إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 19 : اشتراط نية القربة في زكاة الفطرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 19 : اشتراط نية القربة في زكاة الفطرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين

    المسألة الثالثة: اشتراط نية القربة في زكاة الفطرة

    المقدمة

    قال رحمه الله: المسألة الثالثة: يعتبر فيها القرب؛ يعتبر في زكاة الفطرة نية القربة.

    فلا بدّ أن يقصد المكلّف القربة إلى الله تعالى عند أداء زكاة الفطرة، إذ لا يكفي أن يأتي بالفعل من دون نية، ولا يجزئ أن ينوي نية غير قربية. وهذا أصل مهم؛ لأن زكاة الفطرة من العبادات، وكل عبادة متوقفة على قصد القربة.

    المقام الأول: معنى نية القربة وصورها

    نية القربة قد تتجلّى في صورتين:


    1. القربة المباشرة

    وهي أن يتقرب العبد إلى الله مباشرةً، بأن يقول في نفسه: أؤدي هذه الفطرة لله تعالى.

    2. القربة غير المباشرة

    وهي ما لو قام بالفعل بدافع شرعي قربي ضمني، مثل أن يرحم إنسانًا في سبيل الله، أو يواسيه لأجل الله.

    فالغاية هنا: رحمة، أو مساعدة، لكن الداعي الداخلي: لله.

    وهذه أيضًا نية قربة معتبرة، تمامًا كالأعمال الاستئجارية التي يُؤتى بها تعبّدًا، وإن كانت مرتبطة بعنوان ثانوي.

    3. الأعمال التي لا علاقة لها بالقربة

    كأن يعطي المال تكريمًا لقريب أو صديق، أو ردًّا لجميل سابق، بلا أي قصد تعبدي.

    هذه لا علاقة لها بزكاة الفطرة، ولا تقع قربية، فتبطل.

    فالنتيجة:

    كل عمل خالٍ من قصد القربة، لا يندرج في عنوان زكاة الفطرة الشرعي.


    المقام الثاني: الدليل على كون زكاة الفطرة عبادية

    هنا تُطرح دعوى:

    أن زكاة الفطرة عبادة مشروطة بقصد القربة، فلا تصح من دونها، ولا تصح من الكافر لعدم صلاحيته للتقرب.

    والأدلة على ذلك متعددة:

    الدليل الأول: الإجماع

    ذكر السيد الحكيم رحمه الله أن عمدة الأدلة هو الإجماع.

    وقد عضّده السيد الخوئي رحمه الله ببيانٍ مهم:
    • الإجماع هنا ليس فقهائيًا فقط،
    • بل هو تسالم بين المسلمين كافة إلا من شذّ،
    • والشاذ لا يُعتنى بقوله.
    بل صرّح السيد الخوئي بوجود إجماع قطعي.

    ومع هذا، هناك دليلٌ موازٍ:

    وهو الارتكاز المتشرعي؛ فإن سيرة المسلمين العملية، الإمامية وغير الإمامية، قائمة على أن الزكاة بقسميها عملٌ قربيّ.

    فالنتيجة:

    الدليل الأول متكوّن من ركنين:
    1. الإجماع.
    2. الارتكاز العملي العام في أذهان المتشرعة.
    وهما معًا يكشفان عن اشتراط نية القربة.

    المقام الثالث: الدليل الثاني – اللفظ العرفي لـ(الزكاة) و(الصدقة)

    العناوين القرآنية: الزكاة، الصدقات، الصدقة،

    هذه ألقاها الشارع إلى العرف، ولم يشرح حقيقتها بشكلٍ خاص من حيث كونها عملًا تعبديًا.

    قاعدة:

    الشارع إذا لم يضع تعريفًا خاصًا للفظ شرعي، رجعنا في معناه إلى العرف.

    عند الرجوع إلى العرف نجد:

    ▪ الزكاة = نماءٌ وتزكية.

