إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 16 : مناقشة مسألة اشتراط امتلاك مقدار زكاة الفطرة زائداً مؤنة السنة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 16 : مناقشة مسألة اشتراط امتلاك مقدار زكاة الفطرة زائداً مؤنة السنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
    بعد أن فرغ الماتن رحمه الله من بيان أنّ الأحوط ـ استحباباً ـ إخراج زكاة الفطرة حتى لمن ملك قوت سنته فقط وإن كان عليه دين، شرع في المسألة الأولى من مسائل زكاة الفطرة، فقال:

    المسألة الأولى: هل يشترط في وجوب زكاة الفطرة أن يكون مالكًا لمقدار الزكاة زائداً على مؤنة السنة؟

    المتن يقول:

    «لا يعتبر في الوجوب كونه مالكاً مقدار الزكاة زائداً على مؤنة السنة.»

    معنى المسألة:

    هل يجب ـ لكي تجب الفطرة ـ أن يكون عنده:
    • مؤنة سنته + مقدار صاع الفطرة
      أو يكفي أن يكون عنده:
    • مؤنة سنته فقط
      حتى لو أخرج الصاع من نفس هذه المؤنة، فينقص منها ويتحول فقيراً؟

    الماتن يقول:

    يكفي أن يكون مالكاً لمؤنة سنته فقط.

    حتى إذا لم يكن عنده صاع زائد، فيخرج الصاع من مؤونة سنته، فينقص المال، ولا إشكال.

    الفصل الخامس: عرض القولين الفقهيين


    القول الأول (رأي الماتن وبه قال المحققون):

    تجب زكاة الفطرة وإن لم يكن يملك مقدار الصاع زائداً على مؤنة السنة.
    فلو كان عنده مؤنة سنته تماماً، بلا زيادة ولا نقصان:
    • يجب عليه دفع زكاة الفطرة
    • حتى لو أخرجها من مؤنته
    • وحتى لو صار فقيراً بعد الإخراج

    وهذا هو القول الذي يميل إليه المتن رحمه الله.

    القول الثاني (قول جماعة من الأعلام):

    لا تجب عليه زكاة الفطرة

    إلا إذا كان يملك مقدار الصاع زائداً على مؤنة السنة.

    ومن هؤلاء:
    • المحقق الحلي
    • العلامة الحلي
    • الشهيد الأول
    • المحقق الثاني
    • صاحب المدارك
      وغيرهم.

    دليلهم:

    قالوا: لو وجبت عليه زكاة الفطرة وهو على الحافة بين الغنى والفقر، فبمجرد إخراج الصاع:
    • ينقلب فقيراً
    • فيلزم من وجود الوجوب عدم موضوعه
    وهذا محال، لأن:
    ما يلزم من وجوده عدمه محال عقلاً.
    فكيف نقول:

    هو غني فتجب عليه،

    ثم نقول:

    بمجرد أن يخرجها يصبح فقيراً، فلا تجب عليه؟!

    الفصل السادس: الجواب عن الإشكال الأول – التفريق بين قبل الدفع وبعد الدفع

    الإنصاف ـ كما ذكر المتن ـ أن هذا الإشكال غير وارد.

    الوجه في عدم وروده:

    هناك فرق بين:
    • موضوع وجوب زكاة الفطرة
      وهو: الغنى قبل الدفع
    • موضوع الفقر الذي يجيز أخذ الزكاة
      وهو: الفقر بعد الدفع
    التفصيل:

    هو قبل الدفع:
    • يملك قوت سنته
    • فهو غني
    • فوجوب الفطرة ثابت
    وبعد الدفع:
    • قد تنقص مؤنة سنته
    • فيصبح فقيراً
    • فيجوز له أخذ الزكاة
    إذن:
    لا تنافٍ بين الغنى قبل الدفع والفقر بعد الدفع، ولا محذور عقلي.

    الفصل السابع: الجواب عن الإشكال الثاني – جواز أخذ الفقير الزكاة بعد الدفع

    طرحوا إشكالاً آخر:

    قالوا:

    لو وجبت عليه الفطرة، وبعد دفعها صار فقيراً، فسيجوز له أخذ زكاة الفطرة، وهذا تناقض، إذ هو غني لا يجوز له الأخذ.

