بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
توصلنا في البحث السابق إلى أنّ معيار الغنى الشرعي هو:
امتلاك قوت السنة كاملة.
وأنّ القول الثاني والثالث المنسوبين للشيخ الطوسي في الخلاف أو المبسوط لا يمكن البناء عليهما.
غير أنّ هنا سؤالاً يُطرح:
هل المراد من «قوت السنة» هو خصوص الطعام والشراب، أم أن المراد جميع الاحتياجات الضرورية؟
المبحث الأول: حقيقة القوت – الطعام فقط أم جميع الاحتياجات؟
قد يظهر من بعض الروايات عنوان «القوت» وكأنّه مختص بالطعام.
لكنّ التدقيق في النصوص يدل على أن:
المعيار ليس مجرد قوت الطعام، بل الكفاية السنوية في جميع الاحتياجات
من ملبس ومسكن ودواء وضرورات حياة متعارفة، بلا إسراف ولا تبذير.
فالإنسان الذي يملك طعام سنة كاملة، لكنّه لا يملك ملبساً أو لا يستطيع شراء حاجات عياله الضرورية، هل يعدّ غنياً؟
الجواب: لا.
وهذا ما يستفاد من مجموع الروايات.
المبحث الثاني: الرواية الدالة على أنّ المدار هو الكفاية الشاملة لا خصوص الطعام
الرواية الأولى – رواية سماعة
السند:
محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة…
النص:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟
قال: نعم، إلا أن تكون داره دار غلة.
ثم علّل الإمام:
«فإن خرج له من غلتها دراهم ما يكفيه وعياله… فإن لم تكن الغلة تكفيهم بطعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلت له الزكاة، وإن كانت غلتها تكفيهم فلا.»
دلالة الرواية
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
توصلنا في البحث السابق إلى أنّ معيار الغنى الشرعي هو:
امتلاك قوت السنة كاملة.
وأنّ القول الثاني والثالث المنسوبين للشيخ الطوسي في الخلاف أو المبسوط لا يمكن البناء عليهما.
غير أنّ هنا سؤالاً يُطرح:
هل المراد من «قوت السنة» هو خصوص الطعام والشراب، أم أن المراد جميع الاحتياجات الضرورية؟
المبحث الأول: حقيقة القوت – الطعام فقط أم جميع الاحتياجات؟
قد يظهر من بعض الروايات عنوان «القوت» وكأنّه مختص بالطعام.
لكنّ التدقيق في النصوص يدل على أن:
المعيار ليس مجرد قوت الطعام، بل الكفاية السنوية في جميع الاحتياجات
من ملبس ومسكن ودواء وضرورات حياة متعارفة، بلا إسراف ولا تبذير.
فالإنسان الذي يملك طعام سنة كاملة، لكنّه لا يملك ملبساً أو لا يستطيع شراء حاجات عياله الضرورية، هل يعدّ غنياً؟
الجواب: لا.
وهذا ما يستفاد من مجموع الروايات.
المبحث الثاني: الرواية الدالة على أنّ المدار هو الكفاية الشاملة لا خصوص الطعام
الرواية الأولى – رواية سماعة
السند:
محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة…
النص:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟
قال: نعم، إلا أن تكون داره دار غلة.
ثم علّل الإمام:
«فإن خرج له من غلتها دراهم ما يكفيه وعياله… فإن لم تكن الغلة تكفيهم بطعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلت له الزكاة، وإن كانت غلتها تكفيهم فلا.»
دلالة الرواية
- أنّ المعيار هو الكفاية الحقيقية بجميع الاحتياجات.
- أنّ وجود صنعة أو غلة لا يمنع من أخذ الزكاة إذا لم تكن كافية.
- أنّ السكن والخادم بحدّ ذاتهما لا يخرجان الإنسان عن عنوان الفقر.