    ▪ الصدقة = ما يعطى تقربًا إلى الله، أو ما له جهة تعبدية.

    فالعرف لا يتصور “زكاة” بلا تنميةٍ إلهية، ولا تتحقق هذه التنمية إلا في إطار علاقة بين العبد وربه، أي في إطار تعبدي.

    إذن:

    مفهوم الزكاة عرفًا ملازم لمعنى القربة.

    وهذا دليل آخر على قربية زكاة الفطرة.

    المقام الرابع: الدليل الثالث – كون الزكاة من دعائم الإسلام

    ورد في الروايات:

    «بُني الإسلام على خمس»

    وعدّت الزكاة من بينها.

    وهنا احتمالان:

    الاحتمال الأول

    أن الزكاة المذكورة هي زكاة المال فقط.

    الاحتمال الثاني

    أن العنوان مطلق، يشمل:
    • زكاة المال،
    • وزكاة الفطرة.
    والأقرب عرفًا:

    أن عنوان (الزكاة) إذا أطلق يشمل كلا القسمين ما لم يرد تخصيص.

    ومقتضى اقتران الزكاة بالصلاة والصوم والحج والولاية، وهي عبادات قربية قطعًا، أن تكون الزكاة كذلك.

    إشكال وجوابه

    قد يقال:

    مجرد ذكر الزكاة مع عبادات أخرى قربية لا يكفي لجعلها عبادة.

    والجواب:

    صحيح أنّ هذا الوجه بمجرّده ليس برهانًا قاطعًا، لكنه قرينة معتبرة، خصوصًا إذا انضمّ إليه:
    • الإجماع،
    • الارتكاز،
    • واللفظ العرفي.
    فتترسخ حالة الاطمئنان بأن الزكاة عبادة.

    المقام الخامس: الدليل الرابع – النصوص في قبض الله للصدقة

    ورد في القرآن:

    {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ}

    وفي الرواية الصحيحة:

    «ما من شيء إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري، إلا الصدقة فأنا أتلقّفها بيدي تلقفًا»

    هذا يشير إلى:
    • أهمية الصدقة،
    • ومكانتها الخاصة عند الله،
    • وأن مقام قبضها إلهي مباشر.
    فهل يناسب هذا المستوى من العناية الإلهية أن تكون الصدقة غير قربية؟

    هذا بعيد جدًا.


    إشكال مهم


    قد يقال:

    هناك أعمال يحبها الله، وليست قربات:
    • بر الوالدين،
    • صلة الأرحام،
    • خدمة الناس،
    • حسن الخلق.

    والجواب:

    نعم، الله يحب بعضها ولو لم تكن قربات، لكن:
    • ليس فيها عنوان الزكاة،
    • ولا هي جزء من دعائم الإسلام،
    • ولا ورد فيها أنها يأخذها الله بيده مباشرة،
    • ولا جرى عليها إجماع متشرعي كالإجماع على الزكاة.

    إذن هذا الاحتمال لا يكفي لرفع اليد عن كل الشواهد السابقة.


    المقام السادس: النتيجة الجامعة

    بعد ضم الأدلة المتعددة:
    1. الإجماع القطعي.
    2. الارتكاز المتشرعي.
    3. المفهوم العرفي للزكاة والصدقة.
    4. كون الزكاة ركنًا من أركان الإسلام.
    5. النصوص الخاصة بقبض الله تعالى للصدقة.
    يتولد اطمئنان تام بأن زكاة الفطرة عبادة، ولا تصح إلا بقصد القربة.


    وبالتالي:

    لا تصح من الكافر


    لأنه:
    • غير صالح للتقرب،
    • وهو مرتكب أعظم ما يبعده عن الله: الكفر.
    الخاتمة

    وهكذا، تصبح قضية اشتراط قصد القربة في زكاة الفطرة من المسلّمات، ولا ينبغي التشكيك فيها
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X