إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 20 : استحباب إخراج الفقير لزكاة الفطرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 20 : استحباب إخراج الفقير لزكاة الفطرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين


    المسألة الرابعة: استحباب إخراج الفقير لزكاة الفطرة

    تمهيد

    يتعرّض الماتن رحمه الله في هذه المسألة إلى حكم استحباب إخراج الفقير لزكاة الفطرة، ويقرّر أن الفقير ـ كما تجب الفطرة على الغني ـ يُستحب له أن يخرجها أيضاً، وإن لم يكن لديه إلا صاع واحد.

    وقد نصّ بقوله:

    «يستحب للفقير إخراجها أيضاً، وإن لم يكن عنده إلا صاع يتصدّق به على عياله، ثم يتصدّق به على الأجنبي بعد أن ينتهي الدور».

    وهذه العبارة تتضمن فروعاً متعددة نرتبها كما يلي:

    الفرع الأول: أصل استحباب إخراج الفقير للفطرة

    هذا الأصل ثابت بلا إشكال، بل المسألة تكاد تكون إجماعية، وقد نُقل الإجماع عليها، بل ادُّعي إجماع المحصل والمنقول كما في الجواهر وغيرها، مما يكشف عن استقرار الحكم عند الفقهاء.

    الأدلة على الاستحباب

    يمكن إثبات استحباب إخراج الفقير لزكاة الفطرة ببعض الروايات:

    الرواية الأولى: صحيحة زرارة

    قال زرارة:

    «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الفقير الذي يُتصدَّق عليه هل عليه صدقة الفطرة؟ فقال: نعم، يعطي مما يُتصدق به عليه».

    ظاهر الرواية الوجوب، ولكن لا يمكن الأخذ بظاهرها؛ لأن الأصحاب أعرضوا عنه، وتسلّموا بأن الفقير لا تجب عليه زكاة الفطرة، فيتعين حملها على الاستحباب جمعاً بين الأدلة.

    وهذا من أساليب الجمع العرفي:

    إذا اجتمع دليل يدل على الوجوب مع دليل يدل على الترخيص، يُحمل الأول على الاستحباب.

    الرواية الثانية: رواية الفضيل بن يسار

    قال:

    «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أَعَلى مَن قَبِلَ الزكاة زكاة؟ فقال: أما من قبل زكاة المال فعليه زكاة الفطرة».

    أيضاً ظاهرها الوجوب، لكن المضمون لا يمكن الالتزام به؛ لقيام الدليل القطعي على عدم وجوب الفطرة على الفقير، فيُحمل على الاستحباب.

    وقد ناقش السيد الخوئي سند الرواية أولاً، لكنه صحّحها لاحقاً اعتماداً على طريق النجاشي.

    نتيجة الفرع الأول

    إذن أصل استحباب إخراج الفقير للفطرة مسلَّم وثابت من جهة الإجماع ومن جهة الأخبار بعد حملها على الاستحباب.


    الفرع الثاني: ما إذا لم يكن عند الفقير إلا صاع واحد


    إذا لم يكن عند الفقير إلا صاع واحد فقط، فقد ذكر الماتن طريقتين في كيفية العمل بالاستحباب:

    الطريقة الأولى: تدوير الصاع بين أفراد العائلة
    • يتصدق به على زوجته.
    • ثم الزوجة تتصدق به على ولده الأكبر.
    • ثم هو يتصدق على الثاني، ثم الثالث…
    • إلى أن يصل إلى آخر فرد.
    • ثم في نهاية المطاف يُعطى لأجنبي خارج العائلة.

    هذه الطريقة وردت في الرواية التي جاء فيها:

    «يترددونها فتكون عنهم جميعاً فطرة واحدة».

    وهذا ظاهر في أن التدوير مشروع ومجزئ، خصوصاً إذا كان جميعهم كباراً.


    الطريقة الثانية: أن يعود الصاع إلى أحد العيال أنفسهم

    ذكر الماتن:

    «ويجوز أن يتصدق به على واحد منهم أيضاً، وإن كان الأولى والأحوط الأجنبي».

    أي يمكن بعد تدوير الصاع أن يعود إلى أحد أفراد العائلة، فيصل في النهاية إلى الأب أو الولد أو غيرهما، ولا يلزم إخراجه عن العائلة.

    وجه الأولوية في إخراجها للأجنبي

    استظهر بعضهم، ومنهم السيد الخوئي رحمه الله، أن الرواية تدل على أن إخراجها خارج الأسرة أقوى، لأن ظاهر قوله عليه السلام:

    «فتكون عنهم جميعاً فطرة واحدة»

    يُفهَم منه خروج الفطرة عنهم.

    لكن يمكن المناقشة في هذا الظهور:
    • الإمام لم يقل: «يترددونها ثم يخرجونها».
    • بل قال: «يترددونها فتكون عنهم جميعاً فطرة واحدة»، وهو ظاهر في أن الترديد نفسه يحقق الفطرة، حتى لو عادت إليهم في النهاية.
    • والسائل كان يسأل: «أيعطيها غريباً أو يأكلها هو وعياله؟»
      — والإمام أجابه بطريقة تدل على جواز أكلهم لها بعد التدوير.

    إذن الظهور ليس تاماً، ولذا كان رأي الماتن وجيهاً: يجوز أن تعود إليهم أنفسهم.


    الفرع الثالث: إذا كان بين العيال صغير أو مجنون

    هنا يأتي إشكال:

    الصبي والمجنون ليست من مصلحتهما التبرع، فكيف يأخذ الولي من مالهما ويعطي للغير، وهو فقير بنفسه؟

    وهذا قد يُعدّ خلاف مصلحتهما.

    لأجل ذلك قال الماتن:

    «الأولى والأحوط أن يتملك الولي لنفسه ثم يؤدي عن الصبي والمجنون».

    أي:
    1. الولي يتملك الصاع لنفسه.
    2. ثم يؤدي زكاة الفطرة عن الصغير أو المجنون من مال نفسه.
    3. وليس من مال الصغير أو المجنون.

    وهذا هو المتعيّن احتياطاً، لأن الإعطاء من مال القاصر بدون مصلحة لا مسوغ له.


    خاتمة

    إلى هنا يتبين:
    • أصل الاستحباب ثابت.
    • تدوير الصاع مشروع.
    • إخراج الصاع للأجنبي أولى لكنه غير لازم.
    • ملكية المتصدق عليه ملكية تامة، وليست متزلزلة.
    • ومع وجود الصغير والمجنون، يتصرف الولي بطريقة تحفظ مصلحتهما.
    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X