بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِ على محمد و آل محمد
القلب هو سر الإنسان وعماده، هو موطن المشاعر والأحاسيس، ومرآة الروح. وهو الذي يتلقى نور الله أو ظلمة البعد عنه. وعالم القلوب عالم دقيق، لا يراه سوى الله، الذي هو العليم الخبير، كما قال النبي ﷺ وآله :
«إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»
الله تعالى يهدينا بنوره ويزرع في قلوبنا الطمأنينة. فالقلوب التي تمتلئ بالذكر والتقوى، تكون منيرة، وتجد سكينتها في قرب الله. قال تعالى:
“ألا بذكر الله تطمئن القلوب” [الرعد: 28]
أي اجعل قلبك مطيعًا لله، فهو من سيمنحه السلام الداخلي والرشاد.
في المقابل، القلوب التي تغضب، تمتلئ بالكبر، أو تميل وراء الشهوات، يتركها الله لتذوق عواقب أفعالها، ليعود صاحبها إلى رشد نفسه. فتصرف الله هنا ليس عقابًا بحتًا، بل رحمة تقويمية. قال الإمام الصادق عليه السلام:
«إذا أحب الله عبدًا ابتلاه، فإن صبر أصابه الخير، وإن جزع أصابه الشر»
(الوسائل، للحر العاملي، ج 9، ص 28)
(الوسائل، للحر العاملي، ج 9، ص 28)
الله يختبر القلوب ليكشف الإخلاص، ويعرف من يحب الله حقًا ومن يعبده شكليًا فقط. فتصرفه في عالم القلوب قائم على الرحمة، الهداية، والعدل، فهو يملأ القلوب المخلصة بالنور، ويعطيها سكينة لا يقدر عليها بشر.
أما القلوب التي تفتح باب المحبة لله، فتمتلئ بمشاعر الحب، الرحمة، والعطاء.
«القلب الصادق مع الله أقوى من جبال الأرض، وأرفع من سماءها»
إن تصرف رب العالمين في القلوب يجعلنا ندرك قيمة الداخل على الخارج، ويعلمنا أن سلام النفس وراحة الروح لا تأتي من المال أو السلطة، بل من قرب الله والصدق في النية والعمل.
تصرف الله في القلوب هو نور، هداية، امتحان، تقويم، وطمأنينة، وهو يتعامل مع كل قلب بحسب حاله وإمكاناته وإرادته.
رب العالمين يملك تصرف القلوب جميعها، وهو الذي يزرع فيها السكينة والإيمان، ويهدي من يشاء إلى طريق الحق والنور.

تعليق