بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
بعد أن فرغ الماتن رحمه الله من بيان أنّ الأحوط ـ استحباباً ـ إخراج زكاة الفطرة حتى لمن ملك قوت سنته فقط وإن كان عليه دين، شرع في المسألة الأولى من مسائل زكاة الفطرة، فقال:
المسألة الأولى: هل يشترط في وجوب زكاة الفطرة أن يكون مالكًا لمقدار الزكاة زائداً على مؤنة السنة؟
المتن يقول:
«لا يعتبر في الوجوب كونه مالكاً مقدار الزكاة زائداً على مؤنة السنة.»
معنى المسألة:
هل يجب ـ لكي تجب الفطرة ـ أن يكون عنده:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
بعد أن فرغ الماتن رحمه الله من بيان أنّ الأحوط ـ استحباباً ـ إخراج زكاة الفطرة حتى لمن ملك قوت سنته فقط وإن كان عليه دين، شرع في المسألة الأولى من مسائل زكاة الفطرة، فقال:
المسألة الأولى: هل يشترط في وجوب زكاة الفطرة أن يكون مالكًا لمقدار الزكاة زائداً على مؤنة السنة؟
المتن يقول:
«لا يعتبر في الوجوب كونه مالكاً مقدار الزكاة زائداً على مؤنة السنة.»
معنى المسألة:
هل يجب ـ لكي تجب الفطرة ـ أن يكون عنده:
- مؤنة سنته + مقدار صاع الفطرة
أو يكفي أن يكون عنده: - مؤنة سنته فقط
حتى لو أخرج الصاع من نفس هذه المؤنة، فينقص منها ويتحول فقيراً؟
الماتن يقول:
يكفي أن يكون مالكاً لمؤنة سنته فقط.
حتى إذا لم يكن عنده صاع زائد، فيخرج الصاع من مؤونة سنته، فينقص المال، ولا إشكال.
الفصل الخامس: عرض القولين الفقهيين
القول الأول (رأي الماتن وبه قال المحققون):
تجب زكاة الفطرة وإن لم يكن يملك مقدار الصاع زائداً على مؤنة السنة.
فلو كان عنده مؤنة سنته تماماً، بلا زيادة ولا نقصان:
- يجب عليه دفع زكاة الفطرة
- حتى لو أخرجها من مؤنته
- وحتى لو صار فقيراً بعد الإخراج
وهذا هو القول الذي يميل إليه المتن رحمه الله.
القول الثاني (قول جماعة من الأعلام):
لا تجب عليه زكاة الفطرة
إلا إذا كان يملك مقدار الصاع زائداً على مؤنة السنة.
ومن هؤلاء:
- المحقق الحلي
- العلامة الحلي
- الشهيد الأول
- المحقق الثاني
- صاحب المدارك
وغيرهم.
دليلهم:
قالوا: لو وجبت عليه زكاة الفطرة وهو على الحافة بين الغنى والفقر، فبمجرد إخراج الصاع:
- ينقلب فقيراً
- فيلزم من وجود الوجوب عدم موضوعه
وهذا محال، لأن:
ما يلزم من وجوده عدمه محال عقلاً.
فكيف نقول:
هو غني فتجب عليه،
ثم نقول:
بمجرد أن يخرجها يصبح فقيراً، فلا تجب عليه؟!
الفصل السادس: الجواب عن الإشكال الأول – التفريق بين قبل الدفع وبعد الدفع
الإنصاف ـ كما ذكر المتن ـ أن هذا الإشكال غير وارد.
الوجه في عدم وروده:
هناك فرق بين:
ما يلزم من وجوده عدمه محال عقلاً.
فكيف نقول:
هو غني فتجب عليه،
ثم نقول:
بمجرد أن يخرجها يصبح فقيراً، فلا تجب عليه؟!
الفصل السادس: الجواب عن الإشكال الأول – التفريق بين قبل الدفع وبعد الدفع
الإنصاف ـ كما ذكر المتن ـ أن هذا الإشكال غير وارد.
الوجه في عدم وروده:
هناك فرق بين:
- موضوع وجوب زكاة الفطرة
وهو: الغنى قبل الدفع - موضوع الفقر الذي يجيز أخذ الزكاة
وهو: الفقر بعد الدفع
التفصيل:
هو قبل الدفع:
هو قبل الدفع:
- يملك قوت سنته
- فهو غني
- فوجوب الفطرة ثابت
وبعد الدفع:
- قد تنقص مؤنة سنته
- فيصبح فقيراً
- فيجوز له أخذ الزكاة
إذن:
لا تنافٍ بين الغنى قبل الدفع والفقر بعد الدفع، ولا محذور عقلي.
الفصل السابع: الجواب عن الإشكال الثاني – جواز أخذ الفقير الزكاة بعد الدفع
طرحوا إشكالاً آخر:
قالوا:
لو وجبت عليه الفطرة، وبعد دفعها صار فقيراً، فسيجوز له أخذ زكاة الفطرة، وهذا تناقض، إذ هو غني لا يجوز له الأخذ.
الجواب:
هذا أيضاً غير وارد:
لا تنافٍ بين الغنى قبل الدفع والفقر بعد الدفع، ولا محذور عقلي.
الفصل السابع: الجواب عن الإشكال الثاني – جواز أخذ الفقير الزكاة بعد الدفع
طرحوا إشكالاً آخر:
قالوا:
لو وجبت عليه الفطرة، وبعد دفعها صار فقيراً، فسيجوز له أخذ زكاة الفطرة، وهذا تناقض، إذ هو غني لا يجوز له الأخذ.
