لما خلا بها رأى منها ما يسره من الحسن والجمال فاقامت معه في أرغد عيش حتى حملت بالحسن ابن الحسن وكل ما تقربت شهورها تجد اتساعاً وراحة في بطنها وجنبها .يقول محمد ابن الحنفيه : كنت جالساً مع اخواي الحسن والحسين إذا أقبل علينا ابراهيم ابن سعيد المخزومي وقال بشراك يا أبا محمد لقد رزقك والله غلام في هذا الي.وم قال الحسن : من من ؟. قال : من رمله ابنة والي قسطنطين . قال : كيف علمت بذلك ؟.قال : مررت على بيتك يا مولاي فسمعت التكبير والتهليل فسألت عن السبب فأجابتني الأمه فضة فقالت : ولد في هذا اليوم إلى الحسن بن علي (ع) مولود فيسألوك عن اسمه . ثم دار بوجهه إلى أخيه الحسين (ع ) وقال له : يا بن والدي امضي إلى المنزل وانظر في أمر هذا الغلام حتى تسميه باسم .الامام الحسن يعلم ان اخيه الحسين هو المتكفل بعياله من بعده وانهم من أنصاره في كربلاء لذا هو يفوض امر العيال اليه من الآن . فقام الحسين ممتثلا لأمر أخيه ومضى إلى المنزل فخرجت إليه أخته أم كلثوم بالمولود وقد لفته بخرقة بيضاء ووضعته في حجر الحسين (ع) فقبله وتفل في فيه واذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى
قال ناقل الحديث : ثم حملت من بعده بعون ابن الحسن (ع، وظهر لها بحملها مثل ما ظهر لها بحملها بالحسن ابن الحسن تم بعده حملت بنفیسہ وكانت كاخوتها فلما وضعتها سماها عمها نفيسه لأن نفوس الهاشميه كلها تميل إليها .
هذا وهم يتوقعون قدوم القاسم فلما حملت بالقاسم ظهرت له معاجز كثيره وإشارات عظيمه وكانت زينب سلام الله عليها لا تفارقها فمازالت تترقبها حتى حضرت وقت ولادتها وكان ذلك اليوم هو في المنتصف من شهر جمادى الثاني وكان وضعها به وقت الفجر فلما حضر وقت ولادتها جلست ام كلثوم عن يمينها وزينب عن شمالها وام هاني بين يديها فبينما هي كذلك واذا قد وضعت بالقاسم واذا هو كالقمر الطالع فاستروا به أهل البيت سرور عظيم .
وفي شأنه المؤلفة تقول أفلح من يصلي على الرسول وآل الرسول محمد (ص):
(جلوة)
منولد شبل الحسن والنور يزهر .. منولد شبل الحسن والنور يزهر
وريحته مثل الورد والمسك لذفر .. وريحته مثل الورد والمسك لذفر
منولد والنور يشع من الغـره .. والروايح فايحه منه بكثره
والضوى من غرته مالي الحجره .. والروايح ياسمين والند وعنبر
ريحته من ريحة الهادي المختار .. وريحة جده المرتضى حيدر الكرار
وريحة الزهراء العفيفه ذات الأنوار .. وريحة أبيه المجتبى شبر
وريحة عمه حسين وانواره مثلهم .. شجرة طيبه والجاسم غصنهم
صلوات الله وسلامه يخصهم .. كلما ضاء الصبح والنور اسفر
وأنا ابدوري اهديهم سلامي .. وشوقي وتحياتي اليهم وغرامي
واسأل الله الوصول ليهم كل عامِ .. ازورهم جمعاً و مني القلب يستر
اهم اعزازي ومنوتي وغاية مرادي .. وشوفهم يرد إلى روحي وافادي
وعلى الله أنا وعليهم اعتمادي .. في حياتي وفي مماتي ويوم انشر
***
قال ناقل الحديث : فاستروا به أهل البيت سروراً عظيم فبلغ الخبر إلى أبوه الحسن وعمه الحسين (ع) ففعلت به زینب كما فعلت با خوته فاقبل ابيه وعمه يهرعون إلى المنزل ثم اقبلت به زينب إلى اخوتها وطرحته في حجر ابيه فقبله وضمه إلى صدره واذن في اذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم تناوله عمه الحسين (ع) ووضعه في حجره وقبله و شمه ودفعه إلى زينب فاخذته وناولته أمه والنور يسطع منه حتى ملأ اركان المنزل .