المبحث الثالث: الرواية الثانية – معتبرة ابن أبي عمير
السند:
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن غير واحد…
النص:
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما سُئلا عن الرجل له دار وخادم أو عبد:
هل يقبل الزكاة؟
قالا:
«نعم، إنّ الدار والخادم ليسا بمال.»
الدلالة
هذه الرواية تؤكد:
- أنّ امتلاك مسكن وخادم بالمقدار المتعارف لا يُخرج الإنسان عن الفقر.
- وأنّ معيار الغنى هو القدرة على الكفاية الحياتية، لا مجرد امتلاك بعض الممتلكات الضرورية.
المبحث الرابع: الرواية الثالثة – رواية أبي بصير
السند:
وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن عبد العزيز…
النص يذكر شخصاً له:
- دار قيمتها أربعة آلاف درهم
- جارية
- غلام
- جمل يدرّ عليه من «السقاية» بين 2–4 دراهم يومياً
ولديه عيال كثيرون.
فسأل أبو بصير الإمام:
هل يأخذ الزكاة؟
فقال الإمام:
«نعم… أتأمره أن يبيع داره وهي عزّه ومسقط رأسه؟ أو يبيع خادمه الذي يقيه الحر والبرد؟ أو يبيع غلامه وجمله وهما معاشه؟ بل يأخذ الزكاة ولا يبيع شيئاً من ذلك ما دام محتاجاً.»
الدلالة
- أنّ هذه الممتلكات لا تخرج عن عنوان الفقر.
- وأنّ المدار الحقيقي: عدم الكفاية.
- وأنه يجوز أخذ الزكاة لتمام الكفاية السنوية.
المبحث الخامس: رواية صفوان بن يحيى – معيار (الكفاية السنوية)
السند:
علي بن إسماعيل الدغشي ← صفوان بن يحيى ← …
وفي السند كلام، لكن على مبنى قبول رواية أصحاب الإجماع يُعتبر السند معتبراً.
النص:
سُئل الإمام عن رجل عنده قوت يوم هل يجوز له السؤال؟
قال:
«يأخذ، وعنده قوت شهر، ما يكفيه لسنته من الزكاة، لأنها من سنة إلى سنة.»
الدلالة القاطعة
المعيار في الغنى والفقر هو الكفاية السنوية
لا اليومية ولا الشهرية.
المبحث السادس: أثر الدين في معيار الفقر والغنى
هنا مسألة مهمّة جداً:
إذا كان عند الشخص ما يكفيه لعامه، لكن عليه دين حالّ لا يستطيع وفاءه، فهل يعدّ غنياً أم فقيراً؟
الجواب:
هو فقير، بلا إشكال.
لماذا؟
لأنّ وفاء الدين حاجة عرفية ملزمة، بل قد تكون أشدّ من حاجات النفقة.
الرواية الدالة – حسنة زرارة
الرواية في الوسائل، باب 18 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث الأول.
زرارة يسأل الإمام عن رجل حلت عليه الزكاة (أي وَجَبَت عليه زكاة ماله) ومات أبوه وعليه دين…
الإمام يفرّق بين صورتين:
الصورة الأولى: الأب ترك مالاً
«إن كان أبوه أورثه مالاً، قضى دين أبيه من الميراث، ولا يقضيه من الزكاة.»
الصورة الثانية: الأب لم يترك مالاً
«وإن لم يكن أورثه مالاً، لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه.»
الدلالة العرفية
- أنّ وفاء الدين حاجة ضرورية.
- وأنّ من لا يستطيع قضاء دينه يعدّ فقيراً.
- وأنّ الدين حالٌّ من المؤونة الواجبة.
النتيجة الكلية
من ضمّ الروايات المتقدمة:
- روايات الكفاية من الغلة.
- روايات الدار والخادم.
- روايات القوت السنوي.
- روايات الدين.
تتكوّن لدينا قاعدة واضحة:
الغني شرعاً هو من يملك كفاية سنته في جميع احتياجاته الأساسية مع وفاء ديونه الحالّة.
وما عدا ذلك فهو فقير، ويجوز له أخذ الزكاة.
