إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مكابدات رسول..؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مكابدات رسول..؟

    مكابدات رسول..؟
    كتب النص: علي الخباز
    :- ما هذا؟ اشتعل السؤال حتى صار صاحب العرش المسطور بنشوته يترنح مبتهجا، ليوقد الإجابة خبثا، يرفع بيده وصلة قماش عن طست فيه رأس مذبوح، فحيح شماتة يبوح بها يزيد وهو يصرخ:- يا حسين، هذا رأسك النائم بلا جسد في طست ذليل، وهذا رأسي المرفوع على هامة عرش، أنا أعرف أن أباك خير من أبي، فهو الاتقى، واعرف أن جدك المصطفى هو الأنقى، لكن يبقى حكم الله هو الأبقى، اذ يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء.
    قلت:- وكأنه نصر مهزوم، وهذا القمر المذبوح بين يديك يجعلني أعيد السؤال:- رأس من هذا؟
    يجيبني ساخراً:- هذا ابن الجنة.
    :- وأنت؟
    :- أنا ابن عرش لا يؤمن بجنة او نار، والرؤوس المقطوعة دعائم عروش لا تباد، والقتل غنيمة تحصن تيجان الهيبة.
    قلت:- يبدو إنا باغتنا القصر بوفادة على غير وقتها، لهذا نراه يضج بالعيون المفجوعة، وأنين اسارى أذبلتهم القيود، وجرح منكوبين ينزف بالعويل، نساء واطفال، حتى صمتهم بكاء، وهم محاطون بقساوة جند لا ترحم الضعيف.
    يزيد:- للنصر طقوس تصرخ بالبهجة يا هذا، نحن نشرب نخب النصر، بدم المذبوحين؛ كي ننكأ قلب الأسارى، رسالة دم تردع كل من تسول له نفسه في يوم من الأيام الخروج على سلطة العروش، نستعرض بهم جبروت الوعيد الذي أثمر فرجة لا تذبل.
    إنا قوم لا نرحم، وهذه حسنة تديم السطوة، لا دين يشفع لمن ينازعنا الكرسي، لا نسب يزكيه وان كان جده نبيا، لذلك ذبحناه وثمانية عشر من اهل بيته، وخمسين من مناصريه.
    :- ارتوت السيوف من عطش قديم، قلنا للصحراء:- لك الأجساد ولنا الرؤوس، لا ادري ماذا قال بعد ذلك يزيد؛ لأني كنت اتأمل سفر (أرميا) في الكتاب المقدس، عن الذبيح الذي افتدى نفسه لله من اجل الحق مع اهل بيته وأنصاره قرب نهر الفرات.
    عندما كلفت بهذه المهمة، كان يدور في رأسي ان اهندم لباقتي، لأمثل خير تمثيل القيصر قسطنطين عظيم الروم، انا رسول قيصر اليه، مددت الروح لأقطف الخطوة من شجر الرضى، رسمت ملامحي دهشة النوال، ورحت ابتسم، العرش الذي لا يمتلك اليقين مجرد خواء ابله، كرسي وتاج وتكايا الوهم تعمر الجور، وهؤلاء السبايا يمدون اصابعهم في عين الخليفة.
    سفر ارميا: ان اليسوع بعيد عن نهر الفرات، يا يوحنا هذا الحسين (عليه السلام) هو الذي قدم الروح قربانا للرب، حكمة علمني اياها الحسين، بعض الموت خلود، ولهذا امتثل الردى في سطوة هذا العرش البليد.
    اي نصر مخذول هذا الذي يستعرض السبايا ليعزز وهم النصر فيه فرحا مكسور الجاه، وكأنه يريد ان يطيل امد الحرب، وكأنه يريد ان يقول: ان المعركة لم تنته بعد، وان الحسين ما زال حيا في ضمير الناس لم يقتل بعد.
    الجنة على مقربة نصرة، هكذا صرت اؤمن... دفقة رؤيا محصتني أمس، ليملأ النور ارجاء الكون، خلته يسوعا فأجابني:ـ انا بشارته، انا النبي الأمي، محمد بن عبد الله رسول الله الى الخلق اجمعين، راح يوسم جبهتي بالسلام:- انت من اهل الجنة، سيأتيك الصبح نديا بالشهادة، لتخطو عتبة الموت يافعا بالحياة.
    فلهذا نهضت، قلت ليزيد:- لهاث العروش ندوب تكبر.. تكبر، فليس النصر نصر الحروب، وانما النصر روح، والايمان روح، ومن اقصى وجعي المكبوت أجيء اليك، انا من احفاد النبي داود، عشرات الاجداد تناسلت لأكون، والنصارى يتباركون بالتراب الذي ادوس، وانتم بالأمس القريب كانت شموع النبي تنير لكم العتمات، واليوم وثبتم على ولده تقتلونه؛ كي لا يبقى ارث ينازعكم.
    يزيد:- وقاحة ان ترمي في مأوى ضيافتك الحجر، انت رسول قيصر، لابد ان تتمثل فيك كياسة الملوك.
    قلت:- اظنك لم تسمع بكنيسة الحافر ابدا، حافر حمار كان النبي عيسى يركبه (عليه السلام) يقصده الناس للتبرك، وانتم تقتلون ابناء نبيكم، خشية ان يغزو خريفكم الربيع، بعد هذا اي خشوع تطلبه مني لعرش قوائمه شيدها الجور والجذر خراب.
    هل أخبروك بأن السماء امطرت دما عند مقتل الحسين (عليه السلام)، وتحول التراب دما عبيطا في قوارير السلام. أشهد أن عرشكم البغيض شيطان رجيم، وأشهد الله أن هذا الرأس الطاهر هو القربان الذي قدمه من اجل انقاذ الشعوب والأمم، وسينال المجد والعزة والسلام، لا تعجب يا يزيد انه الحسين، هو الذبيح المذكور في سفر ارميا، هو القتيل قرب نهر الفرات، هو الذي ترتوي منه السيوف.
    ويزيد يصرخ غاضباً:- اقتلوه لكي لا يطلع عليه فجر، او يراه بعد اليوم ضوء، وصاح محتدا:- ابعدوه عن الرأس، وكأن هذا النصراني مقاتل نسيته الطفوف، فتداركنا امانيه.
    قلت:- لأعتنق الرأس شهيدا، فوثبت وانا اصرخ:- سيدي يا حسين، انا اريد ان ادخل ملكوت الشهادة معك، لا أريد ان يفوتني هذا السبيل... يا لفرحتي، وأنا ارى السيف يثلم في جسدي، وأنا انطق الشهادتين، لأعلن امام الملأ اسلامي، واصرخ بملء جوارحي: لبيك يا حسين... لبيك يا حسين، وأجيء اشلاء إليك لأحيا...

  • #2
    أحسنت استاذي الكريم

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X