وفي شأنه المؤلفه تقول افلح من يصلي على الرسول وآل الرسول محمد (ص)
(جلوة)
هاليوم رملة اولدت جسوم .. هاليوم رملة اولدت جسوم
والنور ياضي من غرته
هاليوم جابت المصيونه .. اغلام مثل القمر لونه
والأنوار اتشع من اجبينه .. وفرحوا به أمه وعماته
ومن جابته أمه رمله .. ام كلثوم شالته اتقبله
وتقول يا هلا وسهلا .. بثمرة اخيي وريحاته
و من ايدها ليد زينب .. وتقول له يا هلا ومرحب
بريحة اخيي حبيب القلب .. وصارت تقبله بوجناته
ومن ايد وحده إلى وحده .. كلمن تلثمه على خده
يتشممونه مثل ورده .. نساء أهل البيت وعماته
ومن زينب إلى بوه واعمامه .. يقبلوه ويلثمونه النشاما
ويهنوا ابيِّه السلامه .. ويقولوا مبروكه طلعاته
وردته الحوراء إلى رمله .. واخذته منها وصارت اتقبله
وتقول له يا هلا وسهلا .. يا حبيب قلبي وسلواته
***
(جلوة)
هنوا النبي العدنان .. وهنوا بني هاشم
وباركوا ليهم .. بولادة القاسم
وهنوا الكرار صاحب الزبرة .. بولادة القاسم زفوا له البشرى
وهنوا ام حسین فاطم الزهرا .. اوهنوا الحسنين قولوا اسرور دايم
وهنوا عماته زینب و ام کلثوم .. وهنوا اعمامه وهنوا بني مخزوم
ورمله هنوها بالولد هاليوم .. قولو الها مبروك بالولد جاسم
للمجتبى انبارك وبالولد انهنيه .. جاسم تطير العين الله له يخليه
الحسن حايش له والزين اله حاويه .. والنور منه يشع مثل البدر لي تم
جاسم كحيل العين ومورد الخدين .. وريحته مثل الورد والند والياسمين
بسورة الرحمن عوذوه وبياسين .. وبالمصطفى عوذوه سيّد بنى آدم
وبآية الكرسي وسورة نبأ وعم .. صبح ومسى تعوذه الحنونة امه
وتسمي باسم الله اعليه وتضمه .. وتقول اهلا بيك يبعد الخال والعم
يا بن الحسن شبر يا نسل الطهار.. أنست إلي روحي وضويت إلي الدار
إنته غصن يبني من تلك الأشجار.. المختار وآله سادة العالم
وتمت الجلوه وصلوا يا حاضرين .. على النبي الهادي وآله الميامين
وقولوا عسى انزورهم كل عام وكل لسنين ..والكعبه الغرى انروح لها دائم
***
(جلوة)
جاسم كحيل العين وامورد الخدين
عوذه بياسين عن شر حساده
جماله بدر وازيد ابن الزكي الأمجد
وعوذوه بالاوحد عن شر حساده
جاسم غصن ريحان مزروع في البستان
عوذوه بالرحمن عن شر حساده
رمله به مسروره من شاهدت نوره
وصارت اتسمي اعليه وتعوذه عن حساده
وفي صدرها اتضمه وبوجنته اتشمه
وبياسين وعم تعوذه عن حساده
فرحانه به اتناغيه الله لها يخليه
وتقول يا اوليدي يا بذرة الساده
عقلي ومنايه يا ثمرة احشايه
ويا منى قلبي ويا غاية امراده
نورت إلي داري يا نسل لطهارِ
يا كوكب الداري وبنوره ازياده
يا مدلل يا غالي شوفك شرح بالي
يا بذرة اللي الكرم والجود معتاده
****