    الجواب:

    هذا أيضاً غير وارد:
    • قبل الدفع: غني، فلا يجوز له الأخذ
    • بعد الدفع: فقير، فيجوز له الأخذ
    ما المشكلة؟!
    فهو بعد الدفع صار من مصاديق الفقر، فيأخذ ليتمم سنته.
    وهذا لا يتنافى مع القواعد الشرعية.

    الفصل الثامن: إشكال السيد الحكيم – انقلاب الفرض إلى جواز الأخذ باطلاً

    السيد الحكيم رحمه الله طرح إشكالاً بعكس إشكالهم:

    قال:

    لو لم تجب عليه الفطرة، لجاز له أخذ الزكاة، مع أنه فعلاً يملك قوت سنته، وهو غني، ولا يقول أحد بجواز أخذ الغني للزكاة!

    إذن:
    • لو قلنا: لا تجب عليه الفطرة لأنه لا يملك مقدار الصاع الزائد
    • فهذا يعني: لا تجب على الفقير
    • وبالتالي سيكون فقيراً حكماً
    • ويجوز له أخذ الزكاة
    • وهذا غير معقول، لأنه فعلاً غني
    فهذا الإشكال يقوّي رأي الماتن بأن:
    الوجوب ثابت حتى من دون ملك الزيادة.


    الفصل التاسع: مناقشة إشكال «ما يلزم من وجوده عدمه»

    ذكر إشكالاً ثالثاً:
    إن وجوب الفطرة يؤدي إلى الفقر، والفقر مانع من الفطرة، فيلزم من وجود الوجوب عدمه.

    والجواب:

    هذا الإشكال أيضاً غير وارد؛ لأن:
    • الفقر مانع عن الوجوب إذا كان موجوداً قبل الوجوب
    • لا إذا حدث بعد الامتثال
    موضوع الفطرة هو الغنى قبل الدفع، لا بعده.

    الفصل العاشر: التفصيل بين الغنى بالفعل والغنى بالقوة (قول المبسوط والدروس)

    قال بعض القدماء بالتفصيل:
    • الغني بالفعل: يجب عليه
    • الغني بالقوة: لا يجب عليه
    ما معنى الغني بالفعل؟

    من يمتلك:
    • أموالاً
    • حبوباً
    • مخزوناً
    • نقوداً
      تكفيه طول السنة.

    فهذا غني حقيقة، تجب عليه الفطرة.

    ما معنى الغني بالقوة؟

    صاحب الحرفة والصنعة الذي:
    • لا يملك قوت السنة فعلاً
    • لكنه قادر على الكسب الذي يكفيه بقوة العمل
    فإن كانت الحرفة:
    • تكفيه مع زكاة الفطرة ⇒ فهو غني بالقوة
    • لا تكفيه مع الفطرة ⇒ ليس غنياً بالقوة
    المتن يقول:

    هذا الكلام دقيق، لكنه نادر التطبيق.
    ومع ذلك:
    المعيار ليس كثرة المصداق، بل صدقه على بعض الحالات.
    والقاعدة:
    • إن كان فقيراً: لا تجب
    • إن كان غنياً: تجب
      سواء كان المصاديق قليلة أم كثيرة.

    الخاتمة والتحقيق النهائي

    بعد كل هذه المناقشات:

    النتيجة الدقيقة:
    1. لا يشترط في وجوب زكاة الفطرة امتلاك مقدار الصاع زائداً على مؤنة السنة.
    2. يكفي امتلاك مؤنة السنة فقط حتى لو كان الصاع سيؤدي إلى الفقر بعد الدفع.
    3. الفقر بعد الدفع لا يؤثر على صحة الوجوب؛ لأن الوجوب متعلق بحال المكلف قبل الدفع.
    4. آراء من اشترطوا الزيادة مبنية على استبعاد ذهني وليس لها دليل لفظي قوي.
    5. رأي السيد الحكيم يقلب الإشكال عليهم، ويُظهر أن عدم الوجوب يؤدي إلى لوازم غير معقولة.
    6. التفصيل بين الغنى بالفعل والغنى بالقوة مفيد، لكنه لا يغيّر الحكم الكلي في أغلب الحالات.
    7. الحق أن: العبرة بالغنى الواقعي قبل الدفع، لا بما يحصل بعد الامتثال .



المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X