بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم_صل_على_محمد_وآل_محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الإمام علي (عليه السلام): «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة»¹.
الشرح والتفسير
لمفردة الريبة معنيان:
أ) الشك والترديد والإتهام؛ أي أنّ المؤمن لا يذهب إلى مكان يتهم فيه. ولهذا لم يطأ الأولياء والأتقياء تلك الأماكن، وإن قصد إنسان تلك الأماكن وساء الآخرون الظن به فلا ينبغي أن يلوم إلّا نفسه كما عبرت الرواية².
ب) المعنى الآخر للريبة ما ورد في بحث النظر والنكاح. قيل هناك يجوز النظر إلى وجه الأجنبية ويدها بشرطين؛ الأول أن لا يكون بقصد اللذة والآخر أن لا يكون نظر ريبة؛ أي لا يكون فيه خطر الوقوع في الذنب والمعصية. وعلى ضوء هذا المعنى لا ينبغي أن يذهب المؤمن إلى مجلس فيه خطر وقوع المعصية والانحراف.
وهنالك العديد من الروايات التي نهت عن الحضور في مجلس المعصية³.
وهناك عدة أدلة عقلية ومنطقية على ذلك:
1. التواجد في مجلس المعصية وإن لم يذنب فيه الإنسان، إمضاء وتأييد لذلك المجلس وتتضاعف هذه المعصية بالنسبة للمعروفين من الأفراد والروحانيين.
2. تنتهك حرمة الذنب لديكم ولدى الآخرين. ونموذج ذلك مجالس زفاف عصرنا حيث يشكل حضور المؤمن فيها. فلا ينبغي أن يحضر المؤمن هذه المجالس ويبيّن صراحة سبب ذلك فيقول: «إنني أحبّكم إلّا أني أحبّ الله أكثر ومسؤوليتي الشرعية أعظم من حبّي لكم».
3. الحضور يشجع الآثمين على مقارفة الإثم، فإن تفرج شخصين على شخص يرقص يختلف عن مائة يتفرجون. فالمطرب والعازف يتشجع أكثر حين يرى حوله زحمة من الناس. جاء في الخبر بشأن الآية الشريفة 30 من سورة الحج: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ أنّ قولهم للمغني أحسنت يعتبر من قول الزور.⁴ وعليه فلا يجوز تشجيع الآثم ومجلس الإثم والفجور سواء بالحضور أو التشجيع اللفظي.
4. إنّ وساوس الشيطان تصيب بالتدريج الشخص الحاضر، فمن يضمن عدم تلوث الإنسان حين حضوره في مجالس الفجور؟ فالأفراد الذين يبتلون بالمخدرات إنّما يحضرون بادىء الأمر فقط هذه المجالس لكنهم سرعان مايبتلون بها ويدمنون عليها.
-قبسات من السيرة العلوية: ص147-148
آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي (حفظه الله ورعاه)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]. أصول الكافي، ج2، ص378، كتاب الإيمان والكفر، باب مجالسة أهل المعاصي، ح10.
[2]. بحار الأنوار، ج71، ص91.
[3]. راجع بعض هذه الروايات في ميزان الحكمة، ج2، ص54، الباب 519.
[4]. أنوار الفقاهة، كتاب التجارة، المكاسب المحرمة، ص313.
