إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[1].

    التعجب هو درك الامر الغريب، فاذا شهد واحد من العقلاء أن عاقلا من العقلاء يفعل أو يتكلم على خلاف مقتضى العقل، بحيث يرى ذلك الصادر، كأنه خارج من وطنه ومقامه فإن صدور ذلك مناسب من فاقد الشعور لا واجده يتعجب من ذلك، وإذا صدر هذا بعينه من فاقد الشعور لا يتعجب.
    مثلا إذا رأيت صدور معصية من المعاصي الكبيرة من عابد ورع تتعجب! ولا تتعجب بصدوره من اهل الشهوات.
    وذلك لكون الاول موطن نفسه على الطاعات ومنشأ الفسق فيها غريب، بخلاف الثاني.
    والله تعالى يقول: ﴿وَإِن تَعْجَبْ﴾، وتدرك الامر الغريب من الكفار في تكذيبك، فالعجب من اعظم منه في الغرابة وهو حينئذ حقيق بأن يتعجب منه، فتكذيبهم، لكونك واسطة ونبيا وإن كان غريبا عند العقل، لما شاهدوا منك من الآيات الكثيرة من اخبارك بالغيب واطعام الكثير واشباعهم من القليل واتيانك بما يبقى الى يوم القيامة على صفة الاعجاز وهو تمام القرآن، وبما يعجزون في زمانك لتصرفك فيهم من الاتيان بالسورة وبانشقاق القمر وبظل السحاب عليك كلما تحركت في السفر، وبتسبيح الحصى وشهادة الضب وشهادة الذئب وغير ذلك من معجزاتك حتى ﴿قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ
    [2].
    فأرادوا منك اقدارهم على اتيانهم بالمعجزات بضميمة لزوم الواسطة عقلا بين الله وخلقه، وأنه لا يمكن الا أن يكون بشرا كما سبق، الا أنه صدر منهم ما هو الاغرب من ذلك وهو انكارهم للمبدأ والمعاد.
    فإن الواسطة لأجل الإرشاد الى المبدأ بالصفات والتحرز عن سوء العاقبة في المعاد، ومن أنكرهما فنفسه نفس شيطاني، وتكذيب الرسل لا يكون صدوره من الشيطان غريبا، بل موطن نفسه، موطن تلك الامور، فكأنه تعالى قال: ﴿وَإِن تَعْجَبْ﴾، فلا تعجب من ذلك بل تعجب من الاعظم.
    وعلى أي حال فلو كانت الهمزة ثابتة في المقامين فالمعنى أنهم يقولون: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾، نرجع‌؟ والقرينة على الحذف الجملة الثانية، وهي ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، والاستفهام منهم في المقامين يكون انكاريا ومرادهم أنا لا نرجع ولم يحصل لنا الخلق الجديد.
    وبرهانهم عدم وجود قدرة بهذه المثابة وعدم وجود علم كذلك، وكون الصادر منهم غريبا عند العقل يكون واضحا فإن العلم والقدرة إذا شاهدهما العقل في الخارج في مورد يقول: إن كانا واجبين، فهو وإلا لابد من الانتهاء الى الواجب حذرا من تحقق الشيء من غير محقق، وكون الفاقد معطيا، وقد عرفت غير مرة أن الواجب لا حد له.
    وإلا يتركب من القوة والفعل، والمركب مفتقر، فلا يكون واجبا.
    فاذا لم يكن محدودا فلا حد للعلم الواجب والقدرة الواجبة، فعلم الواجب غير محدود، وكذلك قدرته، فالمنكر لشمول القدرة والعلم خارج عن موطن العقل.
    هذا مع أن الابتداء بحسب بعض الانظار أشكل، فالتسليم في كونه خالقا أو لا والانكار من الاعادة في غير محله.
    ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾، لعدم معرفتهم صفاته ﴿وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾، أي في العالم الاخر لتجسم الافعال بصورة مناسبة لها أو جزائها بما يناسبها فإن الداعي للإنكار، هو كبرهم وارادتهم امتداد اعناقهم فخرا، وعدم كونهم في طاعة أحد.
    وحيث أن ذلك سبب لتطأطأ العاقلة عندهم والدار الاخرة على صورة العاقلة، من انحناء اعناقهم.
    وتقييدهم بالذل بالأغلال التي حصلت منهم وهو الكبر، وإن كانت من باب الجزاء، فكذلك ايضا، لأن جزاء المتكبر أن يجعل ذليلا ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، وهي نار العقائد الفاسدة ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، لصيرورة العقائد الفاسدة ملكة. وبحكم الذات والذاتي لا يتخلف.
    ومن الواضح إن النص عندما يعرض ظواهر إبداعية، ثم يعرض نماذج من سلوك المشككين إنما يستهدف ذلك للفت النظر إلى تفاهة الاعتراضات الصادرة عن هؤلاء المشككين واسقاطهم من حساب القارئ.


    [1] سورة الرعد، الآية: 5.
    [2] سورة الأنعام، الآية: 124.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X