الجواب:
هذا أيضاً غير وارد:
- قبل الدفع: غني، فلا يجوز له الأخذ
- بعد الدفع: فقير، فيجوز له الأخذ
ما المشكلة؟!
فهو بعد الدفع صار من مصاديق الفقر، فيأخذ ليتمم سنته.
وهذا لا يتنافى مع القواعد الشرعية.
الفصل الثامن: إشكال السيد الحكيم – انقلاب الفرض إلى جواز الأخذ باطلاً
السيد الحكيم رحمه الله طرح إشكالاً بعكس إشكالهم:
قال:
لو لم تجب عليه الفطرة، لجاز له أخذ الزكاة، مع أنه فعلاً يملك قوت سنته، وهو غني، ولا يقول أحد بجواز أخذ الغني للزكاة!
إذن:
فهو بعد الدفع صار من مصاديق الفقر، فيأخذ ليتمم سنته.
وهذا لا يتنافى مع القواعد الشرعية.
الفصل الثامن: إشكال السيد الحكيم – انقلاب الفرض إلى جواز الأخذ باطلاً
السيد الحكيم رحمه الله طرح إشكالاً بعكس إشكالهم:
قال:
لو لم تجب عليه الفطرة، لجاز له أخذ الزكاة، مع أنه فعلاً يملك قوت سنته، وهو غني، ولا يقول أحد بجواز أخذ الغني للزكاة!
إذن:
- لو قلنا: لا تجب عليه الفطرة لأنه لا يملك مقدار الصاع الزائد
- فهذا يعني: لا تجب على الفقير
- وبالتالي سيكون فقيراً حكماً
- ويجوز له أخذ الزكاة
- وهذا غير معقول، لأنه فعلاً غني
فهذا الإشكال يقوّي رأي الماتن بأن:
الوجوب ثابت حتى من دون ملك الزيادة.
الفصل التاسع: مناقشة إشكال «ما يلزم من وجوده عدمه»
ذكر إشكالاً ثالثاً:
إن وجوب الفطرة يؤدي إلى الفقر، والفقر مانع من الفطرة، فيلزم من وجود الوجوب عدمه.
والجواب:
هذا الإشكال أيضاً غير وارد؛ لأن:
الوجوب ثابت حتى من دون ملك الزيادة.
الفصل التاسع: مناقشة إشكال «ما يلزم من وجوده عدمه»
ذكر إشكالاً ثالثاً:
إن وجوب الفطرة يؤدي إلى الفقر، والفقر مانع من الفطرة، فيلزم من وجود الوجوب عدمه.
والجواب:
هذا الإشكال أيضاً غير وارد؛ لأن:
- الفقر مانع عن الوجوب إذا كان موجوداً قبل الوجوب
- لا إذا حدث بعد الامتثال
موضوع الفطرة هو الغنى قبل الدفع، لا بعده.
الفصل العاشر: التفصيل بين الغنى بالفعل والغنى بالقوة (قول المبسوط والدروس)
قال بعض القدماء بالتفصيل:
الفصل العاشر: التفصيل بين الغنى بالفعل والغنى بالقوة (قول المبسوط والدروس)
قال بعض القدماء بالتفصيل:
- الغني بالفعل: يجب عليه
- الغني بالقوة: لا يجب عليه
ما معنى الغني بالفعل؟
من يمتلك:
من يمتلك:
- أموالاً
- حبوباً
- مخزوناً
- نقوداً
تكفيه طول السنة.
فهذا غني حقيقة، تجب عليه الفطرة.
ما معنى الغني بالقوة؟
صاحب الحرفة والصنعة الذي:
- لا يملك قوت السنة فعلاً
- لكنه قادر على الكسب الذي يكفيه بقوة العمل
فإن كانت الحرفة:
- تكفيه مع زكاة الفطرة ⇒ فهو غني بالقوة
- لا تكفيه مع الفطرة ⇒ ليس غنياً بالقوة
المتن يقول:
هذا الكلام دقيق، لكنه نادر التطبيق.
ومع ذلك:
المعيار ليس كثرة المصداق، بل صدقه على بعض الحالات.
والقاعدة:
هذا الكلام دقيق، لكنه نادر التطبيق.
ومع ذلك:
المعيار ليس كثرة المصداق، بل صدقه على بعض الحالات.
والقاعدة:
- إن كان فقيراً: لا تجب
- إن كان غنياً: تجب
سواء كان المصاديق قليلة أم كثيرة.
الخاتمة والتحقيق النهائي
بعد كل هذه المناقشات:
النتيجة الدقيقة:
- لا يشترط في وجوب زكاة الفطرة امتلاك مقدار الصاع زائداً على مؤنة السنة.
- يكفي امتلاك مؤنة السنة فقط حتى لو كان الصاع سيؤدي إلى الفقر بعد الدفع.
- الفقر بعد الدفع لا يؤثر على صحة الوجوب؛ لأن الوجوب متعلق بحال المكلف قبل الدفع.
- آراء من اشترطوا الزيادة مبنية على استبعاد ذهني وليس لها دليل لفظي قوي.
- رأي السيد الحكيم يقلب الإشكال عليهم، ويُظهر أن عدم الوجوب يؤدي إلى لوازم غير معقولة.
- التفصيل بين الغنى بالفعل والغنى بالقوة مفيد، لكنه لا يغيّر الحكم الكلي في أغلب الحالات.
- الحق أن: العبرة بالغنى الواقعي قبل الدفع، لا بما يحصل بعد الامتثال .
